كان مارس 2018 شاهدا على أبرز حدثين ثقافيين عرفتهما تونس -الافتتاح الرسمي لمدينة الثقافة تحت اشراف الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي -انطلاق الدورة الأولى لأيام قرطاج الشعرية بإدارة الشاعرة الكبيرة جميلة الماجري لتكون بذلك اول تظاهرة إبداعية ثقافية تونسية عربية تحتضنها مدينة الثقافة.
كان ميلاد أيام قرطاج الشعرية حدثا ابداعيا استثنائيا على اعتبار اهمية التظاهرة. كانت مهرجانا حقيقيا استقطب وجمع لأول مرة شعراء تونس وضيوفها على امتداد اكثر من أسبوع من كل مختلف المدارس والاتجاهات والمشارب ليقدموا اشعارهم ويناقشوا قضاياه بكل حرية ومسؤولية وحرفية وجدية. لقد جعلت أيام قرطاج الشعرية من مدينة الثقافة محجة المبدعين وجاءت سنة 2019 وقدمت لنا الدورة الثانية التي استبشر بها وباركها الشعراء على اعتبار انها كانت برلمانهم الذي لاصوت يعلو فيه على صوت الشعر وعرفت الإنسانية في 2020 جائحة كورونا التي فرضت نسقا جديدا على الحياة. نسق كان له تأثيره السلبي على كل التظاهرات الفكرية والثقافية والفنية في كامل ارجاء العالم. فقد امتدت الجائحة سنتين كاملتين لتستانف الحياة سيرها الطبيعي بعد ذلك وكان اهل الشعر والمهتمون به يتوقعون عودة أيام قرطاج الشعرية لتستأنف توهجها الذي نحتته من رحم الصدق والايمان بنبل وفخامة هذا المشروع.
اين أيام قرطاج الشعرية؟
عرفت تونس عودة تدريجية لمختلف الأنشطة الثقافية والفكرية بداية من صيف 2022 بعد تجاوز جائحة كورونا ، وانتظر الجميع عودة الأيام في دورة ثالثة يشتاق لها الشعراء بشغف كبير، لكن لا شيء يوحي بذلك الى حد الان رغم تأكيد سلطة الاشراف في اكثر من مناسبة على ان الأيام ستكون في الموعد المحدد لها منذ امد ليس ببعيد. صمت الوزارة الذي طال، دفع بالكثيرين الى التساؤل والسؤال عن مصير الأيام التي كان فيها الشعر –على امتداد دورتي 2018 و2019- بكل تفاصيله الحاكم بأمره في مدينة الثقافة الشامخة.
شعراء ومبدعون ومختصون قدموا من داخل البلاد ومن عديد الدول العربية للاحتفاء بالشعر والحياة في اجل وأبهى مظاهرها دورتان كتبتا احلى القصائد واكدتا ورسختا وأرستا القواعد الاساسية والثابتة والصلبة لتظاهرة ابداعية تونسية عربية ، ذات طابع خصوصي.
الشعر اكسير الحياة ونبضها المتوهج
انتصرت أيام قرطاج الشعرية على امتداد دورتيها للحياة ومعاني الجمال في الوجود . وصاغت ابداعا متنوعا ، ثريا ..متوهجا في صفحات مسيرة هذه الايام ...صفحات جديدة اكثر القا سيحفظها التاريخ على مر العصور ... صفحات التجديد والتطوير والقطع مع النمطية والمعتاد والمستهلك كسبت الأيام الرهان لتكون صوت الشعراء الصادح بالإبداع الصادق , القوي , الطموح وكسبت ايضا رهان المواصلة على ذات المبادئ التي تأسست من اجلها مبادئ التأسيس لقصيد متوهج , متفائل منتصر للقيم الانسانية النبيلة.
