إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المساحات التجارية الكبرى .. التخفيضات في الأسعار بين الحقيقة والإشهار الكاذب

 

رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى: لا أظن أن هناك تخفيضات وهمية في المساحات التجارية الكبرى

تونس- الصباح

غزت الحملات الترويجية التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يمر يوم واحد دون أن تعلن هذه المساحات عبر صفحاتها الرسمية عن تخفيضات في أسعار بعض المنتوجات المعروضة للبيع، ولكن في المقابل هناك حملات أخرى يقوم بها رواد لتك المواقع للتشكيك في وجود التخفيضات وهو ما يربك المستهلك ويجعله في حيرة من أمره خاصة وأن الأسعار في تونس حرة وهوامش الربح غير واضحة والثقافة الاستهلاكية محدودة. ونص القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار على أن تحدد الأسعار بكل حرية باعتماد المنافسة الحرة باستثناء المواد والمنتوجات والخدمات الأساسية، ولحماية المستهلك حجر نفس القانون التخفيضات الكاذبة ونص على عقوبة بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 1000 دينار إلى 100.000 دينار أو بإحدى العقوبتين لكل من رفّع أو خفّض بصفة وهمية أو حاول ذلك في سعر بيع منتوج أو خدمات باستعمال أية وسيلة كانت.

ولمعرفة مدى صحة التخفيضات المسترسلة التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى خارج موسم "الصولد" ونتائج الرقابة على هذه المساحات اتصلت "الصباح" بوزارة التجارة لكنها لم تحصل على إجابة، في حين أشار لطفي الرياحي رئيس المنظمة الوطنية لإرشاد المستهلك إلى أن أغلبت التخفيضات التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى هي كاذبة ووهمية، أما الهادي بكور رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى فأكد أن هذه المساحات تخضع لرقابة صارمة من قبل وزارة التجارة فضلا عن رقابة المواطن ولا يمكنها أن تقوم بتخفيضات وهمية، وذهب إلى أبعد من ذلك وبيّن أنه من المتوقع أن تشهد الأسعار في المساحات التجارية الكبرى وغيرها تراجعا تدريجيا خلال شهري جويلية وأوت وذلك بالنظر إلى تراجع نسق الأسعار على المستوى العالمي.

تخفيضات وهمية

قال لطفي الرياحي إن التخفيضات التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى هي تخفيضات وهمية وهي تعد من قبيل الإشهار الكاذب الذي يجرمه القانون وبين أن هذه المساحات إن أرادت فعلا القيام بتخفيضات حقيقية لأسعار بعض المنتوجات التي تعرضها للبيع فيجب عليها أن تحترم حق المستهلك في المعلومة وحقه في أن يعرف هامش الربح الحقيقي الذي توظفه المساحة التجارية الكبرى على المنتج، وأضاف أن تلك التخفيضات المعلن عنها يتحملها المصنع وليست المساحات التجارية.

وأشار رئيس المنظمة الوطنية لإرشاد المستهلك إلى أنه في ظل التضخم المتصاعد وعدم عقلنة الأرباح فإن المستفيد الأكبر من الأزمة هي المساحات التجارية الكبرى لأنها توظف على المنتج هامش ربح خلفي يصل إلى 35 بالمائة وهامش ربح أمامي يتراوح بين 20 و25 بالمائة وهو ما يجعل هامش ربحها يصل أحيانا إلى 70 بالمائة ولكن مجلس المنافسة في تونس لا يحاسبها، أما في فرنسا فعندما تفطن مجلس المنافسة الفرنسي سنة 2015 إلى أن المساحات التجارية الكبرى تقوم بتوظيف هامش ربح خلفي فإنه سلط عليها عقوبات صارمة إذ أدرك أنها هي المتسببة الرئيسية في تضخم الأسعار.

