إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المعارضة داخل البرلمان الجديد : معارضة التصويت بـ "لا " وليست معارضة سياسية !

 

دور المعارضة السياسية ليس معارضة السلطة فقط بل احداث التوازن في المشهد السياسي

تونس – الصباح

منذ أولى جلساته ، سواء تلك الافتتاحية أو جلسته العامة الثانية المقررة لمناقشة النظام الداخلي والبرلمان الجديد يواجه انتقادات لاذعة على مستوى الأداء والسلوك النيابي بعد أن واجه منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة انتقادات سياسية لاذعة في علاقة بنسبة التصويت لهذا البرلمان وفي علاقة أيضا بالمزاج السائد في هذا البرلمان الذي يفتقد الى تعدد الأفكار والألوان السياسية ويكاد يقتصر على فكرة واحدة تنبني بالأساس على دعم مسار 25 جويلية و توجهات رئيس الجمهورية قيس سعيد.

ومرّد الانتقادات التي واجهها البرلمان الجديد كان على خلفية التعامل مع وسائل الاعلام الذي قام على المنع وانتهاك الحق الصحفي في الحصول على المعلومة حيث اكتفت رئاسة المجلس في الجلسة الأولى على السماح للإعلام العمومي بتغطية أشغال المجلس وفي الجلسة الثانية التي انطلقت يوم امس للتصويت على النظام الداخلي للمجلس تم الاقتصار مرة أخرى على الاعلام العمومي والسماح له بشكل حصري بالتغطية في حين تم اقصاء الاعلام الخاص والاجنبي من حضور جلسات البرلمان في سابقة هي الأولى منذ الثورة ..

ولئن حاولت رئاسة المجلس التدارك بعد احتجاج الصحفيين و عدد من النواب الذين احتجوا علنا عن منع الصحفيين من دخول البرلمان وحضور الجلسة بأن سمحت بعد ذلك لوسائل الاعلام الخاص والاعلام الأجنبي بتغطية جلسة البرلمان لمناقشة النظام الداخلي .

وهذه الهنات التي رافقت عمل البرلمان في بداية اشغاله لا تحجب مسألة أن هذا البرلمان سيواجه صعوبات أخرى ومنها الصلاحيات المحدودة التي ستجعله تحت هيمنة السلطة التنفيذية ، وذلك سيتعمّق أكثر في غياب معارضة جادة داخل البرلمان .

معارضة التصويت بـ »لا «

منذ الثورة الى حدود البرلمان المنحل كان للمعارضة السياسية حضورا معتبرا داخل البرلمان وكانت تتولى ترأس لجنة المالية داخل البرلمانات السابقة ولكن في هذا البرلمان لا يمكن أن نتحدث عن معارضة سياسية بالمعنى التقليدي للكلمة ،حيث اختارت كل القوى المعارضة لمسار 25 جويلية ولتوجهات الرئيس قيس سعيد البقاء خارج البرلمان ومقاطعة الانتخابات التشريعية الأخيرة ، احتجاجا على مضامين المسار السياسية واحتجاجا كذلك على تغيير النظام الانتخابي ونظام الاقتراع على الافراد والذي منع الأحزاب من الترشّح .حيث أعلنت جبهة الخلاص الوطني المعارضة أنها لن تعترف بالمجلس النيابي المنبثق عن دستور غير شرعي وانتخابات قاطعتها الأغلبية الساحقة وفق البيان، ونفس الموقف اتخذته بقية مكونات المعارضة مثل الدستوري الحر وجبهة الأحزاب الاجتماعية المعارضة وكل هذه القوى المعارضة بالإضافة الى أحزاب أخرى خارج هذه التحالفات والقوى اختارت بدورها مقاطعة الانتخابات ، وهذه المقاطعة بالإضافة الى طريقة الاقتراع كان لها تأثيرها وأنتجت نسبة عزوف قياسية ولم يصوت للبرلمان الجديد الا 11 بالمائة من كتلة الناخبين وهو ما جعله برلمان في وضع هشاشة شعبية .

ولكن أكثر الانتقادات التي توجه لهذا البرلمان هو كونه لن يضمّ معارضة داخله ، وأن المعارضة ستكون على مستوى بعض النواب الذين سيصوتون بـ لا فقط على بعض القوانين أو الإجراءات ولكن هذا التصويت السلبي سيكون تحت سقف ومسار 25 جويلية وأنهم لن يعارضوا التصورات الكبرى والعناوين الرئيسية لهذا المسار ولكن تكن لهم القوة والشجاعة لمحاسبة الأداء السياسي سواء للرئيس والحكومة ، كما يفترض بالمعارضة أن تفعل في أي ديمقراطية مستقرة .لأن دور المعارضة السياسية ليس معارضة السلطة فقط بل احداث التوازن في المشهد السياسي بما يضمن حياة ديمقراطية مستقرة .

