أن تقع عمليات إرهابية تخلف ضحايا فهذا أمر شنيع ومجرّم ويجب محاسبة كل من ساهم فيه وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل في هذا البلد أو ذاك، هذه مسلمة لا يختلف فيها اثنان إلا أصحاب النفوس المريضة الذين لا يؤمنون بقيمة الإنسان بقطع النظر عن انتمائه العرقي أو الديني. وان تقع عمليات إرهابية في هذا البلد أو ذاك فهذا ما عشناه في السنوات الأخيرة ولم تكن أي دولة مهما كانت قوتها في مأمن من مثل هذه العمليات ولنتذكر ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية.
لكن ما ليس طبيعيا هو طريقة التعاطي مع العمليات الإرهابية في تونس وآخرها العملية "الإرهابية" أو "الجريمة" التي شهدتها جزيرة جربة يوم الثلاثاء 9 ماي الجاري وخلفت عددا من الضحايا من قتلى وجرحى، فللأسف لاحظت أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية كلما تعرضت إلى عمل إرهابي/إجرامي تقوم بدراسة كل جوانبه لمراكمة المعرفة حول ما حصل وتجنب الأخطاء في المستقبل، لكن يبدو أن هذا لم يحصل في بلادنا.
ومن الأخطاء التي ارتكبت غياب اتصال الأزمة في مثل هذه الوضعيات،فقد بقي التونسيون منذ الساعة السابعة والنصف مساء وإلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا تقريبا ينتظرون معلومات من مصادر رسمية تبين ما حصل وتتوجه بخطاب تطميني إلى الشعب التونسي في ظل انتشار محموم للأخبار الكاذبة والمضللة التي زادت في إرباك التونسيين وربما حتى المؤسسة الأمنية ذاتها، فقد كان الأجدر ومباشرة بعد حصول العملية تشكيل فريق أزمة (يُفترض أن هذا الفريق تمّ تكوينه بشكل مسبق لمجابهة الأزمات ويتمّ تفعيله عند حدوثها) وتحديد الأولويات في التعاطي مع هذه الأزمة ( تحديد الجمهور المستهدف مثلا سكان جزيرة جربة في هذه الحالة،وماذا سنقول لهذا الجمهور؟ وأهمها توصيف ما حصل مبدئيا هل هو عمل إجرامي أو إرهابي أو اختيار عدم التوصيف في انتظار استكمال التحقيق، وما هي المعطيات التي سنقدمها له وتساعد في طمأنته درءا لأي شكل من أشكال الخوف الذي قد تنجر عنه الفوضى) واعتماد إستراتيجية لها بعد إخباري قادرة على ضخ المعلومات في قنوات اتصال واضحة حتى لا تحصل فوضى في نشر المعلومات مثلما حصل بعد العملية الإرهابية/ الإجرامية في جربة حيث ضجت منصات التواصل بعدد من الأخبار الخاطئة والكاذبة والمضللة في بعض الأحيان.
رغم إدراكي أن الأمر مربك ومفاجئ لكن كان يُفترض الاستعداد إلى مثل هذه السيناريوهات الممكنة وهي حصول عملية إرهابية/إجرامية في جزيرة جربة بالذات لتزامن وجود عدد كبير من زوار معبد الغريبة مع القصف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية فجر يوم 9 ماي الجاري وما خلفه من ضحايا، وما نقلته التلفزيونات والصفحات الفايسبوكية من مشاهد مؤلمة عن القضاء على عائلتين بكامل أفرادهما وهو ما قد يثير ردة فعل غير منتظرة، هذا إذا افترضنا أن العملية لم يتم التخطيط لها وحصلت كرد فعل غير مخطط له من طرف مرتكبها، والفرضية الثانية إذا كان عملا إرهابيا فهذا يضعنا أمام فرضية أنه عمل خُطط له ودُرست كل جوانبه وإذا علمنا أن من قام به يعمل في القوات الحاملة للسلاح، فالسؤال الذي وجب البحث فيه والتدقيق أين الاستعلامات الداخلية للقوات الحاملة للسلاح؟و كيف نجح الإرهابي المفترض في خداعها؟ وأين أوجه التقصير إن وجدت ليتم تلافيها في المستقبل؟ وتبقى فرضية ثالثة ممكنة بأنها جريمة عادية تزامنت مع حدث هام وهو يطرح التساؤل عن تفسير انقطاع الاتصال بالأمني المغدور/الضحية لمدة من الزمن.
هذه الأسئلة وغيرها كثير يُفترض البحث لها عن أجوبة والتعاطي معها بصرامة ودقة حتى لا تتكرر مثل هذه الأخطاء ونُجنب بلادنا مزيدا من الهزات في ظل مناخ العالمي مضطرب بعد أن ساعدت التكنولوجيات الحديثة واستعمالاتها لغايات إرهابية في صعوبة قطع وسائل الاتصال بين الخلايا الإرهابية المفترضة. كما نجنب بلادنا بعض المزايدات الدولية ومنها الاتهام بمعاداة السامية التي باتت من التهم التي يتم التسويق لها من قبل بعض الدول الغربية بعد الحادثة لأسباب قد تكون خطيرة على وطننا.
مع كل هذا لا يمكننا إلا تحية ردة الفعل السريعة والجيدة من قواتنا الأمنية الميدانية التي ترجمت حسن استعدادها بردة الفعل السريع ومنع حصول مجزرة لا قدر الله .
