إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على خطى "بلقاسم" .. حجز أكثر من 600 صورة لرياضيين ..إعلاميين..وأجانب بحوزة مشعوذ

تونس-الصباح

 أصدرت مؤخرا النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بزغوان بطاقتي إيداع بالسجن في حق مشعوذ في محضرين بتهمة الاعتداء على المعطيات الشخصية والقضية الثانية  من اجل التحيل وممارسة الطب بدون رخصة والإضرار عمدا بملك الغير والمشاركة في السرقة وسيمثل اليوم الأربعاء أمام المحكمة لمحاكمته في القضيتين المذكورتين، وهناك أربع قضايا أخرى منشورة في شأنه وتتعلق بتهم حمل ومسك سلاح ناري دون رخصة ومسك منقولات أثرية بدون رخصة ومسك عملة رائجة بالبلاد التونسية مدلسة وفق ما أفاد به "الصباح" الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بزغوان بولبابة المشي.

وكانت الوحدات الأمنية حجزت لدى المتهم أكثر من 600 صورة لفتيات وصور أزواج ممزقة وفيها "طلامس" وصور لشخصيات مشهورة إعلامية ورياضية وإطارات وأجانب من دول عربية شقيقة وكتب شعوذة  كما تم حجز قطعة أثرية متمثلة في جرة فخارية وتمثال برنزي.

مع الإشارة أن المعني بالأمر كان قام  بتشييد زاوية ومحراب حمل اسمه وأقام فيها ضريحا وهميا، دون الحصول على ترخيص وتعمد ممارسة التطبب والشعوذة وتحيل على العديد من المواطنين  والمواطنات ومارس عليهم طقوس معينة حسبما صرح به الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني حسام الدين الجبابلي.

وهذه القضية ليست الأولى من نوعها اذ سبق وأن ألقت قوات الأمن خلال شهر ماي 2022 القبض على مشعوذ يدعى بلقاسم بعد استدراجه "مئات" النساء مدعيا قدرته على علاجهن من الأمراض عن طريق معاشرتهن جنسيا وقد سقطن في فخه  العديد من النساء ولكل واحدة منهن مشكلتها.

وتكشف هذه القضية الأولى وقضية بلقاسم  وغيرها من القضايا المنشورة سواء أمام المحاكم أو التي تباشرها بعض الفرق الأمنية او ما يتم ترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات لصور شبان وفتيات مكتوب عليها بعض الطلاسم ومدفونة ببعض المقابر، ان ظاهرة الشعوذة والدجل ظاهرة استفحلت في المجتمع التونسي بشكل كبير ويرجع المختصون والباحثون  في علم الاجتماع أن  أسباب انتشار الشعوذة يعود إلى الجهل والفقر وغياب الوازع الديني وغيرها من الأسباب الأخرى التي تفتح الباب للدجالين والمشعوذين والعرافين الى ايجاد  أرضية خصبة لاستغلال الأشخاص وسلبهم أموالهم بدعوى شفائهم من أمراض معينة أو إيجاد أزواج لغير المتزوجات او تدمير عائلات او إيجاد حلول للمطلقات والمطلقين ويفتحون "أبواب الجنة" أمامهم لتجد تلك الأطراف التي تؤمن بتلك الخرافات نفسها أمام أوهام وتتحطم آمالهم على صخرة أولئك الدجالين والمشعوذين الذين يزدهر نشاطهم كلما فقد الفرد الأمل ويئس في بلوغ أهدافه وعندها   يسارع البعض منهم الى المحاكم لتقديم قضية واسترجاع ما نهب منه من طرف ذلك الدجال أو المشعوذ ويغض البعض الآخر الطرف "لدرء"ما يعتبرونه فضيحة خاصة إذا كان هؤلاء من المشاهير أو الشخصيات المعروفة.

المختص في علم الاجتماع طارق الحاج محمد وخلال تعليقه لـ"الصباح" على الموضوع  قال إن   ظاهرة الإقبال على العرافين والمشعوذين هي ظاهرة سوسيولوجية  قديمة  قدم  المجتمعات البشرية حيث عرفها الإغريق  والرومان والفراعنة والعرب. وقد استمرت رغم ما وصله الإنسان من رقي وتطور عال ورغم وجود دعوات ونصوص دينية وتشريعية وضعية تدين تلك الممارسات ورغم أن المزاج الأخلاقي والثقافي العام يندد به علنا ويمارسه سرا.

