إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيسة الحكومة الايطالية اليوم في تونس: مؤتمر لمعالجة الهجرة غير النظامية.. هل هو اعتراف بفشل المقاربة الأمنية؟

 

تونس – الصباح

منذ وصول الحكومة اليمينية إلى الحكم في ايطاليا أخذ ملف الهجرة غير النظامية منحى جديدا ظهر من خلال تصريحات كبار المسؤولين في روما الذين أرجعوا تزايد تدفق المهاجرين خلال هذه السنة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

وكانت ايطاليا قد أعلنت في وقت سابق أن تونس باتت بلد العبور الأول للمهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها خلال العام الجاري، متقدمة بذلك على ليبيا، وعلى هذا الأساس تقرر إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء ايطاليا لمدة 6 أشهر بناء على مقترح تقدم به وزير الحماية المدنية والسياسات البحرية نيلو موسوميتشي حول الزيادة الاستثنائية في تدفقات المهاجرين غير الشرعيين على الأراضي الإيطالية عبر طرق الهجرة في البحر المتوسط.

ويبدو أن المخاوف والقلق من الوضع التونسي ينسحب على مختلف دول الاتحاد الأوروبي وأساسا ايطاليا التي قررت اتخاذ جملة من الإجراءات لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم.

من جانبها تسعى تونس لإيجاد مقاربة تعالج ظاهرة الهجرة غير النظامية وفي هذا الإطار أجريت الجمعة الماضي مكالمة هاتفية بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وتطرّقت المكالمة، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية، إلى العلاقات المتميزة بين تونس وإيطاليا وإلى العلاقات الإستراتيجية بين تونس والاتحاد الأوروبي.

كما تناولت المكالمة المبادرة التي كان تقدّم بها رئيس الجمهورية لعقد مؤتمر رفيع المستوى بين كل الدول المعنية وهي دول شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء ودول شمال البحر الأبيض المتوسّط لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية ووضع حد لهذه الأوضاع غير الإنسانية.

من جهة أخرى، لبّت رئيسة الوزراء الإيطالية دعوة رئيس الجمهورية لأداء زيارة رسمية إلى تونس اليوم.

وكان مستشار رئيس الجمهورية وليد الحجام قال:"إن المؤتمر الدولي حول الهجرة هو فكرة تونسية خالصة ومبادرة تونسية من رئيس الجمهورية قيس سعيّد".

واعتبر أن منطلق هذه المبادرة كان بتشخيص المقاربات التي تم تنفيذها من أجل الحدّ من الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أنها مقاربات أمنية أثبتت فشلها وعدم نجاعتها  .

وأكد الحجام في مداخلة تلفزيونية منذ أيام أن هذا المؤتمر هو لوضع تصوّر جديد وفكر جديد للهجرة غير النظامية التي تعاني منها تونس ودول أخرى وسيكون فرصة وطريقة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي لمعالجة الأسباب العميقة وإيجاد حلول.

واعتبر مستشار رئيس الجمهورية أن مبادرة رئاسة الجمهورية كانت بهدف البحث عن الأسباب والحلول بالإجماع وبصفة مشتركة بحضور جميع دول جنوب المتوسط وحتى الدول الإفريقية جنوب الصحراء.

وشدّد على أن الحلول التي ستطرح تبعا للمؤتمر الدولي ستكون حلولا جديدة بعيدة عن الحلول الأمنية وأن المؤتمر الدولي سيكون فارقا في إطار مقاومة الهجرة غير النظامية

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، دعت إلى دعم تونس التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدّي صعوباتها إلى موجة هجرة غير مسبوقة نحو أوروبا.

 وقالت ميلوني بأنها طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي، لأنّه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر التي يمثّلها الوضع في تونس وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة، موضحة أنّها أثارت الموضوع كذلك خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي منتصف شهر افريل المنقضي أدى وزير الخارجية التونسي نبيل عمار زيارة عمل إلى إيطاليا بدعوة من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني.

وقالت وزارة الخارجية التونسية إن هذه الزيارة كانت مناسبة للتطرق إلى السبل الكفيلة بمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق مقاربة شاملة تخدم المصلحة الاقتصادية للبلدين وتساهم في النهوض بالهجرة النظامية ودفع نسق الاستثمار وتنمية المناطق الداخلية وخلق مواطن الشغل لفائدة الشباب.

