حامد بن إبراهيم الديبلوماسي السابق والمختص في العلاقات الدولية لـ"الصباح": نعيش اليوم حربا عالمية قسمها العسكري محصور في أوكرانيا.. والدول الغربية تحارب بقوات وكيلة ..
بوتين يدير معركة متعددة الأبعاد أهم قسم فيها حرب الاستنزاف للدول الغربية لتطويعها للتفاوض على هيكلة أمنية جديدة في أوروبا تراعي المصالح الروسية
تسريع روسيا وتيرة التقارب مع دول بريكس والدول الافريقية ودول امريكا اللاتينية يؤكد عزمها فك الارتباط مع "الغرب الموسع"
أوكرانيا تواجه مشكلة حادة في توفير الذخيرة بعد تدمير مصانعها
روسيا بشهادة صندوق النقد انتصرت اجمالا على العقوبات وتوقعات نموها للسنة الجارية تتجاوز نمو الاقتصاد الألماني
تونس-الصباح
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية (24 فيفري 2022) أعلنت روسيا حربها على اوكرانيا حيثُ بدأ التدخل العسكري والتحدي السياسي بالاعتراف الروسي بجمهورية دونيتسك الشعبية المعلَنة من جانب واحد وجمهورية لوغانسك الشعبية وكان دخول القوات المسلحة الروسية وبداية الحرب التي اعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب له بعد ان حاول عبثاً إقناع الولايات المتحدة ان عضوية كييف في الناتو هو خط أحمر، لكن الردّ الأمريكي كان ان هذا الموضوع هو قرار سيادي لأوكرانيا... لتنطلق الحرب والمعارك الطاحنة التي أسفرت إلى حد اليوم عن سقوط أكثر من 18 ألف ضحية مدنية ، ولجوء 8 مليون شخص إلى دول أوروبا المجاورة، ونزوح حوالي 6 مليون ، أغلبهم من النساء والأطفال.
حول هذه الحرب وانعكاساتها وإمكانيات وضع حد لها كان لـ"الصباح" هذا اللقاء مع أ. حامد بن إبراهيم الديبلوماسي السابق والمختص في العلاقات الدولية .
حاوره: سفيان رجب
اعتبرتم في مقال رأي سابق نشرته "الصباح" عند انطلاق ما يسميه الكرملين "العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا"، ان أبعاد المواجهة تتجاوز اوكرانيا وهدف روسيا هو "فك الارتباط الحضاري مع الغرب، فهل اكدت الاحداث هذه القراءة؟
بالفعل اكدت توجهات روسيا نحو الشرق وتسريعها وتيرة التقارب مع الدول الاعضاء في بريكس والدول الافريقية ودول امريكا اللاتينية العزم على فك الارتباط مع "الغرب الموسع" الذي يعتبره الكرملين والنخبة السياسية والاكاديمية الروسية عموما "فضاء حضاريا ساقطا اخلاقيا" تسيطر عليه ايديولوجيات ما بعد الحداثة التي تستهدف الدين والاخلاق وتعمل على زعزعة ثوابت الحياة المجتمعية وخاصة مؤسسة العائلة. وتأكيدا لهذا التوجه تبنت روسيا قانونا يُجرّم الترويج لثقافة المثلية وانسحبت من عديد الاتفاقيات التي كانت تربطها بالدول الاوروبية ولم يتردد الكرملين في تاكيد وقوفه الى جانب المسلمين ضد الاستفزازات المتكررة التي يتعرضون لها في الغرب وآخرها حرق القرآن الكريم، واعتبرت روسيا التستر وراء حرية التعبير حجة مردودة.
من وجهة نظر دبلوماسية هل يمكن ان تلتقي روسيا مع الدول الغربية من جديد على طاولة المفاوضات لايجاد حل للخلافات الجيوسياسية خاصة اذا تأمّلنا خطاب بعض السياسيين الغربيين الذي يصل الى حد الشتائم وما اثر هذا على بناء الثقة؟
بتحليل ردود فعل الجانب الروسي على الخطاب الغربي يمكن التفريق بين مستويين في الاسلوب الاتصالي، الاول يضم وزير الخارجية لافروف والمتحدثة باسم وزارته زاخاروفا ونائب رئيس مجلس الامن الروسي، الرئيس السابق دميتري مدفيديف، وهي شخصيات ترد احيانا بشيء من الحدة والتفصيل أما المستوى الثاني فيمثله الرئيس فلاديمير بوتين والذي لا يرد ابدا على تصريحات بعينها ولا على خطاب شخصية محددة بما يوحي ضمنيا انه لا يكترث لتصريحاتهم. وهذا ما يفسره البعض بأنه لا يعترف للكثير من الساسة في الغرب باي وزن يستحق الاهتمام باستثناء رئيس وزراء المجر والمستشار النمساوي وبرلسكوني الذين يحضون بتقدير الساسة الروس باعتبارهم آخر من تبقى من "النهج السيادي الاستقلالي" في الغرب .