ويرى طارق الحاج محمد ان الالتجاء إلى السحر والشعوذة ليس حكرا على الفئات المهمشة اجتماعيا وفكريا واقتصاديا وثقافيا بل هو ممارسة رائجة لدى جميع الشرائح الاجتماعية ولكن بدرجات وأشكال مختلفة وما يجمع بينهم هو تركيبة نفسية وثقافية معينة تبرر وتفسر تصرفاتهم فحتى الفئات الأكثر تعلما والأرقى مكانة اجتماعية ومادية تلتجئ إلى السحر والشعوذة نظرا  لسيطرة طريقة معينة في التفكير تتسم بعدم العلمية والعقلانية.

 فالتفكير العلمي هو حالة حضارية وثقافية وليس مرتبطا بالشهادة العلمية والمركز الاجتماعي فمن تربى على فكر الخرافة يصعب عليه أن يتخلص منه مهما بلغ من مستوى دراسي ومادي.

والالتجاء إلى السحر مؤشر عن الفقر النفسي والثقافي والحضاري أكثر منه مؤشر عن التهميش الاجتماعي والاقتصادي والدليل على ذلك أن شخصيات عامة ومشاهير وأثرياء يقصدون باستمرار العرافين والدجالين.

لأنه سلوك يمثل تعبيرة واضحة على سيكولوجية الإنسان المقهور والمهزوم الذي يحاول البحث عن حلول ووصفات غيبية لمشاكله الواقعية.

فحين لا نجرأ على تحمل مسؤولياتنا في الحياة أو نعجز عن تحملها أو حلها نلتجئ للسحرة والمنجمين والعرافين ليجدوا لنا الحلول بالنيابة عنا نظرا لسيادة ثقافة التواكل  أو لاستبداد حالة اليأس بنا.

فشخصيتنا تستبطن الكثير من الأنانية والقدرية وترى في أن الخلاص شخصي وفردي خصوصا مع انسداد قنوات الحراك الاجتماعي وتعطل المصعد الاجتماعي ففي المجتمعات المتأزمة اقتصاديا وقيميا حيث تغيب القدوة الحسنة ويتعطل المصعد الاجتماعي، تلجأ الشعوب إلى صناعة الأوهام والأساطير وترويجها وعبادتها من أجل تغيير الواقع الاجتماعي البائس والضبابي إلى درجة تصبح فيها هذه الأوهام قيمة مشتركة بين الناس مهما اختلفت مستوياتهم الاجتماعية والثقافية.

واعتبر كذلك أن الذين  يلتجئون للسحرة والعرافين إما لتأمين مستقبلهم المهني أو الشخصي أو لحل مشاكلهم النفسية والواقعية أو لتصفية حساباتهم مع خصومهم كما يمكن أن يلتجئوا إليهم أيضا عندما تستبد بهم حالة اليأس وفقدان الأمل فحين يلاحقهم الماضي بخيباته وآلامه وحين يحاصرهم الإحساس بالعجز في الحاضر وحين يفقدون الأمل في المستقبل يندفعون نحو الخرافة بحثا عن الحل والراحة والمعجزات فمن هان يسهل الهوان عليه ومن عجز عن الفعل في الواقع ينغمس في الأسطورة طوعا.

السحر تحول إلى رياضة وطنية..

لاحظ طارق الحاج محمد أنه عندما يترافق غياب الفكر العلمي والنقدي وسيادة الجهل المعمم، مع تعقد ظروف الحياة وحيثياتها ومع فقدان الأمل في المستقبل وسيادة الفكر الخرافي وعقلية التواكل والغيبية يصبح السحر بضاعة رائجة ومربحة ويتحول المشعوذون إلى نجوم ومشاهير ويتحول السحر والشعوذة إلى رياضة وطنية تثابر كل طبقات المجتمع على ممارستها بانتظام.

وأضاف أن هذه الظاهرة وعمقها وتفشيها مؤشر عن الفقر والتخلف الحضاري والعلمي والثقافي وتمثل عرضا جانبيا من أعراض أمراض اجتماعية ونفسية أخرى أكثر خطورة.

