إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رفض الرئيس لـ"إملاءات" الصندوق.. رسائل مباشرة ومعطيات جديدة تصل بملف تونس إلى طريق مسدود

 

تونس-الصباح

لم يكن تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد الأخير مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بالجديد في ما يتعلق بموقفه تجاه صندوق النقد الدولي والشروط التي يمليها على تونس مقابل حصولها على تمويلات جديدة في إطار قرض بقيمة تناهز الـ1.9 مليار دولار، لكن المؤكد مع تواتر تصريحات الرئيس في نفس الاتجاه أن هذا التصريح مثل رسالة قوية ومباشرة أراد توجيهها مباشرة الى هذه المؤسسة المالية.

وبالنظر إلى نص بيان رئاسة الجمهورية، فان الرئيس أكد معارضته للشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على بلاده، واصفا هذه الشروط بمثابة "عود ثقاب يشتعل إلى جانب مواد شديدة الانفجار".. حسب تعبيره، في إشارة واضحة إلى ارتباط كل هذه الشروط بالسلم الاجتماعي..

وكان رئيس الجمهورية قد رفض من قبل وتحديدا مع مطلع شهر أفريل المنقضي  "إملاءات" صندوق النقد الدولي، مؤكدا ضرورة "التعويل على أنفسنا" لتجاوز الأزمات المالية والاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، هذا التصريح الذي لقي تباينا في المواقف بين التونسيين، شق يعتبره جادا، وتفعيل ذلك ليس بالأمر الصعب مما يجنبنا التبعية المالية، في حين اعتبره شق آخر غير ناجع في ظل الوضع الصعب الذي تمر به المالية العمومية بما يؤكد صعوبة الخروج من جلباب "الصندوق" ولا التخلص من فزاعة القروض والتمويلات الخارجية...

لتنضاف بالتالي هذه التصريحات الأخيرة كمعطى جديد في مسار المفاوضات بين الدولة وصندوق النقد الدولي، ليتأكد اليوم، ودون أدني شك أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم التزام تونس الصارم بتنفيذ الإصلاحات المتفق بشأنها مع الصندوق على غرار برنامج إصلاح وإعادة هيكلة أكثر من 100 شركة عمومية مثقلة بالديون، ورفع الدعم عن بعض السلع والخدمات الأساسية...

بالمقابل، قدم رئيس الجمهورية بدائل جديدة لإملاءات صندوق النقد، في إطار برنامج "التعويل على أنفسنا"،  حسب تعبيره، كان أولها إقرار ضريبة جديدة على من يستفيدون من منظومة الدعم "بدون وجه حق".، في إشارة الى أن إصلاح الدعم ممكن دون المساس بالسلم الاجتماعي ولا بالفئات الضعيفة في المجتمع..

قطاعات تعول عليها الدولة لإنقاذ الاقتصاد

وكان قد أكد في ذات السياق أن تونس تزخر بعديد الثروات ليس أقلّها ثروتها البشرية، و"يكفي تصوّر آليات جديدة حتى ننطلق جميعا لتحقيق إرادة الشعب في العزّة والكرامة وحتى نعبُر جميعا من الإحباط واليأس إلى الأمل والاطمئنان"، حسب تعبيره، بما يؤكد توجه الرئيس الى هذه الحلول والبدائل والتخلص نهائيا من التبعية الخارجية.

وأكد في هذا السياق العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي أن تعويل الدولة على قطاعاتها الحيوية ذات القيمة المضافة من شأنه أن يجنبنا الاقتراض من الخارج، ولعل ابرز هذه القطاعات، الفسفاط الذي عرف في الفترة الأخيرة تحسنا ملحوظا لم يشهده منذ سبع سنوات، من ذلك اعتبر المختص في الاقتصاد معز حديدان في تصريح إعلامي أن تحسن مؤشرات إنتاج وتصدير الفسفاط دليل على وجود إرادة سياسية لتحسين الأوضاع الاقتصادية واستعادة محركات عجلة الاقتصاد.

كما أضاف حديدان أنه كان من المفروض أن يتم العمل على تحسين هذه المؤشرات منذ سنوات منقضية باعتبار أن الفسفاط ركيزة من ركائز الاقتصاد في تونس لقدرته التشغيلية الكبيرة وتحقيق مداخيل من العملة الصعبة وتمويل ميزانية الدولة عند تحقيق المرابيح.

بالمقابل، لا يمكن أن تعول الدولة فقط على قطاع الفسفاط لأنه لن يمكن وحده من إخراج تونس من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها منذ سنوات، بل من الضروري الاهتمام بقطاع السياحة وإعادة النظر في المنوال السياحي والعمل أكثر ما يمكن على استقطاب الاستثمارات الخارجية وتحسين مناخ الاستثمار، لأن دفع كل هذه القطاعات بالتساوي سيكون له الأثر الايجابي في وقت وجيز وبأكثر نجاعة.