واما بالنسبة للثقة الضرورية لاجراء تفاوض جدي فقد انعدمت تقريبا بشكل كلي بعد تصريح المستشارة الألمانية السابقة انجيلا ماركل والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند حول مخادعة روسيا في مفاوضات مينسك لتتمكن اوكرانيا من الاستعداد للحرب. الروس يعتبرون هذا طعنة في الظهر وفي المستقبل قد لا يثقون الا في ما تنجزه القوات المسلحة على الميدان.
هل من افق لتوصل أحد أطراف النزاع لحسم المواجهة عسكريا بعد سنة من الأعمال القتالية ؟
التقييمات العسكرية للمواجهة التي دارت خلال السنة المنقضية قد تختلف حسب مستوى التحليل؛ فعلى المستوى التكتيكي والعملياتي تمكنت اكرانيا من تحقيق بعض النجاحات خاصة في بداية العمليات في منطقة كييف وفي خريف 2022 حيث حققت تقدما ميدانيا مع استرجاع بعض المناطق في مقاطعة خرسون جنوبا وخاركيف في الشمال.
ويعتبر غياب التغطية الجوية نقطة الضعف الكبرى للجيش الاكراني الذي تبقى له القدرة على توجيه ضربات موجعة للجيش الروسي في اجزاء معينة من الجبهة إذ يحافظ الى حد الآن على ما لا يقل عن 80 لواء نشطا من بينها 8 ألوية تدربت حديثا في دول الناتو. أما روسيا فباجماع كل المختصين لها الغلبة على المستوى الاستراتيجي بنجاحات اهمها السيطرة على بحر ازوف ومحاصرة المنفذ البحري الاخير لاكرونيا (اوديسا) الذي تمارس عليه وصاية من خلال برنامج تصدير الحبوب. والاهم هو ضم اربع مقاطعات تسكنها غالبية روسية قد تنضم اليها، بعد هجمة الربيع القادم، مقاطعة اوديسا لربط ترانسنيستريا بالاراضي الروسية عبر البر.
واهم ما تواجهه أوكرانيا هو نقص العتاد اذ فقدت ما يعادل تجهيزات جيوش الدول الاوروبية مجتمعة فضلا عن سقوط ما يزيد عن 250 الف جندي وازيد من 300 الف مفقود ولا يقل عدد الجرحى عن 300 الف.
ويبقى الرئيس فلاديمير بوتين الطرف الوحيد الذي يتحكَّم في مجريات الاحداث اذ يمكنه في اي لحظة الأمر بحسم المواجهة عسكريا بتغيير الاهداف ونوعية السلاح ونسق الاعمال القتالية. وهذا مرتبط بحسابات تتجاوز أوكرانيا اذ يصرح الكرملين علنا أنه يدير معركة متعددة الابعاد اهم قسم فيها حرب الاستنزاف للدول الغربية لتطويعها للتفاوض على هيكلة امنية جديدة في اوروبا تاخذ بالاعتبار المصالح الروسية.
* وهل في تقديركم سيُدخِل قرار تسليم الدبابات القتالية الأوروأطلسية تغييرا جذريا على الميدان لصالح أوكرانيا؟
- أوكرانيا تواجه مشكلة حادة في توفير الذخيرة بعد تدمير مصانعها ورفض مُصنّعي العيارات السوفياتية تزويدها لوقوفهم في صف روسيا أو لتفضيلهم الحياد.
اما بالنسبة للعتاد الغربي الذي استلمته اوكرانيا مثل راجمات الصواريخ فعددها محدود ويسمح بانجازات تكتيكية في نطاق جغرافي ضيق وينطبق نفس الشيء على الدبابات التي، نظرا لعددها ، قد تسمح فقط بتوغلات تكتيكية في 10% من خط المواجهة، أي 120 كلم ولن تحدث تغييرا عملياتيّا جذريا.
وتجدر الاشارة الى ان أوكرانيا تطالب بتزويدها بالعتاد تصاعديّا من الدفاعي الى الهجومي، بقطع النظر عن العدد والفائدة العملياتية، اذ أن الغاية جيوسياسية مرتكزها توريط الناتو والدول الغربية عموما في النزاع لدفعها لنقطة اللاعودة في علاقة العداء مع روسيا مع خلق امر واقع -التسليح الغربي. يكون تمهيدا للانضمام الى الناتو بصيغه ما في المستقبل.
