إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لإنقاذ المؤسسات العمومية .. المهندسون يكسرون حاجز الصمت ويقررون خوض معركة الإصلاح

 
تونس-الصباح
 
بين كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين أن العمادة ستشرع بداية من يوم السبت المقبل في تنظيم ورشات عمل وحلقات نقاش مفتوحة حول واقع المؤسسات والمنشآت العمومية لأن الأوضاع أصبحت تبعث على الانشغال، وسيعمل المهندسون حسب قوله على تشخيص الصعوبات التي تعاني منها هذه المؤسسات والمنشآت وسيبادرون باقتراح حلول عملية لتجاوزها.
وأضاف أمس خلال لقاء إعلامي بمقر العمادة بالعاصمة حضره مهندسون من مختلف الاختصاصات أن العمادة لديها رؤية أولية لإصلاح المؤسسات لكنها تريد تشريك المهندسين في صياغة مشروع متكامل وأشار إلى أن هذه الرؤية التي ستقع بلورتها بطريقة تشاركية ستنقسم إلى قسمين يتعلق القسم الأول بدراسة شاملة لأوضاع لجميع المؤسسات العمومية أما القسم الثاني ففيه مقترحات وحلول خاصة بكل مؤسسة أو بمجموعة من المؤسسات المتشابهة.
وذكر سحنون أن الحديث عن الإصلاح انطلق منذ ثلاثين سنة أي منذ عهد بن علي لكن كانت الغاية من طرح هذا الملف سياسية ولم تكن بهدف الإصلاح الفعلي لذلك لم ينخرط المهندسون في هذه العملية لكن في الوقت تم بلوغ مرحلة صعبة لا تسمح بمزيد التأخير في عملية الإصلاح ويجب أن يتم هذا الإصلاح وفق أساليب مبتكرة تتماشى مع الطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، وأشار إلى أن العمادة تريد التأكيد على مسألة أساسية وهي أنه لا إصلاح دون مهندسين.
وإلى جانب حديثه عن اعتزام المهندسين دخول غمار إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية ذكر عميد المهندسين التونسيين خلال اللقاء الإخباري بمطالب المهندسين العاملين في هذه المؤسسات والمنشآت وبين أنه بعد سنتين من إمضاء اتفاقية 16 فيفري 2021 مع رئاسة الحكومة وهي اتفاقية جاءت بعد نضالات طويلة للمهندسين انطلقت بدراسة تم انجازها سنة 2016 حول وضعية المهنية والمادية للمهندسين في القطاع العام بصنفيه سواء في الوظيفة العمومية أو في المؤسسات العمومية وكذلك  في القطاع الخاص وكشفت تلك الدراسة ان أجر المهندس التونسي مقارنة بالمهندس في البلدان المجاورة متدن فأجر المهندس المغربي يساوي أربعة أضعاف اجر المهندس التونسي وأجر المهندس الأردني يساوي ضعف أجر المهندس في تونس كما أظهرت المقارنة أن وضعية المهندس  المادية رديئة جدا مقارنة ببقية الأسلاك وهو ما أمكن ملاحظته من خلال تدهور القدرة الشرائية بعد الثورة، إذ أنه بعد 2011 كل القطاعات حصلت على منح خصوصية باستثناء المهندسين. وأشار إلى أنه إثر انجاز الدراسة المذكورة وفي نفس السنة تم تنظيم اجتماع كبير في قصر المؤتمرات بالعاصمة بحضور ستة آلاف مهندس وتم الشروع في القيام بتحركات نضالية، وانتهت تلك التحركات حسب قول سحنون بإصدار أمر حكومي يوم 5 مارس 2019 وهو يتعلق بمنح مهندسي الوظيفة العمومية منحة خصوصية وتم استثناء المهندسين في المؤسسات العمومية وهو ما زاد في تدهور القدرة الشرائية وعند استفسار الحكومة عن سبب عدم سحب المنحة على عموم المهندسين أجابت وقتها أن الوضعيات المادية للمهندسين في المؤسسات العمومية جيدة وهذا غير صحيح وهو ما أثبتته دراسة أجرتها العمادة على عينة تتكون من خمسة آلاف وسبع مائة مهندس من جملة 12 ألف مهندس في المؤسسات العمومية، إذ بينت هذه الدراسة أن أجورهم أصبحت متدنية مقارنة بنظرائهم في الوظيفة العمومية وذلك لأن المهندسين في الوظيفة العمومية تم تمكينهم من المنحة الخصوصية وذكر أنه بعد انجاز الدراسة تواصلت العمادة مع الحكومة وقامت بتحركات ومارست الضغط بما جعل  حكومة هشام مشيشي تقتنع بمطلب العمادة وتم الاتفاق معها على سحب المنحة على المهندسين في المؤسسات العمومية  في 247 مؤسسة وتم الشروع في تنزيلها في 93 مؤسسة لكن سرعان ما وقع التراجع عن هذه المنحة، لذلك تم الدخول في إضراب ورغم هذه الخطوة التصعيدية لم تستجب الحكومة لمطلب العمادة ولم تستكمل تنزيل المنحة لتشمل مختلف المؤسسات العمومية ودام الإضراب شهرين ونصف وتم تعليقه نظرا لتدهور صيانة المرافق العمومية والمؤسسات العمومية.
وأشار العميد إلى أن عمادة المهندسين التونسيين واصلت النضال  ولم تفوت أي فرصة دون تذكير رئاسة الحكومة والرؤساء المديرين العامين بالحق في المنحة وبأن المهندس لت يتنازل عنها كما رفع قضية للمحكمة الإدارية رغبة في أن يتم تنزيل الاتفاقية بحكم قضائي.
 