موقف الرئيس رسائل مباشرة للصندوق

والتغيرات التي جدت مؤخرا وراء موقف الرئيس من صندوق النقد، تؤكد هذه المرة وصول مسار المفاوضات القائمة لأكثر من سنتين بين صندوق النقد والدولة التونسية إلى طريق مسدود، فبالرغم من التطمينات الأخيرة التي بعث بها مسؤولو صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات الربيع لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، حول تحديد موعد جديد لعودة ملف تونس الى النقاش، إلا أنها -على الأغلب- لا تعدو أن تكون إلا مسكنات لتهدئة وضع مشحون بالمخاوف وبالتساؤلات حول مآل قرض الصندوق المتفق بشأنه والذي تمت الموافقة عليه على مستوى الخبراء منذ أكثر من سبعة أشهر.

فاليوم، باتت المخاوف من استحالة حصول تونس على تمويلات جديدة مسيطرة على الساحة الوطنية والشغل الشاغل للتونسيين، خاصة أن الحل الأوحد في الظرف الحالي في قرض الصندوق الذي من شانه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام تدفق التمويلات الخارجية لدعم الميزانية العامة للدولة.

والأكيد أن موقف الرئيس وصل مباشرة الى هذه المؤسسة التي بصدد رصد باستمرار كل المعطيات الاقتصادية لتونس ومواقف مسؤوليها السياسية وآخرها تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد حول رفضه "لإملاءات" صندوق النقد الدولي، وقبل ذلك تحديدا قبيل اجتماعات الربيع وتأكيده لأول مرة وبصفة مباشرة عدم قبوله لخطة حكومته الإصلاحية في رفع الدعم..

كل هذه المعطيات الجديدة من شأنها اليوم أن تعطل  ملف تونس وتزيد من تأزمه لتصبح المهمة مستحيلة، وهو ما يتطلب التسريع في وضع برامج وخطط إنقاذ لتوفير تمويلات جديدة تحتاجها البلاد لتمويل ميزانيتها التي تشكو عجزا واسعا.

وفاء بن محمد

رفض الرئيس لـ"إملاءات" الصندوق..  رسائل مباشرة ومعطيات جديدة تصل بملف تونس إلى طريق مسدود

 

تونس-الصباح

لم يكن تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد الأخير مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بالجديد في ما يتعلق بموقفه تجاه صندوق النقد الدولي والشروط التي يمليها على تونس مقابل حصولها على تمويلات جديدة في إطار قرض بقيمة تناهز الـ1.9 مليار دولار، لكن المؤكد مع تواتر تصريحات الرئيس في نفس الاتجاه أن هذا التصريح مثل رسالة قوية ومباشرة أراد توجيهها مباشرة الى هذه المؤسسة المالية.

وبالنظر إلى نص بيان رئاسة الجمهورية، فان الرئيس أكد معارضته للشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على بلاده، واصفا هذه الشروط بمثابة "عود ثقاب يشتعل إلى جانب مواد شديدة الانفجار".. حسب تعبيره، في إشارة واضحة إلى ارتباط كل هذه الشروط بالسلم الاجتماعي..

وكان رئيس الجمهورية قد رفض من قبل وتحديدا مع مطلع شهر أفريل المنقضي  "إملاءات" صندوق النقد الدولي، مؤكدا ضرورة "التعويل على أنفسنا" لتجاوز الأزمات المالية والاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، هذا التصريح الذي لقي تباينا في المواقف بين التونسيين، شق يعتبره جادا، وتفعيل ذلك ليس بالأمر الصعب مما يجنبنا التبعية المالية، في حين اعتبره شق آخر غير ناجع في ظل الوضع الصعب الذي تمر به المالية العمومية بما يؤكد صعوبة الخروج من جلباب "الصندوق" ولا التخلص من فزاعة القروض والتمويلات الخارجية...

لتنضاف بالتالي هذه التصريحات الأخيرة كمعطى جديد في مسار المفاوضات بين الدولة وصندوق النقد الدولي، ليتأكد اليوم، ودون أدني شك أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم التزام تونس الصارم بتنفيذ الإصلاحات المتفق بشأنها مع الصندوق على غرار برنامج إصلاح وإعادة هيكلة أكثر من 100 شركة عمومية مثقلة بالديون، ورفع الدعم عن بعض السلع والخدمات الأساسية...