وأضاف الرياحي أن المصنعين الذين يتصلون بالمنظمة يشتكون من المساحات التجارية الكبرى ويقولون إن السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار في تونس يعود إلى هامش الربح الخلفي الذي توظفه هذه الأخيرة على المنتج وطالما لم يقع حذفه فإن الأسعار لن تتراجع. وذكر أنه أمام تردي المقدرة الشرائية لأغلب التونسيين كان يجب على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تذهب في اتجاه إعادة هيكلة المنتوج وتحديد سعره انطلاقا من المصنع وتحديد سقف هامش الربح وحذف هامش الربح الخلفي الذي توظفه المساحات التجارية الكبرى على المصنعين والمنتجين والذي يؤدي إلى التضخم وفسر أن التضخم هو في الحقيقة تضخم مصطنع وفي الأخير فإن المواطن هو الذي يعاني من تداعياته، لأن الكثير من أصحاب المتاجر "العطرية" أصبحوا ينسجون على منوال المساحات التجارية الكبرى وأصبحت الأسعار المتداولة لديهم في نفس مستوى الأسعار الموجودة في المساحات الكبرى. وأشار إلى أنه من المهم جدا تقييم عملية إحداث المساحات التجارية الكبرى والتساؤل عما أضافته لتونس خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلامات الأجنبية التي تحقق أرباحا ضخمة والتي توجد فيها زيادات مشطة في الأسعار.

رقابة الدولة والمواطن

أما الهادي بكور رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى فأشار إلى أن المساحات التجارية الكبرى تقوم في موسم "الصولد" بتخفيضات تخضع لجملة من الشروط المتمثلة في وضع السعر القديم والسعر الجديد ونسبة التخفيض، كما تقوم في بقية الأشهر بتخفيضات تجارية حسب الأحداث والمناسبات وكل مساحة تجارية لديها سياسة خاصة بها ولكن ما يمكن التأكيد عليه هو حرص الغرفة على حد قوله على أن تكون التخفيضات في المساحات التجارية الراجعة إليها بالنظر في إطار القانون نظرا الى أن هذه المساحات تخضع لرقابة أجهزة الدولة من ناحية ومن ناحية أخرى لرقابة المواطن.

وأضاف بكور أن المساحات التجارية الكبرى تعلن عن التخفيضات في مطبوعات اشهارية "كاتالوغ" يقع وضعه على ذمة العموم ونشره على صفحاتها الرسمية وبالتالي كل المعاملات أصبحت مكشوفة للعيان والجميع يمكنهم مراقبة مدى شفافية تلك المعاملات، وذكر أنه لا يظن أن هناك تخفيضات وهمية في المساحات التجارية الكبرى وأشار إلى أنه لا بد من التوضيح أن هناك مساحات تجارية غير تابعة للغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى.

وقال بكور إن المعاملات التجارية تقوم على مبدأ الثقة وبالتالي فإن المستهلك الذي يشك في صحة التخفيضات التي تعلن عنها مساحة تجارية كبرى فيمكنه أن يحتفظ بالمطبوعة الإشهارية وبعد انتهاء فترة التخفيض يراقب أسعار المنتوجات المعنية من جديد وإذا تبين له أن هناك تلاعب فيمكنه وقتها رفع شكاية. وذكر أن الأسعار القارة المتداولة في المساحات التجارية الكبرى متقاربة وعندما يتم الإعلان عن تخفيض بنسبة عشرين بالمائة أو أكثر فهذا يحدث فرق كبير ويمكن للمستهلك أن يبحث عن السعر القار ويقوم بمقارنة مع السعر المعلن عنه بمناسبة التخفيض لكي يتأكد ما إذا كان التخفيض حقيقيا أم لا.

وأشار رئيس الغرفة إلى أنه لا يمكن أن ننسى أن الأسعار ارتفعت في كل بلدان العالم وليس في تونس فقط بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وهذا مرتبط بالتضخم وارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية وذلك بالنظر إلى الاعتماد على التوريد فعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد أن إنتاج بيضة في تونس من دجاجة موجودة في تونس يقوم في ثمانين بالمائة منه على مواد موردة من الخارج وهو ما ينعكس بصفة آلية على الأسعار، وأضاف أن المستهلك في كل العالم وليس في تونس فقط غير راض عن الأسعار.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