هجرة المهندس.. خسارة لا تعوض
ونبه العميد كمال سحنون إلى أن عدم تنفيذ اتفاقية 16 ماي 2021 ترتب عنه تفاقم ظاهرة الهجرة في صفوف المهندسين. وذكر أنه بعد الثورة كان عدد المهندسين الذين هاجروا  إلى الخارج يتراوح بين 3000 و3200 لكن اليوم الرقم أصبح مفزعا وبلغ 6500. وبين سحنون أنه عند الحديث عن هجرة المهندسين يجب التذكير بأن الدولة أنفقت على تكوين المهندس مائة ألف دينار ولكن الأخطر من هذه الخسارة المالية هي أن المهندس عندما يهاجر فإنه لا يساهم في خلق الثروة في تونس كما أن البلد الذي يستقطبه يحصل عليه في طبق من ذهب لأنه ليس هو الذي أنفق الأموال الطائلة لتكوينه. وبخصوص وجهة المهندسين التونسيين أشار إلى أنهم هاجروا على مختلف دول العالم وخاصة أوروبا والخليج العربي وأمريكا..
وأصاف أنه ينبه الحكومة إلى أنها عندما تهتم بالمهندس فان هذا الأخير هو الذي سيصلح المؤسسة العمومية ويطورها وينهض بها ولكن عندما يهاجر فان الشغور الذي يحصل في تلك المؤسسات يقع تعويضه بالتقنيين السامين الذين ليس لديهم كفاءة المهندس. وقدم العميد معلومة خطيرة مفادها أن هناك تقنيين لا يمتعون بأدنى الكفاءات لكن حصلوا على مواقع المهندسين وهذا على حد وصفه أكبر خطر على الاقتصاد الوطني. .
كما أشار العميد إلى وضعيات المهندسين في القطاع الخاص وبين أنه لما تم انجاز الدراسة تم تعميمها على جميع المهندسين من القطاعين العمومي والخاص وأقر أن العمادة لم تلتفت كثيرا في السابق للقطاع الخاص لكنها منذ السنة الماضية فتحت هذا الملف وتم الانطلاق بمتابعة وضعيات المستشارين ومكاتب الدراسات وتم وضع برنامج تكوين للمهندسين المستشارين بهدف إحكام تنظيم مهنتهم مثلهم مثل المهندسين المعماريين كما تم فتح ملف ثان وهو ملف الشباب الهندسي في القطاع الخاص لأن سبعين بالمائة من المهندسين تبلغ أعمارهم أقل من أربعين سنة ولم يعد المهندس الشاب يعول في التشغيل على الدولة وهو في ظل انتشار البطالة لم يعد له من خيار سوى العمل في مرحلة أولى لدى القطاع الخاص وبعد ذلك يقوم ببعث مشروعه، وأضاف أن هناك مهندسين انطلقوا من فكرة وأنجزوا مشاريع هامة وبعثوا مؤسسات ناشئة أصبحت تنافس المؤسسات الدولية وهو ما يقيم الدليل على قوة الابتكار لدى المهندس التونسي وذكر أن مكتب القطاع الخاص بالعمادة يشتغل على ملف المهندسين الشبان.
وأضاف ان العمادة تدرك جيدا ان الوضع الاقتصادي التونسي صعب ولكنها تؤكد انه بفضل المهندسين ستكون المرافق العمومية في وضعية تنافسية وفي المستوى المطلوب.
