عودة إلى الوراء وفتور شعبي أمام كل ما يجري من هزات سياسية واجتماعية تشهدها تونس مقابل عدم اكتراث بما آلت إليه الأوضاع وهذا لم نشهده في تونس خلال السنوات الماضية حيث تتالت الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية الرافضة للسياسات الحكومية المتعاقبة.
لكن ما نعيشه هذه الفترة يذكرنا بالعزوف عن الشأن العام وأساسا عند فئة الشباب، قبل الثورة حيث بلغت نسبة العزوف أكثر من 85 بالمائة، حسب دراسة أعدّها المرصد الوطني للشباب.
في المقابل انخفضت هذه النسبة بصفة ملحوظة، مباشرة بعد الثورة، لتصل إلى 15 بالمائة، لكن النسبة ارتفعت من جديد خلال السنوات الأخيرة.
وقد عكست النتائج الهزيلة للمشاركة في الاستشارة الوطنية، وجود رفض شعبي وعزوف عن المشاركة في الشأن العام والسياسي.
ويشير مفهوم المشاركة السياسية حسب المختصين في علم الاجتماع إلى مشاركة جميع الأشخاص المؤهلين قانونيا لصنع القرار السياسي والتحكم في إدارة موارد الدولة على جميع المستويات، وعلى هذا الأساس فإن المشاركة السياسية ما هي إلى سلوك يمارسه الفرد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في العملية السياسية القائمة في البلاد والهدف منها التأثير في آلية اتخاذ القرار، وعليه فالمشاركة السياسية يمكن اعتبارها وسيلة أو آلية من آليات الأنظمة الديمقراطية في المجتمعات الإنسانية، كما أنها تعبير واضح عن المبدأ العام القاضي بسيادة الشعوب، فضلًا عن أنها تعبير عن انتماء الشخص لبلده.
كما تعتبر الدوافع العامة التي تدفع الفرد للمشاركة السياسية كثيرة ومتعددة ومنها أساسا الشعور الداخلي لدى الفرد النابع من ضرورة مشاركة أبناء مجتمعه والسعي إلى تعزيز الروابط بين أبناء المجتمع الواحد من خلال توحيد الجهود لتحقيق أهدافهم المشتركة.
لكن يبقى موضوع التنشئة الاجتماعية والثقافية أساسي في تدريب المواطن على المشاركة في الشأن العام وفي هذا الإطار اعتبر المختص في علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله انه م يتم تعويده التونسي على أن يكون طرفا شريكا بل كان دوره يقتصر على التعبئة في المحطات السياسية الحاسمة.
وأضاف أولاد عبد الله أنه بعد الثورة تغير الأمر نسبيا وتعززت عملية الانخراط في الشأن العام وتكونت عديد الأحزاب وحصلت قفزة كبيرة على مستوى الجمعيات والأحزاب لكن رغم المحطات السياسية المتتالية التي تعاقبت من 2011 لكن ظلت الثقافة الطاغية هي ثقافة الأخذ دون العطاء لتحتد أزمة الثقة من جديد رغم حصول الرئيس الحالي على مد شعبي كبير لكن يتواصل العزوف والنفور من الشأن العام وذلك انعكس في ضعف الإقبال على الاستشارة الوطنية والانتخابات التشريعية في دورتيها الأولى والثانية.
وأكد محدثنا أن هذا الفتور الشعبي هو نتيجة لتراكم الأخطاء والفشل في إدارة الشأن العام وحتى الاحتجاج الذي كان وسيلة للتعبير تراجع وأخذت مكانه تعبيرات أخرى مثل عودة الإقدام على حرق النفس وهذا من شانه أن يؤدي إلى انفلات مجتمعي خطير قد يصعب تأطيره.
وحسب المختص في العلم الاجتماعي فان أسباب العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية تتلخص في ضعف أداء الطبقة السياسية في تونس في مختلف المحطات السياسية واقتصار الأمر على الصراعات والتجاذبات السياسية المتواصلة إلى الآن لتكون ردة الفعل عكسية ويكون خيار العزوف انتقاميا مثل ما أكدته دراسات عديدة ويحل محل ذلك ارتفاع مستوى الجريمة، أو اللامبالاة في أشكالها المتعددة كالهجرة الغير شرعية لآلاف الشباب والمراهقين.
وكشفت نتائج الدراسة قامت بها جمعية +Ado أن علاقة الفئة الناشئة بالسلطة المحلية تنحصر في كهرباء الإنارة العمومية أو العمل على مستوى النظافة، وأشارت نتائج الدراسة النوعية التي إلى أن العائلة لا تعطي الطفل الفرصة أو المعارف اللازمة للمشاركة في الشأن المحلي، كما أن المؤسسات التربوية تقدم معارف ومعلومات صماء، إلى جانب عدم اهتمام السياسيين وأصحاب القرار بهذه الفئة إلا بعد سن 18 في علاقة بالانتخابات.