* إن كانت الجدوى العملياتية من تسليم الاسلحة محدودة فلماذا تصر الدول الغربية على ذلك رغم كثرة الجدل الذي يثيره الموضوع داخليا بين الفرقاء السياسيين وتعقيدات مسار اتخاذ قرار تسليم الاسلحة خاصة في المانيا؟
- من جهة تتصور الدول الغربية ان ما تقدمه قد يساعد في اطالة صمود اكرانيا لتحسين قاعدة التفاوض في الوقت المناسب. ومن جهة أخرى تستغل الدول الغربية الحرب في اكرانيا للتخلص من جيل متآكل من انظمة التسلح لتجد حجة لتنشيط التصنيع العسكري وتحديث منظوماتها بناء على تقارير الاداء التي تستلمها من ميادين القتال.
وهنا تلتقى روسيا مع اعدائها الغربيين في منفعة مشتركة اذ لا يُخفي الجانب الروسي أن "العملية العسكرية الخاصة" توفر ميدانا "للبحث والتطوير" لجميع منظومات السلاح. وتقييم الاداء القتالي للعتاد الروسي في مواجهة سلاح الناتو مهم جدا بالنسبة لخبراء التصنيع الحربي الروسي. ويشرف على هذا الملف في منطقة دونباس مجموعة من الاستشاريين في التقنيات العسكرية تسمى “تسارسكي فولفي" أي "الذئاب القيصرية" بقيادة ديمتري روغوزين خبير التقنيات الصاروخية والرئيس السابق للمؤسسة الروسية للفضاء "روسكوسموس".
* روسيا تواجه تحالفا يضم خمسين دولة اغلبها ملتزمة بضخ السلاح في ميدان المواجهة فهل من الممكن ان يُجبَر الكرملين في وقت ما على الاعتراف بتفوق الغرب الاطلسي وترسانته العسكرية؟
- هذا بالفعل ما كانت تنتظره الدول الغربية من العقوبات والدعم العسكري لاوكرونيا الا ان روسيا بشهادة صندوق النقد الدولي انتصرت اجمالا على العقوبات وتوقعات نموها للسنة الجارية تتجاوز نمو الاقتصاد الالماني ومن خلال اثر “البُومَرَنْغ”اي الارتداد العكسي تُستنزف الدول الغربية وتشهد أزمات اقتصادية وتَزعزع اجتماعي وعدم استقرار سياسي. وعلى الصعيد العسكري حولت روسيا قسما هاما من صناعتها الى نظام الانتاج الحربي وبفضل استقلاليتها في التقنية والطاقة والمعادن فالمرجح ان طاقة التحمل ستكون طويلة مقارنة بالدول الغربية. ويوافق هذا بالضبط تقديرات رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية السابق الجنرال بتريوس الذي قال في حوار له مع موقع RND الألماني. "إن روسيا تمتلك عددا كبيرا من الجنود والمدفعية والصواريخ والطائرات
المسيرة وغيرها من أنظمة الأسلحة، فضلا عن احتياطيات كبيرة من المواد
الخام ، ما يجعل من السهل تحمل القيود الاقتصادية من الدول الغربية".
وللاشارة، انفق التحالف الغربي ما قارب 250 مليار دولار على اكرانيا وكلَّفته الحرب الاقتصادية مع روسيا ما يزيد عن ترليون دولار بسبب انخفاض النمو وارتفاع اسعار الطاقة والتضخم وكل هذه المبالغ تُضاعف المديونية العامة التي وصلت الى مستويات تهدد الاستقرار المالي لدول غربية كبرى مثل فرنسا (3 ترليون اورو) والولايات المتحدة (31 ترليون دولار).
*وماذا عن الارصدة والممتلكات الروسية المجمدة وتاثيرها على القدرات المالية للكرملين في المواجهة مع الدول الغربية؟
- الأرصدة والممتلكات المجمدة سواء العامة او الراجعة لبعض رجال الأعمال الروس هي في حدود 400 مليار دولار وعلى عكس ما يتصوره البعض فان أهمية هذه الأموال تنبع من انها محتجزة لان ما اقدمت عليه الدول الغربية يخدم السردية الروسية التي تسعى لضرب مصداقية الغرب والنظام الاقتصادي الليبرالي المبني في الاصل على احترام الملكية. وكما ذَكر مؤخرا ديمتري مدفيديف الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الامن الروسي فان "اوكرانيا لم يعد بامكانها الوصول الى اكثر من 12 ترليون دولار من الاحتياطات المعدنية". ومن القراءة العكسية للتصريح نفهم ان روسيا غنمت موارد معدنية بقرابة 30 ضعفا للاموال المحجوزة فضلا عن آلاف المصانع ومنجم الملح بسوليدار الذي يحوي 12 مليار طن.
