إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بتمويلات ضعيفة لا تتجاوز الـ500 مليون أورو .. هل حقق مشروع الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي انتظاراتنا الاقتصادية؟

 

- الاستثمار في الطاقات المتجددة نقطة إيجابية.. وردود فعل متباينة حول مشروع الشراكة

تونس-الصباح

بالرغم من ضعف التمويلات المزمع منحها الى الدولة التونسية من قبل بلدان الاتحاد الأوروبي والتي لن تتجاوز في مجملها الـ500 مليون أورو، في إطار مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية بين تونس والاتحاد الأوروبي، إلا أن المحاور الثلاثة التي تضمنتها المذكرة في علاقة بالاقتصاد الأخضر والاستثمار والتنمية مثلت النقطة المضيئة في الاتفاق البيني الجديد.

فمن مجمل المحاور الخمسة التي شملتها مذكرة التفاهم اهتمت ثلاثة محاور بضرورة استقرار الاقتصاد الصغير ودفع الاستثمار  والانتقال الطاقي في دعم الاقتصاد الأخضر، وركزت على أهمية الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة وتركيز مشاريع جديدة والتي على رأسها مشروع "الميد" للربط الكهربائي بين تونس والقارة الأوروبية.

مشاريع الطاقات المتجددة النقطة المضيئة

هذا المشروع الذي أشارت إليه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في عرضها للمشاريع الداعمة للاقتصاد الأخضر والتي ستكون محور الشراكات الجديدة بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي وأولها ايطاليا التي تشترك حاليا في هذا المشروع النموذجي، الذي سيربط تونس بـ11 بلدا حول المتوسط مع حلول سنة 2025، مبينة أن التمويلات المرصودة لهذا الغرض ناهزت الـ350 مليون أورو.

وفي مجال الطاقات المتجدّدة كذلك، لفتت المسؤولة الأوروبية إلى أنّ تونس لها إمكانات هائلة في الطاقات المتجددة وسيتمّ العمل على تطوير هذا القطاع عبر تزويد التكنولوجيا الضرورية، ودعم الشراكة الإستراتيجية مع تونس لتسريع الانتقال الطاقي ولبعث مشاريع يهدف إلى تامين التزويد وتوفير طاقة نظيفة وبأسعار في المتناول.

كما أشارت المسؤولة الأوروبية إلى أنّه سيتمّ أيضا إتاحة فرص دعم للاقتصاد الأخضر، من خلال دفع قطاعات السياحة والتنمية ومنظومة المجتمع المدني، مبينة دور هذه الشراكة في تنمية الاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية اهمها القطاع الرقمي ..

وكانت العديد من بلدان أوروبا قد أبدت استعدادها في تركيز مشاريع في الطاقات المتجددة في تونس على غرار ألمانيا وايطاليا وفرنسا، وقدمت دعما تقنيا وفنيا في العديد من المرات لترسيخ أهمية الاقتصاد الأخضر في العالم في السنوات القادمة ليتم في مرحلة موالية تركيز مشاريع في مناطق متفرقة في الجمهورية التونسية...

وبالرغم من تركيز البعض من هذه المشاريع في وقت سابق، إلا أن نسق الاستثمار عموما في هذا المجال بقي بطيئا حتى أن الكثير من المستثمرين الخواص والدول الأوروبية تراجعوا عن الفكرة وبقي البعض الآخر من المشاريع معلقة ومرصفة في رفوف رئاسة الحكومة..

واليوم قد تدفع هذه الشراكة الجديدة بنسق الاستثمار في هذا القطاع لتستقطب تونس عددا هاما من المشاريع الجديدة في مجال الطاقات المتجددة خاصة أن تونس تتوفر فيها العديد من المزايا التفاضلية في هذا المجال مع توفر الشمس والرياح بالخصوص.

