لتلافي حالة الفراغ بادر عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بتقديم مقترح قانون أساسي يتعلق بالمحكمة الدستورية وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 68 من الدستور والتي أتاحت للنواب حق عرض مقترحات القوانين شرط أن تكون مقدمة من عشرة نواب على الأقل. ويحمل مقترح القانون المذكور إمضاءات11 نائبا من مجموعة غير المنتمين إلى كتل وفي مقدمتهم النائبة بسمة الهمامي.
وتولى مكتب المجلس التداول بشأن المقترح المذكور وقرر مواصلة النظر فيه في اجتماع لاحق وذلك قبل إحالته على اللجنة المعنية..
وتطرق النواب أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية إلى الأهمية القصوى التي تكتسيها هذه المحكمة في مراقبة دستورية القوانين لضمان علوية الدستور وعددوا اختصاصاتها الحصرية، فحسب ما جاء في نص الدستور تختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نوّاب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية، ودستورية المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها، ودستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون، كما تختص المحكمة الدستورية حصريا ودون سواها بالنظر في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضانهما عليها كلّ رئيس لهذين المجلسين، ومراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور، ومراقبة دستورية مشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بالدستور.
وعلاوة على ذلك أشار النواب أصحاب المبادرة التشريعية الجديدة إلى أنه في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية لوفاة أو لاستقالة أو لعجز تام أو لأي سبب من الأسباب وطبقا لما نص عليه الدستور يتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعين يوما وأقصاه تسعون يوما. وبين أصحاب المبادرة أن دستور 25 جويلية نص على إرساء المحكمة الدستورية وعرفها كهيئة قضائية مستقلة تتكون من ذوي الكفاءة والتخصص مما يعني تركيز الدستور على الكفاءة المطلوبة وأضافوا أنه لكل هذه الأسباب تعتبر المحكمة الدستورية حجر زاوية وضرورة مؤسساتية وجب إرساءها في أقرب الآجال لتمكين تونس من أن تصبح دولة قانون مثل ألمانيا والنمسا وغيرها.
مضامين المبادرة
وتضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية المعروض حاليا على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب 35 فصلا تتوزع على أربعة أبواب. ويتعلق الباب الأول بالأحكام العامة جاء فيه بالخصوص أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة ضامنة لعلوية الدستور وحامية للنظام الجمهوري الديمقراطي وللحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها المقررة بالدستور وبالمبينة بقانونها الأساسي. ويكون مقر المحكمة الدستورية حسب ما جاء في المبادرة التشريعية في تونس العاصمة ويمكن لها في حالات استثنائية أن تعقد جلساتها بأي مكان أخر من تراب الجمهورية وذلك باقتراح من رئيس المحكمة أو نائبه ونضبط المحكمة الدستورية نظامها الداخلي ويتم نشره بالرائد الرسمي وبموقعها الالكتروني وجلسات المحكمة علنية ويمكن أن تقرر استثنائيا سريتها وتعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها وعند تعذر ذلك من ثلث أعضائها ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور أغلبية أعضائها وتعد المحكمة الدستورية تقريرا سنويا تقدمه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب خلال الثلاثية الثانية الموالية لسنة التقرير ويتم نشره بالرائد الرسمي وبموقعها الالكتروني.
أما الباب الثاني من مقترح القانون فيتعلق بعضوية المحكمة الدستورية وهو ينقسم إلى قسمين تضمن القسم الأول تركيبة المحكمة الدستورية وشروط عضويتها وجاء فيه بالخصوص أن المحكمة تتركب من تسعة أعضاء تتم تسميتهم بأمر، ثلثهم الأوّل أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية أو الاستشارية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات، وفي صورة التساوي في الأقدمية يرجح العضو الأكبر سنا. كما جاء في هذا القسم الأول إضافة إلى نص اليمين الذي يؤديه أعضاء المحكمة الدستورية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرتهم لمهامهم، أحكام تتعلق بالدعوة للانعقاد إثر أداء اليمين، وأخرى نصت على أنه إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة. وينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسها ونائبه بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة، وفي صورة التساوي في عدد الأصوات يصرح بفوز الأكبر سنا، ويتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية لفترة واحدة مدتها تسع سنوات ويجدد ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات وفي حالة حصول شغور نهائي في رئاسة المحكمة الدستورية يتولى نائب الرئيس بصفة مؤقتة ممارسة الصلاحيات الموكولة لرئيس المحكمية الى حين انتخاب رئيس جديد.. أما القسم الثاني من الباب الثاني فهو يتعلق بضمانات والتزامات أعضاء المحكمة الدستورية وحسب ما جاء في بعض فصوله يتمتع كل عضو من أعضاء المحكمة الدستورية أثناء مباشرة مهامه بحصانة ضدّ التتبّعات الجزائيّة ولا يمكن تتبعه أو إيقافه ما لم ترفع المحكمة عنه الحصانة. وفي حالة التلبس بالجريمة يجوز إيقافه وإعلام المحكمة الدستورية فورا التي تبتّ في طلب رفع الحصانة حال توصلها بالطلب. ويتم رفع الحصانة بالأغلبية المطلقة لأعضاء المحكمة ولا يشارك العضو المعني في التصويت ولا يحضره كما تم التنصيص على وجوبية التصريح بالمكاسب و تحجير الجمع بين عضوية المحكمة الدستورية ومباشرة أي وظائف أو مهام أخرى، ويذكر في هذا السياق أن الدستور بدوره نص على انه يحجّر الجمع بين عضويّة المحكمة الدستورية ومباشرة أيّ وظائف أو مهام أخرى.