كما أثبتت دراسة أجرتها شبكة مراقبون وone to one بالتعاون مع منظمة سنة 2018، أن 47 بالمائة من الشباب التونسي غير مهتمين مطلقا بالحياة السياسية والشؤون المحلية، وذلك إثر الانتخابات البلدية.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
عودة إلى الوراء وفتور شعبي أمام كل ما يجري من هزات سياسية واجتماعية تشهدها تونس مقابل عدم اكتراث بما آلت إليه الأوضاع وهذا لم نشهده في تونس خلال السنوات الماضية حيث تتالت الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية الرافضة للسياسات الحكومية المتعاقبة.
لكن ما نعيشه هذه الفترة يذكرنا بالعزوف عن الشأن العام وأساسا عند فئة الشباب، قبل الثورة حيث بلغت نسبة العزوف أكثر من 85 بالمائة، حسب دراسة أعدّها المرصد الوطني للشباب.
في المقابل انخفضت هذه النسبة بصفة ملحوظة، مباشرة بعد الثورة، لتصل إلى 15 بالمائة، لكن النسبة ارتفعت من جديد خلال السنوات الأخيرة.
وقد عكست النتائج الهزيلة للمشاركة في الاستشارة الوطنية، وجود رفض شعبي وعزوف عن المشاركة في الشأن العام والسياسي.
ويشير مفهوم المشاركة السياسية حسب المختصين في علم الاجتماع إلى مشاركة جميع الأشخاص المؤهلين قانونيا لصنع القرار السياسي والتحكم في إدارة موارد الدولة على جميع المستويات، وعلى هذا الأساس فإن المشاركة السياسية ما هي إلى سلوك يمارسه الفرد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في العملية السياسية القائمة في البلاد والهدف منها التأثير في آلية اتخاذ القرار، وعليه فالمشاركة السياسية يمكن اعتبارها وسيلة أو آلية من آليات الأنظمة الديمقراطية في المجتمعات الإنسانية، كما أنها تعبير واضح عن المبدأ العام القاضي بسيادة الشعوب، فضلًا عن أنها تعبير عن انتماء الشخص لبلده.
كما تعتبر الدوافع العامة التي تدفع الفرد للمشاركة السياسية كثيرة ومتعددة ومنها أساسا الشعور الداخلي لدى الفرد النابع من ضرورة مشاركة أبناء مجتمعه والسعي إلى تعزيز الروابط بين أبناء المجتمع الواحد من خلال توحيد الجهود لتحقيق أهدافهم المشتركة.
لكن يبقى موضوع التنشئة الاجتماعية والثقافية أساسي في تدريب المواطن على المشاركة في الشأن العام وفي هذا الإطار اعتبر المختص في علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله انه م يتم تعويده التونسي على أن يكون طرفا شريكا بل كان دوره يقتصر على التعبئة في المحطات السياسية الحاسمة.
وأضاف أولاد عبد الله أنه بعد الثورة تغير الأمر نسبيا وتعززت عملية الانخراط في الشأن العام وتكونت عديد الأحزاب وحصلت قفزة كبيرة على مستوى الجمعيات والأحزاب لكن رغم المحطات السياسية المتتالية التي تعاقبت من 2011 لكن ظلت الثقافة الطاغية هي ثقافة الأخذ دون العطاء لتحتد أزمة الثقة من جديد رغم حصول الرئيس الحالي على مد شعبي كبير لكن يتواصل العزوف والنفور من الشأن العام وذلك انعكس في ضعف الإقبال على الاستشارة الوطنية والانتخابات التشريعية في دورتيها الأولى والثانية.
وأكد محدثنا أن هذا الفتور الشعبي هو نتيجة لتراكم الأخطاء والفشل في إدارة الشأن العام وحتى الاحتجاج الذي كان وسيلة للتعبير تراجع وأخذت مكانه تعبيرات أخرى مثل عودة الإقدام على حرق النفس وهذا من شانه أن يؤدي إلى انفلات مجتمعي خطير قد يصعب تأطيره.
وحسب المختص في العلم الاجتماعي فان أسباب العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية تتلخص في ضعف أداء الطبقة السياسية في تونس في مختلف المحطات السياسية واقتصار الأمر على الصراعات والتجاذبات السياسية المتواصلة إلى الآن لتكون ردة الفعل عكسية ويكون خيار العزوف انتقاميا مثل ما أكدته دراسات عديدة ويحل محل ذلك ارتفاع مستوى الجريمة، أو اللامبالاة في أشكالها المتعددة كالهجرة الغير شرعية لآلاف الشباب والمراهقين.
وكشفت نتائج الدراسة قامت بها جمعية +Ado أن علاقة الفئة الناشئة بالسلطة المحلية تنحصر في كهرباء الإنارة العمومية أو العمل على مستوى النظافة، وأشارت نتائج الدراسة النوعية التي إلى أن العائلة لا تعطي الطفل الفرصة أو المعارف اللازمة للمشاركة في الشأن المحلي، كما أن المؤسسات التربوية تقدم معارف ومعلومات صماء، إلى جانب عدم اهتمام السياسيين وأصحاب القرار بهذه الفئة إلا بعد سن 18 في علاقة بالانتخابات.
كما أثبتت دراسة أجرتها شبكة مراقبون وone to one بالتعاون مع منظمة سنة 2018، أن 47 بالمائة من الشباب التونسي غير مهتمين مطلقا بالحياة السياسية والشؤون المحلية، وذلك إثر الانتخابات البلدية.