كما أن مثل هذا النوع من المشاريع ستكون له نتائج إيجابية على ميزانية الدولة التي تعاني عجزا متواصلا لسنوات، وعجزا كذلك في ميزانها الطاقي وهي التي تستورد اليوم أكثر من 53 بالمائة من المواد الطاقية، وتدعم مواطنيها في الطاقة بأكثر من 8 آلاف مليون دينار في السنة.

ردود فعل متباينة

وجاءت ردود فعل متباينة حول هذه الشراكة الجديدة التي تجمع تونس بالاتحاد الأوروبي، حيث تباين الآراء بين مؤيد ورافض لها، على اعتبار التوقيت والوضع الجيوسياسي الذي يعيش على وقعه العالم اليوم.

فقد اعتبر شق من التونسيين أن هذه الشراكة قد تكون نقطة تحول ايجابية في مسار الشراكة بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي في مجالات الاقتصاد والاستثمار بما يمكنها أن تدفع بالبلاد الى بر الأمان وهي التي تعيش أزمة مالية خانقة، في حين اعتبر شق آخر أنها مجرد شراكة شكلية لن تفيد تونس بقدرما ستقدم الكثير لأوروبا التي تعيش تهديدات كبيرة بسبب الهجرة غير النظامية...

وهذا ما ذهب إليه العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي بالنظر الى حجم التمويلات المزمع منحها الى تونس في إطار هذه الشراكة الإستراتيجية والشاملة، والتي لن تتجاوز على أقصى تقدير في مرحلتها الأولى الـ500 مليون أورو، بما يؤكد أن النتائج الإيجابية ستكون لصالح أوروبا وليس لفائدة تونس.

كما حذر عدد هام من الخبراء الاقتصاديين من تبعات هذه الشراكة، على اعتبار أن تكون نسخة مطابقة لاتفاقية الشراكة القطاعية الاليكا بين تونس والاتحاد الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بالفئات ومجالات القطاعات المستهدفة من هذه الشراكة باعتبار أن الاليكا تستقطب فقط اليد العاملة وتجاهلت أصحاب الشهائد الجامعية العليا..

وأظهرت دراسات معمقة حجم المؤسسات المتضررة من هذه الاتفاقية والتي كان آخرها دراسة صادرة عن البنك المركزي تناولت التداعيات السلبية للجانب التونسي من هذه الاتفاقية والتي كشفت عن تضرر 55 بالمائة من النسيج الصناعي في تونس وإحالة العديد من التونسيين على البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا..

علاقة تونس بالاتحاد الأوروبي اقتصاديا

وتعود العلاقات التجارية والاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي الى سنة 1969 تاريخ إبرام تونس لأول اتفاق تجاري مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية لحقه اتفاق تعاون آخر سنة 1976، ثم أبرمت تونس يوم 17 جويلية 1995  اتفاق شراكة أورومتوّسطي مع الاتحاد الأوروبي وكانت أول بلد جنوب متوسطي يقوم بإبرام هذا الاتفاق الذي يهدف الى توفير إطار مناسب للحوار السياسي بين الطرفين من أجل تعزيز علاقات التعاون في جميع المجالات إرساء منطقة للتبادل الحر بين الجانبين، وتم إنشاء منطقة للتبادل الحر والذي بمقتضاه تم حذف المعاليم الديوانية على تجارة المنتوجات الصناعية ومنذ سنة 2005  أصبحت المنتوجات الصناعية التونسية تصدر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي من دون المعاليم الديوانية بمقتضى هذا الاتفاق.

وفي سنة 2004 وإلى جانب 16 دولة انضمت تونس الى السياسة الأوروبية للجوار التي أطلقها الاتحاد الأوروبي من أجل دعم وتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الجوار الجنوبي والشرقي للحوض المتوسطي وتقوم هذه السياسة على الالتزام المشترك بالقيم الكونية للديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

لتتواصل الشراكات بين الطرفين، وفي نوفمبر 2012 تقرر إرساء "الشراكة المميزة" بين الاتحاد الأوروبي وتونس، شراكة وضعت أسس التعاون بين الطرفين بين سنة  2013 وسنة 2017 على غرار الشراكة من أجل التنقل، SKEN OPY ، الحوار السياسي الرفيع المستوى بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب، برامج الإطار الأوروبي H2020 وبرنامج أوروبا المبدعة، لتنطلق بعدها جملة من المفاوضات حول اتفاقيات الشراكة.

