إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تأجيل إعلانها تواتر والرباعي حاضر بالغياب.. مبادرة الحوار الوطني.. أشبه بـ "الحمل الكاذب"؟!

 

جزء من الرأي العام يرى أن كل المنظمات الوطنية تم استنزافها ولم تعد قادرة على بلورة موقف شجاعا

تونس – الصباح

قال الطبوبي إن الاتحاد “يدافع عن حوار حقيقي وكان مع لحظة 25 جويلية ومازال متمسكاً بالمبادرة التي سيتم تسليمها إلى رئيس الجمهورية في الوقت المناسب وستنشر للرأي العام في الوقت المناسب، والمنظمة ستبقى صرحاً في الدفاع عن الحريات النقابية والحريات الفردية والعامة وخيمة وطنية لكل التونسيين"، خلال إشرافه أول أمس الاثنين على افتتاح المؤتمر العادي للجامعة العامة للكهرباء والغاز.

وكان الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، قد أكّد على أن الاتحاد يدافع عن حوار حقيقي وأنه ما زال متمسكا بمبادرة الحوار الوطني وأنه سيتم تسليمها إلى رئيس الجمهورية في الوقت المناسب وستنشر للرأي العام في الوقت المناسب..، في وقت بدت فيه مبادرة الحوار هذا أشبه بـ»الحمل الكاذب «الذي رأينا أعراضه كلها ولم نر له نتيجة الى اليوم.

فبعد أشهر من انطلاق المشاورات بين المنظمات الراعية لهذه المبادرة قصد التوصل لحوار الوطني، وهي اتحاد الشغل والمنتدى الاقتصادي والاجتماعي وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورغم التصريحات المتواترة بشأن هذه المبادرة ورغم تأكيد أطرافها أنها جاهزة منذ أسابيع إلا أنها لم تحدّد وقتا للإعلان عنها، كما لم يفسّر الأمين العام لاتحاد الشغل ماذا يقصد بالوقت المناسب، وما هي معايير اعتماد هذا»الوقت المناسب«؟!

انتظار ممّل..

في البداية تحمّست الأغلبية لمبادرة اتحاد الشغل والمنظمات الوطنية التي قبلت بأن تكون في هذه المبادرة والتي رفض الانضمام إليها اتحاد الأعراف، عسى أن تفضي هذه المبادرة الى حلحلة الأزمة السياسية ولو جزئيا..، ولكن بمرور الوقت وتأخّر إعلانها، فتر الحماس تجاه هذه المبادرة وانصرف الجميع عن انتظارها بل وكان الشعور الغالب أن أحدا لم يعد ينتظر المبادرة خاصة مع اعلان رئيس الجمهورية رفضه لهذه المبادرة وتمسّك الرباعي بأن يبقى الحوار تحت سقف مسار 25 جويلية وتحت اشراف الرئيس قيس سعيد.

وإذا كان الأمين العام للاتحاد تحدّث على أن الرباعي سيعلن عن المبادرة في»الوقت المناسب «دون تحديد زمني لهذا الوقت المناسب، فإن في وقت سابق تم الإعلان عن آجال تقريبية لإعلان هذه المبادرة حيث صرّح سابقا المتحدث باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تونس رمضان بن عمر، أن»مبادرة الحوار الوطني سيُعلن عنها مباشرة بعد عيد الفطر «ولكن انتهينا من عيد الفطر ومن عيد الأضحى ولم يتم الإعلان عن هذه المبادرة! رغم تأكيد أغلب الأطراف المشاركة في صياغة هذه المبادرة انه تم الانتهاء من إعداد الوثائق النهائية التي تتضمن 3 وثائق إصلاحات أساسية، تتعلّق بالمسألة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على أن تعرض هذه المقترحات على بقية المنظمات والأحزاب ويتم عرضها على رئيس الجمهورية باعتبار أن المبادرة لا تقوم على قطيعة سياسية مع الوضع السياسي الحالي بل تدفع نحو إصلاحات سياسية ودستورية واسعة، للعودة إلى الديمقراطية الحقيقية، تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وفق تأكيدات المشاركين فيها.

المواقف الغائبة..