المساحات التجارية الكبرى .. التخفيضات في الأسعار بين الحقيقة والإشهار الكاذب

 

رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى: لا أظن أن هناك تخفيضات وهمية في المساحات التجارية الكبرى

تونس- الصباح

غزت الحملات الترويجية التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يمر يوم واحد دون أن تعلن هذه المساحات عبر صفحاتها الرسمية عن تخفيضات في أسعار بعض المنتوجات المعروضة للبيع، ولكن في المقابل هناك حملات أخرى يقوم بها رواد لتك المواقع للتشكيك في وجود التخفيضات وهو ما يربك المستهلك ويجعله في حيرة من أمره خاصة وأن الأسعار في تونس حرة وهوامش الربح غير واضحة والثقافة الاستهلاكية محدودة. ونص القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار على أن تحدد الأسعار بكل حرية باعتماد المنافسة الحرة باستثناء المواد والمنتوجات والخدمات الأساسية، ولحماية المستهلك حجر نفس القانون التخفيضات الكاذبة ونص على عقوبة بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 1000 دينار إلى 100.000 دينار أو بإحدى العقوبتين لكل من رفّع أو خفّض بصفة وهمية أو حاول ذلك في سعر بيع منتوج أو خدمات باستعمال أية وسيلة كانت.

ولمعرفة مدى صحة التخفيضات المسترسلة التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى خارج موسم "الصولد" ونتائج الرقابة على هذه المساحات اتصلت "الصباح" بوزارة التجارة لكنها لم تحصل على إجابة، في حين أشار لطفي الرياحي رئيس المنظمة الوطنية لإرشاد المستهلك إلى أن أغلبت التخفيضات التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى هي كاذبة ووهمية، أما الهادي بكور رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى فأكد أن هذه المساحات تخضع لرقابة صارمة من قبل وزارة التجارة فضلا عن رقابة المواطن ولا يمكنها أن تقوم بتخفيضات وهمية، وذهب إلى أبعد من ذلك وبيّن أنه من المتوقع أن تشهد الأسعار في المساحات التجارية الكبرى وغيرها تراجعا تدريجيا خلال شهري جويلية وأوت وذلك بالنظر إلى تراجع نسق الأسعار على المستوى العالمي.

تخفيضات وهمية

قال لطفي الرياحي إن التخفيضات التي تقوم بها المساحات التجارية الكبرى هي تخفيضات وهمية وهي تعد من قبيل الإشهار الكاذب الذي يجرمه القانون وبين أن هذه المساحات إن أرادت فعلا القيام بتخفيضات حقيقية لأسعار بعض المنتوجات التي تعرضها للبيع فيجب عليها أن تحترم حق المستهلك في المعلومة وحقه في أن يعرف هامش الربح الحقيقي الذي توظفه المساحة التجارية الكبرى على المنتج، وأضاف أن تلك التخفيضات المعلن عنها يتحملها المصنع وليست المساحات التجارية.

وأشار رئيس المنظمة الوطنية لإرشاد المستهلك إلى أنه في ظل التضخم المتصاعد وعدم عقلنة الأرباح فإن المستفيد الأكبر من الأزمة هي المساحات التجارية الكبرى لأنها توظف على المنتج هامش ربح خلفي يصل إلى 35 بالمائة وهامش ربح أمامي يتراوح بين 20 و25 بالمائة وهو ما يجعل هامش ربحها يصل أحيانا إلى 70 بالمائة ولكن مجلس المنافسة في تونس لا يحاسبها، أما في فرنسا فعندما تفطن مجلس المنافسة الفرنسي سنة 2015 إلى أن المساحات التجارية الكبرى تقوم بتوظيف هامش ربح خلفي فإنه سلط عليها عقوبات صارمة إذ أدرك أنها هي المتسببة الرئيسية في تضخم الأسعار.