صباح الشابي

 

على خطى "بلقاسم" .. حجز أكثر من 600 صورة لرياضيين ..إعلاميين..وأجانب  بحوزة مشعوذ

تونس-الصباح

 أصدرت مؤخرا النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بزغوان بطاقتي إيداع بالسجن في حق مشعوذ في محضرين بتهمة الاعتداء على المعطيات الشخصية والقضية الثانية  من اجل التحيل وممارسة الطب بدون رخصة والإضرار عمدا بملك الغير والمشاركة في السرقة وسيمثل اليوم الأربعاء أمام المحكمة لمحاكمته في القضيتين المذكورتين، وهناك أربع قضايا أخرى منشورة في شأنه وتتعلق بتهم حمل ومسك سلاح ناري دون رخصة ومسك منقولات أثرية بدون رخصة ومسك عملة رائجة بالبلاد التونسية مدلسة وفق ما أفاد به "الصباح" الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بزغوان بولبابة المشي.

وكانت الوحدات الأمنية حجزت لدى المتهم أكثر من 600 صورة لفتيات وصور أزواج ممزقة وفيها "طلامس" وصور لشخصيات مشهورة إعلامية ورياضية وإطارات وأجانب من دول عربية شقيقة وكتب شعوذة  كما تم حجز قطعة أثرية متمثلة في جرة فخارية وتمثال برنزي.

مع الإشارة أن المعني بالأمر كان قام  بتشييد زاوية ومحراب حمل اسمه وأقام فيها ضريحا وهميا، دون الحصول على ترخيص وتعمد ممارسة التطبب والشعوذة وتحيل على العديد من المواطنين  والمواطنات ومارس عليهم طقوس معينة حسبما صرح به الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني حسام الدين الجبابلي.

وهذه القضية ليست الأولى من نوعها اذ سبق وأن ألقت قوات الأمن خلال شهر ماي 2022 القبض على مشعوذ يدعى بلقاسم بعد استدراجه "مئات" النساء مدعيا قدرته على علاجهن من الأمراض عن طريق معاشرتهن جنسيا وقد سقطن في فخه  العديد من النساء ولكل واحدة منهن مشكلتها.

وتكشف هذه القضية الأولى وقضية بلقاسم  وغيرها من القضايا المنشورة سواء أمام المحاكم أو التي تباشرها بعض الفرق الأمنية او ما يتم ترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات لصور شبان وفتيات مكتوب عليها بعض الطلاسم ومدفونة ببعض المقابر، ان ظاهرة الشعوذة والدجل ظاهرة استفحلت في المجتمع التونسي بشكل كبير ويرجع المختصون والباحثون  في علم الاجتماع أن  أسباب انتشار الشعوذة يعود إلى الجهل والفقر وغياب الوازع الديني وغيرها من الأسباب الأخرى التي تفتح الباب للدجالين والمشعوذين والعرافين الى ايجاد  أرضية خصبة لاستغلال الأشخاص وسلبهم أموالهم بدعوى شفائهم من أمراض معينة أو إيجاد أزواج لغير المتزوجات او تدمير عائلات او إيجاد حلول للمطلقات والمطلقين ويفتحون "أبواب الجنة" أمامهم لتجد تلك الأطراف التي تؤمن بتلك الخرافات نفسها أمام أوهام وتتحطم آمالهم على صخرة أولئك الدجالين والمشعوذين الذين يزدهر نشاطهم كلما فقد الفرد الأمل ويئس في بلوغ أهدافه وعندها   يسارع البعض منهم الى المحاكم لتقديم قضية واسترجاع ما نهب منه من طرف ذلك الدجال أو المشعوذ ويغض البعض الآخر الطرف "لدرء"ما يعتبرونه فضيحة خاصة إذا كان هؤلاء من المشاهير أو الشخصيات المعروفة.

المختص في علم الاجتماع طارق الحاج محمد وخلال تعليقه لـ"الصباح" على الموضوع  قال إن   ظاهرة الإقبال على العرافين والمشعوذين هي ظاهرة سوسيولوجية  قديمة  قدم  المجتمعات البشرية حيث عرفها الإغريق  والرومان والفراعنة والعرب. وقد استمرت رغم ما وصله الإنسان من رقي وتطور عال ورغم وجود دعوات ونصوص دينية وتشريعية وضعية تدين تلك الممارسات ورغم أن المزاج الأخلاقي والثقافي العام يندد به علنا ويمارسه سرا.

