هل ينجح هذا البرلمان في كسب التحدي لاسيما في ظل الانتقادات الموجهة له؟
تونس – الصباح
بعد تواتر أخبار تقديم نواب من مجلس نواب الشعب لأسئلة كتابية إلى حكومة نجلاء بودن أو بعض وزرائها، على اعتبار أن ذلك يصنف في خانة ممارسة هذا البرلمان للدور الرقابي للسلطة التنفيذية والمساءلة للحكومة، في المقابل لم يتم الكشف عن مدى تفاعل هذه الجهات المعنية مع هذا الشكل للممارسة الرقابية. الأمر الذي يجعل المهمة الرقابية للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية في موضع جدل من جديد بعد أن ندد البعض بتقليص الدستور الجديد للدور الرقابي للبرلمان على الحكومة فيما نفى البعض الآخر ذلك، وعبر أغلب نواب البرلمان ورئيسه إبراهيم بودربالة في عديد المناسبات عن ضمان وحفظ دستور الجمهورية الجديدة للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة ومساءلتها حضوريا وكتابيا وشفاهيا. علما أنه يتعين على الحكومة حسب مقتضيات الدستور الحالي والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الرد على الأسئلة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخها.
وتجدر الإشارة إلى أن دستور 2022 قد حدّ فعلا من صلاحيات البرلمان الرقابية بعد أن أوكل مهمة صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ الميزانية ومخططات التنمية بصفة صريحة للمجلس الوطني للجهات والأقاليم وليس لمجلس نواب الشعب وفق ما نص عليه الفصل 85 من دستور 2022 ومفاده:"يمارس مجلس الجهات والأقاليم صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة". واكتفى هذا الدستور بالإشارة في القسم المخصص للحكومة وتحديدا في الفصل 114 إلى أنه:"لأعضاء الحكومة الحق في الحضور بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سواء في إطار الجلسة العامة أو في إطار اللجان ولكل نائب بمجلس نواب الشعب أو بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يتوجه لأعضاء الحكومة بأسئلة كتابية أو شفاهية ويمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعو الحكومة أو عضوا من الحكومة للحوار معها حول السياسة التي اتبعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول إليها".
فلائحة اللوم ضد الحكومة لا يستطيع مجلس نواب الشعب توجيهها بمفرده بل يجب أن تكون العريضة بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وفق شروط يرى البعض أنها أشبه بالمستحيلة طالما أن مسألة حل رئيس الجمهورية للبرلمان بناء على ذلك ستكون في الميزان.
فالنائب بالبرلمان الدكتور رياض جعيدان المكلف بالإصلاحات الكبرى كان قد وجه منذ أيام رسالة كتابية إلى وزير تكنولوجيا الاتصال نزار ناجي حول "دواعي تفويت الدولة التونسية في أسهمها في شركة "ماتل الموريتانية" رغم أنها كانت رابحة". ورسالة أخرى كان وجهها إلى وزيرة المالية حول ملابسات التفويت في إذاعة "شمس أف أم" المصادرة. وفي نفس السياق أكد رضا الدلاعي، رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بنفس البرلمان، أن اللجنة ستراسل رئاسة الحكومة بشأن ملف رقمنة الإدارة وتطويرها باعتبارها قد تمثّل حلاّ لمكافحة عديد مظاهر الفساد من ناحية ولدوره في تطوير الاقتصاد الوطني ليصبح عالميا. ليتم في مرحلة لاحقة دعوة الجهات المعنية من مختلف الوزارات إلى جلسات استماع في نفس الإطار.
كما تم توجيه رسالة كتابية من نفس البرلمان إلى وزير النقل أول أمس بعد الحادثة المأساوية التي تعرض لها خط قطار تونس صفاقس وأدى إلى وفيات وجرحى، خاصة أمام تكرر مثل هذه الحوادث.
