لولا أن مختلف وسائل الإعلام الأجنبية والصحف الفرنسية سبقتنا بالأمس في نقل واستعراض ما شهدته جزيرة جربة مساء أول أمس من إراقة للدماء بالتزامن مع آخر أيام موسم الحج الى كنيس الغريبة لكنا اعتبرنا أنه من السابق لأوانه التعرض لهذه الجريمة البشعة التي وجب الاعتراف بأن أبناء المؤسسة الأمنية تعاطوا معها بوطنية لا تقبل المزايدات وجنبوا بلادنا ربما مزيد الضحايا، والأكيد أن الأعوان الذين ارتقوا وسالت دماؤهم على أرض الوطن فداء لتونس ولضيوفها الذين استشعروا فيها الأمان هي الرد الذي لا يدركه تجار البشر وسماسرة الأوطان أن لتونس رجالها ونساءها الذين لن يقبلوا خيانتها والتخلي عنها مهما كانت المخاطر.. وهذا في الحقيقة ليس بغريب عن رجالات تونس الذين أثبتوا جيلا بعد جيل قبل وبعد الاستقلال انتماءهم للدولة الوطنية واستعدادهم للتضحية لسحب البساط أمام الظلاميين ممن اعتنقوا التطرف الأعمى ..
لا نريد استباق الأحداث والانسياق وراء ما يصنعه رواد المواقع الاجتماعية وما فيها من معطيات صحيحة أو مضللة ونأمل أن تنتبه السلطات الرسمية الى تداعيات ومخاطر الفراغ الإعلامي وغياب المعلومة الرسمية التي يتطلع إليها الرأي العام للقطع مع كل الحسابات والرهانات التي قد تجد فيما حدث في جربة ما يمكن أن يغريها للتسويق لسيناريوهات قد لا تخفى أهدافها على مراقب ..
ولعل الساعات القليلة القادمة تكشف ما حجب من معلومات لفهم تطورات الأحداث والوقوف على ملابسات العملية التي اهتز لها التونسيون والتي نشتم منها رائحة الإرهاب البغيض والتطرف الأعمى وثقافة البغض الدفين وعقلية العداء لهذا الوطن ولشعبه.. وحسب المعلومات الأولية المتواترة فان منفذ العملية وهو شاب من أعوان المؤسسة الأمنية وأقسم على حمايتها والالتزام بأن يكون درعا لها عندما اختار الزي الوطني فقد أقدم على ذبح عون آخر يفترض أنه زميله وسلبه سلاحه واتجه الى اقتراف جريمته.. وإذا صحت هذه المعلومات فإنها تدفعنا الى استحضار صور مشابهة لا يمكن أن تمحى من الأذهان وتتعلق بالطفل الراعي مبروك السلطاني الذي قطع الإرهابيون رأسه وأرسلوه الى والدته في كيس واستباحوا لاحقا دم شقيقه ومنها حادثة مماثلة في بنزرت وكان ضحيتها امني.. بما يعكس توجها دخيلا وعقلية تسللت الى تونس بعد الثورة وجلبت معها ما جلبته من عمليات إرهابية لم تتحقق العدالة بعد لضحاياها سواء تعلق الأمر بهجوم بارد أو بهجوم سوسة أو كذلك ذبح الجنود في الشعانبي أو الحرس الرئاسي في محمد الخامس وكلها جرائم إرهابية خبرها التونسيون ولا يمكن أن يقبلوا بتكررها ..
الأكيد اليوم أن هناك أسئلة حارقة تفرض نفسها على الجميع وهي أسئلة تتعلق بالأمن القومي وتستوجب إجابات وردودا مقنعة لفهم ما حدث وما إذا وقع اختراق للمؤسسة الأمنية بوجود عنصر أو عناصر متطرفة تتربص بالبلاد والعباد.. وهل نحن إزاء ذئاب منفردة تتحرك بناء على قناعات إيديولوجية وتسعى واهمة الى الفوز بحور الجنة على وقع دماء الأبرياء أواننا إزاء خلايا نائمة تحاول استغلال الأوضاع المعقدة في البلاد وتمهد الى ما هو أخطر وكلها نقاط استفهام ستظل عالقة تؤرق الجميع وإلا كيف يمكن لعاقل أن يقدم على ذبح كائن بشري ثم يسلبه سلاحه ويتجه لمواصلة تنفيذ ما خطط له.. ما أحوجنا لأدق التفاصيل حول منفذ العملية وانتماءاته وطريقة انتدابه وووفق أي شروط تم لفهم ورصد منبع الخطر وما إذا كان جزءا من شبكة تستقطب العقول الى درجة استلابها من كل إرادة وتطويعها الى درجة التوحش ...
طبعا ندرك جيدا ونتفهم أن التحقيقات تستوجب في البداية تريث السلطات الرسمية قبل تقديم أي معلومات قد تمس الأمن القومي أو تمنح ربما شركاء مفترضين الفرصة للهروب أو تكرار جرائمهم ..
قد تكون المعركة أمنية في ظاهرها ولكن الأكيد أنها معركة اجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية أيضا.. ننتظر الى حين كشف ما يمكن أن يحل هذا اللغز الخطير من أين يأتون بهذا الكم من الحقد كله؟ ..
