إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حقبة جديدة تدخلها تونس | قريبا خدمات الجيل الخامس.. وقفزة رقمية هامة منتظرة

تونس- الصباح

انطلقت تونس في الآونة الأخيرة في تدارك تأخرها في العديد من القطاعات التكنولوجية، من خلال العمل على تطوير البنية التحتية الرقمية بمختلف مكوناتها، في خطوة تهدف الى اللحاق بركب الدول المتقدمة، وأيضا الخليجية، وهي تعمل منذ مدة على أكبر مشروع استثماري في الرقمنة بتكلفة تصل إلى 120 مليون دينار، وفق ما كشف عنه وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي في العديد من اللقاءات الإعلامية، بالإضافة الى الانخراط في تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها لخدمة العديد من المجالات الصحية والفلاحية والصناعية والتربوية، فضلا عن وضع خطة متكاملة لتعميم خدمات الجيل الخامس تدريجيا في البلاد.

ويعد المشروع الأخير من بين أهم النقاط الأساسية التي تعمل عليها الحكومة الحالية، وخاصة المرور الى خدمات الجيل الخامس للانترنات، والتي من شأنها أن ترفع في عدد الشركات التكنولوجية في البلاد، وأيضا القيام بالعديد من العمليات الاتصالية والمالية والإدارية بسرعة والنجاعة المطلوبة، ناهيك وأن هذه التقنية باتت مطلوبة في بلادنا لما لها من مزايا هامة في نقل صناعتنا الى حقبة جديدة.

ربط 3300 مدرسة بشبكة الألياف البصرية

وكشف وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي، الاثنين الماضي، عن المشاريع التي وضعتها الوزارة بهدف تطوير البنية التحتية الرقمية في تونس. وقال خلال مشاركته في ملتقى حول الجيل الخامس من الانترنات "نحن نشتغل على برنامج متكامل لتطوير البنية التحتية المتعلقة بجانب الاتصالات والانترنات في تونس وهناك جملة من المشاريع التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية الرقمية"، مشيرا إلى أنه خلال السنة الفارطة تم إتمام مشروع تغطية المناطق البيضاء بشبكة الاتصالات ويتم الإعداد حاليا إلى المرحلة الثانية من البرنامج".

وتابع "منذ أسابيع تم إطلاق مشروع "أدينات 10" وهو أكبر مشروع استثماري في مجال الرقمنة في تونس لربط قرابة 3300 مدرسة بشبكة الألياف البصرية وشبكة الانترنات عالية التدفق، وسيتم العمل خلال المرحلة الثانية على توسيع هذه الشبكة لربط دور الثقافة والشباب وجميع المرافق العمومية".

كما كشف بن ناجي، عن انطلاق مشروع ربط المركبات الجامعية بشبكة الانترنات عالية التدفق، وذلك في إطار تحسين البنية التحتية، مع وضع إستراتيجية للحوسبة السحابية في تونس وستكون الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية مسؤولة على تنظيم مجال الحوسبة السحابية.

تعميم خدمات الجيل الخامس تدريجيا

كما لفت وزير تكنولوجيات الاتصال، الى انه "يجري حاليا إعداد خارطة طريق لإطلاق الجيل الخامس من شبكات الهاتف المحمول في تونس وسيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع المقبلة مضيفا أنها ستحدد شروط ومواعيد تنفيذ هذه التكنولوجيا، والتي من المقرر إطلاقها في تونس في سنة 2024" .

وقال بن ناجي، في تصريح إعلامي على هامش قمة تكنولوجيا الاتصال 2023 التي نظمتها شركة "هواوي تونس" بالعاصمة بالتعاون مع الوزارة، أنه تم في هذا الصدد إجراء تجارب نموذجية مع مشغلي الاتصالات وسيكون إطلاق هذه التكنولوجيا بشكل تدريجي وحسب حاجيات مختلف أنواع المستخدمين شركات وإدارات.

