- العائلات المعوزة منحة قارة أقل من الأجر الأدنى ومساعدات عيد الأضحى أقل من سعر كيلوغرامين من اللحم
تونس-الصباح
تتالى المناسبات التي تتطلب مصاريف إضافية بالنسبة للعائلات وآخرها عيد الأضحى، ودأبت الحكومة ككل مناسبة على صرف منح للعائلات المعوزة لمساعدتها على مجابهة هذه المصاريف الطارئة خاصة وأنها عائلات ذات دخل ضعيف أو منعدم.
وفي قانون المالية للسنة الفارطة 2022، رفعت الحكومة في قيمة منحة العائلات المعوزة، وهو ما انسحب أيضا على قانون مالية 2023، بـ 40 دينارا بمعدّل 20 دينارا في كل قانون مالية، حيث أقرّ قانون المالية لسنة 2022، الترفيع في منحة العائلات المعوزة من 180 دينارا إلى 200 دينار، فيما نص قانون مالية سنة 2023 على الرفع في هذه المنحة من 200 إلى 220 دينارا.
وسبق أن أعلنت وزيرة المالية سهام البوغديري عن تخصيص ميزانية قدرها 867 م.د، في قانون مالية 2023، لفائدة العائلات المعوزة في شكل منح شهرية قارّة، إلى جانب تخصيص 66 م.د للمساعدات المختلفة والظرفية و30 م.د للمساعدات العودة المدرسية، مع تخصيص ميزانية قدرها 3,5 م.د لتوفير مجانية النقل البري لأبناء العائلات المعوزة، علما وأن إجمالي المبلغ المخصص من ميزانية الدولة 2023 من أجل النهوض بالفئات محدودة الدخل بلغ 1180 م.د.
ولم يكتف قانون مالية 2023، بالرفع من قيمة المنحة الشهرية القارة لهذه العائلات بل تم الزيادة في حجم عدد العائلات التي تشملها المنحة من 310 آلاف عائلة في 2022 إلى 320 ألف عائلة في 2023، أي بزيادة 10 آلاف عائلة.
وأمام توسّع حجم العائلات المعوزة والزيادة السنوية في قيمة المنحة فإنه أصبح من الضروري إيجاد حلول تخفض من معاناة العائلات المعوزة ومن جهة أخرى لا تنجر عنها كلفة كبيرة للدولة.
وفي حديثه لـ"الصباح" اعتبر لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن آخر المساعدات الظرفية التي تمتعت بها العائلات المعوزة هي 60 دينارا لكل عائلة في عيد الأضحى، وهي قيمة مالية تقل عن سعر كيلوغرامين اثنين من لحم العلوش، معتبرا أنه حتى هذه المنحة القارة لا تمكن مستحقيها من العيش برفاهية ولا تؤمن قوتهم بكل كافي، على اعتبار أنها أقل من الأجر الأدنى المضمون، غير أن إجمالي القيمة المالية التي تم إسنادها للعائلات المعوزة، تقدّر بـ 19.740 مليون دينار، لحوالي 329 ألف أسرة منتفعة بالمنحة الشهرية القارة وهو رقم مهم، وفق قوله، ويصعب أن تقدم الدولة مبلغا أكبر منه في ظل الصعوبات المالية والاقتصادية التي تمر بها المالية العمومية، مشيرا إلى أن الزيادة في عدد العائلات المعوزة يعكس مدى تقلّص الطبقة الوسطى التي بصدد الاضمحلال مقابل زيادة عدد الأسر الفقيرة.
لابد من حلول لتوزيع الدعم على مستحقيه
وشدّد الرياحي على أن تونس تحتاج إلى اعتماد سياسة واضحة تستهدف النهوض بوضعية العائلات المعوزة، وتتمثل هذه السياسات، في إيجاد حل لإشكال عدم توزيع الدعم على مستحقيه، ويرى أنه يجب استثناء الصناعيين من الحصول على الدعم، على أنه في الوقت نفسه لا يمكن الاستغناء عن دعم الدولة بصفة كلية، إذ أن الدولة بصدد ضخ أموال في صندوق الدعم، لكن هذا الدعم لا يتوجه بصفة كلية إلى مستحقيه وهي الفئة الأحق به أساسا.
وعبّر الرياحي عن استغرابه بخصوص تقديم منتوج مدعم إلى صناعي يقوم ببيعه بأسعار حرّة، من أبرزها المخابز غير المنصفة والمقاهي، ولفت الرياحي إلى أن المقاهي تتزود بعلبة الحليب نصف دسم بأقل من 1500 مليم لكن يصل سعرها إلى 15 دينارا، وهو ما ينسحب على مادتي السكر والسميد.