محطات مضيئة
عديدة هي المحطات المضيئة في مسيرة أيام قرطاج الشعرية التي سيحفظها التاريخ بادارة الشاعرة الكبيرة جميلة الماجري التي بحثت وطورت وأضافت للدورة بمعية مساعدين متمرسين في الشأن الثقافي. ومن هذه المحطات -اقتحامها تجربة الانتاج الموسيقى من خلال تلحين 3 قصائد شعرية لحنها المايسترو عبد الرحمان العيادي وتنفيذ موسيقى لفرقة الوطن العربي للموسيقى , ثم سهرة السامور بما تضمنته من ذكريات وحنين الى ماض ابداعي جميل والانفتاح على الموسيقى الحديثة بعرض " السلام" وكان ذلك في الدورة الثانية، دورة الانفتاح على كل المشارب والاتجاهات الشعرية التونسية والعربية دون اقصاء او تهميش , فالنص الشعري الجيد والمقنع هو جواز السفر الوحيد للصعود على ركح الايام , وهو الخط الذي اسست له التظاهرة منذ الدورة التأسيسية سنة 2018 -الانفتاح على ثقافات شعرية من وراء البحار والتأسيس لتقليد ابداعي جديد هو " الحقائب الشعرية " تقليد مثل اضافة وسيحفظ التاريخ هذه المبادرة الهامة على اعتبار انه سفر بالإبداع الشعري العربي حول العالم -تخصيص اماسي للشعر الشعبي، واستقدامها لشعراء تونسيين اختاروا الهجرة عن طواعية لتحتضنهم الايام بكل شغف وحب وتكريسها لمبدأ الانفتاح على كل النوادي والجمعيات الشعرية في دور الثقافة فكانت " قناديل " الفضاء الذي جمع كل التجارب الشعرية الشبابية وفضاء " عشاق الشعر " حيث حلق الشبان في رحاب الشعر العالمي بكل اللغات -الاحتفاء برواد ساهموا في صنع مجد الشعر التونسي نظما وتأليفا وتعريفا ودراسة وتحليلا بتكريمهم غرار الراحل نورالدين صمود وحميد سعيد وفرج شوشان من تونس , والاحتفاء بتجارب شعرية عربية وتكريم روادها على غرار المنصف الوهايبي والمنصف المزغني وادم فتحي ويوسف رزوقة والشاعر الاماراتي محمد عبدالله البريكي والشاعر اللبناني الراحل محمد علي شمس الدينوغيرهم كثير -الحضور الجماهيري الكثيف والمتنوع والمستوى العلمي المبهر الذي ظهرت عليه الندوات الفكرية والتي تناولت عديد الاشكاليات التي لها علاقة بالشعر والشعراء كالشعر ما بعد الحداثة والشعر والترجمة وازمة نقد الشعر والتوقف عند تجربة شعراء كتبوا الرواية.
انها ايام قرطاج الشعرية التي لازال روادها يمنون النفس باستعادتها وكلهم امل بالعودة واستئناف الحضور في المشهد الثقافي الفكري والادبي التونسي والعربي، امل يقابله صمت وزارة الاشراف، فاي مستقبل لها اليوم ؟
محسن بن احمد
كان مارس 2018 شاهدا على أبرز حدثين ثقافيين عرفتهما تونس -الافتتاح الرسمي لمدينة الثقافة تحت اشراف الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي -انطلاق الدورة الأولى لأيام قرطاج الشعرية بإدارة الشاعرة الكبيرة جميلة الماجري لتكون بذلك اول تظاهرة إبداعية ثقافية تونسية عربية تحتضنها مدينة الثقافة.
كان ميلاد أيام قرطاج الشعرية حدثا ابداعيا استثنائيا على اعتبار اهمية التظاهرة. كانت مهرجانا حقيقيا استقطب وجمع لأول مرة شعراء تونس وضيوفها على امتداد اكثر من أسبوع من كل مختلف المدارس والاتجاهات والمشارب ليقدموا اشعارهم ويناقشوا قضاياه بكل حرية ومسؤولية وحرفية وجدية. لقد جعلت أيام قرطاج الشعرية من مدينة الثقافة محجة المبدعين وجاءت سنة 2019 وقدمت لنا الدورة الثانية التي استبشر بها وباركها الشعراء على اعتبار انها كانت برلمانهم الذي لاصوت يعلو فيه على صوت الشعر وعرفت الإنسانية في 2020 جائحة كورونا التي فرضت نسقا جديدا على الحياة. نسق كان له تأثيره السلبي على كل التظاهرات الفكرية والثقافية والفنية في كامل ارجاء العالم. فقد امتدت الجائحة سنتين كاملتين لتستانف الحياة سيرها الطبيعي بعد ذلك وكان اهل الشعر والمهتمون به يتوقعون عودة أيام قرطاج الشعرية لتستأنف توهجها الذي نحتته من رحم الصدق والايمان بنبل وفخامة هذا المشروع.
اين أيام قرطاج الشعرية؟
عرفت تونس عودة تدريجية لمختلف الأنشطة الثقافية والفكرية بداية من صيف 2022 بعد تجاوز جائحة كورونا ، وانتظر الجميع عودة الأيام في دورة ثالثة يشتاق لها الشعراء بشغف كبير، لكن لا شيء يوحي بذلك الى حد الان رغم تأكيد سلطة الاشراف في اكثر من مناسبة على ان الأيام ستكون في الموعد المحدد لها منذ امد ليس ببعيد. صمت الوزارة الذي طال، دفع بالكثيرين الى التساؤل والسؤال عن مصير الأيام التي كان فيها الشعر –على امتداد دورتي 2018 و2019- بكل تفاصيله الحاكم بأمره في مدينة الثقافة الشامخة.