وشدد الوزير خلال مداخلته في أشغال القمة أن "الجيل الخامس من شبكات المحمول سيضمن زيادة اكبر في السرعة وفي السعة، مما يفتح الطريق أمام تطبيقات جديدة ذات العلاقة بأنترنات الأشياء، إضافة الى أنها ستكون حافزا رئيسيا للابتكار والتقدم التكنولوجي في جميع المجالات" .

وبين الوزير أن "ضمان نجاح الجيل الخامس في تونس يتطلب التعاون المستمر بين جميع المتدخلين من حكومة وهيئات تعديلية ومشغلي الاتصالات والمزودين ومصنعي المعدات في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية" .

120  مليون دينار لربط المؤسسات التربوية

وكان وزير تكنولوجيات الاتصال، قد كشف، مؤخرا، على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، إن تونس تعد لأكبر مشروع استثماري في الرقمنة والذي يعمل على ربط المؤسسات التربوية بشبكة الألياف البصرية بتكلفة تصل إلى 120 مليون دينار، مضيفاً إن الوزارة تعمل حالياً على الإعداد لإطلاق المرصد التونسي الرقمي والذي سيعمل على جمع البيانات واستغلالها بهدف دعم القرارات الاستباقية ودعم التخطيط الاستراتيجي، كما أشار إلى أن المرصد الرقمي سيكون أيضا مسؤول عن وضع إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي بهدف استغلال البيانات ووضع حكومة مبنية على البيانات، لافتا الى أن الوزارة تعمل على تطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، إضافة إلى تنويع خدمات المواطن عبر بوابات حكومية رقمية، وتعميم خدمات الثقة الرقمية والإثباتات الرقمية والوثائق الإدارية، كما تهدف هذه الإستراتيجية إلى تسريع رقمنة الإدارة وتأمين الفضاء السيبرني الوطني وضمان السيادة الرقمية وتهيئة مناخ من الثقة الرقمية الضرورية لتنفيذ مشاريع الرقمنة.

وتعمل الوزارة منذ مدة على تنفيذ المحاور الرئيسية للإستراتيجية الرقمية الوطنية، والرامية بالخصوص إلى تحديث واستكمال التشريعات في المجال الرقمي وضمان الإدماج المالي والرقمي للمواطنين وتطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين ربط القطاعات غير المتصلة وتنفيذ إستراتيجية وطنية للحوسبة، بما يحمي البيانات الحكومية، وكافة الوثائق الرقمية.

مزايا الجيل الخامس في تونس

ومن الضروري الإشارة الى أهمية شبكة الجيل الخامس، وهي معيار تكنولوجيا للشبكات الخلوية ذات النطاق العريض في مجال الاتصالات، والتي بدأت شركات الهاتف الخلوي في نشرها في جميع أنحاء العالم في عام 2019، ويُتوقع أن تضم شبكات الجيل الخامس أكثر من 1.7 مليار مشترك في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025، وفقًا "للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول".

ولن تأذن تقنية 5G  فقط بدخول حقبة جديدة من تحسين أداء الشبكة وسرعتها، بل ستوفر تجارب اتصال جديدة للمستخدمين، ففي مجال الرعاية الصحية، ستمكّن تقنية 5G  واتصال Wi-Fi 6 من مراقبة المرضى عبر أجهزة متصلة تقدم باستمرار بيانات حول المؤشرات الصحية الرئيسية، مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم. وفي صناعة السيارات، ستوفر تقنية 5G  المدمجة مع خوارزميات معتمدة على التعلّم الآلي معلومات حول حركة المرور والحوادث وجوانب أخرى، وستتمكن المركبات من مشاركة المعلومات مع مراكز القيادة، وليس هذا فقط، بل تتجاوز إمكانياتها الى إدارة منشآت صناعية عن بعد، كما تمثل النواة الأولى لحلول الذكاء الاصطناعي، والتي ستمكن مستقبلا من إدارة آلاف الوظائف عن بعد وبكفاءة لا مثيل لها.