وخلافا لما تظهره القيادات السياسية الغربية في العلن فان الدوائر المختصة تدرك حدة المأزق الذي جُرّت اليه الدول الغربية وفي هذا السياق صرح حديثا مدير وكالة الاستخبارات الامريكية وليام بيرنز -سفير سابق بموسكو بان "المواجهة في اكرانيا لن تنتهي في 2023 لان روسيا تسعى للاستنزاف السياسي للغرب"، وهذا ما يتحقق بالفعل تدريجيا من خلال تعنت المجر في رفض تطبيق العقوبات على روسيا وسقوط عدة حكومات (ايطاليا وبريطانيا وبلغاريا..) والجدل الحاد داخل الائتلاف الحاكم بالمانيا حول الموقف من روسيا فضلا عن الضغط المتزايد على الرئيس الامريكي بعد صعود الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأخيرة واهم اشكال داخل معسكر الناتو هي العلاقة مع تركيا بسبب امتناع انقرة عن تطبيق العقوبات الغربية ضد روسيا وانسداد افق الموافقة على انضمام السويد وفنلندا للحلف الاطلسي .
*هل يُنتظر ان تغير النخب الاوكرانية موقفها من التفاوض مع روسيا بناء على قراءات الخبراء العسكريين - بينهم قدماء جنرالات في الناتو –الذين يعتبرون ان اوكرانيا فقدت قدراتها القتالية رغم الامدادات الغربية بالسلاح التي لن تغير شيئا في المصير الحتمي لنظام سلنسكي؟
للاسف القيادات الاوكرانية تصر على رفض اللجوء للتفاوض باستثناء مواقف سياسيين خارج دوائر القرار كما ظهر في تصريح لألكسي أريستوفيتش، مستشار سيلينسكي المستقيل، حيث طالب الشعب الأوكراني "بالاعتدال في طموحاته" وقال:"ماذا سيحدث للمجتمع الذي وضع نصب عينيه توقعات متضخمة، فيحصل عوضا عنها اتفاقية مينسك-3 افتراضية؟".
* ونحن نشارف على نهاية هذا الحوار لا بد من طرح السؤال القديم المتجدد عن خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة وما امكانية تحول الصراع الى مواجهة نووية؟
- اذا اعتمدنا عدد الدول المتورطة في النزاع فاننا نعيش حربا عالمية يدور قسمها العسكري، الى حد الان، في نطاق جغرافي محصور في اوكرانيا. والخاصية الثانية ان احد اطراف المواجهة - الدول الغربية- تحارب بقوات وكيلة وليس لها خسائر في الارواح باستثناء المرتزقة واغلبهم من بولونيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجورجيا.
اما بالنسبة لتحول النزاع الى مواجهة نووية فهذا مستبعد لان روسيا تستعمل التهديد النووي للردع ولتصديع الجبهات السياسية الداخلية للدول الغربية. واذا ما تطورت الاحداث واضطرت روسيا لضرب دول الناتو فالمرجح ان تلجأ تصاعديا للحرب السيبرية وضرب البنية التحتية للاتصالات بين القارات واستهداف الاقمار الصناعية بالسلاح الكهرومغناطيسي وفي اقصى خطوة يمكن ان يُقدِم الكرملين على استعمال الصواريخ فرط الصوتية الاستراتيجية لضرب البنية التحتية الحيوية كالسدود او استهداف البراكين لاحداث كوارث طبيعية (تسونامي، انزلاقات ارضية…) تقضي على اجزاء حيوية في دول الناتو التي لم تتمكن الى حد الان من صنع انظمة دفاع جوي قادرة على اعتراض الصواريخ فرط الصوتية الروسية.
ورغم شُحِّ ما ينشر حول اعمال الاكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية الا ان القليل المتاح يُظهر جدّية التحضير لهذه السيناريوهات التي تعودنا رؤيتها في افلام الخيال العلمي الغربية!!!.
* في الختام هل من نور في آخر النفق الذي لا نرى فيه سوى استراتيجيات الاستنزاف ومنطق المواجهة وكسر العظام ؟
- بقراءة تقاطعات المواقف المنادية بضرورة ايجاد حل سريع للنزاع سواء من داخل الدول الغربية او من تركيا والهند والصين والبرازيل ومن بعض الدول الإفريقية والعربية فان الأمل قائم في توصل الأطراف الرئيسية في النزاع - روسيا والولايات المتحدة- إلى اتفاق يضع تعريفا جديدا للخطوط الحمراء ولن يتأخر هذا كثيرا لان حتمية القبول بتغيُّرِ ميزان القوى في العلاقات الدولية ستفرض التهدئة على جميع الأطراف كما أن الإدارة الأمريكية الحالية مضطرة للاستجابة لضغط الجمهوريين في ملف الأنفاق العمومي الذي لا يحتمل تمويل حرب استنزاف ضد روسيا والديمقراطيون مجبرون على أعطاء الأولوية للتحضير للانتخابات القادمة في اجل أقصاه سنة من الآن.
