يوم 13مارس 2023 شهد حدثا تراوحت درجة اهتمام المواطنين والمراقبين به وهو فتح مقر مجلس نواب الشعب لأول مرة منذ 25جويلية 2021.
وقد عاد للانعقاد بعد انتخابات تشريعية بقانون انتخابي جديد أفرز صلاحيات جديدة مقارنة بالبرلمانات السابقة منذ 2011. فقد تقلّص عدد النواب من 217 الى 161 كما أن أنه برلمان النظام الرئاسي والذي يعتبره الكثير من الملاحظين انه لن يكون مؤثّرا كثيرا في الحياة السياسية وفي رسم التصورات الكبرى للدولة في الاقتصاد وفي الخيارات التنموية فضلا على أنه سيقتسم السلطات القليلة الممنوحة له مع مجلس الجهات والأقاليم الذي لم ينتخب بعد.
البرلمان الجديد لا يمكنه تسمية رئيس الحكومة ولا سلطة رقابية له على العمل الحكومي وأقصى ما يمكنه فعله هو حجب الثقة عنها بشروط صعبة التحقق تشبه المعجزة تعرّض لها الفصل 115 من الدستور والذي اشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس فضلا عن موافقة مجلس الجهات والأقاليم.
وبانعقاد المجلس اليوم يتم انتهاء العمل بالفصل 117 وبالمراسيم الرئاسية عموما وهو ما نص عليه الفصل 141 من الدستور.
وقد منح الدستور أيضا لرئيس الجمهورية الحق في حل البرلمان وفق
الفصل 109 الذي جاء فيه "لرئيس الجمهورية الجديد أن يحل مجلس نواب الشعب (البرلمان) والمجلس الوطني للجهات والأقاليم أو أحدهما، ويدعو إلى تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها".
الجلسة الافتتاحية منعت عن الإعلام الخاص والأجنبي وهو قرار غير مفهوم ربّما من اتّخذه يريد تسويق صورة خاصة عن البرلمان الجديد لا يذكّر بالبرلمان السابق وما حدث فيه من فوضى لكنّ ذلك لا يبرّر هذا القرار. ونتمنّى أن يكون قرار المنع هذا خاص بهذه الجلسة فقط لأن التونسيين لهم حقّ المعلومة ولهم حق معرفة أداء النوّاب خاصة مع اعتماد قانون سحب الوكالة .
والواقع أنّ النوّاب الجدد سقطوا في أوّل اختبار بعدم اتخاذهم أيّ موقف يذكر بخصوص منع دخول الإعلام الخاص والأجنبي وعدم حضور مكوّنات المجتمع المدني أشغال الجلسة الافتتاحية كما جرت العادة. كما كان محبّذا استدعاء شخصيات أجنبية مثل السفراء لحضور هذا الحدث الهامّ والذي حوّله سوء التنظيم الى حدث عادي .
ولابدّ أن يتمّ تلافي هذه الاخطاء حتى لا ننتقل من الانفتاح التام إلى الانغلاق الكامل ولكليهما مساوئهما والتخوّف يبقى قائما من السياسة الاتصالية الجديدة للبرلمان.والبداية تكون بإرساء إدارة مجلس قويّة ومحترفة تحسن تسيير الجلسات وتخرج البرلمان الجديد من الصورة القديمة التي التصقت به ورذلت العمل السياسي عموما.
البرلمان الجديد محمول عليه أن يكون في مستوى انتظارات التونسيين منه وأن يقطع مع التهريج البرلماني السابق والأهمّ من كل هذا هو أنّ النوّاب تقع على عاتقهم اعادة الثقة بالعمل السياسي والسياسيين.
ويبقى انعقاد مجلس نوّاب الشعب في جلسته الاولى هو رسالة الى الخارج أكثر مما هي للداخل فهو مؤشر قويّ على عودة المؤسسات الدائمة للنشاط وانهاء العمل بالفترة الاستثنائية .
المجلس الجديد قبر سلفه وقبر معه الجمهورية الثانية التي لم تعمّر طويلا والمطلوب اليوم الكفّ عن التجارب والتغيير فالبلاد بحاجة الى استقرار طويل الأمد لتستعيد عافيتها.