وتضمن باب الثالث الأحكام المتصلة بتنظيم المحكمة الدستورية وتسييرها وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام ورد القسم الأول تحت عنوان في رئاسة المحكمة الدستورية، والقسم الثاني تحت عنوان في الكتابة العامة للمحكمة الدستورية والقسم الثالث تحت عنوان في التنظيم الإداري والمالي للمحكمة الدستورية.
اختصاصات وإجراءات
وتضمن الباب الرابع من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية والوارد تحت عنوان اختصاصات المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة لديها ستة أقسام، وجاء القسم الأول تحت عنوان في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة، أما القسم الثاني فعنوانه في مراقبة دستورية المعاهدات، والقسم الثالث عنوانه في مراقبة دستورية مشاريع القوانين التي تحيلها المحاكم، وورد القسم الرابع تحت عنوان في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب، وتمت عنونة القسم الخامس بفي مراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور، في حين ورد القسم السادس والأخير تحت عنوان في الإجراءات الخاصة بالمهام الأخرى للمحكمة الدستورية وجاء فيه بالخصوص أن تصدر المحكمة قرارها في أجل ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الطعن وبأغلبية الثلثين من أعضائها وينصّ قرار المحكمة الدستورية على أن الأحكام موضوع الطّعن دستورية أو غير دستوريّة، ويكون قرارها معللا وملزما لجميع السلطات وينشر بالرائد الرسّمي للجمهوّرية التونسية. ويحال القانون الذي أقرت المحكمة بأنه غير دستوري إلى رئيس الجمهوّرية ومنه إلى مجلس نوّاب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أو لأحدهما حسب الحالة للتداول فيه مجدّدا طبقا لقرار المحكمة الدستورية. وعلى رئيس الجمهورية إعادته إلى المحكمة الدستورية قبل ختمه للنظر مجدّدا في مطابقته للدستور أو ملاءمته لأحكامه. وفي صورة المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة إثر ردّه، وسبق للمحكمة أن أقرّت دستوريته، فإن رئيس الجمهورية يحيله وجوبا قبل الختم إلى المحكمة الدّستورية. وفي حالة تعهّد المحكمة الدستورية إثر دفع بعدم دستورية قانون، فإن نظرها يقتصر على المطاعن التي تمت إثارتها، وتبتّ فيها خلال شهرين اثنين قابلين للتمديد لشهر واحد، ويكون ذلك بقرار معلّل. وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم الدستورية، فإنه يتوقف العمل بالقانون في حدود ما قضت به. وجاء في المبادرة التشريعية المقدمة من قبل 11 عضوا بمجلس نواب الشعب أن قرارات المحكمة الدستورية تكون معللة وهي ملزمة للجميع وتصدر هذه القرارات باسم الشعب وتنشر بالرائد الرسمي في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها.