وخلال سنة 2017 التزم الاتحاد الأوروبي بمنح تونس هبة سنوية بـ300 مليون أور وذلك الى غاية انتهاء مدة تنفيذ مخطط التنمية الوطني سنة 2020، لتتحصل  تونس على قرضين بشروط مالية ميسرة في إطار دعم الميزانية بلغت قيمة الأول 300 مليون أورو والثاني  500 مليون أورو.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس وهو يستأثر بأكثر من نصف المبادلات التجارية التونسية  منذ شهر مارس 2021 وأغلب المستثمرين الأجانب في تونس ينتمون الى دول الاتحاد الأوروبي.

وتواصلت هذه العلاقات التجارية في ظل الجائحة والأزمة الاقتصادية ولم تمنع الأزمة الاقتصادية من ارتفاع الصادرات مع الاتحاد الأوروبي والتي شهدت ارتفاعا في شهر مارس 2021 حسب المعهد الوطني للإحصاء، فتطورت الصادرات مع إيطاليا بنسبة 40.1 بالمائة ومع فرنسا بنسبة 30.9 بالمائة وألمانيا بنسبة 18.2 بالمائة.

ولدعم تونس في أزمتها الاقتصادية أعلن الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يوم 1 جوان 2021 عن إطلاق برنامج دعم تنافسية وتصدير المؤسسات الصغرى والمتوسطة "انصدر" وتم رصد اعتمادات تفوق 7.25 مليون أورو، أي  24 مليون دينار.

وبالعودة الى محاور المذكرة الاقتصادية بامتياز، فإن الركيزة الثانية، بحسب رئيسة المفوضية الأوروبية، ترتكز في التنمية الاقتصادية، حيث سيتمّ العمل من أجل بناء اقتصاد تونسي متين يصمد أمام الصدمات ويخلق التنمية من خلال تقديم الدعم المالي لتونس وميزانيتها، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يٌعد أكبر شريك لتونس في الاستثمار والتجارة.

كما ذكرت المسؤولة بالاتحاد الأوروبي أن الركيزة الثالثة والخاصة بالاستثمار تعد أهم النقاط في المذكرة والتي من المنتظر أن تغذيها فكرة عقد منتدى للاستثمار في تونس في خريف السنة الجارية سيجمع البلدان الأوروبية في ارض تونس يهدف الى تجميع المستثمرين والمؤسسات المالية من اجل عقد شراكات استثمارية جديدة...

واعتبرت المسؤولة في هذا السياق أن الاستثمار والتجارة، ابرز القطاعات التي تتشارك فيها تونس ببلدان القارة الأوروبية، خاصة أنّ الاتّحاد الأوروبي أكبر شريك في الاستثمار لتونس والشريك الأول والاستراتيجي لسنوات طويلة في هذه المجالات، سيتمّ العمل المشترك على تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات، مشيرة الى أنه من المنتظر أن يتمّ عقد منتدى خاص بالاستثمار في الخريف القادم.

كما تطرّقت المسؤولة إلى إدارة المياه والفلاحة المستدامة التي قالت إنّها مسائل أساسية للتأقلم مع الجفاف ولهيكلة منظومة الغذاء، مشددة على أنه “سنخلق الاستثمار في هذا القطاع وسنقدّم الخبرات وسنتقاسم التكنولوجيات”.

كل المجالات التي شملتها مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي، على أهميتها، تبقى محاطة بالكثير من التوجس والمخاوف خاصة أن الطابع القانوني الذي تاطرت فيه لم يمنحها صفة النشر والكشف عن كل التفاصيل بما يضفي عليها صفة الغموض، حتى يتم تفعيل كل الاتفاقات والشراكات على أرض الواقع في اقرب الآجال ...