آسيا العتروس
لولا أن مختلف وسائل الإعلام الأجنبية والصحف الفرنسية سبقتنا بالأمس في نقل واستعراض ما شهدته جزيرة جربة مساء أول أمس من إراقة للدماء بالتزامن مع آخر أيام موسم الحج الى كنيس الغريبة لكنا اعتبرنا أنه من السابق لأوانه التعرض لهذه الجريمة البشعة التي وجب الاعتراف بأن أبناء المؤسسة الأمنية تعاطوا معها بوطنية لا تقبل المزايدات وجنبوا بلادنا ربما مزيد الضحايا، والأكيد أن الأعوان الذين ارتقوا وسالت دماؤهم على أرض الوطن فداء لتونس ولضيوفها الذين استشعروا فيها الأمان هي الرد الذي لا يدركه تجار البشر وسماسرة الأوطان أن لتونس رجالها ونساءها الذين لن يقبلوا خيانتها والتخلي عنها مهما كانت المخاطر.. وهذا في الحقيقة ليس بغريب عن رجالات تونس الذين أثبتوا جيلا بعد جيل قبل وبعد الاستقلال انتماءهم للدولة الوطنية واستعدادهم للتضحية لسحب البساط أمام الظلاميين ممن اعتنقوا التطرف الأعمى ..
لا نريد استباق الأحداث والانسياق وراء ما يصنعه رواد المواقع الاجتماعية وما فيها من معطيات صحيحة أو مضللة ونأمل أن تنتبه السلطات الرسمية الى تداعيات ومخاطر الفراغ الإعلامي وغياب المعلومة الرسمية التي يتطلع إليها الرأي العام للقطع مع كل الحسابات والرهانات التي قد تجد فيما حدث في جربة ما يمكن أن يغريها للتسويق لسيناريوهات قد لا تخفى أهدافها على مراقب ..
ولعل الساعات القليلة القادمة تكشف ما حجب من معلومات لفهم تطورات الأحداث والوقوف على ملابسات العملية التي اهتز لها التونسيون والتي نشتم منها رائحة الإرهاب البغيض والتطرف الأعمى وثقافة البغض الدفين وعقلية العداء لهذا الوطن ولشعبه.. وحسب المعلومات الأولية المتواترة فان منفذ العملية وهو شاب من أعوان المؤسسة الأمنية وأقسم على حمايتها والالتزام بأن يكون درعا لها عندما اختار الزي الوطني فقد أقدم على ذبح عون آخر يفترض أنه زميله وسلبه سلاحه واتجه الى اقتراف جريمته.. وإذا صحت هذه المعلومات فإنها تدفعنا الى استحضار صور مشابهة لا يمكن أن تمحى من الأذهان وتتعلق بالطفل الراعي مبروك السلطاني الذي قطع الإرهابيون رأسه وأرسلوه الى والدته في كيس واستباحوا لاحقا دم شقيقه ومنها حادثة مماثلة في بنزرت وكان ضحيتها امني.. بما يعكس توجها دخيلا وعقلية تسللت الى تونس بعد الثورة وجلبت معها ما جلبته من عمليات إرهابية لم تتحقق العدالة بعد لضحاياها سواء تعلق الأمر بهجوم بارد أو بهجوم سوسة أو كذلك ذبح الجنود في الشعانبي أو الحرس الرئاسي في محمد الخامس وكلها جرائم إرهابية خبرها التونسيون ولا يمكن أن يقبلوا بتكررها ..
الأكيد اليوم أن هناك أسئلة حارقة تفرض نفسها على الجميع وهي أسئلة تتعلق بالأمن القومي وتستوجب إجابات وردودا مقنعة لفهم ما حدث وما إذا وقع اختراق للمؤسسة الأمنية بوجود عنصر أو عناصر متطرفة تتربص بالبلاد والعباد.. وهل نحن إزاء ذئاب منفردة تتحرك بناء على قناعات إيديولوجية وتسعى واهمة الى الفوز بحور الجنة على وقع دماء الأبرياء أواننا إزاء خلايا نائمة تحاول استغلال الأوضاع المعقدة في البلاد وتمهد الى ما هو أخطر وكلها نقاط استفهام ستظل عالقة تؤرق الجميع وإلا كيف يمكن لعاقل أن يقدم على ذبح كائن بشري ثم يسلبه سلاحه ويتجه لمواصلة تنفيذ ما خطط له.. ما أحوجنا لأدق التفاصيل حول منفذ العملية وانتماءاته وطريقة انتدابه وووفق أي شروط تم لفهم ورصد منبع الخطر وما إذا كان جزءا من شبكة تستقطب العقول الى درجة استلابها من كل إرادة وتطويعها الى درجة التوحش ...
طبعا ندرك جيدا ونتفهم أن التحقيقات تستوجب في البداية تريث السلطات الرسمية قبل تقديم أي معلومات قد تمس الأمن القومي أو تمنح ربما شركاء مفترضين الفرصة للهروب أو تكرار جرائمهم ..
قد تكون المعركة أمنية في ظاهرها ولكن الأكيد أنها معركة اجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية أيضا.. ننتظر الى حين كشف ما يمكن أن يحل هذا اللغز الخطير من أين يأتون بهذا الكم من الحقد كله؟ ..