مشروع رئاسة الجمهورية
وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية على اللجنة البرلمانية القارة كان العديد من النواب طالبوا رئيس الجمهورية والحكومة بالتعجيل في تقديم مشروع قانون أساسي جديد يتعلق بالمحكمة الدستورية لمجلس نواب الشعب، وهي خطوة لا بد من القيام بها نظرا لجود اختلاف بين المحكمة الدستورية كما جاء بها دستور 2022 من حيث التركيبة وطريقة اختيار الأعضاء وصلاحياتها وبين المحكمة الدستورية طبقا لدستور 2014 والذي على أساسه تولى المجلس النيابي السابق خلال المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر سن القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية، وعلى أساس هذا القانون نظم العديد من الجلسات العامة لانتخاب أعضاء المحكمة لكنه لم يتمكن سوى من انتخاب عضو وحيد لهذه المحكمة وهي روضة الورسيغني ثم حاول لاحقا تعديل القانون عدد 50 في اتجاه التقليص في الأغلبية المطلوبة لانتخاب الأعضاء لكن الرئيس قيس سعيد رفض ختم هذا القانون، وتوجه سعيد آن ذاك برسالة حول رد تنقيح القانون المذكور إلى البرلمان، بين فيها بالخصوص أن المجلس النيابي لم يتقيد بالآجال الدستورية لإرساء المحكمة الدستورية وأنه "لا أثر في القانون التونسي لما سمي خطأ بالآجال الاستنهاضية وما يتعلق بالنظام العام لا يوجد فيه لا لاستنهاض ولا استحثاث، فلا استنهاض يفيد أن ما قبله هو النوم أو السبات، سبات مصطنع ظاهره نوم أو تناوم وباطنه ما وصف بالتوافق أو الوفاق المستتر، والاستحثاث نقيض التقاعس والاسترخاء، فان كان هناك نوم أو تناوم وجر بطيء للخطى فالمجلس النيابي هو الذي يتحمل وحده المسؤولية و الآثار التي أعدت لهذا التأخير". وأضاف سعيد في نفس الرسالة التي توجه بها إلى البرلمان السابق في أفريل 2021 أن المحكمة الدستورية التونسية "لم ترس أو تقف في أي مرسى أو شاطئ، بل بقيت تتقاذفها الأمواج في ظل ريح صرصر عاتية تتقلب كل يوم، بل وكل ساعة و تهب في شكل إعصار مصطنع في كل اتجاه".. ولعل السؤال المطروح اليوم هو هل سيختم رئيس الجمهورية مشروع مقترح القانون المقدم من قبل عدد من النواب في صورة مصادقة مجلس نواب الشعب على هذا المقترح أم أن رئاسة الجمهورية ستقدم للبرلمان مشروع قانون يتعلق بالمحكمة المذكورة وفي هذه الحالة فإن مشروعها يحظى بأولوية النظر من قبل المجلس النيابي.
سعيدة بوهلال
ل
تونس-الصباح
لتلافي حالة الفراغ بادر عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بتقديم مقترح قانون أساسي يتعلق بالمحكمة الدستورية وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 68 من الدستور والتي أتاحت للنواب حق عرض مقترحات القوانين شرط أن تكون مقدمة من عشرة نواب على الأقل. ويحمل مقترح القانون المذكور إمضاءات11 نائبا من مجموعة غير المنتمين إلى كتل وفي مقدمتهم النائبة بسمة الهمامي.
وتولى مكتب المجلس التداول بشأن المقترح المذكور وقرر مواصلة النظر فيه في اجتماع لاحق وذلك قبل إحالته على اللجنة المعنية..
وتطرق النواب أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية إلى الأهمية القصوى التي تكتسيها هذه المحكمة في مراقبة دستورية القوانين لضمان علوية الدستور وعددوا اختصاصاتها الحصرية، فحسب ما جاء في نص الدستور تختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نوّاب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية، ودستورية المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها، ودستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون، كما تختص المحكمة الدستورية حصريا ودون سواها بالنظر في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضانهما عليها كلّ رئيس لهذين المجلسين، ومراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور، ومراقبة دستورية مشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بالدستور.
وعلاوة على ذلك أشار النواب أصحاب المبادرة التشريعية الجديدة إلى أنه في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية لوفاة أو لاستقالة أو لعجز تام أو لأي سبب من الأسباب وطبقا لما نص عليه الدستور يتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعين يوما وأقصاه تسعون يوما. وبين أصحاب المبادرة أن دستور 25 جويلية نص على إرساء المحكمة الدستورية وعرفها كهيئة قضائية مستقلة تتكون من ذوي الكفاءة والتخصص مما يعني تركيز الدستور على الكفاءة المطلوبة وأضافوا أنه لكل هذه الأسباب تعتبر المحكمة الدستورية حجر زاوية وضرورة مؤسساتية وجب إرساءها في أقرب الآجال لتمكين تونس من أن تصبح دولة قانون مثل ألمانيا والنمسا وغيرها.