منية العرفاي

 

 

 

 

 

المعارضة داخل البرلمان الجديد :  معارضة التصويت بـ "لا " وليست معارضة سياسية !

 

دور المعارضة السياسية ليس معارضة السلطة فقط بل احداث التوازن في المشهد السياسي

تونس – الصباح

منذ أولى جلساته ، سواء تلك الافتتاحية أو جلسته العامة الثانية المقررة لمناقشة النظام الداخلي والبرلمان الجديد يواجه انتقادات لاذعة على مستوى الأداء والسلوك النيابي بعد أن واجه منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة انتقادات سياسية لاذعة في علاقة بنسبة التصويت لهذا البرلمان وفي علاقة أيضا بالمزاج السائد في هذا البرلمان الذي يفتقد الى تعدد الأفكار والألوان السياسية ويكاد يقتصر على فكرة واحدة تنبني بالأساس على دعم مسار 25 جويلية و توجهات رئيس الجمهورية قيس سعيد.

ومرّد الانتقادات التي واجهها البرلمان الجديد كان على خلفية التعامل مع وسائل الاعلام الذي قام على المنع وانتهاك الحق الصحفي في الحصول على المعلومة حيث اكتفت رئاسة المجلس في الجلسة الأولى على السماح للإعلام العمومي بتغطية أشغال المجلس وفي الجلسة الثانية التي انطلقت يوم امس للتصويت على النظام الداخلي للمجلس تم الاقتصار مرة أخرى على الاعلام العمومي والسماح له بشكل حصري بالتغطية في حين تم اقصاء الاعلام الخاص والاجنبي من حضور جلسات البرلمان في سابقة هي الأولى منذ الثورة ..

ولئن حاولت رئاسة المجلس التدارك بعد احتجاج الصحفيين و عدد من النواب الذين احتجوا علنا عن منع الصحفيين من دخول البرلمان وحضور الجلسة بأن سمحت بعد ذلك لوسائل الاعلام الخاص والاعلام الأجنبي بتغطية جلسة البرلمان لمناقشة النظام الداخلي .

وهذه الهنات التي رافقت عمل البرلمان في بداية اشغاله لا تحجب مسألة أن هذا البرلمان سيواجه صعوبات أخرى ومنها الصلاحيات المحدودة التي ستجعله تحت هيمنة السلطة التنفيذية ، وذلك سيتعمّق أكثر في غياب معارضة جادة داخل البرلمان .

معارضة التصويت بـ »لا «

منذ الثورة الى حدود البرلمان المنحل كان للمعارضة السياسية حضورا معتبرا داخل البرلمان وكانت تتولى ترأس لجنة المالية داخل البرلمانات السابقة ولكن في هذا البرلمان لا يمكن أن نتحدث عن معارضة سياسية بالمعنى التقليدي للكلمة ،حيث اختارت كل القوى المعارضة لمسار 25 جويلية ولتوجهات الرئيس قيس سعيد البقاء خارج البرلمان ومقاطعة الانتخابات التشريعية الأخيرة ، احتجاجا على مضامين المسار السياسية واحتجاجا كذلك على تغيير النظام الانتخابي ونظام الاقتراع على الافراد والذي منع الأحزاب من الترشّح .حيث أعلنت جبهة الخلاص الوطني المعارضة أنها لن تعترف بالمجلس النيابي المنبثق عن دستور غير شرعي وانتخابات قاطعتها الأغلبية الساحقة وفق البيان، ونفس الموقف اتخذته بقية مكونات المعارضة مثل الدستوري الحر وجبهة الأحزاب الاجتماعية المعارضة وكل هذه القوى المعارضة بالإضافة الى أحزاب أخرى خارج هذه التحالفات والقوى اختارت بدورها مقاطعة الانتخابات ، وهذه المقاطعة بالإضافة الى طريقة الاقتراع كان لها تأثيرها وأنتجت نسبة عزوف قياسية ولم يصوت للبرلمان الجديد الا 11 بالمائة من كتلة الناخبين وهو ما جعله برلمان في وضع هشاشة شعبية .

ولكن أكثر الانتقادات التي توجه لهذا البرلمان هو كونه لن يضمّ معارضة داخله ، وأن المعارضة ستكون على مستوى بعض النواب الذين سيصوتون بـ لا فقط على بعض القوانين أو الإجراءات ولكن هذا التصويت السلبي سيكون تحت سقف ومسار 25 جويلية وأنهم لن يعارضوا التصورات الكبرى والعناوين الرئيسية لهذا المسار ولكن تكن لهم القوة والشجاعة لمحاسبة الأداء السياسي سواء للرئيس والحكومة ، كما يفترض بالمعارضة أن تفعل في أي ديمقراطية مستقرة .لأن دور المعارضة السياسية ليس معارضة السلطة فقط بل احداث التوازن في المشهد السياسي بما يضمن حياة ديمقراطية مستقرة .

منية العرفاي