وإذا كان الدستور الجديد قد قلص فعلا من الدور الرقابي للبرلمان في شكله الحالي، فإن القانون الداخلي حاول أنصافه في هذا الجانب وذلك بعد أن تم إفراد مسألة مراقبة العمل الحكومي بباب كامل وهو الباب السادس عبر تقديم أسئلة كتابية وشفاهية وتنظيم جلسات حوار واستماع وتقديم لائحة لوم وذلك بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين وتوجيهها ضد الحكومة. إذ لم يتم التقيد في ذلك بما أتاحه الدستور بصفة صريحة من أدوار رقابية للمجلس النيابي بمفرده أو بمعية مجلس الجهات والأقاليم وإنما أجازت في مشروعها لمختلف اللجان البرلمانية القارة أن تكلف بناء على طلب من رئيسها وبعد موافقة مكتب اللجنة أو ثلث أعضائها عضوين أو أكثر بمهمة متابعة تطبيق نص تشريعي معين تمت المصادقة عليه من قبل تلك اللجنة. وهو ما اعتبره البعض "سطوا" من البرلمان على مهام وصلاحيات مجلس الجهات والجهات، وفسره رئيس البرلمان وغيره من النواب بأنه محاولة لعدم تعطيل مهام البرلمان في هذه المرحلة في ظل عدم الحسم في الغرفة الثانية في المؤسسة التشريعية أي مجلس الجهات والأقاليم وذلك للتسريع البرلمان في النظر والحسم في بعض المسائل والمشاريع ذات الأولوية والتي لا تحتمل التأخير.
فرغم أنه لم يمض على مباشرته لمهامه أربعة أشهر، فإن البرلمان الحالي استطاع في وقت قياسي الحسم في النظام الداخلي وتقسيم واللجان والمكاتب ليمر عمليا إلى مباشرة وظيفته التشريعية المتمثلة في النظر في مشاريع القوانين التي وردت عليه. وقد تم تحديد جلستين عامتين في شهر جويلية القادم للنظر والتداول في مشاريع على غاية من الأهمية من بينها مسألة إحداث وكالة وطنية للدواء والمواد الصحية. فهل ينجح هذا البرلمان في كسب التحدي لاسيما في ظل الانتقادات الموجهة له والرافضة للدستور الذي يستأنس به في مهامه والتي يعتبرها البعض مجرد حملات للتشكيك والتقزيم في إطار الصراع السياسي لا غير؟
نزيهة الغضباني
هل ينجح هذا البرلمان في كسب التحدي لاسيما في ظل الانتقادات الموجهة له؟
تونس – الصباح
بعد تواتر أخبار تقديم نواب من مجلس نواب الشعب لأسئلة كتابية إلى حكومة نجلاء بودن أو بعض وزرائها، على اعتبار أن ذلك يصنف في خانة ممارسة هذا البرلمان للدور الرقابي للسلطة التنفيذية والمساءلة للحكومة، في المقابل لم يتم الكشف عن مدى تفاعل هذه الجهات المعنية مع هذا الشكل للممارسة الرقابية. الأمر الذي يجعل المهمة الرقابية للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية في موضع جدل من جديد بعد أن ندد البعض بتقليص الدستور الجديد للدور الرقابي للبرلمان على الحكومة فيما نفى البعض الآخر ذلك، وعبر أغلب نواب البرلمان ورئيسه إبراهيم بودربالة في عديد المناسبات عن ضمان وحفظ دستور الجمهورية الجديدة للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة ومساءلتها حضوريا وكتابيا وشفاهيا. علما أنه يتعين على الحكومة حسب مقتضيات الدستور الحالي والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الرد على الأسئلة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخها.
وتجدر الإشارة إلى أن دستور 2022 قد حدّ فعلا من صلاحيات البرلمان الرقابية بعد أن أوكل مهمة صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ الميزانية ومخططات التنمية بصفة صريحة للمجلس الوطني للجهات والأقاليم وليس لمجلس نواب الشعب وفق ما نص عليه الفصل 85 من دستور 2022 ومفاده:"يمارس مجلس الجهات والأقاليم صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة". واكتفى هذا الدستور بالإشارة في القسم المخصص للحكومة وتحديدا في الفصل 114 إلى أنه:"لأعضاء الحكومة الحق في الحضور بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سواء في إطار الجلسة العامة أو في إطار اللجان ولكل نائب بمجلس نواب الشعب أو بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يتوجه لأعضاء الحكومة بأسئلة كتابية أو شفاهية ويمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعو الحكومة أو عضوا من الحكومة للحوار معها حول السياسة التي اتبعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول إليها".