مضامين المبادرة
وتضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية المعروض حاليا على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب 35 فصلا تتوزع على أربعة أبواب. ويتعلق الباب الأول بالأحكام العامة جاء فيه بالخصوص أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة ضامنة لعلوية الدستور وحامية للنظام الجمهوري الديمقراطي وللحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها المقررة بالدستور وبالمبينة بقانونها الأساسي. ويكون مقر المحكمة الدستورية حسب ما جاء في المبادرة التشريعية في تونس العاصمة ويمكن لها في حالات استثنائية أن تعقد جلساتها بأي مكان أخر من تراب الجمهورية وذلك باقتراح من رئيس المحكمة أو نائبه ونضبط المحكمة الدستورية نظامها الداخلي ويتم نشره بالرائد الرسمي وبموقعها الالكتروني وجلسات المحكمة علنية ويمكن أن تقرر استثنائيا سريتها وتعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها وعند تعذر ذلك من ثلث أعضائها ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور أغلبية أعضائها وتعد المحكمة الدستورية تقريرا سنويا تقدمه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب خلال الثلاثية الثانية الموالية لسنة التقرير ويتم نشره بالرائد الرسمي وبموقعها الالكتروني.
أما الباب الثاني من مقترح القانون فيتعلق بعضوية المحكمة الدستورية وهو ينقسم إلى قسمين تضمن القسم الأول تركيبة المحكمة الدستورية وشروط عضويتها وجاء فيه بالخصوص أن المحكمة تتركب من تسعة أعضاء تتم تسميتهم بأمر، ثلثهم الأوّل أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية أو الاستشارية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات، وفي صورة التساوي في الأقدمية يرجح العضو الأكبر سنا. كما جاء في هذا القسم الأول إضافة إلى نص اليمين الذي يؤديه أعضاء المحكمة الدستورية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرتهم لمهامهم، أحكام تتعلق بالدعوة للانعقاد إثر أداء اليمين، وأخرى نصت على أنه إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة. وينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسها ونائبه بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة، وفي صورة التساوي في عدد الأصوات يصرح بفوز الأكبر سنا، ويتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية لفترة واحدة مدتها تسع سنوات ويجدد ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات وفي حالة حصول شغور نهائي في رئاسة المحكمة الدستورية يتولى نائب الرئيس بصفة مؤقتة ممارسة الصلاحيات الموكولة لرئيس المحكمية الى حين انتخاب رئيس جديد.. أما القسم الثاني من الباب الثاني فهو يتعلق بضمانات والتزامات أعضاء المحكمة الدستورية وحسب ما جاء في بعض فصوله يتمتع كل عضو من أعضاء المحكمة الدستورية أثناء مباشرة مهامه بحصانة ضدّ التتبّعات الجزائيّة ولا يمكن تتبعه أو إيقافه ما لم ترفع المحكمة عنه الحصانة. وفي حالة التلبس بالجريمة يجوز إيقافه وإعلام المحكمة الدستورية فورا التي تبتّ في طلب رفع الحصانة حال توصلها بالطلب. ويتم رفع الحصانة بالأغلبية المطلقة لأعضاء المحكمة ولا يشارك العضو المعني في التصويت ولا يحضره كما تم التنصيص على وجوبية التصريح بالمكاسب و تحجير الجمع بين عضوية المحكمة الدستورية ومباشرة أي وظائف أو مهام أخرى، ويذكر في هذا السياق أن الدستور بدوره نص على انه يحجّر الجمع بين عضويّة المحكمة الدستورية ومباشرة أيّ وظائف أو مهام أخرى.
وتضمن باب الثالث الأحكام المتصلة بتنظيم المحكمة الدستورية وتسييرها وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام ورد القسم الأول تحت عنوان في رئاسة المحكمة الدستورية، والقسم الثاني تحت عنوان في الكتابة العامة للمحكمة الدستورية والقسم الثالث تحت عنوان في التنظيم الإداري والمالي للمحكمة الدستورية.