يكتبها: محمد معمري
أن تقع عمليات إرهابية تخلف ضحايا فهذا أمر شنيع ومجرّم ويجب محاسبة كل من ساهم فيه وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل في هذا البلد أو ذاك، هذه مسلمة لا يختلف فيها اثنان إلا أصحاب النفوس المريضة الذين لا يؤمنون بقيمة الإنسان بقطع النظر عن انتمائه العرقي أو الديني. وان تقع عمليات إرهابية في هذا البلد أو ذاك فهذا ما عشناه في السنوات الأخيرة ولم تكن أي دولة مهما كانت قوتها في مأمن من مثل هذه العمليات ولنتذكر ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية.
لكن ما ليس طبيعيا هو طريقة التعاطي مع العمليات الإرهابية في تونس وآخرها العملية "الإرهابية" أو "الجريمة" التي شهدتها جزيرة جربة يوم الثلاثاء 9 ماي الجاري وخلفت عددا من الضحايا من قتلى وجرحى، فللأسف لاحظت أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية كلما تعرضت إلى عمل إرهابي/إجرامي تقوم بدراسة كل جوانبه لمراكمة المعرفة حول ما حصل وتجنب الأخطاء في المستقبل، لكن يبدو أن هذا لم يحصل في بلادنا.
ومن الأخطاء التي ارتكبت غياب اتصال الأزمة في مثل هذه الوضعيات،فقد بقي التونسيون منذ الساعة السابعة والنصف مساء وإلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا تقريبا ينتظرون معلومات من مصادر رسمية تبين ما حصل وتتوجه بخطاب تطميني إلى الشعب التونسي في ظل انتشار محموم للأخبار الكاذبة والمضللة التي زادت في إرباك التونسيين وربما حتى المؤسسة الأمنية ذاتها، فقد كان الأجدر ومباشرة بعد حصول العملية تشكيل فريق أزمة (يُفترض أن هذا الفريق تمّ تكوينه بشكل مسبق لمجابهة الأزمات ويتمّ تفعيله عند حدوثها) وتحديد الأولويات في التعاطي مع هذه الأزمة ( تحديد الجمهور المستهدف مثلا سكان جزيرة جربة في هذه الحالة،وماذا سنقول لهذا الجمهور؟ وأهمها توصيف ما حصل مبدئيا هل هو عمل إجرامي أو إرهابي أو اختيار عدم التوصيف في انتظار استكمال التحقيق، وما هي المعطيات التي سنقدمها له وتساعد في طمأنته درءا لأي شكل من أشكال الخوف الذي قد تنجر عنه الفوضى) واعتماد إستراتيجية لها بعد إخباري قادرة على ضخ المعلومات في قنوات اتصال واضحة حتى لا تحصل فوضى في نشر المعلومات مثلما حصل بعد العملية الإرهابية/ الإجرامية في جربة حيث ضجت منصات التواصل بعدد من الأخبار الخاطئة والكاذبة والمضللة في بعض الأحيان.
رغم إدراكي أن الأمر مربك ومفاجئ لكن كان يُفترض الاستعداد إلى مثل هذه السيناريوهات الممكنة وهي حصول عملية إرهابية/إجرامية في جزيرة جربة بالذات لتزامن وجود عدد كبير من زوار معبد الغريبة مع القصف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية فجر يوم 9 ماي الجاري وما خلفه من ضحايا، وما نقلته التلفزيونات والصفحات الفايسبوكية من مشاهد مؤلمة عن القضاء على عائلتين بكامل أفرادهما وهو ما قد يثير ردة فعل غير منتظرة، هذا إذا افترضنا أن العملية لم يتم التخطيط لها وحصلت كرد فعل غير مخطط له من طرف مرتكبها، والفرضية الثانية إذا كان عملا إرهابيا فهذا يضعنا أمام فرضية أنه عمل خُطط له ودُرست كل جوانبه وإذا علمنا أن من قام به يعمل في القوات الحاملة للسلاح، فالسؤال الذي وجب البحث فيه والتدقيق أين الاستعلامات الداخلية للقوات الحاملة للسلاح؟و كيف نجح الإرهابي المفترض في خداعها؟ وأين أوجه التقصير إن وجدت ليتم تلافيها في المستقبل؟ وتبقى فرضية ثالثة ممكنة بأنها جريمة عادية تزامنت مع حدث هام وهو يطرح التساؤل عن تفسير انقطاع الاتصال بالأمني المغدور/الضحية لمدة من الزمن.
هذه الأسئلة وغيرها كثير يُفترض البحث لها عن أجوبة والتعاطي معها بصرامة ودقة حتى لا تتكرر مثل هذه الأخطاء ونُجنب بلادنا مزيدا من الهزات في ظل مناخ العالمي مضطرب بعد أن ساعدت التكنولوجيات الحديثة واستعمالاتها لغايات إرهابية في صعوبة قطع وسائل الاتصال بين الخلايا الإرهابية المفترضة. كما نجنب بلادنا بعض المزايدات الدولية ومنها الاتهام بمعاداة السامية التي باتت من التهم التي يتم التسويق لها من قبل بعض الدول الغربية بعد الحادثة لأسباب قد تكون خطيرة على وطننا.
مع كل هذا لا يمكننا إلا تحية ردة الفعل السريعة والجيدة من قواتنا الأمنية الميدانية التي ترجمت حسن استعدادها بردة الفعل السريع ومنع حصول مجزرة لا قدر الله .