تشهد منذ الأسبوع الماضي عيادات الطب النفسي إقبالا منقطع النظير من قبل أطفال تتراوح أعمارهم من 8 الى 14 سنة وحتى أكثر..، هم في الغالب لا يعانون من مرض نفسي ما لكن الضغط الذي يمارسه الأولياء طيلة فترة الامتحانات قد زجّ بهم في عيادات الطب النفسي...
من هذا المٌنطلق تعيش غالبية الأسر التونسية طيلة الأسبوعين الأخيرين وخاصة هذا الأسبوع نظرا لأهميته (بما أنه شهد انطلاقة الأسبوع المغلق بالنسبة للثانوي وإجراء الامتحانات الكتابية بالنسبة لتلاميذ الابتدائي) ضغطا وأجواء "مٌفعمة بالتوتر"..، فالولي هاجسه الأساسي هو الامتياز والحصول على معدل لا يقل عن 15 من 20 والتلميذ مل وسئم من حصص الدروس الخصوصية المكثفة ومن الضغط الذي يسلطه الأولياء ليجد بالتالي الجميع: أولياء وتلاميذ أنفسهم في عيادات الطب النفسي طالبين "النجدة" والمرافقة..
في هذا الخصوص عديدة هي الأسئلة التي تطرح بإلحاح:لماذا تحولت الامتحانات إلى عبء يثقل كاهل الولي قبل التلميذ؟ لم الاستماتة في الحصول على معدلات ممتازة والحال أن المختصين في المجال التربوي يؤكدون على أن منظومة التقييم غير ناجعة وتحتاج إلى مراجعات عدة؟ وأن الضغط على التلميذ خلال فترة الامتحانات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك يستوجب الابتعاد كليا عن أي ضغط أو توتر.
وتفاعلا مع هذا الطرح يشير المختص في علم نفس الأطفال والمراهقين الدكتور وحيد قوبعة في تصريح لـ "الصباح" إلى أن كثيرين يحتاجون في فترة الامتحانات إلى مرافقة نفسية، الأمر الذي يفسر تواتر الإقبال على العيادات النفسية فترة الامتحانات. وفسر الدكتور قوبعة أن هذا الإقبال مرده الضغط الذي يسببه الأولياء خلال فترة الامتحانات على اعتبار أن البعض منهم يستميت في حصول أبنائهم على معدلات لا تقل عن 16 من 20 أو معاناة الأطفال مما يعبر عنه بـ "رهبة الأداء" قبيل انجاز الاختبارات.
لكن من جانب آخر يشير المختص في علم نفس الأطفال والمراهقين الى أن الإقبال الذي يسجله من قبل الأطفال لا يتعلق فقط بالضغط الذي تسببه الامتحانات فحسب، بل يشير في هذا الصدد إلى أن هنالك عوامل أخرى تتعلق بصعوبة التعلم، مؤكد على أن حوالي 10 بالمائة من الأطفال في تونس يعانون من صعوبات التعلم. كما أشار قوبعة إلى أن الضغط النفسي الذي يعاني منه الأطفال يكون أيضا نتاج وسائل التواصل الاجتماعي على غرار الألعاب التي توفرها منصة "التيك توك" التي تجعل من الطفل منزويا ومنطويا اجتماعيا.
أما فيما يتعلق بالشرائح العمرية التي تتوافد عليه ذكر قوبعة انه يستقبل جميع الشرائح العمرية ابتداء من الأطفال الذين يدرسون بالسنة أولى ابتدائي وصولا إلي الذين يزاولون تعليمهم بالمدارس الإعدادية، مشيرا في معرض الحديث عن سبب توافد الأطفال عن عيادته فترة الامتحانات الى أن هنالك بعض الأولياء يعانون من القلق، الأمر الذي ينعكس سلبا على الأطفال وبالتالي يصبح الجميع في حاجة الى علاج ..
من جهة أخرى وفي نفس الإطار يعتبر كثير من المتابعين للشأن التربوي الى انه وبعيدا عن الضغط النفسي الذي يسببه الأولياء لأبنائهم فترة الامتحانات جراء لهثهم وراء "التميز والمراتب الأولى" فان المنظومة التربوية بتركيبتها وببرامجها الحالية تمثل عنصرا مولدا للضغط لدى التلميذ ومنفرا من الدراسة نظرا لكثرة وكثافة المواد التي تدرّس والتي أصبحت بمثابة عبء على التلميذ..
وهو طرح يتفق معه البيداغوجي المتقاعد فريد السديري الذي أورد في تصريح لـ "الصباح" انه من غير المعقول أن يدرس التلميذ في المرحلة الابتدائية ويٌختبر في أكثر من عشر مواد، فالعملية جد مرهقة ولا يمكن مطلقا التمكن من جميع المواد نظرا لكثافتها، مستنكرا في الإطار نفسه مادة الإنتاج الكتابي التي تدرس في المرحلة الابتدائية بما أن التلميذ مطالب بالتمكن من أكثر من خمس محاور، مشيرا إلى أن هذا الكم الهائل من المواد لا يمكن إلا أن يسبب الضغط النفسي للولي وللتلميذ...
ودعا السديري في هذا الخصوص إلى تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي، داعيا إلى أن يواكب التعليم مستجدات العصر بعيدا عن ثقافة التلقين والحفظ...