وأضاف الرياحي أن المصنعين الذين يتصلون بالمنظمة يشتكون من المساحات التجارية الكبرى ويقولون إن السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار في تونس يعود إلى هامش الربح الخلفي الذي توظفه هذه الأخيرة على المنتج وطالما لم يقع حذفه فإن الأسعار لن تتراجع. وذكر أنه أمام تردي المقدرة الشرائية لأغلب التونسيين كان يجب على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تذهب في اتجاه إعادة هيكلة المنتوج وتحديد سعره انطلاقا من المصنع وتحديد سقف هامش الربح وحذف هامش الربح الخلفي الذي توظفه المساحات التجارية الكبرى على المصنعين والمنتجين والذي يؤدي إلى التضخم وفسر أن التضخم هو في الحقيقة تضخم مصطنع وفي الأخير فإن المواطن هو الذي يعاني من تداعياته، لأن الكثير من أصحاب المتاجر "العطرية" أصبحوا ينسجون على منوال المساحات التجارية الكبرى وأصبحت الأسعار المتداولة لديهم في نفس مستوى الأسعار الموجودة في المساحات الكبرى. وأشار إلى أنه من المهم جدا تقييم عملية إحداث المساحات التجارية الكبرى والتساؤل عما أضافته لتونس خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلامات الأجنبية التي تحقق أرباحا ضخمة والتي توجد فيها زيادات مشطة في الأسعار.

رقابة الدولة والمواطن

أما الهادي بكور رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى فأشار إلى أن المساحات التجارية الكبرى تقوم في موسم "الصولد" بتخفيضات تخضع لجملة من الشروط المتمثلة في وضع السعر القديم والسعر الجديد ونسبة التخفيض، كما تقوم في بقية الأشهر بتخفيضات تجارية حسب الأحداث والمناسبات وكل مساحة تجارية لديها سياسة خاصة بها ولكن ما يمكن التأكيد عليه هو حرص الغرفة على حد قوله على أن تكون التخفيضات في المساحات التجارية الراجعة إليها بالنظر في إطار القانون نظرا الى أن هذه المساحات تخضع لرقابة أجهزة الدولة من ناحية ومن ناحية أخرى لرقابة المواطن.

وأضاف بكور أن المساحات التجارية الكبرى تعلن عن التخفيضات في مطبوعات اشهارية "كاتالوغ" يقع وضعه على ذمة العموم ونشره على صفحاتها الرسمية وبالتالي كل المعاملات أصبحت مكشوفة للعيان والجميع يمكنهم مراقبة مدى شفافية تلك المعاملات، وذكر أنه لا يظن أن هناك تخفيضات وهمية في المساحات التجارية الكبرى وأشار إلى أنه لا بد من التوضيح أن هناك مساحات تجارية غير تابعة للغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى.

وقال بكور إن المعاملات التجارية تقوم على مبدأ الثقة وبالتالي فإن المستهلك الذي يشك في صحة التخفيضات التي تعلن عنها مساحة تجارية كبرى فيمكنه أن يحتفظ بالمطبوعة الإشهارية وبعد انتهاء فترة التخفيض يراقب أسعار المنتوجات المعنية من جديد وإذا تبين له أن هناك تلاعب فيمكنه وقتها رفع شكاية. وذكر أن الأسعار القارة المتداولة في المساحات التجارية الكبرى متقاربة وعندما يتم الإعلان عن تخفيض بنسبة عشرين بالمائة أو أكثر فهذا يحدث فرق كبير ويمكن للمستهلك أن يبحث عن السعر القار ويقوم بمقارنة مع السعر المعلن عنه بمناسبة التخفيض لكي يتأكد ما إذا كان التخفيض حقيقيا أم لا.

وأشار رئيس الغرفة إلى أنه لا يمكن أن ننسى أن الأسعار ارتفعت في كل بلدان العالم وليس في تونس فقط بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وهذا مرتبط بالتضخم وارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية وذلك بالنظر إلى الاعتماد على التوريد فعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد أن إنتاج بيضة في تونس من دجاجة موجودة في تونس يقوم في ثمانين بالمائة منه على مواد موردة من الخارج وهو ما ينعكس بصفة آلية على الأسعار، وأضاف أن المستهلك في كل العالم وليس في تونس فقط غير راض عن الأسعار.

سعيدة بوهلال