بوتين يدير معركة متعددة الأبعاد أهم قسم فيها حرب الاستنزاف للدول الغربية لتطويعها للتفاوض على هيكلة أمنية جديدة في أوروبا تراعي المصالح الروسية
تسريع روسيا وتيرة التقارب مع دول بريكس والدول الافريقية ودول امريكا اللاتينية يؤكد عزمها فك الارتباط مع "الغرب الموسع"
أوكرانيا تواجه مشكلة حادة في توفير الذخيرة بعد تدمير مصانعها
روسيا بشهادة صندوق النقد انتصرت اجمالا على العقوبات وتوقعات نموها للسنة الجارية تتجاوز نمو الاقتصاد الألماني
تونس-الصباح
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية (24 فيفري 2022) أعلنت روسيا حربها على اوكرانيا حيثُ بدأ التدخل العسكري والتحدي السياسي بالاعتراف الروسي بجمهورية دونيتسك الشعبية المعلَنة من جانب واحد وجمهورية لوغانسك الشعبية وكان دخول القوات المسلحة الروسية وبداية الحرب التي اعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب له بعد ان حاول عبثاً إقناع الولايات المتحدة ان عضوية كييف في الناتو هو خط أحمر، لكن الردّ الأمريكي كان ان هذا الموضوع هو قرار سيادي لأوكرانيا... لتنطلق الحرب والمعارك الطاحنة التي أسفرت إلى حد اليوم عن سقوط أكثر من 18 ألف ضحية مدنية ، ولجوء 8 مليون شخص إلى دول أوروبا المجاورة، ونزوح حوالي 6 مليون ، أغلبهم من النساء والأطفال.
حول هذه الحرب وانعكاساتها وإمكانيات وضع حد لها كان لـ"الصباح" هذا اللقاء مع أ. حامد بن إبراهيم الديبلوماسي السابق والمختص في العلاقات الدولية .
حاوره: سفيان رجب
اعتبرتم في مقال رأي سابق نشرته "الصباح" عند انطلاق ما يسميه الكرملين "العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا"، ان أبعاد المواجهة تتجاوز اوكرانيا وهدف روسيا هو "فك الارتباط الحضاري مع الغرب، فهل اكدت الاحداث هذه القراءة؟
بالفعل اكدت توجهات روسيا نحو الشرق وتسريعها وتيرة التقارب مع الدول الاعضاء في بريكس والدول الافريقية ودول امريكا اللاتينية العزم على فك الارتباط مع "الغرب الموسع" الذي يعتبره الكرملين والنخبة السياسية والاكاديمية الروسية عموما "فضاء حضاريا ساقطا اخلاقيا" تسيطر عليه ايديولوجيات ما بعد الحداثة التي تستهدف الدين والاخلاق وتعمل على زعزعة ثوابت الحياة المجتمعية وخاصة مؤسسة العائلة. وتأكيدا لهذا التوجه تبنت روسيا قانونا يُجرّم الترويج لثقافة المثلية وانسحبت من عديد الاتفاقيات التي كانت تربطها بالدول الاوروبية ولم يتردد الكرملين في تاكيد وقوفه الى جانب المسلمين ضد الاستفزازات المتكررة التي يتعرضون لها في الغرب وآخرها حرق القرآن الكريم، واعتبرت روسيا التستر وراء حرية التعبير حجة مردودة.
من وجهة نظر دبلوماسية هل يمكن ان تلتقي روسيا مع الدول الغربية من جديد على طاولة المفاوضات لايجاد حل للخلافات الجيوسياسية خاصة اذا تأمّلنا خطاب بعض السياسيين الغربيين الذي يصل الى حد الشتائم وما اثر هذا على بناء الثقة؟
بتحليل ردود فعل الجانب الروسي على الخطاب الغربي يمكن التفريق بين مستويين في الاسلوب الاتصالي، الاول يضم وزير الخارجية لافروف والمتحدثة باسم وزارته زاخاروفا ونائب رئيس مجلس الامن الروسي، الرئيس السابق دميتري مدفيديف، وهي شخصيات ترد احيانا بشيء من الحدة والتفصيل أما المستوى الثاني فيمثله الرئيس فلاديمير بوتين والذي لا يرد ابدا على تصريحات بعينها ولا على خطاب شخصية محددة بما يوحي ضمنيا انه لا يكترث لتصريحاتهم. وهذا ما يفسره البعض بأنه لا يعترف للكثير من الساسة في الغرب باي وزن يستحق الاهتمام باستثناء رئيس وزراء المجر والمستشار النمساوي وبرلسكوني الذين يحضون بتقدير الساسة الروس باعتبارهم آخر من تبقى من "النهج السيادي الاستقلالي" في الغرب .