وتعقيبا عن مطلب أحد المهندسين بتعميم التقاعد المبكر الاختياري على المهندسين في المنشآت العمومية أجاب سحنون أن مهمة العمادة تتمثل في تنظيم المهنة والدفاع عن نظرائها وكل ما فيه مصلحة للمهندسين تتم دراسته بموضوعية وحيادية وبعد ذلك تقدم العمادة مطالبها للإدارة التونسية ويعتبر مطلب التقاعد الاختياري من بين المسائل المدرجة في الملف الاجتماعي.
وردا عن سؤال آخر حول علاقة العمادة بالاتحاد العام التونسي للشغل بين سحنون أنه في شهر ديسمبر 2020 وإثر الجلسة التي تمت مع رئيس الحكومة الأسبق هشام مشيشي أصدرت  الاتحادات الجهوية والنقابات الأساسية التابعة للاتحاد أكثر من خمسين بيان مساندة للمهندسين وتم يوم 10 ديسمبر من نفس السنة إجراء لقاء مع الأمين العام للاتحاد وإطلاعه على مطلب المهندسين العاملين في المؤسسات والمنشآت العمومية والمتمثل في منحة الهندسة وعبر الأمين العام عن مساندته للمهندسين وفي مرحلة لاحقة وعندما تم تنزيل الاتفاق في 93 مؤسسة وذلك في انتظار تعميم المنحة على المهندسين بجميع المؤسسات والمنشآت العمومية هناك أسلاك مشابهة فيها أشخاص يترجمون عقلية الإدارة العميقة سعوا بكل جهودهم لإيقاف المنحة وتم توظيف نقابات الاتحاد لتحقيق غرضهم وكان جدير بهم المطالبة بتمكينهم من منحة مماثلة لا تعطيل المنحة التي نصت عليها اتفاقية 16 فيفري 2021.
وللتذكير في هذا السياق تم بمقتضى محضر جلسة انعقدت يوم 16 فيفري 2021 برئاسة الحكومة الاتفاق على سحب الزيادة في منحة الهندسة لفائدة المهندسين بالمؤسسات والمنشآت العمومية، كما تم الاتفاق على التنسيق مع وحدة متابعة تنظيم المؤسسات والمنشآت العمومية قصد موافاتها بقائمة في المؤسسات والمنشآت العمومية التي تمت مراسلتها مع التنصيص في القائمة إن تمت الإجابة ام لم تتم، وكذلك التنسيق مع نفس الوحدة من اجل متابعة تنظيم المؤسسات والمنشآت العمومية في علاقة بمتابعة التمشي المعتمد من قبل المؤسسات والمنشآت العمومية التي قامت بتطبيق الزيادة للمهندسين منذ غرة جانفي 2020 تفاديا لتوتير المناخ الاجتماعي صلبها مع إقرار منهجية المقارنة بين المهندسين المباشرين بالإدارات العمومية ونظرائهم بالمؤسسات والمنشآت العمومية وتم الاتفاق على عدم الأخذ بعين الاعتبار الامتيازات العينية عند المقارنة بالأجر المرجعي
وتم في 29 ديسمبر 2020 الاتفاق على اعتماد مبدأ إسناد الزيادة بداية من خمسين بالمائة في جانفي 2021 وخمسين بالمائة في جويلية 2021 بالنسبة الى المؤسسات التي يكون أجر مهنديها عند الانتداب أقل أو يساوي نظيرة عند الانتداب بالوظيفة العمومية باعتبار الزيادة الخصوصية، وبالنسبة إلى المؤسسات التي يفوق أجر مهنديها عند الانتداب أجر نظيره عند الانتداب في الوظيفة العمومية تفعل الزيادة بقيمة خمسين بالمائة بداية من جانفي 2022 وخمسين بالمائة بداية من جويلية 2022.
سعيدة بوهلال
 