وتم في الأربعة أشهر الأولى من هذه السنة منع 17 ألف مهاجر من الوصول إلى ايطاليا مقارنة بـ3 آلاف مهاجر فقط في نفس الفترة من سنة 2022، كما أشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن إجمالي عدد الضحايا المفقودين على طول طريق الهجرة انطلاقا من السواحل التونسية بلغ 498 ضحية ومفقودا منهم 371 في شهر افريل المنقضي.

في المقابل قال رمضان بن عمر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ "الصباح" إنه بالنسبة للمؤتمر الدولي حول الهجرة فهو يأتي في إطار دعوة من قبل رئاسة الجمهورية التي أثبتت إلى حد الآن أنه ليس لديها مقاربة واضحة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى أن الجهة التي تدعو إلى المعالجة أو إيجاد الحلول هي تتبنى المقاربات الأمنية والقمعية في التعامل مع الظاهرة، ومن الواضح أن رئاسة الجمهورية تريد تبرير ما قامت به خلال المدة الأخيرة تحت مسمى تطبيق القانون من خلال الحملات العنصرية والكراهية ضد المهاجرين بحجة تطبيق القانون والتضييق على كل من يتواجد على التراب التونسي بطريقة غير نظامية.

وأكد بن عمر هذه الدعوة ستكون، وإن حصلت على ترحيب دولي وهذا صعب لأن الاتحاد الأوروبي ليس له حلول غير سياسة، تصدير الحدود التي يعتمد عليها إلى حد الآن من خلال فرض رؤيته على دول الجنوب وتونس من الدول الأكثر تطبيقا وانصياعا لهذه الضغوط الأوروبية التي تعتمد أساسا على المراقبة المكثفة للحدود ومنع أي تدفقات والتضييق على وجود المهاجرين المحتملين للضفة الأخرى.

كما شدد الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أن النظرة الأوروبية مازالت استعلائية وتنظر لدول الجنوب كمنفذ لسياساتها مقابل بعض المساعدات، وواضح أن الحلف التونسي الأوروبي هدفه مواجهة الهجرة غير النظامية مقابل الحصول على المساعدات وهو تحالف يندرج مع أولويات رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني عند وصولها الحكم ووجدت صداها لدى رئيس الجمهورية لذلك هذا التحالف لم يأت دفاعا على الديمقراطية أو الحرية أو حقوق وكرامة المهاجرين بل هو تحالف شعبوي يستهدف مصادرة حق التنقل.

جهاد الكلبوسي

رئيسة الحكومة الايطالية اليوم في تونس:  مؤتمر لمعالجة الهجرة غير النظامية.. هل هو اعتراف بفشل المقاربة الأمنية؟

 

تونس – الصباح

منذ وصول الحكومة اليمينية إلى الحكم في ايطاليا أخذ ملف الهجرة غير النظامية منحى جديدا ظهر من خلال تصريحات كبار المسؤولين في روما الذين أرجعوا تزايد تدفق المهاجرين خلال هذه السنة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

وكانت ايطاليا قد أعلنت في وقت سابق أن تونس باتت بلد العبور الأول للمهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها خلال العام الجاري، متقدمة بذلك على ليبيا، وعلى هذا الأساس تقرر إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء ايطاليا لمدة 6 أشهر بناء على مقترح تقدم به وزير الحماية المدنية والسياسات البحرية نيلو موسوميتشي حول الزيادة الاستثنائية في تدفقات المهاجرين غير الشرعيين على الأراضي الإيطالية عبر طرق الهجرة في البحر المتوسط.

ويبدو أن المخاوف والقلق من الوضع التونسي ينسحب على مختلف دول الاتحاد الأوروبي وأساسا ايطاليا التي قررت اتخاذ جملة من الإجراءات لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم.

من جانبها تسعى تونس لإيجاد مقاربة تعالج ظاهرة الهجرة غير النظامية وفي هذا الإطار أجريت الجمعة الماضي مكالمة هاتفية بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وتطرّقت المكالمة، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية، إلى العلاقات المتميزة بين تونس وإيطاليا وإلى العلاقات الإستراتيجية بين تونس والاتحاد الأوروبي.

كما تناولت المكالمة المبادرة التي كان تقدّم بها رئيس الجمهورية لعقد مؤتمر رفيع المستوى بين كل الدول المعنية وهي دول شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء ودول شمال البحر الأبيض المتوسّط لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية ووضع حد لهذه الأوضاع غير الإنسانية.

من جهة أخرى، لبّت رئيسة الوزراء الإيطالية دعوة رئيس الجمهورية لأداء زيارة رسمية إلى تونس اليوم.

وكان مستشار رئيس الجمهورية وليد الحجام قال:"إن المؤتمر الدولي حول الهجرة هو فكرة تونسية خالصة ومبادرة تونسية من رئيس الجمهورية قيس سعيّد".