 سفيان المهداوي

حقبة جديدة تدخلها تونس |  قريبا خدمات الجيل الخامس.. وقفزة رقمية هامة منتظرة

تونس- الصباح

انطلقت تونس في الآونة الأخيرة في تدارك تأخرها في العديد من القطاعات التكنولوجية، من خلال العمل على تطوير البنية التحتية الرقمية بمختلف مكوناتها، في خطوة تهدف الى اللحاق بركب الدول المتقدمة، وأيضا الخليجية، وهي تعمل منذ مدة على أكبر مشروع استثماري في الرقمنة بتكلفة تصل إلى 120 مليون دينار، وفق ما كشف عنه وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي في العديد من اللقاءات الإعلامية، بالإضافة الى الانخراط في تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها لخدمة العديد من المجالات الصحية والفلاحية والصناعية والتربوية، فضلا عن وضع خطة متكاملة لتعميم خدمات الجيل الخامس تدريجيا في البلاد.

ويعد المشروع الأخير من بين أهم النقاط الأساسية التي تعمل عليها الحكومة الحالية، وخاصة المرور الى خدمات الجيل الخامس للانترنات، والتي من شأنها أن ترفع في عدد الشركات التكنولوجية في البلاد، وأيضا القيام بالعديد من العمليات الاتصالية والمالية والإدارية بسرعة والنجاعة المطلوبة، ناهيك وأن هذه التقنية باتت مطلوبة في بلادنا لما لها من مزايا هامة في نقل صناعتنا الى حقبة جديدة.

ربط 3300 مدرسة بشبكة الألياف البصرية

وكشف وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي، الاثنين الماضي، عن المشاريع التي وضعتها الوزارة بهدف تطوير البنية التحتية الرقمية في تونس. وقال خلال مشاركته في ملتقى حول الجيل الخامس من الانترنات "نحن نشتغل على برنامج متكامل لتطوير البنية التحتية المتعلقة بجانب الاتصالات والانترنات في تونس وهناك جملة من المشاريع التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية الرقمية"، مشيرا إلى أنه خلال السنة الفارطة تم إتمام مشروع تغطية المناطق البيضاء بشبكة الاتصالات ويتم الإعداد حاليا إلى المرحلة الثانية من البرنامج".

وتابع "منذ أسابيع تم إطلاق مشروع "أدينات 10" وهو أكبر مشروع استثماري في مجال الرقمنة في تونس لربط قرابة 3300 مدرسة بشبكة الألياف البصرية وشبكة الانترنات عالية التدفق، وسيتم العمل خلال المرحلة الثانية على توسيع هذه الشبكة لربط دور الثقافة والشباب وجميع المرافق العمومية".

كما كشف بن ناجي، عن انطلاق مشروع ربط المركبات الجامعية بشبكة الانترنات عالية التدفق، وذلك في إطار تحسين البنية التحتية، مع وضع إستراتيجية للحوسبة السحابية في تونس وستكون الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية مسؤولة على تنظيم مجال الحوسبة السحابية.

تعميم خدمات الجيل الخامس تدريجيا

كما لفت وزير تكنولوجيات الاتصال، الى انه "يجري حاليا إعداد خارطة طريق لإطلاق الجيل الخامس من شبكات الهاتف المحمول في تونس وسيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع المقبلة مضيفا أنها ستحدد شروط ومواعيد تنفيذ هذه التكنولوجيا، والتي من المقرر إطلاقها في تونس في سنة 2024" .

وقال بن ناجي، في تصريح إعلامي على هامش قمة تكنولوجيا الاتصال 2023 التي نظمتها شركة "هواوي تونس" بالعاصمة بالتعاون مع الوزارة، أنه تم في هذا الصدد إجراء تجارب نموذجية مع مشغلي الاتصالات وسيكون إطلاق هذه التكنولوجيا بشكل تدريجي وحسب حاجيات مختلف أنواع المستخدمين شركات وإدارات.

