إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تصريحات متفائلة للمديرة التنفيذية.. هل ينظر صندوق النقد في ملف تونس خلال شهر مارس المقبل؟

 
تونس- الصباح
رغم التصريحات الرسمية المتفائلة بشأن اقتراب الموافقة النهائية على اتفاق مالي مؤجل بين صندوق النقد وتونس، إلا أن جدول اجتماعات الهيئة التنفيذية للصندوق التي  تتولى البت نهائيا في ملفات التمويل، لم تتضمن بعد ملف تونس، وذلك بعد تحيين جدول الاجتماعات إلى نهاية شهر فيفري الجاري.
فقد أضاف صندوق النقد الدولي الى روزنامة اجتماعات مجلسه التنفيذي مؤخرا، كل من بلجيكيا وهولندا طاجيكستان، بتاريخ 27 فيفري، للنظر في مشاورات المادة الرابعة لكل بلد. في حين ما تزال الآمال قائمة في إمكانية إعادة برمجة ملف تونس للمرة الثانية خلال شهر مارس المقبل على أقصى تقدير، وذلك بعد تأجيله في مناسبة أولى بتاريخ 19 ديسمبر الماضي، علما أن تونس تحصلت على اتفاق مبدئي مع خبراء الصندوق خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، بشأن رزنامة الإصلاحات الاقتصادية التي التزمت بها الحكومة التونسية مقابل حصولها على قرض مدد بقمية 1.9 مليار دولار يسدّد على مدى أربع سنوات..
وبالعودة إلى تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجيفا على هامش أشغال القمة العالمية للحكومات التي انعقدت مؤخرا في الإمارات العربية المتحدة واكبتها رئيسة الحكومة السيدة نجلاء بودن، بحضور رئيس البنك المركزي، أعلنت خلالها، عن اقتراب التوصل الى اتفاق نهائي مع تونس، شرط استكمال بعض الشروط.
وكانت رئيسة الحكومة نجلاء بودن، قد استعرضت خلال لقاء مع المديرة التنفيذية للصندوق مدى تقدم البرنامج الوطني للإصلاحات الذي أقرته تونس، وأعربت المديرة التنفيذية خلال اللقاء عن ارتياحها لتقدم سير الإصلاحات في تونس.
وقالت مديرة صندوق النقد في تصريح لقناة الشرق الخليجية أن "السلطات التونسية أحرزت تقدماً جيداً بخصوص الإجراءات الضرورية لطرح البرنامج على مجلس إدارة الصندوق، كما أفادنا أصدقاء تونس أن الدعم المالي للبلاد في الطريق و ذلك في إجابة حول أسباب تأخر برنامج القرض الجديد لتونس
وتابعت: ''أتوقع أن نرى استكمالاً للإجراءات المتبقية ،في الأسابيع القليلة المقبلة وليس بعد أشهر، بحيث نطرح البرنامج على مجلس الإدارة، بما يتيح لتونس الحصول على الدعم من صندوق النقد الدولي، ومن شركائها المرتبطين بهذا البرنامج".
ولعل من أبرز الإجراءات العالقة التي أشارت إليها مسؤولة الصندوق، تلك التي تهم مسار الإصلاحات الهيكلية التي وعدت بها الحكومة التونسية، منها مثل مشروع المرسوم المتعلق بتنقيح قانون المؤسسات العمومية، والذي صادقت عليه الحكومة بتاريخ 9 فيفري الجاري، في انتظار توقيع رئيس الجمهورية ونشره بالجريدة الرسمية، وأيضا إحراز بعض التقدم في إصلاح منظومة الدعم التي نفذت جزئيا من خلال الرفع الآلي في أسعار المحروقات، في انتظار رفعه كليا قبل نهاية السنة، والرفع في فواتير الماء والكهرباء،.. في انتظار تركيز منظومة "إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه" التي ما تزال قيد الإنشاء في انتظار جاهزية المنصة الرقمية التي سيتم عبرها تسجيل الراغبين في الانتفاع بالدعم عبر التحويلات المالية..
 
وتعد مصادقة الحكومة على تنقيح قانون المؤسسات العمومية رسالة جديدة من الحكومة الى صندوق النقد في جدية المضي في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية الملتزمة بها.
وكان محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، قد كشف في لقاء إعلامي انتظم بمقر البنك بالعاصمة، أن تأجيل الاجتماع بين ممثلي إدارة الصندوق والحكومة الذي كان مبرمجا في شهر ديسمبر الماضي يعود إلى عدم صدور قانون المالية وعدم إصدار قانون حوكمة المؤسسات العمومية.
وكانت وزيرة المالية، سهام البوغديري نمصّية، قد رجّحت التوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد مع بداية السنة الحالية، وقالت، "إن الأمر يتعلق بإرجاء تاريخ اجتماع مجلس إدارته بشان برنامج القرض المزمع منحه لتونس ولا توجد اي دواع أخرى".
 