واما بالنسبة للثقة الضرورية لاجراء تفاوض جدي فقد انعدمت تقريبا بشكل كلي بعد تصريح المستشارة الألمانية السابقة انجيلا ماركل والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند حول مخادعة روسيا في مفاوضات مينسك لتتمكن اوكرانيا من الاستعداد للحرب. الروس يعتبرون هذا طعنة في الظهر وفي المستقبل قد لا يثقون الا في ما تنجزه القوات المسلحة على الميدان.
هل من افق لتوصل أحد أطراف النزاع لحسم المواجهة عسكريا بعد سنة من الأعمال القتالية ؟
التقييمات العسكرية للمواجهة التي دارت خلال السنة المنقضية قد تختلف حسب مستوى التحليل؛ فعلى المستوى التكتيكي والعملياتي تمكنت اكرانيا من تحقيق بعض النجاحات خاصة في بداية العمليات في منطقة كييف وفي خريف 2022 حيث حققت تقدما ميدانيا مع استرجاع بعض المناطق في مقاطعة خرسون جنوبا وخاركيف في الشمال.
ويعتبر غياب التغطية الجوية نقطة الضعف الكبرى للجيش الاكراني الذي تبقى له القدرة على توجيه ضربات موجعة للجيش الروسي في اجزاء معينة من الجبهة إذ يحافظ الى حد الآن على ما لا يقل عن 80 لواء نشطا من بينها 8 ألوية تدربت حديثا في دول الناتو. أما روسيا فباجماع كل المختصين لها الغلبة على المستوى الاستراتيجي بنجاحات اهمها السيطرة على بحر ازوف ومحاصرة المنفذ البحري الاخير لاكرونيا (اوديسا) الذي تمارس عليه وصاية من خلال برنامج تصدير الحبوب. والاهم هو ضم اربع مقاطعات تسكنها غالبية روسية قد تنضم اليها، بعد هجمة الربيع القادم، مقاطعة اوديسا لربط ترانسنيستريا بالاراضي الروسية عبر البر.
واهم ما تواجهه أوكرانيا هو نقص العتاد اذ فقدت ما يعادل تجهيزات جيوش الدول الاوروبية مجتمعة فضلا عن سقوط ما يزيد عن 250 الف جندي وازيد من 300 الف مفقود ولا يقل عدد الجرحى عن 300 الف.
ويبقى الرئيس فلاديمير بوتين الطرف الوحيد الذي يتحكَّم في مجريات الاحداث اذ يمكنه في اي لحظة الأمر بحسم المواجهة عسكريا بتغيير الاهداف ونوعية السلاح ونسق الاعمال القتالية. وهذا مرتبط بحسابات تتجاوز أوكرانيا اذ يصرح الكرملين علنا أنه يدير معركة متعددة الابعاد اهم قسم فيها حرب الاستنزاف للدول الغربية لتطويعها للتفاوض على هيكلة امنية جديدة في اوروبا تاخذ بالاعتبار المصالح الروسية.
* وهل في تقديركم سيُدخِل قرار تسليم الدبابات القتالية الأوروأطلسية تغييرا جذريا على الميدان لصالح أوكرانيا؟
- أوكرانيا تواجه مشكلة حادة في توفير الذخيرة بعد تدمير مصانعها ورفض مُصنّعي العيارات السوفياتية تزويدها لوقوفهم في صف روسيا أو لتفضيلهم الحياد.
اما بالنسبة للعتاد الغربي الذي استلمته اوكرانيا مثل راجمات الصواريخ فعددها محدود ويسمح بانجازات تكتيكية في نطاق جغرافي ضيق وينطبق نفس الشيء على الدبابات التي، نظرا لعددها ، قد تسمح فقط بتوغلات تكتيكية في 10% من خط المواجهة، أي 120 كلم ولن تحدث تغييرا عملياتيّا جذريا.
وتجدر الاشارة الى ان أوكرانيا تطالب بتزويدها بالعتاد تصاعديّا من الدفاعي الى الهجومي، بقطع النظر عن العدد والفائدة العملياتية، اذ أن الغاية جيوسياسية مرتكزها توريط الناتو والدول الغربية عموما في النزاع لدفعها لنقطة اللاعودة في علاقة العداء مع روسيا مع خلق امر واقع -التسليح الغربي. يكون تمهيدا للانضمام الى الناتو بصيغه ما في المستقبل.