فلائحة اللوم ضد الحكومة لا يستطيع مجلس نواب الشعب توجيهها بمفرده بل يجب أن تكون العريضة بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وفق شروط يرى البعض أنها أشبه بالمستحيلة طالما أن مسألة حل رئيس الجمهورية للبرلمان بناء على ذلك ستكون في الميزان.
فالنائب بالبرلمان الدكتور رياض جعيدان المكلف بالإصلاحات الكبرى كان قد وجه منذ أيام رسالة كتابية إلى وزير تكنولوجيا الاتصال نزار ناجي حول "دواعي تفويت الدولة التونسية في أسهمها في شركة "ماتل الموريتانية" رغم أنها كانت رابحة". ورسالة أخرى كان وجهها إلى وزيرة المالية حول ملابسات التفويت في إذاعة "شمس أف أم" المصادرة. وفي نفس السياق أكد رضا الدلاعي، رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بنفس البرلمان، أن اللجنة ستراسل رئاسة الحكومة بشأن ملف رقمنة الإدارة وتطويرها باعتبارها قد تمثّل حلاّ لمكافحة عديد مظاهر الفساد من ناحية ولدوره في تطوير الاقتصاد الوطني ليصبح عالميا. ليتم في مرحلة لاحقة دعوة الجهات المعنية من مختلف الوزارات إلى جلسات استماع في نفس الإطار.
كما تم توجيه رسالة كتابية من نفس البرلمان إلى وزير النقل أول أمس بعد الحادثة المأساوية التي تعرض لها خط قطار تونس صفاقس وأدى إلى وفيات وجرحى، خاصة أمام تكرر مثل هذه الحوادث.
وإذا كان الدستور الجديد قد قلص فعلا من الدور الرقابي للبرلمان في شكله الحالي، فإن القانون الداخلي حاول أنصافه في هذا الجانب وذلك بعد أن تم إفراد مسألة مراقبة العمل الحكومي بباب كامل وهو الباب السادس عبر تقديم أسئلة كتابية وشفاهية وتنظيم جلسات حوار واستماع وتقديم لائحة لوم وذلك بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين وتوجيهها ضد الحكومة. إذ لم يتم التقيد في ذلك بما أتاحه الدستور بصفة صريحة من أدوار رقابية للمجلس النيابي بمفرده أو بمعية مجلس الجهات والأقاليم وإنما أجازت في مشروعها لمختلف اللجان البرلمانية القارة أن تكلف بناء على طلب من رئيسها وبعد موافقة مكتب اللجنة أو ثلث أعضائها عضوين أو أكثر بمهمة متابعة تطبيق نص تشريعي معين تمت المصادقة عليه من قبل تلك اللجنة. وهو ما اعتبره البعض "سطوا" من البرلمان على مهام وصلاحيات مجلس الجهات والجهات، وفسره رئيس البرلمان وغيره من النواب بأنه محاولة لعدم تعطيل مهام البرلمان في هذه المرحلة في ظل عدم الحسم في الغرفة الثانية في المؤسسة التشريعية أي مجلس الجهات والأقاليم وذلك للتسريع البرلمان في النظر والحسم في بعض المسائل والمشاريع ذات الأولوية والتي لا تحتمل التأخير.
فرغم أنه لم يمض على مباشرته لمهامه أربعة أشهر، فإن البرلمان الحالي استطاع في وقت قياسي الحسم في النظام الداخلي وتقسيم واللجان والمكاتب ليمر عمليا إلى مباشرة وظيفته التشريعية المتمثلة في النظر في مشاريع القوانين التي وردت عليه. وقد تم تحديد جلستين عامتين في شهر جويلية القادم للنظر والتداول في مشاريع على غاية من الأهمية من بينها مسألة إحداث وكالة وطنية للدواء والمواد الصحية. فهل ينجح هذا البرلمان في كسب التحدي لاسيما في ظل الانتقادات الموجهة له والرافضة للدستور الذي يستأنس به في مهامه والتي يعتبرها البعض مجرد حملات للتشكيك والتقزيم في إطار الصراع السياسي لا غير؟