الملفت للانتباه، أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد انتقد خلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن الخميس 16 فيفري، متحدثا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، شروط حصول تونس على تمويلات خارجية لميزانية الدولة، منها افتراض المرور أولا عبر اتفاق مع صندوق النقد، حين قال:" الحل ليس في مزيد تفقير الشعوب ولا في الخضوع إلى الإملاءات التي هي في ظاهرها حل وفي باطنها وحقيقتها مزيد تكريس التفقير والتجويع.. بل هي صنف جديد من الاستعمار نحن قادرون على تشخيص أوضاعنا والبحث في أسباب هذه الأوضاع وترديها بعضها نتيجة للأوضاع التي يشهدها العالم وأخرى نتيجة للأوضاع التي شهدتها تونس في العقود الماضية..''
وقال أيضا ''نحن قادرون على وضع الوصفات الطبية أي الاقتصادية والاجتماعية التي تستجيب لمطالب شعبنا وإن كانوا يريدون تقديم العون فليعيدوا إلينا أموالنا المنهوبة..''
علما أن من بين شروط صندوق النقد للموافقة على امضاء اتفاقية قرض جديدة مع تونس، وإضافة إلى التزام الحكومة بالإصلاحات، توفر ضمانات دولية من شركاء تونس، لدعم ملفها عند الخروج للسوق المالية العالمية، فضلا عن ضمانات محلية تتمثل خاصة في ضمان موافقة مؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية ببنود الاتفاق، وأيضا موافقة مبدئية من قبل شركاء الحكومة الاجتماعيين، مثل المنظمات الوطنية والمجتمع المدني..
يذكر أن مجلس إدارة صندوق النقد أجّل النظر في ملف تونس الذي كان محددا ليوم 19 ديسمبر بشأن الموافقة على برنامج القرض المدد والذي تم تحديده قيمته سلفا على مستوى الخبراء بـ1.9 مليار دولار تسند على ثماني دفعات وذلك لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من إصلاحاته، وفق ما أوضحه حينها مسؤول حكومي لوكالة رويترز للأنباء، الذي أضاف أن تونس تعتزم إعادة تقديم ملف برنامج الإصلاح مرة أخرى عند استئناف اجتماعات صندوق النقد في جانفي من السنة الحالية.
 
رفيق
 
  بعد تصريحات متفائلة للمديرة التنفيذية.. هل ينظر صندوق النقد في ملف تونس خلال شهر مارس المقبل؟
 
تونس- الصباح
رغم التصريحات الرسمية المتفائلة بشأن اقتراب الموافقة النهائية على اتفاق مالي مؤجل بين صندوق النقد وتونس، إلا أن جدول اجتماعات الهيئة التنفيذية للصندوق التي  تتولى البت نهائيا في ملفات التمويل، لم تتضمن بعد ملف تونس، وذلك بعد تحيين جدول الاجتماعات إلى نهاية شهر فيفري الجاري.
فقد أضاف صندوق النقد الدولي الى روزنامة اجتماعات مجلسه التنفيذي مؤخرا، كل من بلجيكيا وهولندا طاجيكستان، بتاريخ 27 فيفري، للنظر في مشاورات المادة الرابعة لكل بلد. في حين ما تزال الآمال قائمة في إمكانية إعادة برمجة ملف تونس للمرة الثانية خلال شهر مارس المقبل على أقصى تقدير، وذلك بعد تأجيله في مناسبة أولى بتاريخ 19 ديسمبر الماضي، علما أن تونس تحصلت على اتفاق مبدئي مع خبراء الصندوق خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، بشأن رزنامة الإصلاحات الاقتصادية التي التزمت بها الحكومة التونسية مقابل حصولها على قرض مدد بقمية 1.9 مليار دولار يسدّد على مدى أربع سنوات..
وبالعودة إلى تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجيفا على هامش أشغال القمة العالمية للحكومات التي انعقدت مؤخرا في الإمارات العربية المتحدة واكبتها رئيسة الحكومة السيدة نجلاء بودن، بحضور رئيس البنك المركزي، أعلنت خلالها، عن اقتراب التوصل الى اتفاق نهائي مع تونس، شرط استكمال بعض الشروط.
وكانت رئيسة الحكومة نجلاء بودن، قد استعرضت خلال لقاء مع المديرة التنفيذية للصندوق مدى تقدم البرنامج الوطني للإصلاحات الذي أقرته تونس، وأعربت المديرة التنفيذية خلال اللقاء عن ارتياحها لتقدم سير الإصلاحات في تونس.
وقالت مديرة صندوق النقد في تصريح لقناة الشرق الخليجية أن "السلطات التونسية أحرزت تقدماً جيداً بخصوص الإجراءات الضرورية لطرح البرنامج على مجلس إدارة الصندوق، كما أفادنا أصدقاء تونس أن الدعم المالي للبلاد في الطريق و ذلك في إجابة حول أسباب تأخر برنامج القرض الجديد لتونس
وتابعت: ''أتوقع أن نرى استكمالاً للإجراءات المتبقية ،في الأسابيع القليلة المقبلة وليس بعد أشهر، بحيث نطرح البرنامج على مجلس الإدارة، بما يتيح لتونس الحصول على الدعم من صندوق النقد الدولي، ومن شركائها المرتبطين بهذا البرنامج".
ولعل من أبرز الإجراءات العالقة التي أشارت إليها مسؤولة الصندوق، تلك التي تهم مسار الإصلاحات الهيكلية التي وعدت بها الحكومة التونسية، منها مثل مشروع المرسوم المتعلق بتنقيح قانون المؤسسات العمومية، والذي صادقت عليه الحكومة بتاريخ 9 فيفري الجاري، في انتظار توقيع رئيس الجمهورية ونشره بالجريدة الرسمية، وأيضا إحراز بعض التقدم في إصلاح منظومة الدعم التي نفذت جزئيا من خلال الرفع الآلي في أسعار المحروقات، في انتظار رفعه كليا قبل نهاية السنة، والرفع في فواتير الماء والكهرباء،.. في انتظار تركيز منظومة "إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه" التي ما تزال قيد الإنشاء في انتظار جاهزية المنصة الرقمية التي سيتم عبرها تسجيل الراغبين في الانتفاع بالدعم عبر التحويلات المالية..
 