وفاء بن محمد

بتمويلات ضعيفة لا تتجاوز الـ500 مليون أورو ..  هل حقق مشروع الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي انتظاراتنا الاقتصادية؟

 

- الاستثمار في الطاقات المتجددة نقطة إيجابية.. وردود فعل متباينة حول مشروع الشراكة

تونس-الصباح

بالرغم من ضعف التمويلات المزمع منحها الى الدولة التونسية من قبل بلدان الاتحاد الأوروبي والتي لن تتجاوز في مجملها الـ500 مليون أورو، في إطار مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية بين تونس والاتحاد الأوروبي، إلا أن المحاور الثلاثة التي تضمنتها المذكرة في علاقة بالاقتصاد الأخضر والاستثمار والتنمية مثلت النقطة المضيئة في الاتفاق البيني الجديد.

فمن مجمل المحاور الخمسة التي شملتها مذكرة التفاهم اهتمت ثلاثة محاور بضرورة استقرار الاقتصاد الصغير ودفع الاستثمار  والانتقال الطاقي في دعم الاقتصاد الأخضر، وركزت على أهمية الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة وتركيز مشاريع جديدة والتي على رأسها مشروع "الميد" للربط الكهربائي بين تونس والقارة الأوروبية.

مشاريع الطاقات المتجددة النقطة المضيئة

هذا المشروع الذي أشارت إليه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في عرضها للمشاريع الداعمة للاقتصاد الأخضر والتي ستكون محور الشراكات الجديدة بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي وأولها ايطاليا التي تشترك حاليا في هذا المشروع النموذجي، الذي سيربط تونس بـ11 بلدا حول المتوسط مع حلول سنة 2025، مبينة أن التمويلات المرصودة لهذا الغرض ناهزت الـ350 مليون أورو.

وفي مجال الطاقات المتجدّدة كذلك، لفتت المسؤولة الأوروبية إلى أنّ تونس لها إمكانات هائلة في الطاقات المتجددة وسيتمّ العمل على تطوير هذا القطاع عبر تزويد التكنولوجيا الضرورية، ودعم الشراكة الإستراتيجية مع تونس لتسريع الانتقال الطاقي ولبعث مشاريع يهدف إلى تامين التزويد وتوفير طاقة نظيفة وبأسعار في المتناول.

كما أشارت المسؤولة الأوروبية إلى أنّه سيتمّ أيضا إتاحة فرص دعم للاقتصاد الأخضر، من خلال دفع قطاعات السياحة والتنمية ومنظومة المجتمع المدني، مبينة دور هذه الشراكة في تنمية الاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية اهمها القطاع الرقمي ..

وكانت العديد من بلدان أوروبا قد أبدت استعدادها في تركيز مشاريع في الطاقات المتجددة في تونس على غرار ألمانيا وايطاليا وفرنسا، وقدمت دعما تقنيا وفنيا في العديد من المرات لترسيخ أهمية الاقتصاد الأخضر في العالم في السنوات القادمة ليتم في مرحلة موالية تركيز مشاريع في مناطق متفرقة في الجمهورية التونسية...

وبالرغم من تركيز البعض من هذه المشاريع في وقت سابق، إلا أن نسق الاستثمار عموما في هذا المجال بقي بطيئا حتى أن الكثير من المستثمرين الخواص والدول الأوروبية تراجعوا عن الفكرة وبقي البعض الآخر من المشاريع معلقة ومرصفة في رفوف رئاسة الحكومة..

واليوم قد تدفع هذه الشراكة الجديدة بنسق الاستثمار في هذا القطاع لتستقطب تونس عددا هاما من المشاريع الجديدة في مجال الطاقات المتجددة خاصة أن تونس تتوفر فيها العديد من المزايا التفاضلية في هذا المجال مع توفر الشمس والرياح بالخصوص.