بقلم:ريم بالخذيري
يوم 13مارس 2023 شهد حدثا تراوحت درجة اهتمام المواطنين والمراقبين به وهو فتح مقر مجلس نواب الشعب لأول مرة منذ 25جويلية 2021.
وقد عاد للانعقاد بعد انتخابات تشريعية بقانون انتخابي جديد أفرز صلاحيات جديدة مقارنة بالبرلمانات السابقة منذ 2011. فقد تقلّص عدد النواب من 217 الى 161 كما أن أنه برلمان النظام الرئاسي والذي يعتبره الكثير من الملاحظين انه لن يكون مؤثّرا كثيرا في الحياة السياسية وفي رسم التصورات الكبرى للدولة في الاقتصاد وفي الخيارات التنموية فضلا على أنه سيقتسم السلطات القليلة الممنوحة له مع مجلس الجهات والأقاليم الذي لم ينتخب بعد.
البرلمان الجديد لا يمكنه تسمية رئيس الحكومة ولا سلطة رقابية له على العمل الحكومي وأقصى ما يمكنه فعله هو حجب الثقة عنها بشروط صعبة التحقق تشبه المعجزة تعرّض لها الفصل 115 من الدستور والذي اشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس فضلا عن موافقة مجلس الجهات والأقاليم.
وبانعقاد المجلس اليوم يتم انتهاء العمل بالفصل 117 وبالمراسيم الرئاسية عموما وهو ما نص عليه الفصل 141 من الدستور.
وقد منح الدستور أيضا لرئيس الجمهورية الحق في حل البرلمان وفق
الفصل 109 الذي جاء فيه "لرئيس الجمهورية الجديد أن يحل مجلس نواب الشعب (البرلمان) والمجلس الوطني للجهات والأقاليم أو أحدهما، ويدعو إلى تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها".
الجلسة الافتتاحية منعت عن الإعلام الخاص والأجنبي وهو قرار غير مفهوم ربّما من اتّخذه يريد تسويق صورة خاصة عن البرلمان الجديد لا يذكّر بالبرلمان السابق وما حدث فيه من فوضى لكنّ ذلك لا يبرّر هذا القرار. ونتمنّى أن يكون قرار المنع هذا خاص بهذه الجلسة فقط لأن التونسيين لهم حقّ المعلومة ولهم حق معرفة أداء النوّاب خاصة مع اعتماد قانون سحب الوكالة .
والواقع أنّ النوّاب الجدد سقطوا في أوّل اختبار بعدم اتخاذهم أيّ موقف يذكر بخصوص منع دخول الإعلام الخاص والأجنبي وعدم حضور مكوّنات المجتمع المدني أشغال الجلسة الافتتاحية كما جرت العادة. كما كان محبّذا استدعاء شخصيات أجنبية مثل السفراء لحضور هذا الحدث الهامّ والذي حوّله سوء التنظيم الى حدث عادي .
ولابدّ أن يتمّ تلافي هذه الاخطاء حتى لا ننتقل من الانفتاح التام إلى الانغلاق الكامل ولكليهما مساوئهما والتخوّف يبقى قائما من السياسة الاتصالية الجديدة للبرلمان.والبداية تكون بإرساء إدارة مجلس قويّة ومحترفة تحسن تسيير الجلسات وتخرج البرلمان الجديد من الصورة القديمة التي التصقت به ورذلت العمل السياسي عموما.
البرلمان الجديد محمول عليه أن يكون في مستوى انتظارات التونسيين منه وأن يقطع مع التهريج البرلماني السابق والأهمّ من كل هذا هو أنّ النوّاب تقع على عاتقهم اعادة الثقة بالعمل السياسي والسياسيين.
ويبقى انعقاد مجلس نوّاب الشعب في جلسته الاولى هو رسالة الى الخارج أكثر مما هي للداخل فهو مؤشر قويّ على عودة المؤسسات الدائمة للنشاط وانهاء العمل بالفترة الاستثنائية .
المجلس الجديد قبر سلفه وقبر معه الجمهورية الثانية التي لم تعمّر طويلا والمطلوب اليوم الكفّ عن التجارب والتغيير فالبلاد بحاجة الى استقرار طويل الأمد لتستعيد عافيتها.