وتعد مصادقة الحكومة على تنقيح قانون المؤسسات العمومية رسالة جديدة من الحكومة الى صندوق النقد في جدية المضي في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية الملتزمة بها.
وكان محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، قد كشف في لقاء إعلامي انتظم بمقر البنك بالعاصمة، أن تأجيل الاجتماع بين ممثلي إدارة الصندوق والحكومة الذي كان مبرمجا في شهر ديسمبر الماضي يعود إلى عدم صدور قانون المالية وعدم إصدار قانون حوكمة المؤسسات العمومية.
وكانت وزيرة المالية، سهام البوغديري نمصّية، قد رجّحت التوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد مع بداية السنة الحالية، وقالت، "إن الأمر يتعلق بإرجاء تاريخ اجتماع مجلس إدارته بشان برنامج القرض المزمع منحه لتونس ولا توجد اي دواع أخرى".
 
الملفت للانتباه، أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد انتقد خلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن الخميس 16 فيفري، متحدثا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، شروط حصول تونس على تمويلات خارجية لميزانية الدولة، منها افتراض المرور أولا عبر اتفاق مع صندوق النقد، حين قال:" الحل ليس في مزيد تفقير الشعوب ولا في الخضوع إلى الإملاءات التي هي في ظاهرها حل وفي باطنها وحقيقتها مزيد تكريس التفقير والتجويع.. بل هي صنف جديد من الاستعمار نحن قادرون على تشخيص أوضاعنا والبحث في أسباب هذه الأوضاع وترديها بعضها نتيجة للأوضاع التي يشهدها العالم وأخرى نتيجة للأوضاع التي شهدتها تونس في العقود الماضية..''
وقال أيضا ''نحن قادرون على وضع الوصفات الطبية أي الاقتصادية والاجتماعية التي تستجيب لمطالب شعبنا وإن كانوا يريدون تقديم العون فليعيدوا إلينا أموالنا المنهوبة..''
علما أن من بين شروط صندوق النقد للموافقة على امضاء اتفاقية قرض جديدة مع تونس، وإضافة إلى التزام الحكومة بالإصلاحات، توفر ضمانات دولية من شركاء تونس، لدعم ملفها عند الخروج للسوق المالية العالمية، فضلا عن ضمانات محلية تتمثل خاصة في ضمان موافقة مؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية ببنود الاتفاق، وأيضا موافقة مبدئية من قبل شركاء الحكومة الاجتماعيين، مثل المنظمات الوطنية والمجتمع المدني..
يذكر أن مجلس إدارة صندوق النقد أجّل النظر في ملف تونس الذي كان محددا ليوم 19 ديسمبر بشأن الموافقة على برنامج القرض المدد والذي تم تحديده قيمته سلفا على مستوى الخبراء بـ1.9 مليار دولار تسند على ثماني دفعات وذلك لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من إصلاحاته، وفق ما أوضحه حينها مسؤول حكومي لوكالة رويترز للأنباء، الذي أضاف أن تونس تعتزم إعادة تقديم ملف برنامج الإصلاح مرة أخرى عند استئناف اجتماعات صندوق النقد في جانفي من السنة الحالية.
 
رفيق