كما أن مثل هذا النوع من المشاريع ستكون له نتائج إيجابية على ميزانية الدولة التي تعاني عجزا متواصلا لسنوات، وعجزا كذلك في ميزانها الطاقي وهي التي تستورد اليوم أكثر من 53 بالمائة من المواد الطاقية، وتدعم مواطنيها في الطاقة بأكثر من 8 آلاف مليون دينار في السنة.

ردود فعل متباينة

وجاءت ردود فعل متباينة حول هذه الشراكة الجديدة التي تجمع تونس بالاتحاد الأوروبي، حيث تباين الآراء بين مؤيد ورافض لها، على اعتبار التوقيت والوضع الجيوسياسي الذي يعيش على وقعه العالم اليوم.

فقد اعتبر شق من التونسيين أن هذه الشراكة قد تكون نقطة تحول ايجابية في مسار الشراكة بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي في مجالات الاقتصاد والاستثمار بما يمكنها أن تدفع بالبلاد الى بر الأمان وهي التي تعيش أزمة مالية خانقة، في حين اعتبر شق آخر أنها مجرد شراكة شكلية لن تفيد تونس بقدرما ستقدم الكثير لأوروبا التي تعيش تهديدات كبيرة بسبب الهجرة غير النظامية...

وهذا ما ذهب إليه العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي بالنظر الى حجم التمويلات المزمع منحها الى تونس في إطار هذه الشراكة الإستراتيجية والشاملة، والتي لن تتجاوز على أقصى تقدير في مرحلتها الأولى الـ500 مليون أورو، بما يؤكد أن النتائج الإيجابية ستكون لصالح أوروبا وليس لفائدة تونس.

كما حذر عدد هام من الخبراء الاقتصاديين من تبعات هذه الشراكة، على اعتبار أن تكون نسخة مطابقة لاتفاقية الشراكة القطاعية الاليكا بين تونس والاتحاد الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بالفئات ومجالات القطاعات المستهدفة من هذه الشراكة باعتبار أن الاليكا تستقطب فقط اليد العاملة وتجاهلت أصحاب الشهائد الجامعية العليا..

وأظهرت دراسات معمقة حجم المؤسسات المتضررة من هذه الاتفاقية والتي كان آخرها دراسة صادرة عن البنك المركزي تناولت التداعيات السلبية للجانب التونسي من هذه الاتفاقية والتي كشفت عن تضرر 55 بالمائة من النسيج الصناعي في تونس وإحالة العديد من التونسيين على البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا..

علاقة تونس بالاتحاد الأوروبي اقتصاديا

وتعود العلاقات التجارية والاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي الى سنة 1969 تاريخ إبرام تونس لأول اتفاق تجاري مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية لحقه اتفاق تعاون آخر سنة 1976، ثم أبرمت تونس يوم 17 جويلية 1995  اتفاق شراكة أورومتوّسطي مع الاتحاد الأوروبي وكانت أول بلد جنوب متوسطي يقوم بإبرام هذا الاتفاق الذي يهدف الى توفير إطار مناسب للحوار السياسي بين الطرفين من أجل تعزيز علاقات التعاون في جميع المجالات إرساء منطقة للتبادل الحر بين الجانبين، وتم إنشاء منطقة للتبادل الحر والذي بمقتضاه تم حذف المعاليم الديوانية على تجارة المنتوجات الصناعية ومنذ سنة 2005  أصبحت المنتوجات الصناعية التونسية تصدر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي من دون المعاليم الديوانية بمقتضى هذا الاتفاق.

وفي سنة 2004 وإلى جانب 16 دولة انضمت تونس الى السياسة الأوروبية للجوار التي أطلقها الاتحاد الأوروبي من أجل دعم وتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الجوار الجنوبي والشرقي للحوض المتوسطي وتقوم هذه السياسة على الالتزام المشترك بالقيم الكونية للديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

لتتواصل الشراكات بين الطرفين، وفي نوفمبر 2012 تقرر إرساء "الشراكة المميزة" بين الاتحاد الأوروبي وتونس، شراكة وضعت أسس التعاون بين الطرفين بين سنة  2013 وسنة 2017 على غرار الشراكة من أجل التنقل، SKEN OPY ، الحوار السياسي الرفيع المستوى بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب، برامج الإطار الأوروبي H2020 وبرنامج أوروبا المبدعة، لتنطلق بعدها جملة من المفاوضات حول اتفاقيات الشراكة.