شعراء ومبدعون ومختصون قدموا من داخل البلاد ومن عديد الدول العربية للاحتفاء بالشعر والحياة في اجل وأبهى مظاهرها دورتان كتبتا احلى القصائد واكدتا ورسختا وأرستا القواعد الاساسية والثابتة والصلبة لتظاهرة ابداعية تونسية عربية ، ذات طابع خصوصي.
الشعر اكسير الحياة ونبضها المتوهج
انتصرت أيام قرطاج الشعرية على امتداد دورتيها للحياة ومعاني الجمال في الوجود . وصاغت ابداعا متنوعا ، ثريا ..متوهجا في صفحات مسيرة هذه الايام ...صفحات جديدة اكثر القا سيحفظها التاريخ على مر العصور ... صفحات التجديد والتطوير والقطع مع النمطية والمعتاد والمستهلك كسبت الأيام الرهان لتكون صوت الشعراء الصادح بالإبداع الصادق , القوي , الطموح وكسبت ايضا رهان المواصلة على ذات المبادئ التي تأسست من اجلها مبادئ التأسيس لقصيد متوهج , متفائل منتصر للقيم الانسانية النبيلة.
محطات مضيئة
عديدة هي المحطات المضيئة في مسيرة أيام قرطاج الشعرية التي سيحفظها التاريخ بادارة الشاعرة الكبيرة جميلة الماجري التي بحثت وطورت وأضافت للدورة بمعية مساعدين متمرسين في الشأن الثقافي. ومن هذه المحطات -اقتحامها تجربة الانتاج الموسيقى من خلال تلحين 3 قصائد شعرية لحنها المايسترو عبد الرحمان العيادي وتنفيذ موسيقى لفرقة الوطن العربي للموسيقى , ثم سهرة السامور بما تضمنته من ذكريات وحنين الى ماض ابداعي جميل والانفتاح على الموسيقى الحديثة بعرض " السلام" وكان ذلك في الدورة الثانية، دورة الانفتاح على كل المشارب والاتجاهات الشعرية التونسية والعربية دون اقصاء او تهميش , فالنص الشعري الجيد والمقنع هو جواز السفر الوحيد للصعود على ركح الايام , وهو الخط الذي اسست له التظاهرة منذ الدورة التأسيسية سنة 2018 -الانفتاح على ثقافات شعرية من وراء البحار والتأسيس لتقليد ابداعي جديد هو " الحقائب الشعرية " تقليد مثل اضافة وسيحفظ التاريخ هذه المبادرة الهامة على اعتبار انه سفر بالإبداع الشعري العربي حول العالم -تخصيص اماسي للشعر الشعبي، واستقدامها لشعراء تونسيين اختاروا الهجرة عن طواعية لتحتضنهم الايام بكل شغف وحب وتكريسها لمبدأ الانفتاح على كل النوادي والجمعيات الشعرية في دور الثقافة فكانت " قناديل " الفضاء الذي جمع كل التجارب الشعرية الشبابية وفضاء " عشاق الشعر " حيث حلق الشبان في رحاب الشعر العالمي بكل اللغات -الاحتفاء برواد ساهموا في صنع مجد الشعر التونسي نظما وتأليفا وتعريفا ودراسة وتحليلا بتكريمهم غرار الراحل نورالدين صمود وحميد سعيد وفرج شوشان من تونس , والاحتفاء بتجارب شعرية عربية وتكريم روادها على غرار المنصف الوهايبي والمنصف المزغني وادم فتحي ويوسف رزوقة والشاعر الاماراتي محمد عبدالله البريكي والشاعر اللبناني الراحل محمد علي شمس الدينوغيرهم كثير -الحضور الجماهيري الكثيف والمتنوع والمستوى العلمي المبهر الذي ظهرت عليه الندوات الفكرية والتي تناولت عديد الاشكاليات التي لها علاقة بالشعر والشعراء كالشعر ما بعد الحداثة والشعر والترجمة وازمة نقد الشعر والتوقف عند تجربة شعراء كتبوا الرواية.
انها ايام قرطاج الشعرية التي لازال روادها يمنون النفس باستعادتها وكلهم امل بالعودة واستئناف الحضور في المشهد الثقافي الفكري والادبي التونسي والعربي، امل يقابله صمت وزارة الاشراف، فاي مستقبل لها اليوم ؟