* إن كانت الجدوى العملياتية من تسليم الاسلحة محدودة فلماذا تصر الدول الغربية على ذلك رغم كثرة الجدل الذي يثيره الموضوع داخليا بين الفرقاء السياسيين وتعقيدات مسار اتخاذ قرار تسليم الاسلحة خاصة في المانيا؟
- من جهة تتصور الدول الغربية ان ما تقدمه قد يساعد في اطالة صمود اكرانيا لتحسين قاعدة التفاوض في الوقت المناسب. ومن جهة أخرى تستغل الدول الغربية الحرب في اكرانيا للتخلص من جيل متآكل من انظمة التسلح لتجد حجة لتنشيط التصنيع العسكري وتحديث منظوماتها بناء على تقارير الاداء التي تستلمها من ميادين القتال.
وهنا تلتقى روسيا مع اعدائها الغربيين في منفعة مشتركة اذ لا يُخفي الجانب الروسي أن "العملية العسكرية الخاصة" توفر ميدانا "للبحث والتطوير" لجميع منظومات السلاح. وتقييم الاداء القتالي للعتاد الروسي في مواجهة سلاح الناتو مهم جدا بالنسبة لخبراء التصنيع الحربي الروسي. ويشرف على هذا الملف في منطقة دونباس مجموعة من الاستشاريين في التقنيات العسكرية تسمى “تسارسكي فولفي" أي "الذئاب القيصرية" بقيادة ديمتري روغوزين خبير التقنيات الصاروخية والرئيس السابق للمؤسسة الروسية للفضاء "روسكوسموس".
* روسيا تواجه تحالفا يضم خمسين دولة اغلبها ملتزمة بضخ السلاح في ميدان المواجهة فهل من الممكن ان يُجبَر الكرملين في وقت ما على الاعتراف بتفوق الغرب الاطلسي وترسانته العسكرية؟
- هذا بالفعل ما كانت تنتظره الدول الغربية من العقوبات والدعم العسكري لاوكرونيا الا ان روسيا بشهادة صندوق النقد الدولي انتصرت اجمالا على العقوبات وتوقعات نموها للسنة الجارية تتجاوز نمو الاقتصاد الالماني ومن خلال اثر “البُومَرَنْغ”اي الارتداد العكسي تُستنزف الدول الغربية وتشهد أزمات اقتصادية وتَزعزع اجتماعي وعدم استقرار سياسي. وعلى الصعيد العسكري حولت روسيا قسما هاما من صناعتها الى نظام الانتاج الحربي وبفضل استقلاليتها في التقنية والطاقة والمعادن فالمرجح ان طاقة التحمل ستكون طويلة مقارنة بالدول الغربية. ويوافق هذا بالضبط تقديرات رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية السابق الجنرال بتريوس الذي قال في حوار له مع موقع RND الألماني. "إن روسيا تمتلك عددا كبيرا من الجنود والمدفعية والصواريخ والطائرات
المسيرة وغيرها من أنظمة الأسلحة، فضلا عن احتياطيات كبيرة من المواد
الخام ، ما يجعل من السهل تحمل القيود الاقتصادية من الدول الغربية".
وللاشارة، انفق التحالف الغربي ما قارب 250 مليار دولار على اكرانيا وكلَّفته الحرب الاقتصادية مع روسيا ما يزيد عن ترليون دولار بسبب انخفاض النمو وارتفاع اسعار الطاقة والتضخم وكل هذه المبالغ تُضاعف المديونية العامة التي وصلت الى مستويات تهدد الاستقرار المالي لدول غربية كبرى مثل فرنسا (3 ترليون اورو) والولايات المتحدة (31 ترليون دولار).
*وماذا عن الارصدة والممتلكات الروسية المجمدة وتاثيرها على القدرات المالية للكرملين في المواجهة مع الدول الغربية؟
- الأرصدة والممتلكات المجمدة سواء العامة او الراجعة لبعض رجال الأعمال الروس هي في حدود 400 مليار دولار وعلى عكس ما يتصوره البعض فان أهمية هذه الأموال تنبع من انها محتجزة لان ما اقدمت عليه الدول الغربية يخدم السردية الروسية التي تسعى لضرب مصداقية الغرب والنظام الاقتصادي الليبرالي المبني في الاصل على احترام الملكية. وكما ذَكر مؤخرا ديمتري مدفيديف الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الامن الروسي فان "اوكرانيا لم يعد بامكانها الوصول الى اكثر من 12 ترليون دولار من الاحتياطات المعدنية". ومن القراءة العكسية للتصريح نفهم ان روسيا غنمت موارد معدنية بقرابة 30 ضعفا للاموال المحجوزة فضلا عن آلاف المصانع ومنجم الملح بسوليدار الذي يحوي 12 مليار طن.