وخلال سنة 2017 التزم الاتحاد الأوروبي بمنح تونس هبة سنوية بـ300 مليون أور وذلك الى غاية انتهاء مدة تنفيذ مخطط التنمية الوطني سنة 2020، لتتحصل  تونس على قرضين بشروط مالية ميسرة في إطار دعم الميزانية بلغت قيمة الأول 300 مليون أورو والثاني  500 مليون أورو.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس وهو يستأثر بأكثر من نصف المبادلات التجارية التونسية  منذ شهر مارس 2021 وأغلب المستثمرين الأجانب في تونس ينتمون الى دول الاتحاد الأوروبي.

وتواصلت هذه العلاقات التجارية في ظل الجائحة والأزمة الاقتصادية ولم تمنع الأزمة الاقتصادية من ارتفاع الصادرات مع الاتحاد الأوروبي والتي شهدت ارتفاعا في شهر مارس 2021 حسب المعهد الوطني للإحصاء، فتطورت الصادرات مع إيطاليا بنسبة 40.1 بالمائة ومع فرنسا بنسبة 30.9 بالمائة وألمانيا بنسبة 18.2 بالمائة.

ولدعم تونس في أزمتها الاقتصادية أعلن الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يوم 1 جوان 2021 عن إطلاق برنامج دعم تنافسية وتصدير المؤسسات الصغرى والمتوسطة "انصدر" وتم رصد اعتمادات تفوق 7.25 مليون أورو، أي  24 مليون دينار.

وبالعودة الى محاور المذكرة الاقتصادية بامتياز، فإن الركيزة الثانية، بحسب رئيسة المفوضية الأوروبية، ترتكز في التنمية الاقتصادية، حيث سيتمّ العمل من أجل بناء اقتصاد تونسي متين يصمد أمام الصدمات ويخلق التنمية من خلال تقديم الدعم المالي لتونس وميزانيتها، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يٌعد أكبر شريك لتونس في الاستثمار والتجارة.

كما ذكرت المسؤولة بالاتحاد الأوروبي أن الركيزة الثالثة والخاصة بالاستثمار تعد أهم النقاط في المذكرة والتي من المنتظر أن تغذيها فكرة عقد منتدى للاستثمار في تونس في خريف السنة الجارية سيجمع البلدان الأوروبية في ارض تونس يهدف الى تجميع المستثمرين والمؤسسات المالية من اجل عقد شراكات استثمارية جديدة...

واعتبرت المسؤولة في هذا السياق أن الاستثمار والتجارة، ابرز القطاعات التي تتشارك فيها تونس ببلدان القارة الأوروبية، خاصة أنّ الاتّحاد الأوروبي أكبر شريك في الاستثمار لتونس والشريك الأول والاستراتيجي لسنوات طويلة في هذه المجالات، سيتمّ العمل المشترك على تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات، مشيرة الى أنه من المنتظر أن يتمّ عقد منتدى خاص بالاستثمار في الخريف القادم.

كما تطرّقت المسؤولة إلى إدارة المياه والفلاحة المستدامة التي قالت إنّها مسائل أساسية للتأقلم مع الجفاف ولهيكلة منظومة الغذاء، مشددة على أنه “سنخلق الاستثمار في هذا القطاع وسنقدّم الخبرات وسنتقاسم التكنولوجيات”.

كل المجالات التي شملتها مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي، على أهميتها، تبقى محاطة بالكثير من التوجس والمخاوف خاصة أن الطابع القانوني الذي تاطرت فيه لم يمنحها صفة النشر والكشف عن كل التفاصيل بما يضفي عليها صفة الغموض، حتى يتم تفعيل كل الاتفاقات والشراكات على أرض الواقع في اقرب الآجال ...

وفاء بن محمد