إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تراجعه إلى 92 يوما.. انتعاشة المخزون الوطني للنقد الأجنبي مع بلوغه 102 يوم توريد

 

تونس- الصباح

سجل احتياطي تونس من العملة الصعبة، منذ يومين، ارتفاعا ليبلغ 102 يوم توريد، بقيمة 23.2 مليار دينار، تزامن مع ارتفاع ملموس في أسعار السلع الأساسية المستوردة، واستقرار قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية، وخاصة الدولار الأمريكي، والذي يعد العملة الأساسية لخلاص تونس لاحتياجاتها الخارجية، وسط توقعات باستمرار الأزمة على اقتصاديات الدول، وعلى رأسها تونس، التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة.

وتخطت قدرة احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي على تغطية واردات تونس، بداية من 24 جوان 2023 ليبلغ 100 يوم في ظل توفر احتياطيات نقدية أجنبية بقيمة 23.1 مليار دينار، أي بارتفاع بيومين بعد أن كان في مستوى 98 يوما مطلع شهر جوان الماضي.

وفي الفترة نفسها من العام الماضي 13 جويلية 2022 بلغ مستوى تغطية الموجودات من العملة الصعبة نحو 121 يوم توريد، بقيمة 24.4 مليار دينار، وتراجعت أيام التوريد مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 19 يوما.

وتراجعت قدرة تونس على تغطية وارداتها منذ مطلع العام الجاري وسط توقعات عديد الاقتصاديين بأن تونس ستجابه تدهورا في قدرتها على تغطية الواردات خاصة في ظل تعطل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 1.9 مليار دولار.

وتأتي هذه البيانات شهرا بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي التونسي يوم 16 جوان 2023، والذي لفت فيه الى تحسن احتياطيات الصرف لتبلغ 8ر22 مليار دينار يوم 14 جوان 2023 أي ما يعادل 97 يوما من التوريد بعد بلوغها 93 يوما مع موفي أفريل 2023.

وأرجع المجلس التحسن المسجل، آنذاك، الى تعبئة القسط الأول للقرض المحصل من البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير الذي صادق عليه مجلس النواب مطلع جوان 2023.

وتضاعفت حاجيات تونس بشكل سريع خلال الأشهر الأخيرة، تزامنا مع ارتفاع أسعار المحروقات والحبوب، ما كلف خزينة الدولة خسائر تفوق 5 مليار دينار، علما وأن موارد الدولة من العملة الصعبة، جزء منها متأت من الإيرادات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج، وهي موارد بالكاد تغطي حاجيات البلاد مستقبلا.

فترات صعبة في أيام التوريد

وعرف احتياطي تونس من العملة الصعبة، نسقا تصاعديا ليبلغ بتاريخ 8 جانفي من عام 2022، 162 يوم توريد أي ما يعادل 23216 مليون دينار. ويعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة أيضا، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، والذي يتزامن مع ارتفاع حاد في نسب التضخم، وأقر البنك المركزي التونسي في تقريره الأخير، بأن مخزون البلاد من العملة الصعبة، يأتي أساسا من القروض التي تحصل عليها تونس، وهو ما يعني أن الاقتصاد التونسي، ما يزال عاجزا عن إنتاج الثروة.

وشهد الاحتياطي من العملة الصعبة تراجعا من معدل 157 يوما في سنة 2006 إلى معدل 75 يوما في 2018 ، وكان في أفضل حالاته سنة 2009 ببلوغ 186 يوم توريد قبل أن يأخذ في التراجع من سنة 2010 إلى سنة 2014 ثم عاد إلى التحسن في 2015 بـ128 يوم توريد وينهي سنة 2015 بتذبذب لمخزون العملة الصعبة، حيث بدأ في النزول من 111 يوم في 2016 ثم تدحرج إلى 93 يوم في 2017 ثم إلى 75 يوم في 2018، وتواصل نسق التراجع مع بداية 2019 ليشهد في الأشهر الأخيرة من ذات العام والى بداية سنة 2020 ارتفاعا الى 111 يوم توريد، وفي 2 جوان 2023 بلغ 92 يوم توريد، ويرتفع الى 102 يوم توريد بتاريخ 13 جويلية 2023.

ويدعو أغلب خبراء الاقتصاد اليوم، الى ضرورة اتخاذ حلول على المدى القصير وعلى المستوى الداخلي، وتتمثل أساسا في التحكم في نفقات الحكومة، وترشيد الإنفاق في مجالات عدة تهم نفقات التسيير وغيرها، وتأجيل الزيادات في الأجور المبرمجة، وكذلك المفاوضات الاجتماعية في القطاع العام، وترشيد توريد المواد الاستهلاكية، وهو أهم إجراء ملح بدأ يأخذ صداه في أروقة الدولة، وهناك إمكانية لتشديد إجراءات التوريد  في بعض المواد الاستهلاكية التي لا تستحقها الدورة الاقتصادية كالمواد الأولية ومواد التجهيز.

