إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملف الأفارقة جنوب الصحراء: توسع الضغط الخارجي.. وتونس "ترفض" التهمة

 

تونس-الصباح

لم تقلل الإجراءات الرئاسية الأخيرة بشان الجاليات الإفريقية المقيمة في تونس من حدة ردود الأفعال الخارجية وذلك بعد اتهام بلادنا بـ"العنصرية" اثر البلاغ الصادر عن رئيس الجمهورية بتاريخ 22 فيفري الماضي.

وحتى تهدئ من منسوب خطر التصريحات حول علاقة تونس بمحيطها الإفريقي، سارعت الديبلوماسية عبر وزير الخارجية الجديد لانتهاج سياسة "الترقيع" بعد محاولتها نزع ثوب "العنصرية"عن الخطاب الرئاسي المذكور متهمة جهات غير معلومة بالتحريض على تونس.

وفي هذا السياق اتهم وزير الخارجية التونسي نبيل عمار أول أمس الاثنين خلال ندوة صحفية بمقر الوزارة أطرافا (لم يذكرها بالاسم) بشن حملة ضد بلادنا بعنوان ممارسة "العنصرية".

وقال الوزير الجديد إن "ملف الأفارقة بتونس اتخذ منحى آخر بفعل فاعل"، لافتا في هذا الصدد إلى أن هناك العديد من الأطراف التي تقف وراء الحملة التي تشن ضد تونس هذه الأيام".

وواصل عمار بالقول "إن هذه الحملة يقودها كثيرون من أصحاب المصالح الذين استخدموا ماكينات في الداخل وفي الخارج لضرب تونس عبر الترويج لأخبار خاطئة ومغالطة للحقيقة".

وعلى أهمية هذا التصريح في نفض غبار العنصرية عن بلادنا فانه عمليا جاء متأخرا جدا، حيث لم تشفع البروبغندا الديبلوماسية في التخفيف من وطأة، وحدة البلاغ الرئاسي الصادر يوم 22فيفري المنقضي بعد ان تحركت الماكينة الدولية ضد تونس بما اضر بصورتها امام الراي العام الدولي على خلفية ملف المهاجرين.

فقد نقلت وكالة بلومبيرغ الإخبارية عن رسالة نصية لمتحدثة باسم الاتحاد الأفريقي أفادت فيها بإلغاء "مؤتمر الاتحاد الأفريقي لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة" الذي كان مقررا يوم 17مارس الجاري بتونس.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن القرار يأتي بعد انتقادات وُجهت للحكومة التونسية بشأن الهجمات على المهاجرين الأفارقة في البلاد.

من جهته اتجه البنك الدولي لتعليق تعاونه مع تونس. وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية “تدين دون تحفظ”، أي تحريض على الكراهية العنصرية.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، في رده على سؤال حول تصريحات الرئيس قيس سعيد، بشأن المهاجرين الأفارقة، “لا يسعني إلا أن أقول إننا ندين دون تحفظ جميع التصريحات المعادية للأجانب والعنصرية”.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة الدولية بشأن "الاعتقالات التعسفية" في تونس في صفوف المعارضة والمجتمع المدني والصحفيين، وإزاء تزايد الحملة ضد المهاجرين.

كما أدان المتحدث "التصريحات العنصرية والمعادية للأجانب الهادفة إلى زيادة الكراهية العنصرية"، وفق ما نشرته المنظمة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

بدورها دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط الأزمة وذلك بعد الموقف الأخير للمتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس حيث أعرب عن "القلق العميق "لبلاده إزاء ما وصفه" أعمال العنف ضد المهاجرين من جنوب الصحراء في تونس".

وقال برايس “نشعر بقلق بالغ إزاء التصريحات التي أدلى بها الرئيس التونسي بشأن هجرة الأفارقة من جنوب الصحراء إلى تونس وكذلك المعلومات الواردة عن الاعتقالات التعسفية للمهاجرين في الأسابيع الأخيرة” خلال لقائه الصحفي الدوري “ندعو السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين”.

واعتبر أن تصريحات الرئيس التونسي “لا تنسجم مع تاريخ تونس الطويل في ما يتعلق بالكرم واستقبال وحماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين”.

وتابع المسؤول الأمريكي، “نشجع السلطات على التنسيق مع المنظمات الإنسانية الدولية لتسهيل عودة آمنة وكريمة وطوعية للمهاجرين الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصل”.

ويذكر أن رئاسة الجمهورية عبرت في بلاغ لها اول أمس الاثنين عن استغرابها من ما اعتبرت "الحملة المعروفة مصادرها والمتعلقة بالعنصرية المزعومة في تونس، وترفض هذا الاتهام للدولة التونسية وهي من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية التي تحولت في ما بعد إلى الاتحاد الإفريقي والتي ساندت كل حركات التحرر الوطني في العالم وليس أقلها حركات التحرر الوطني في إفريقيا."

كما يذكر أيضا أن سعيد نادى بضرورة وضع حد سريع لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا جنوب الصحراء على تونس، واصفا الظاهرة بأنها مؤامرة "لتغيير التركيبة الديمغرافية" في تونس.

وقال سعيد خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي التونسي خُصص لمناقشة هذه القضية "الهدف غير المعلن للموجات المتلاحقة من الهجرة غير الشرعية هو اعتبار تونس دولة افريقية فقط لا انتماء لها للأمتين العربية والإسلامية".