الاقتصاد الاجتماعي التضامني حل للنهوض بالعائلات المعوزة
وأوضح محدثنا أن السبيل لتحسين وضعية العائلات المعوزة يتمثل في وضع إستراتيجية كاملة للاقتصاد الاجتماعي التضامني، ومن محاسن الاقتصاد الاجتماعي التضامني أنه يخول تحول العائلات المعوزة إلى عائلات منتجة وتنخرط بذلك في الاقتصاد ليكبر حجم العائلات المنتمية للطبقة الوسطى شيئا فشيئا، كما أنه يجب إعداد برنامج أخرى تشاركية بين العائلات المعوزة والنسيج الصناعي والاقتصادي.
خصم ديون العائلات المعوزة لدى "الستاغ" و"الصوناد"
أما فيما يتعلّق بالحلول العاجلة التي يجب أن تستفيد منها العائلات المعوزة، فإنه يجب هيكليا، حسب رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك البدء في إصلاح صندوق الدعم وعدم انتظار تركيز قاعدة بيانات أو غيها من الطرق التي تتطلب وقتا طويلا، وليس على المدى القصير، وذلك من خلال حزمة من الإجراءات وهي منع الصناعيين من المنتوجات المدعمة أو خفض الكمية.
كما اقترح الرياحي وضع برنامج خصوصي متكامل يتضمن خصم ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، المتخلدة لدى العائلات المعوزة..
كما اقترح أيضا إعادة هيكلة فاتورة الكهرباء إذ أن المبلغ المتبقي من المنحة القارة بعد حذف معاليم الكهرباء والماء ضئيل، ويكاد يكون منعدما، في حين أنه بالإمكان إثقال الفاتورة المخصصة للصناعيين.
وأضاف الرياحي قائلا: "عامل "الستاغ" يتمتع بـ9 آلاف كيلوات من الكهرباء مجانا في السنة، في حين أن الطريفة الدنيا للتمتع بمعلوم منخفض للمواطن هي50 كيلو شهريا أي 600 كيلوات في سنة، وهو ما يعني أنه يجب خلق توازن عبر إعادة هيكلة الفاتورة ليكون المعلوم المنخفض أكثر من 50 كيلوات شهريا مما يسمح بعدم غلاء فاتورة الكهرباء بالنسبة للعائلات المعوزة".
درصاف اللموشي
- العائلات المعوزة منحة قارة أقل من الأجر الأدنى ومساعدات عيد الأضحى أقل من سعر كيلوغرامين من اللحم
تونس-الصباح
تتالى المناسبات التي تتطلب مصاريف إضافية بالنسبة للعائلات وآخرها عيد الأضحى، ودأبت الحكومة ككل مناسبة على صرف منح للعائلات المعوزة لمساعدتها على مجابهة هذه المصاريف الطارئة خاصة وأنها عائلات ذات دخل ضعيف أو منعدم.
وفي قانون المالية للسنة الفارطة 2022، رفعت الحكومة في قيمة منحة العائلات المعوزة، وهو ما انسحب أيضا على قانون مالية 2023، بـ 40 دينارا بمعدّل 20 دينارا في كل قانون مالية، حيث أقرّ قانون المالية لسنة 2022، الترفيع في منحة العائلات المعوزة من 180 دينارا إلى 200 دينار، فيما نص قانون مالية سنة 2023 على الرفع في هذه المنحة من 200 إلى 220 دينارا.
وسبق أن أعلنت وزيرة المالية سهام البوغديري عن تخصيص ميزانية قدرها 867 م.د، في قانون مالية 2023، لفائدة العائلات المعوزة في شكل منح شهرية قارّة، إلى جانب تخصيص 66 م.د للمساعدات المختلفة والظرفية و30 م.د للمساعدات العودة المدرسية، مع تخصيص ميزانية قدرها 3,5 م.د لتوفير مجانية النقل البري لأبناء العائلات المعوزة، علما وأن إجمالي المبلغ المخصص من ميزانية الدولة 2023 من أجل النهوض بالفئات محدودة الدخل بلغ 1180 م.د.
ولم يكتف قانون مالية 2023، بالرفع من قيمة المنحة الشهرية القارة لهذه العائلات بل تم الزيادة في حجم عدد العائلات التي تشملها المنحة من 310 آلاف عائلة في 2022 إلى 320 ألف عائلة في 2023، أي بزيادة 10 آلاف عائلة.
وأمام توسّع حجم العائلات المعوزة والزيادة السنوية في قيمة المنحة فإنه أصبح من الضروري إيجاد حلول تخفض من معاناة العائلات المعوزة ومن جهة أخرى لا تنجر عنها كلفة كبيرة للدولة.