منال حرزي
تونس-الصباح
تشهد منذ الأسبوع الماضي عيادات الطب النفسي إقبالا منقطع النظير من قبل أطفال تتراوح أعمارهم من 8 الى 14 سنة وحتى أكثر..، هم في الغالب لا يعانون من مرض نفسي ما لكن الضغط الذي يمارسه الأولياء طيلة فترة الامتحانات قد زجّ بهم في عيادات الطب النفسي...
من هذا المٌنطلق تعيش غالبية الأسر التونسية طيلة الأسبوعين الأخيرين وخاصة هذا الأسبوع نظرا لأهميته (بما أنه شهد انطلاقة الأسبوع المغلق بالنسبة للثانوي وإجراء الامتحانات الكتابية بالنسبة لتلاميذ الابتدائي) ضغطا وأجواء "مٌفعمة بالتوتر"..، فالولي هاجسه الأساسي هو الامتياز والحصول على معدل لا يقل عن 15 من 20 والتلميذ مل وسئم من حصص الدروس الخصوصية المكثفة ومن الضغط الذي يسلطه الأولياء ليجد بالتالي الجميع: أولياء وتلاميذ أنفسهم في عيادات الطب النفسي طالبين "النجدة" والمرافقة..
في هذا الخصوص عديدة هي الأسئلة التي تطرح بإلحاح:لماذا تحولت الامتحانات إلى عبء يثقل كاهل الولي قبل التلميذ؟ لم الاستماتة في الحصول على معدلات ممتازة والحال أن المختصين في المجال التربوي يؤكدون على أن منظومة التقييم غير ناجعة وتحتاج إلى مراجعات عدة؟ وأن الضغط على التلميذ خلال فترة الامتحانات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك يستوجب الابتعاد كليا عن أي ضغط أو توتر.
وتفاعلا مع هذا الطرح يشير المختص في علم نفس الأطفال والمراهقين الدكتور وحيد قوبعة في تصريح لـ "الصباح" إلى أن كثيرين يحتاجون في فترة الامتحانات إلى مرافقة نفسية، الأمر الذي يفسر تواتر الإقبال على العيادات النفسية فترة الامتحانات. وفسر الدكتور قوبعة أن هذا الإقبال مرده الضغط الذي يسببه الأولياء خلال فترة الامتحانات على اعتبار أن البعض منهم يستميت في حصول أبنائهم على معدلات لا تقل عن 16 من 20 أو معاناة الأطفال مما يعبر عنه بـ "رهبة الأداء" قبيل انجاز الاختبارات.
لكن من جانب آخر يشير المختص في علم نفس الأطفال والمراهقين الى أن الإقبال الذي يسجله من قبل الأطفال لا يتعلق فقط بالضغط الذي تسببه الامتحانات فحسب، بل يشير في هذا الصدد إلى أن هنالك عوامل أخرى تتعلق بصعوبة التعلم، مؤكد على أن حوالي 10 بالمائة من الأطفال في تونس يعانون من صعوبات التعلم. كما أشار قوبعة إلى أن الضغط النفسي الذي يعاني منه الأطفال يكون أيضا نتاج وسائل التواصل الاجتماعي على غرار الألعاب التي توفرها منصة "التيك توك" التي تجعل من الطفل منزويا ومنطويا اجتماعيا.
أما فيما يتعلق بالشرائح العمرية التي تتوافد عليه ذكر قوبعة انه يستقبل جميع الشرائح العمرية ابتداء من الأطفال الذين يدرسون بالسنة أولى ابتدائي وصولا إلي الذين يزاولون تعليمهم بالمدارس الإعدادية، مشيرا في معرض الحديث عن سبب توافد الأطفال عن عيادته فترة الامتحانات الى أن هنالك بعض الأولياء يعانون من القلق، الأمر الذي ينعكس سلبا على الأطفال وبالتالي يصبح الجميع في حاجة الى علاج ..
من جهة أخرى وفي نفس الإطار يعتبر كثير من المتابعين للشأن التربوي الى انه وبعيدا عن الضغط النفسي الذي يسببه الأولياء لأبنائهم فترة الامتحانات جراء لهثهم وراء "التميز والمراتب الأولى" فان المنظومة التربوية بتركيبتها وببرامجها الحالية تمثل عنصرا مولدا للضغط لدى التلميذ ومنفرا من الدراسة نظرا لكثرة وكثافة المواد التي تدرّس والتي أصبحت بمثابة عبء على التلميذ..
وهو طرح يتفق معه البيداغوجي المتقاعد فريد السديري الذي أورد في تصريح لـ "الصباح" انه من غير المعقول أن يدرس التلميذ في المرحلة الابتدائية ويٌختبر في أكثر من عشر مواد، فالعملية جد مرهقة ولا يمكن مطلقا التمكن من جميع المواد نظرا لكثافتها، مستنكرا في الإطار نفسه مادة الإنتاج الكتابي التي تدرس في المرحلة الابتدائية بما أن التلميذ مطالب بالتمكن من أكثر من خمس محاور، مشيرا إلى أن هذا الكم الهائل من المواد لا يمكن إلا أن يسبب الضغط النفسي للولي وللتلميذ...
ودعا السديري في هذا الخصوص إلى تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي، داعيا إلى أن يواكب التعليم مستجدات العصر بعيدا عن ثقافة التلقين والحفظ...