رغم كثرة الاحداث الا أن مواقف أغلبية المنظمات بدت باهتة وليست في مستوى تلك الأحداث، حتى تلك التي لها علاقة بالحقوق والحريات، وأسلوب الصمت الذي خيّم على الجميع جعل جزءا من الرأي العام يرى أن كل المنظمات الوطنية تم استنزافها ولم تعد قادرة على بلورة موقف شجاع خوفا من الملاحقة حيث أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، في كلمة له بمناسبة الدورة 111 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف في بداية شهر جوان الماضي أن الاتحاد يخوض اليوم في تونس نضالا ضدّ سعي الحكومة إلى ضرب الحريات النقابية عبر اعتقالات بعض النقابيين التعسفية وعبر مجالس التأديب والنقل وعبر رفض الحوار الاجتماعي بتقييده بمناشير تضييقية تتعارض مع  الاتفاقيات الدولية وعبر عدم الالتزام بتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع النقابات، وقبلها بمناسبة عيد العمال في غرّة ماي الماضي أكد الطبوبي أن المنظمة لن ترضخ لأي سياسات غير شعبية تتعارض مع مصلحة الوطن والشعب، محمّلا السلطة مسؤولية اشتداد الأزمة في البلاد بسبب ما اعتبره، اختلال التوازن بين السلطات..

ورغم تمسك الاتحاد بأن تكون مبادرته تحت اشراف رئيس الجمهورية الا أن الرئيس قال بحسم إنه لا حاجة للحوار طالما أن هناك برلمانا، وذلك بمناسبة زيارته مدينة المنستير لإحياء الذكرى الـ23 لرحيل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. وقد تساءل سعيد وقتها قائلا: »لماذا انتخبنا برلمانا إذا؟ وعمّ سنتحاور؟ «مضيفا: »الحوار يجرى في البرلمان.. وهي مهمة المشرّع المتمثلة في المصادقة على مشاريع القوانين.«

ويبدو أن هذا الموقف المتعنّت لرئيس الجمهورية في رفض مبادرة الحوار الوطني هو الذي أخّر إعلانها من طرف الرباعي خوفا من أن يرفضها الرئيس علنا وما قد يعني ذلك من احراج لهذه المنظمات الوطنية.

منية العرفاوي

تأجيل إعلانها تواتر والرباعي حاضر بالغياب..  مبادرة الحوار الوطني.. أشبه بـ "الحمل الكاذب"؟!

 

جزء من الرأي العام يرى أن كل المنظمات الوطنية تم استنزافها ولم تعد قادرة على بلورة موقف شجاعا

تونس – الصباح

قال الطبوبي إن الاتحاد “يدافع عن حوار حقيقي وكان مع لحظة 25 جويلية ومازال متمسكاً بالمبادرة التي سيتم تسليمها إلى رئيس الجمهورية في الوقت المناسب وستنشر للرأي العام في الوقت المناسب، والمنظمة ستبقى صرحاً في الدفاع عن الحريات النقابية والحريات الفردية والعامة وخيمة وطنية لكل التونسيين"، خلال إشرافه أول أمس الاثنين على افتتاح المؤتمر العادي للجامعة العامة للكهرباء والغاز.

وكان الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، قد أكّد على أن الاتحاد يدافع عن حوار حقيقي وأنه ما زال متمسكا بمبادرة الحوار الوطني وأنه سيتم تسليمها إلى رئيس الجمهورية في الوقت المناسب وستنشر للرأي العام في الوقت المناسب..، في وقت بدت فيه مبادرة الحوار هذا أشبه بـ»الحمل الكاذب «الذي رأينا أعراضه كلها ولم نر له نتيجة الى اليوم.

فبعد أشهر من انطلاق المشاورات بين المنظمات الراعية لهذه المبادرة قصد التوصل لحوار الوطني، وهي اتحاد الشغل والمنتدى الاقتصادي والاجتماعي وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورغم التصريحات المتواترة بشأن هذه المبادرة ورغم تأكيد أطرافها أنها جاهزة منذ أسابيع إلا أنها لم تحدّد وقتا للإعلان عنها، كما لم يفسّر الأمين العام لاتحاد الشغل ماذا يقصد بالوقت المناسب، وما هي معايير اعتماد هذا»الوقت المناسب«؟!

انتظار ممّل..