خليل الحناشي

ملف الأفارقة جنوب الصحراء:  توسع الضغط الخارجي.. وتونس "ترفض" التهمة

 

تونس-الصباح

لم تقلل الإجراءات الرئاسية الأخيرة بشان الجاليات الإفريقية المقيمة في تونس من حدة ردود الأفعال الخارجية وذلك بعد اتهام بلادنا بـ"العنصرية" اثر البلاغ الصادر عن رئيس الجمهورية بتاريخ 22 فيفري الماضي.

وحتى تهدئ من منسوب خطر التصريحات حول علاقة تونس بمحيطها الإفريقي، سارعت الديبلوماسية عبر وزير الخارجية الجديد لانتهاج سياسة "الترقيع" بعد محاولتها نزع ثوب "العنصرية"عن الخطاب الرئاسي المذكور متهمة جهات غير معلومة بالتحريض على تونس.

وفي هذا السياق اتهم وزير الخارجية التونسي نبيل عمار أول أمس الاثنين خلال ندوة صحفية بمقر الوزارة أطرافا (لم يذكرها بالاسم) بشن حملة ضد بلادنا بعنوان ممارسة "العنصرية".

وقال الوزير الجديد إن "ملف الأفارقة بتونس اتخذ منحى آخر بفعل فاعل"، لافتا في هذا الصدد إلى أن هناك العديد من الأطراف التي تقف وراء الحملة التي تشن ضد تونس هذه الأيام".

وواصل عمار بالقول "إن هذه الحملة يقودها كثيرون من أصحاب المصالح الذين استخدموا ماكينات في الداخل وفي الخارج لضرب تونس عبر الترويج لأخبار خاطئة ومغالطة للحقيقة".

وعلى أهمية هذا التصريح في نفض غبار العنصرية عن بلادنا فانه عمليا جاء متأخرا جدا، حيث لم تشفع البروبغندا الديبلوماسية في التخفيف من وطأة، وحدة البلاغ الرئاسي الصادر يوم 22فيفري المنقضي بعد ان تحركت الماكينة الدولية ضد تونس بما اضر بصورتها امام الراي العام الدولي على خلفية ملف المهاجرين.

فقد نقلت وكالة بلومبيرغ الإخبارية عن رسالة نصية لمتحدثة باسم الاتحاد الأفريقي أفادت فيها بإلغاء "مؤتمر الاتحاد الأفريقي لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة" الذي كان مقررا يوم 17مارس الجاري بتونس.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن القرار يأتي بعد انتقادات وُجهت للحكومة التونسية بشأن الهجمات على المهاجرين الأفارقة في البلاد.

من جهته اتجه البنك الدولي لتعليق تعاونه مع تونس. وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية “تدين دون تحفظ”، أي تحريض على الكراهية العنصرية.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، في رده على سؤال حول تصريحات الرئيس قيس سعيد، بشأن المهاجرين الأفارقة، “لا يسعني إلا أن أقول إننا ندين دون تحفظ جميع التصريحات المعادية للأجانب والعنصرية”.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة الدولية بشأن "الاعتقالات التعسفية" في تونس في صفوف المعارضة والمجتمع المدني والصحفيين، وإزاء تزايد الحملة ضد المهاجرين.

كما أدان المتحدث "التصريحات العنصرية والمعادية للأجانب الهادفة إلى زيادة الكراهية العنصرية"، وفق ما نشرته المنظمة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

بدورها دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط الأزمة وذلك بعد الموقف الأخير للمتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس حيث أعرب عن "القلق العميق "لبلاده إزاء ما وصفه" أعمال العنف ضد المهاجرين من جنوب الصحراء في تونس".

وقال برايس “نشعر بقلق بالغ إزاء التصريحات التي أدلى بها الرئيس التونسي بشأن هجرة الأفارقة من جنوب الصحراء إلى تونس وكذلك المعلومات الواردة عن الاعتقالات التعسفية للمهاجرين في الأسابيع الأخيرة” خلال لقائه الصحفي الدوري “ندعو السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين”.

واعتبر أن تصريحات الرئيس التونسي “لا تنسجم مع تاريخ تونس الطويل في ما يتعلق بالكرم واستقبال وحماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين”.

وتابع المسؤول الأمريكي، “نشجع السلطات على التنسيق مع المنظمات الإنسانية الدولية لتسهيل عودة آمنة وكريمة وطوعية للمهاجرين الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصل”.

ويذكر أن رئاسة الجمهورية عبرت في بلاغ لها اول أمس الاثنين عن استغرابها من ما اعتبرت "الحملة المعروفة مصادرها والمتعلقة بالعنصرية المزعومة في تونس، وترفض هذا الاتهام للدولة التونسية وهي من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية التي تحولت في ما بعد إلى الاتحاد الإفريقي والتي ساندت كل حركات التحرر الوطني في العالم وليس أقلها حركات التحرر الوطني في إفريقيا."

كما يذكر أيضا أن سعيد نادى بضرورة وضع حد سريع لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا جنوب الصحراء على تونس، واصفا الظاهرة بأنها مؤامرة "لتغيير التركيبة الديمغرافية" في تونس.

وقال سعيد خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي التونسي خُصص لمناقشة هذه القضية "الهدف غير المعلن للموجات المتلاحقة من الهجرة غير الشرعية هو اعتبار تونس دولة افريقية فقط لا انتماء لها للأمتين العربية والإسلامية".

خليل الحناشي