بالمقابل، قدم رئيس الجمهورية بدائل جديدة لإملاءات صندوق النقد، في إطار برنامج "التعويل على أنفسنا"،  حسب تعبيره، كان أولها إقرار ضريبة جديدة على من يستفيدون من منظومة الدعم "بدون وجه حق".، في إشارة الى أن إصلاح الدعم ممكن دون المساس بالسلم الاجتماعي ولا بالفئات الضعيفة في المجتمع..

قطاعات تعول عليها الدولة لإنقاذ الاقتصاد

وكان قد أكد في ذات السياق أن تونس تزخر بعديد الثروات ليس أقلّها ثروتها البشرية، و"يكفي تصوّر آليات جديدة حتى ننطلق جميعا لتحقيق إرادة الشعب في العزّة والكرامة وحتى نعبُر جميعا من الإحباط واليأس إلى الأمل والاطمئنان"، حسب تعبيره، بما يؤكد توجه الرئيس الى هذه الحلول والبدائل والتخلص نهائيا من التبعية الخارجية.

وأكد في هذا السياق العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي أن تعويل الدولة على قطاعاتها الحيوية ذات القيمة المضافة من شأنه أن يجنبنا الاقتراض من الخارج، ولعل ابرز هذه القطاعات، الفسفاط الذي عرف في الفترة الأخيرة تحسنا ملحوظا لم يشهده منذ سبع سنوات، من ذلك اعتبر المختص في الاقتصاد معز حديدان في تصريح إعلامي أن تحسن مؤشرات إنتاج وتصدير الفسفاط دليل على وجود إرادة سياسية لتحسين الأوضاع الاقتصادية واستعادة محركات عجلة الاقتصاد.

كما أضاف حديدان أنه كان من المفروض أن يتم العمل على تحسين هذه المؤشرات منذ سنوات منقضية باعتبار أن الفسفاط ركيزة من ركائز الاقتصاد في تونس لقدرته التشغيلية الكبيرة وتحقيق مداخيل من العملة الصعبة وتمويل ميزانية الدولة عند تحقيق المرابيح.

بالمقابل، لا يمكن أن تعول الدولة فقط على قطاع الفسفاط لأنه لن يمكن وحده من إخراج تونس من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها منذ سنوات، بل من الضروري الاهتمام بقطاع السياحة وإعادة النظر في المنوال السياحي والعمل أكثر ما يمكن على استقطاب الاستثمارات الخارجية وتحسين مناخ الاستثمار، لأن دفع كل هذه القطاعات بالتساوي سيكون له الأثر الايجابي في وقت وجيز وبأكثر نجاعة.

موقف الرئيس رسائل مباشرة للصندوق

والتغيرات التي جدت مؤخرا وراء موقف الرئيس من صندوق النقد، تؤكد هذه المرة وصول مسار المفاوضات القائمة لأكثر من سنتين بين صندوق النقد والدولة التونسية إلى طريق مسدود، فبالرغم من التطمينات الأخيرة التي بعث بها مسؤولو صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات الربيع لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، حول تحديد موعد جديد لعودة ملف تونس الى النقاش، إلا أنها -على الأغلب- لا تعدو أن تكون إلا مسكنات لتهدئة وضع مشحون بالمخاوف وبالتساؤلات حول مآل قرض الصندوق المتفق بشأنه والذي تمت الموافقة عليه على مستوى الخبراء منذ أكثر من سبعة أشهر.

فاليوم، باتت المخاوف من استحالة حصول تونس على تمويلات جديدة مسيطرة على الساحة الوطنية والشغل الشاغل للتونسيين، خاصة أن الحل الأوحد في الظرف الحالي في قرض الصندوق الذي من شانه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام تدفق التمويلات الخارجية لدعم الميزانية العامة للدولة.

والأكيد أن موقف الرئيس وصل مباشرة الى هذه المؤسسة التي بصدد رصد باستمرار كل المعطيات الاقتصادية لتونس ومواقف مسؤوليها السياسية وآخرها تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد حول رفضه "لإملاءات" صندوق النقد الدولي، وقبل ذلك تحديدا قبيل اجتماعات الربيع وتأكيده لأول مرة وبصفة مباشرة عدم قبوله لخطة حكومته الإصلاحية في رفع الدعم..

كل هذه المعطيات الجديدة من شأنها اليوم أن تعطل  ملف تونس وتزيد من تأزمه لتصبح المهمة مستحيلة، وهو ما يتطلب التسريع في وضع برامج وخطط إنقاذ لتوفير تمويلات جديدة تحتاجها البلاد لتمويل ميزانيتها التي تشكو عجزا واسعا.

وفاء بن محمد