واعتبر أن منطلق هذه المبادرة كان بتشخيص المقاربات التي تم تنفيذها من أجل الحدّ من الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أنها مقاربات أمنية أثبتت فشلها وعدم نجاعتها  .

وأكد الحجام في مداخلة تلفزيونية منذ أيام أن هذا المؤتمر هو لوضع تصوّر جديد وفكر جديد للهجرة غير النظامية التي تعاني منها تونس ودول أخرى وسيكون فرصة وطريقة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي لمعالجة الأسباب العميقة وإيجاد حلول.

واعتبر مستشار رئيس الجمهورية أن مبادرة رئاسة الجمهورية كانت بهدف البحث عن الأسباب والحلول بالإجماع وبصفة مشتركة بحضور جميع دول جنوب المتوسط وحتى الدول الإفريقية جنوب الصحراء.

وشدّد على أن الحلول التي ستطرح تبعا للمؤتمر الدولي ستكون حلولا جديدة بعيدة عن الحلول الأمنية وأن المؤتمر الدولي سيكون فارقا في إطار مقاومة الهجرة غير النظامية

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، دعت إلى دعم تونس التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدّي صعوباتها إلى موجة هجرة غير مسبوقة نحو أوروبا.

 وقالت ميلوني بأنها طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي، لأنّه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر التي يمثّلها الوضع في تونس وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة، موضحة أنّها أثارت الموضوع كذلك خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي منتصف شهر افريل المنقضي أدى وزير الخارجية التونسي نبيل عمار زيارة عمل إلى إيطاليا بدعوة من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني.

وقالت وزارة الخارجية التونسية إن هذه الزيارة كانت مناسبة للتطرق إلى السبل الكفيلة بمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق مقاربة شاملة تخدم المصلحة الاقتصادية للبلدين وتساهم في النهوض بالهجرة النظامية ودفع نسق الاستثمار وتنمية المناطق الداخلية وخلق مواطن الشغل لفائدة الشباب.

وتم في الأربعة أشهر الأولى من هذه السنة منع 17 ألف مهاجر من الوصول إلى ايطاليا مقارنة بـ3 آلاف مهاجر فقط في نفس الفترة من سنة 2022، كما أشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن إجمالي عدد الضحايا المفقودين على طول طريق الهجرة انطلاقا من السواحل التونسية بلغ 498 ضحية ومفقودا منهم 371 في شهر افريل المنقضي.

في المقابل قال رمضان بن عمر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ "الصباح" إنه بالنسبة للمؤتمر الدولي حول الهجرة فهو يأتي في إطار دعوة من قبل رئاسة الجمهورية التي أثبتت إلى حد الآن أنه ليس لديها مقاربة واضحة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى أن الجهة التي تدعو إلى المعالجة أو إيجاد الحلول هي تتبنى المقاربات الأمنية والقمعية في التعامل مع الظاهرة، ومن الواضح أن رئاسة الجمهورية تريد تبرير ما قامت به خلال المدة الأخيرة تحت مسمى تطبيق القانون من خلال الحملات العنصرية والكراهية ضد المهاجرين بحجة تطبيق القانون والتضييق على كل من يتواجد على التراب التونسي بطريقة غير نظامية.

وأكد بن عمر هذه الدعوة ستكون، وإن حصلت على ترحيب دولي وهذا صعب لأن الاتحاد الأوروبي ليس له حلول غير سياسة، تصدير الحدود التي يعتمد عليها إلى حد الآن من خلال فرض رؤيته على دول الجنوب وتونس من الدول الأكثر تطبيقا وانصياعا لهذه الضغوط الأوروبية التي تعتمد أساسا على المراقبة المكثفة للحدود ومنع أي تدفقات والتضييق على وجود المهاجرين المحتملين للضفة الأخرى.

كما شدد الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أن النظرة الأوروبية مازالت استعلائية وتنظر لدول الجنوب كمنفذ لسياساتها مقابل بعض المساعدات، وواضح أن الحلف التونسي الأوروبي هدفه مواجهة الهجرة غير النظامية مقابل الحصول على المساعدات وهو تحالف يندرج مع أولويات رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني عند وصولها الحكم ووجدت صداها لدى رئيس الجمهورية لذلك هذا التحالف لم يأت دفاعا على الديمقراطية أو الحرية أو حقوق وكرامة المهاجرين بل هو تحالف شعبوي يستهدف مصادرة حق التنقل.

جهاد الكلبوسي