في البداية تحمّست الأغلبية لمبادرة اتحاد الشغل والمنظمات الوطنية التي قبلت بأن تكون في هذه المبادرة والتي رفض الانضمام إليها اتحاد الأعراف، عسى أن تفضي هذه المبادرة الى حلحلة الأزمة السياسية ولو جزئيا..، ولكن بمرور الوقت وتأخّر إعلانها، فتر الحماس تجاه هذه المبادرة وانصرف الجميع عن انتظارها بل وكان الشعور الغالب أن أحدا لم يعد ينتظر المبادرة خاصة مع اعلان رئيس الجمهورية رفضه لهذه المبادرة وتمسّك الرباعي بأن يبقى الحوار تحت سقف مسار 25 جويلية وتحت اشراف الرئيس قيس سعيد.

وإذا كان الأمين العام للاتحاد تحدّث على أن الرباعي سيعلن عن المبادرة في»الوقت المناسب «دون تحديد زمني لهذا الوقت المناسب، فإن في وقت سابق تم الإعلان عن آجال تقريبية لإعلان هذه المبادرة حيث صرّح سابقا المتحدث باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تونس رمضان بن عمر، أن»مبادرة الحوار الوطني سيُعلن عنها مباشرة بعد عيد الفطر «ولكن انتهينا من عيد الفطر ومن عيد الأضحى ولم يتم الإعلان عن هذه المبادرة! رغم تأكيد أغلب الأطراف المشاركة في صياغة هذه المبادرة انه تم الانتهاء من إعداد الوثائق النهائية التي تتضمن 3 وثائق إصلاحات أساسية، تتعلّق بالمسألة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على أن تعرض هذه المقترحات على بقية المنظمات والأحزاب ويتم عرضها على رئيس الجمهورية باعتبار أن المبادرة لا تقوم على قطيعة سياسية مع الوضع السياسي الحالي بل تدفع نحو إصلاحات سياسية ودستورية واسعة، للعودة إلى الديمقراطية الحقيقية، تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وفق تأكيدات المشاركين فيها.

المواقف الغائبة..

رغم كثرة الاحداث الا أن مواقف أغلبية المنظمات بدت باهتة وليست في مستوى تلك الأحداث، حتى تلك التي لها علاقة بالحقوق والحريات، وأسلوب الصمت الذي خيّم على الجميع جعل جزءا من الرأي العام يرى أن كل المنظمات الوطنية تم استنزافها ولم تعد قادرة على بلورة موقف شجاع خوفا من الملاحقة حيث أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، في كلمة له بمناسبة الدورة 111 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف في بداية شهر جوان الماضي أن الاتحاد يخوض اليوم في تونس نضالا ضدّ سعي الحكومة إلى ضرب الحريات النقابية عبر اعتقالات بعض النقابيين التعسفية وعبر مجالس التأديب والنقل وعبر رفض الحوار الاجتماعي بتقييده بمناشير تضييقية تتعارض مع  الاتفاقيات الدولية وعبر عدم الالتزام بتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع النقابات، وقبلها بمناسبة عيد العمال في غرّة ماي الماضي أكد الطبوبي أن المنظمة لن ترضخ لأي سياسات غير شعبية تتعارض مع مصلحة الوطن والشعب، محمّلا السلطة مسؤولية اشتداد الأزمة في البلاد بسبب ما اعتبره، اختلال التوازن بين السلطات..

ورغم تمسك الاتحاد بأن تكون مبادرته تحت اشراف رئيس الجمهورية الا أن الرئيس قال بحسم إنه لا حاجة للحوار طالما أن هناك برلمانا، وذلك بمناسبة زيارته مدينة المنستير لإحياء الذكرى الـ23 لرحيل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. وقد تساءل سعيد وقتها قائلا: »لماذا انتخبنا برلمانا إذا؟ وعمّ سنتحاور؟ «مضيفا: »الحوار يجرى في البرلمان.. وهي مهمة المشرّع المتمثلة في المصادقة على مشاريع القوانين.«

ويبدو أن هذا الموقف المتعنّت لرئيس الجمهورية في رفض مبادرة الحوار الوطني هو الذي أخّر إعلانها من طرف الرباعي خوفا من أن يرفضها الرئيس علنا وما قد يعني ذلك من احراج لهذه المنظمات الوطنية.

منية العرفاوي