وشدد الوزير خلال مداخلته في أشغال القمة أن "الجيل الخامس من شبكات المحمول سيضمن زيادة اكبر في السرعة وفي السعة، مما يفتح الطريق أمام تطبيقات جديدة ذات العلاقة بأنترنات الأشياء، إضافة الى أنها ستكون حافزا رئيسيا للابتكار والتقدم التكنولوجي في جميع المجالات" .

وبين الوزير أن "ضمان نجاح الجيل الخامس في تونس يتطلب التعاون المستمر بين جميع المتدخلين من حكومة وهيئات تعديلية ومشغلي الاتصالات والمزودين ومصنعي المعدات في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية" .

120  مليون دينار لربط المؤسسات التربوية

وكان وزير تكنولوجيات الاتصال، قد كشف، مؤخرا، على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، إن تونس تعد لأكبر مشروع استثماري في الرقمنة والذي يعمل على ربط المؤسسات التربوية بشبكة الألياف البصرية بتكلفة تصل إلى 120 مليون دينار، مضيفاً إن الوزارة تعمل حالياً على الإعداد لإطلاق المرصد التونسي الرقمي والذي سيعمل على جمع البيانات واستغلالها بهدف دعم القرارات الاستباقية ودعم التخطيط الاستراتيجي، كما أشار إلى أن المرصد الرقمي سيكون أيضا مسؤول عن وضع إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي بهدف استغلال البيانات ووضع حكومة مبنية على البيانات، لافتا الى أن الوزارة تعمل على تطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، إضافة إلى تنويع خدمات المواطن عبر بوابات حكومية رقمية، وتعميم خدمات الثقة الرقمية والإثباتات الرقمية والوثائق الإدارية، كما تهدف هذه الإستراتيجية إلى تسريع رقمنة الإدارة وتأمين الفضاء السيبرني الوطني وضمان السيادة الرقمية وتهيئة مناخ من الثقة الرقمية الضرورية لتنفيذ مشاريع الرقمنة.

وتعمل الوزارة منذ مدة على تنفيذ المحاور الرئيسية للإستراتيجية الرقمية الوطنية، والرامية بالخصوص إلى تحديث واستكمال التشريعات في المجال الرقمي وضمان الإدماج المالي والرقمي للمواطنين وتطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين ربط القطاعات غير المتصلة وتنفيذ إستراتيجية وطنية للحوسبة، بما يحمي البيانات الحكومية، وكافة الوثائق الرقمية.

مزايا الجيل الخامس في تونس

ومن الضروري الإشارة الى أهمية شبكة الجيل الخامس، وهي معيار تكنولوجيا للشبكات الخلوية ذات النطاق العريض في مجال الاتصالات، والتي بدأت شركات الهاتف الخلوي في نشرها في جميع أنحاء العالم في عام 2019، ويُتوقع أن تضم شبكات الجيل الخامس أكثر من 1.7 مليار مشترك في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025، وفقًا "للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول".

ولن تأذن تقنية 5G  فقط بدخول حقبة جديدة من تحسين أداء الشبكة وسرعتها، بل ستوفر تجارب اتصال جديدة للمستخدمين، ففي مجال الرعاية الصحية، ستمكّن تقنية 5G  واتصال Wi-Fi 6 من مراقبة المرضى عبر أجهزة متصلة تقدم باستمرار بيانات حول المؤشرات الصحية الرئيسية، مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم. وفي صناعة السيارات، ستوفر تقنية 5G  المدمجة مع خوارزميات معتمدة على التعلّم الآلي معلومات حول حركة المرور والحوادث وجوانب أخرى، وستتمكن المركبات من مشاركة المعلومات مع مراكز القيادة، وليس هذا فقط، بل تتجاوز إمكانياتها الى إدارة منشآت صناعية عن بعد، كما تمثل النواة الأولى لحلول الذكاء الاصطناعي، والتي ستمكن مستقبلا من إدارة آلاف الوظائف عن بعد وبكفاءة لا مثيل لها.

 سفيان المهداوي