* سفيان المهداوي

بعد تراجعه إلى 92 يوما..   انتعاشة المخزون الوطني للنقد الأجنبي مع بلوغه 102 يوم توريد

 

تونس- الصباح

سجل احتياطي تونس من العملة الصعبة، منذ يومين، ارتفاعا ليبلغ 102 يوم توريد، بقيمة 23.2 مليار دينار، تزامن مع ارتفاع ملموس في أسعار السلع الأساسية المستوردة، واستقرار قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية، وخاصة الدولار الأمريكي، والذي يعد العملة الأساسية لخلاص تونس لاحتياجاتها الخارجية، وسط توقعات باستمرار الأزمة على اقتصاديات الدول، وعلى رأسها تونس، التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة.

وتخطت قدرة احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي على تغطية واردات تونس، بداية من 24 جوان 2023 ليبلغ 100 يوم في ظل توفر احتياطيات نقدية أجنبية بقيمة 23.1 مليار دينار، أي بارتفاع بيومين بعد أن كان في مستوى 98 يوما مطلع شهر جوان الماضي.

وفي الفترة نفسها من العام الماضي 13 جويلية 2022 بلغ مستوى تغطية الموجودات من العملة الصعبة نحو 121 يوم توريد، بقيمة 24.4 مليار دينار، وتراجعت أيام التوريد مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 19 يوما.

وتراجعت قدرة تونس على تغطية وارداتها منذ مطلع العام الجاري وسط توقعات عديد الاقتصاديين بأن تونس ستجابه تدهورا في قدرتها على تغطية الواردات خاصة في ظل تعطل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 1.9 مليار دولار.

وتأتي هذه البيانات شهرا بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي التونسي يوم 16 جوان 2023، والذي لفت فيه الى تحسن احتياطيات الصرف لتبلغ 8ر22 مليار دينار يوم 14 جوان 2023 أي ما يعادل 97 يوما من التوريد بعد بلوغها 93 يوما مع موفي أفريل 2023.

وأرجع المجلس التحسن المسجل، آنذاك، الى تعبئة القسط الأول للقرض المحصل من البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير الذي صادق عليه مجلس النواب مطلع جوان 2023.

وتضاعفت حاجيات تونس بشكل سريع خلال الأشهر الأخيرة، تزامنا مع ارتفاع أسعار المحروقات والحبوب، ما كلف خزينة الدولة خسائر تفوق 5 مليار دينار، علما وأن موارد الدولة من العملة الصعبة، جزء منها متأت من الإيرادات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج، وهي موارد بالكاد تغطي حاجيات البلاد مستقبلا.

فترات صعبة في أيام التوريد

وعرف احتياطي تونس من العملة الصعبة، نسقا تصاعديا ليبلغ بتاريخ 8 جانفي من عام 2022، 162 يوم توريد أي ما يعادل 23216 مليون دينار. ويعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة أيضا، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، والذي يتزامن مع ارتفاع حاد في نسب التضخم، وأقر البنك المركزي التونسي في تقريره الأخير، بأن مخزون البلاد من العملة الصعبة، يأتي أساسا من القروض التي تحصل عليها تونس، وهو ما يعني أن الاقتصاد التونسي، ما يزال عاجزا عن إنتاج الثروة.

وشهد الاحتياطي من العملة الصعبة تراجعا من معدل 157 يوما في سنة 2006 إلى معدل 75 يوما في 2018 ، وكان في أفضل حالاته سنة 2009 ببلوغ 186 يوم توريد قبل أن يأخذ في التراجع من سنة 2010 إلى سنة 2014 ثم عاد إلى التحسن في 2015 بـ128 يوم توريد وينهي سنة 2015 بتذبذب لمخزون العملة الصعبة، حيث بدأ في النزول من 111 يوم في 2016 ثم تدحرج إلى 93 يوم في 2017 ثم إلى 75 يوم في 2018، وتواصل نسق التراجع مع بداية 2019 ليشهد في الأشهر الأخيرة من ذات العام والى بداية سنة 2020 ارتفاعا الى 111 يوم توريد، وفي 2 جوان 2023 بلغ 92 يوم توريد، ويرتفع الى 102 يوم توريد بتاريخ 13 جويلية 2023.

ويدعو أغلب خبراء الاقتصاد اليوم، الى ضرورة اتخاذ حلول على المدى القصير وعلى المستوى الداخلي، وتتمثل أساسا في التحكم في نفقات الحكومة، وترشيد الإنفاق في مجالات عدة تهم نفقات التسيير وغيرها، وتأجيل الزيادات في الأجور المبرمجة، وكذلك المفاوضات الاجتماعية في القطاع العام، وترشيد توريد المواد الاستهلاكية، وهو أهم إجراء ملح بدأ يأخذ صداه في أروقة الدولة، وهناك إمكانية لتشديد إجراءات التوريد  في بعض المواد الاستهلاكية التي لا تستحقها الدورة الاقتصادية كالمواد الأولية ومواد التجهيز.

* سفيان المهداوي