وفي حديثه لـ"الصباح" اعتبر لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن آخر المساعدات الظرفية التي تمتعت بها العائلات المعوزة هي 60 دينارا لكل عائلة في عيد الأضحى، وهي قيمة مالية تقل عن سعر كيلوغرامين اثنين من لحم العلوش، معتبرا أنه حتى هذه المنحة القارة لا تمكن مستحقيها من العيش برفاهية ولا تؤمن قوتهم بكل كافي، على اعتبار أنها أقل من الأجر الأدنى المضمون، غير أن إجمالي القيمة المالية التي تم إسنادها للعائلات المعوزة، تقدّر بـ 19.740 مليون دينار، لحوالي 329 ألف أسرة منتفعة بالمنحة الشهرية القارة وهو رقم مهم، وفق قوله، ويصعب أن تقدم الدولة مبلغا أكبر منه في ظل الصعوبات المالية والاقتصادية التي تمر بها المالية العمومية، مشيرا إلى أن الزيادة في عدد العائلات المعوزة يعكس مدى تقلّص الطبقة الوسطى التي بصدد الاضمحلال مقابل زيادة عدد الأسر الفقيرة.
لابد من حلول لتوزيع الدعم على مستحقيه
وشدّد الرياحي على أن تونس تحتاج إلى اعتماد سياسة واضحة تستهدف النهوض بوضعية العائلات المعوزة، وتتمثل هذه السياسات، في إيجاد حل لإشكال عدم توزيع الدعم على مستحقيه، ويرى أنه يجب استثناء الصناعيين من الحصول على الدعم، على أنه في الوقت نفسه لا يمكن الاستغناء عن دعم الدولة بصفة كلية، إذ أن الدولة بصدد ضخ أموال في صندوق الدعم، لكن هذا الدعم لا يتوجه بصفة كلية إلى مستحقيه وهي الفئة الأحق به أساسا.
وعبّر الرياحي عن استغرابه بخصوص تقديم منتوج مدعم إلى صناعي يقوم ببيعه بأسعار حرّة، من أبرزها المخابز غير المنصفة والمقاهي، ولفت الرياحي إلى أن المقاهي تتزود بعلبة الحليب نصف دسم بأقل من 1500 مليم لكن يصل سعرها إلى 15 دينارا، وهو ما ينسحب على مادتي السكر والسميد.
الاقتصاد الاجتماعي التضامني حل للنهوض بالعائلات المعوزة
وأوضح محدثنا أن السبيل لتحسين وضعية العائلات المعوزة يتمثل في وضع إستراتيجية كاملة للاقتصاد الاجتماعي التضامني، ومن محاسن الاقتصاد الاجتماعي التضامني أنه يخول تحول العائلات المعوزة إلى عائلات منتجة وتنخرط بذلك في الاقتصاد ليكبر حجم العائلات المنتمية للطبقة الوسطى شيئا فشيئا، كما أنه يجب إعداد برنامج أخرى تشاركية بين العائلات المعوزة والنسيج الصناعي والاقتصادي.
خصم ديون العائلات المعوزة لدى "الستاغ" و"الصوناد"
أما فيما يتعلّق بالحلول العاجلة التي يجب أن تستفيد منها العائلات المعوزة، فإنه يجب هيكليا، حسب رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك البدء في إصلاح صندوق الدعم وعدم انتظار تركيز قاعدة بيانات أو غيها من الطرق التي تتطلب وقتا طويلا، وليس على المدى القصير، وذلك من خلال حزمة من الإجراءات وهي منع الصناعيين من المنتوجات المدعمة أو خفض الكمية.
كما اقترح الرياحي وضع برنامج خصوصي متكامل يتضمن خصم ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، المتخلدة لدى العائلات المعوزة..
كما اقترح أيضا إعادة هيكلة فاتورة الكهرباء إذ أن المبلغ المتبقي من المنحة القارة بعد حذف معاليم الكهرباء والماء ضئيل، ويكاد يكون منعدما، في حين أنه بالإمكان إثقال الفاتورة المخصصة للصناعيين.
وأضاف الرياحي قائلا: "عامل "الستاغ" يتمتع بـ9 آلاف كيلوات من الكهرباء مجانا في السنة، في حين أن الطريفة الدنيا للتمتع بمعلوم منخفض للمواطن هي50 كيلو شهريا أي 600 كيلوات في سنة، وهو ما يعني أنه يجب خلق توازن عبر إعادة هيكلة الفاتورة ليكون المعلوم المنخفض أكثر من 50 كيلوات شهريا مما يسمح بعدم غلاء فاتورة الكهرباء بالنسبة للعائلات المعوزة".