وخلافا لما تظهره القيادات السياسية الغربية في العلن فان الدوائر المختصة تدرك حدة المأزق الذي جُرّت اليه الدول الغربية وفي هذا السياق صرح حديثا مدير وكالة الاستخبارات الامريكية وليام بيرنز -سفير سابق بموسكو بان "المواجهة في اكرانيا لن تنتهي في 2023 لان روسيا تسعى للاستنزاف السياسي للغرب"، وهذا ما يتحقق بالفعل تدريجيا من خلال تعنت المجر في رفض تطبيق العقوبات على روسيا وسقوط عدة حكومات (ايطاليا وبريطانيا وبلغاريا..) والجدل الحاد داخل الائتلاف الحاكم بالمانيا حول الموقف من روسيا فضلا عن الضغط المتزايد على الرئيس الامريكي بعد صعود الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأخيرة واهم اشكال داخل معسكر الناتو هي العلاقة مع تركيا بسبب امتناع انقرة عن تطبيق العقوبات الغربية ضد روسيا وانسداد افق الموافقة على انضمام السويد وفنلندا للحلف الاطلسي .
*هل يُنتظر ان تغير النخب الاوكرانية موقفها من التفاوض مع روسيا بناء على قراءات الخبراء العسكريين - بينهم قدماء جنرالات في الناتو –الذين يعتبرون ان اوكرانيا فقدت قدراتها القتالية رغم الامدادات الغربية بالسلاح التي لن تغير شيئا في المصير الحتمي لنظام سلنسكي؟
للاسف القيادات الاوكرانية تصر على رفض اللجوء للتفاوض باستثناء مواقف سياسيين خارج دوائر القرار كما ظهر في تصريح لألكسي أريستوفيتش، مستشار سيلينسكي المستقيل، حيث طالب الشعب الأوكراني "بالاعتدال في طموحاته" وقال:"ماذا سيحدث للمجتمع الذي وضع نصب عينيه توقعات متضخمة، فيحصل عوضا عنها اتفاقية مينسك-3 افتراضية؟".
* ونحن نشارف على نهاية هذا الحوار لا بد من طرح السؤال القديم المتجدد عن خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة وما امكانية تحول الصراع الى مواجهة نووية؟
- اذا اعتمدنا عدد الدول المتورطة في النزاع فاننا نعيش حربا عالمية يدور قسمها العسكري، الى حد الان، في نطاق جغرافي محصور في اوكرانيا. والخاصية الثانية ان احد اطراف المواجهة - الدول الغربية- تحارب بقوات وكيلة وليس لها خسائر في الارواح باستثناء المرتزقة واغلبهم من بولونيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجورجيا.
اما بالنسبة لتحول النزاع الى مواجهة نووية فهذا مستبعد لان روسيا تستعمل التهديد النووي للردع ولتصديع الجبهات السياسية الداخلية للدول الغربية. واذا ما تطورت الاحداث واضطرت روسيا لضرب دول الناتو فالمرجح ان تلجأ تصاعديا للحرب السيبرية وضرب البنية التحتية للاتصالات بين القارات واستهداف الاقمار الصناعية بالسلاح الكهرومغناطيسي وفي اقصى خطوة يمكن ان يُقدِم الكرملين على استعمال الصواريخ فرط الصوتية الاستراتيجية لضرب البنية التحتية الحيوية كالسدود او استهداف البراكين لاحداث كوارث طبيعية (تسونامي، انزلاقات ارضية…) تقضي على اجزاء حيوية في دول الناتو التي لم تتمكن الى حد الان من صنع انظمة دفاع جوي قادرة على اعتراض الصواريخ فرط الصوتية الروسية.
ورغم شُحِّ ما ينشر حول اعمال الاكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية الا ان القليل المتاح يُظهر جدّية التحضير لهذه السيناريوهات التي تعودنا رؤيتها في افلام الخيال العلمي الغربية!!!.
* في الختام هل من نور في آخر النفق الذي لا نرى فيه سوى استراتيجيات الاستنزاف ومنطق المواجهة وكسر العظام ؟
- بقراءة تقاطعات المواقف المنادية بضرورة ايجاد حل سريع للنزاع سواء من داخل الدول الغربية او من تركيا والهند والصين والبرازيل ومن بعض الدول الإفريقية والعربية فان الأمل قائم في توصل الأطراف الرئيسية في النزاع - روسيا والولايات المتحدة- إلى اتفاق يضع تعريفا جديدا للخطوط الحمراء ولن يتأخر هذا كثيرا لان حتمية القبول بتغيُّرِ ميزان القوى في العلاقات الدولية ستفرض التهدئة على جميع الأطراف كما أن الإدارة الأمريكية الحالية مضطرة للاستجابة لضغط الجمهوريين في ملف الأنفاق العمومي الذي لا يحتمل تمويل حرب استنزاف ضد روسيا والديمقراطيون مجبرون على أعطاء الأولوية للتحضير للانتخابات القادمة في اجل أقصاه سنة من الآن.