ويرى طارق الحاج محمد ان الالتجاء إلى السحر والشعوذة ليس حكرا على الفئات المهمشة اجتماعيا وفكريا واقتصاديا وثقافيا بل هو ممارسة رائجة لدى جميع الشرائح الاجتماعية ولكن بدرجات وأشكال مختلفة وما يجمع بينهم هو تركيبة نفسية وثقافية معينة تبرر وتفسر تصرفاتهم فحتى الفئات الأكثر تعلما والأرقى مكانة اجتماعية ومادية تلتجئ إلى السحر والشعوذة نظرا  لسيطرة طريقة معينة في التفكير تتسم بعدم العلمية والعقلانية.

 فالتفكير العلمي هو حالة حضارية وثقافية وليس مرتبطا بالشهادة العلمية والمركز الاجتماعي فمن تربى على فكر الخرافة يصعب عليه أن يتخلص منه مهما بلغ من مستوى دراسي ومادي.

والالتجاء إلى السحر مؤشر عن الفقر النفسي والثقافي والحضاري أكثر منه مؤشر عن التهميش الاجتماعي والاقتصادي والدليل على ذلك أن شخصيات عامة ومشاهير وأثرياء يقصدون باستمرار العرافين والدجالين.

لأنه سلوك يمثل تعبيرة واضحة على سيكولوجية الإنسان المقهور والمهزوم الذي يحاول البحث عن حلول ووصفات غيبية لمشاكله الواقعية.

فحين لا نجرأ على تحمل مسؤولياتنا في الحياة أو نعجز عن تحملها أو حلها نلتجئ للسحرة والمنجمين والعرافين ليجدوا لنا الحلول بالنيابة عنا نظرا لسيادة ثقافة التواكل  أو لاستبداد حالة اليأس بنا.

فشخصيتنا تستبطن الكثير من الأنانية والقدرية وترى في أن الخلاص شخصي وفردي خصوصا مع انسداد قنوات الحراك الاجتماعي وتعطل المصعد الاجتماعي ففي المجتمعات المتأزمة اقتصاديا وقيميا حيث تغيب القدوة الحسنة ويتعطل المصعد الاجتماعي، تلجأ الشعوب إلى صناعة الأوهام والأساطير وترويجها وعبادتها من أجل تغيير الواقع الاجتماعي البائس والضبابي إلى درجة تصبح فيها هذه الأوهام قيمة مشتركة بين الناس مهما اختلفت مستوياتهم الاجتماعية والثقافية.

واعتبر كذلك أن الذين  يلتجئون للسحرة والعرافين إما لتأمين مستقبلهم المهني أو الشخصي أو لحل مشاكلهم النفسية والواقعية أو لتصفية حساباتهم مع خصومهم كما يمكن أن يلتجئوا إليهم أيضا عندما تستبد بهم حالة اليأس وفقدان الأمل فحين يلاحقهم الماضي بخيباته وآلامه وحين يحاصرهم الإحساس بالعجز في الحاضر وحين يفقدون الأمل في المستقبل يندفعون نحو الخرافة بحثا عن الحل والراحة والمعجزات فمن هان يسهل الهوان عليه ومن عجز عن الفعل في الواقع ينغمس في الأسطورة طوعا.

السحر تحول إلى رياضة وطنية..

لاحظ طارق الحاج محمد أنه عندما يترافق غياب الفكر العلمي والنقدي وسيادة الجهل المعمم، مع تعقد ظروف الحياة وحيثياتها ومع فقدان الأمل في المستقبل وسيادة الفكر الخرافي وعقلية التواكل والغيبية يصبح السحر بضاعة رائجة ومربحة ويتحول المشعوذون إلى نجوم ومشاهير ويتحول السحر والشعوذة إلى رياضة وطنية تثابر كل طبقات المجتمع على ممارستها بانتظام.

وأضاف أن هذه الظاهرة وعمقها وتفشيها مؤشر عن الفقر والتخلف الحضاري والعلمي والثقافي وتمثل عرضا جانبيا من أعراض أمراض اجتماعية ونفسية أخرى أكثر خطورة.

صباح الشابي