اختصاصات وإجراءات
وتضمن الباب الرابع من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية والوارد تحت عنوان اختصاصات المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة لديها ستة أقسام، وجاء القسم الأول تحت عنوان في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة، أما القسم الثاني فعنوانه في مراقبة دستورية المعاهدات، والقسم الثالث عنوانه في مراقبة دستورية مشاريع القوانين التي تحيلها المحاكم، وورد القسم الرابع تحت عنوان في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب، وتمت عنونة القسم الخامس بفي مراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور، في حين ورد القسم السادس والأخير تحت عنوان في الإجراءات الخاصة بالمهام الأخرى للمحكمة الدستورية وجاء فيه بالخصوص أن تصدر المحكمة قرارها في أجل ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الطعن وبأغلبية الثلثين من أعضائها وينصّ قرار المحكمة الدستورية على أن الأحكام موضوع الطّعن دستورية أو غير دستوريّة، ويكون قرارها معللا وملزما لجميع السلطات وينشر بالرائد الرسّمي للجمهوّرية التونسية. ويحال القانون الذي أقرت المحكمة بأنه غير دستوري إلى رئيس الجمهوّرية ومنه إلى مجلس نوّاب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أو لأحدهما حسب الحالة للتداول فيه مجدّدا طبقا لقرار المحكمة الدستورية. وعلى رئيس الجمهورية إعادته إلى المحكمة الدستورية قبل ختمه للنظر مجدّدا في مطابقته للدستور أو ملاءمته لأحكامه. وفي صورة المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة إثر ردّه، وسبق للمحكمة أن أقرّت دستوريته، فإن رئيس الجمهورية يحيله وجوبا قبل الختم إلى المحكمة الدّستورية. وفي حالة تعهّد المحكمة الدستورية إثر دفع بعدم دستورية قانون، فإن نظرها يقتصر على المطاعن التي تمت إثارتها، وتبتّ فيها خلال شهرين اثنين قابلين للتمديد لشهر واحد، ويكون ذلك بقرار معلّل. وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم الدستورية، فإنه يتوقف العمل بالقانون في حدود ما قضت به. وجاء في المبادرة التشريعية المقدمة من قبل 11 عضوا بمجلس نواب الشعب أن قرارات المحكمة الدستورية تكون معللة وهي ملزمة للجميع وتصدر هذه القرارات باسم الشعب وتنشر بالرائد الرسمي في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها.
مشروع رئاسة الجمهورية
وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية على اللجنة البرلمانية القارة كان العديد من النواب طالبوا رئيس الجمهورية والحكومة بالتعجيل في تقديم مشروع قانون أساسي جديد يتعلق بالمحكمة الدستورية لمجلس نواب الشعب، وهي خطوة لا بد من القيام بها نظرا لجود اختلاف بين المحكمة الدستورية كما جاء بها دستور 2022 من حيث التركيبة وطريقة اختيار الأعضاء وصلاحياتها وبين المحكمة الدستورية طبقا لدستور 2014 والذي على أساسه تولى المجلس النيابي السابق خلال المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر سن القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية، وعلى أساس هذا القانون نظم العديد من الجلسات العامة لانتخاب أعضاء المحكمة لكنه لم يتمكن سوى من انتخاب عضو وحيد لهذه المحكمة وهي روضة الورسيغني ثم حاول لاحقا تعديل القانون عدد 50 في اتجاه التقليص في الأغلبية المطلوبة لانتخاب الأعضاء لكن الرئيس قيس سعيد رفض ختم هذا القانون، وتوجه سعيد آن ذاك برسالة حول رد تنقيح القانون المذكور إلى البرلمان، بين فيها بالخصوص أن المجلس النيابي لم يتقيد بالآجال الدستورية لإرساء المحكمة الدستورية وأنه "لا أثر في القانون التونسي لما سمي خطأ بالآجال الاستنهاضية وما يتعلق بالنظام العام لا يوجد فيه لا لاستنهاض ولا استحثاث، فلا استنهاض يفيد أن ما قبله هو النوم أو السبات، سبات مصطنع ظاهره نوم أو تناوم وباطنه ما وصف بالتوافق أو الوفاق المستتر، والاستحثاث نقيض التقاعس والاسترخاء، فان كان هناك نوم أو تناوم وجر بطيء للخطى فالمجلس النيابي هو الذي يتحمل وحده المسؤولية و الآثار التي أعدت لهذا التأخير". وأضاف سعيد في نفس الرسالة التي توجه بها إلى البرلمان السابق في أفريل 2021 أن المحكمة الدستورية التونسية "لم ترس أو تقف في أي مرسى أو شاطئ، بل بقيت تتقاذفها الأمواج في ظل ريح صرصر عاتية تتقلب كل يوم، بل وكل ساعة و تهب في شكل إعصار مصطنع في كل اتجاه".. ولعل السؤال المطروح اليوم هو هل سيختم رئيس الجمهورية مشروع مقترح القانون المقدم من قبل عدد من النواب في صورة مصادقة مجلس نواب الشعب على هذا المقترح أم أن رئاسة الجمهورية ستقدم للبرلمان مشروع قانون يتعلق بالمحكمة المذكورة وفي هذه الحالة فإن مشروعها يحظى بأولوية النظر من قبل المجلس النيابي.