  لإنقاذ المؤسسات العمومية .. المهندسون يكسرون حاجز الصمت ويقررون خوض معركة الإصلاح
 
تونس-الصباح
 
بين كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين أن العمادة ستشرع بداية من يوم السبت المقبل في تنظيم ورشات عمل وحلقات نقاش مفتوحة حول واقع المؤسسات والمنشآت العمومية لأن الأوضاع أصبحت تبعث على الانشغال، وسيعمل المهندسون حسب قوله على تشخيص الصعوبات التي تعاني منها هذه المؤسسات والمنشآت وسيبادرون باقتراح حلول عملية لتجاوزها.
وأضاف أمس خلال لقاء إعلامي بمقر العمادة بالعاصمة حضره مهندسون من مختلف الاختصاصات أن العمادة لديها رؤية أولية لإصلاح المؤسسات لكنها تريد تشريك المهندسين في صياغة مشروع متكامل وأشار إلى أن هذه الرؤية التي ستقع بلورتها بطريقة تشاركية ستنقسم إلى قسمين يتعلق القسم الأول بدراسة شاملة لأوضاع لجميع المؤسسات العمومية أما القسم الثاني ففيه مقترحات وحلول خاصة بكل مؤسسة أو بمجموعة من المؤسسات المتشابهة.
وذكر سحنون أن الحديث عن الإصلاح انطلق منذ ثلاثين سنة أي منذ عهد بن علي لكن كانت الغاية من طرح هذا الملف سياسية ولم تكن بهدف الإصلاح الفعلي لذلك لم ينخرط المهندسون في هذه العملية لكن في الوقت تم بلوغ مرحلة صعبة لا تسمح بمزيد التأخير في عملية الإصلاح ويجب أن يتم هذا الإصلاح وفق أساليب مبتكرة تتماشى مع الطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، وأشار إلى أن العمادة تريد التأكيد على مسألة أساسية وهي أنه لا إصلاح دون مهندسين.
وإلى جانب حديثه عن اعتزام المهندسين دخول غمار إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية ذكر عميد المهندسين التونسيين خلال اللقاء الإخباري بمطالب المهندسين العاملين في هذه المؤسسات والمنشآت وبين أنه بعد سنتين من إمضاء اتفاقية 16 فيفري 2021 مع رئاسة الحكومة وهي اتفاقية جاءت بعد نضالات طويلة للمهندسين انطلقت بدراسة تم انجازها سنة 2016 حول وضعية المهنية والمادية للمهندسين في القطاع العام بصنفيه سواء في الوظيفة العمومية أو في المؤسسات العمومية وكذلك  في القطاع الخاص وكشفت تلك الدراسة ان أجر المهندس التونسي مقارنة بالمهندس في البلدان المجاورة متدن فأجر المهندس المغربي يساوي أربعة أضعاف اجر المهندس التونسي وأجر المهندس الأردني يساوي ضعف أجر المهندس في تونس كما أظهرت المقارنة أن وضعية المهندس  المادية رديئة جدا مقارنة ببقية الأسلاك وهو ما أمكن ملاحظته من خلال تدهور القدرة الشرائية بعد الثورة، إذ أنه بعد 2011 كل القطاعات حصلت على منح خصوصية باستثناء المهندسين. وأشار إلى أنه إثر انجاز الدراسة المذكورة وفي نفس السنة تم تنظيم اجتماع كبير في قصر المؤتمرات بالعاصمة بحضور ستة آلاف مهندس وتم الشروع في القيام بتحركات نضالية، وانتهت تلك التحركات حسب قول سحنون بإصدار أمر حكومي يوم 5 مارس 2019 وهو يتعلق بمنح مهندسي الوظيفة العمومية منحة خصوصية وتم استثناء المهندسين في المؤسسات العمومية وهو ما زاد في تدهور القدرة الشرائية وعند استفسار الحكومة عن سبب عدم سحب المنحة على عموم المهندسين أجابت وقتها أن الوضعيات المادية للمهندسين في المؤسسات العمومية جيدة وهذا غير صحيح وهو ما أثبتته دراسة أجرتها العمادة على عينة تتكون من خمسة آلاف وسبع مائة مهندس من جملة 12 ألف مهندس في المؤسسات العمومية، إذ بينت هذه الدراسة أن أجورهم أصبحت متدنية مقارنة بنظرائهم في الوظيفة العمومية وذلك لأن المهندسين في الوظيفة العمومية تم تمكينهم من المنحة الخصوصية وذكر أنه بعد انجاز الدراسة تواصلت العمادة مع الحكومة وقامت بتحركات ومارست الضغط بما جعل  حكومة هشام مشيشي تقتنع بمطلب العمادة وتم الاتفاق معها على سحب المنحة على المهندسين في المؤسسات العمومية  في 247 مؤسسة وتم الشروع في تنزيلها في 93 مؤسسة لكن سرعان ما وقع التراجع عن هذه المنحة، لذلك تم الدخول في إضراب ورغم هذه الخطوة التصعيدية لم تستجب الحكومة لمطلب العمادة ولم تستكمل تنزيل المنحة لتشمل مختلف المؤسسات العمومية ودام الإضراب شهرين ونصف وتم تعليقه نظرا لتدهور صيانة المرافق العمومية والمؤسسات العمومية.
وأشار العميد إلى أن عمادة المهندسين التونسيين واصلت النضال  ولم تفوت أي فرصة دون تذكير رئاسة الحكومة والرؤساء المديرين العامين بالحق في المنحة وبأن المهندس لت يتنازل عنها كما رفع قضية للمحكمة الإدارية رغبة في أن يتم تنزيل الاتفاقية بحكم قضائي.
 
هجرة المهندس.. خسارة لا تعوض
ونبه العميد كمال سحنون إلى أن عدم تنفيذ اتفاقية 16 ماي 2021 ترتب عنه تفاقم ظاهرة الهجرة في صفوف المهندسين. وذكر أنه بعد الثورة كان عدد المهندسين الذين هاجروا  إلى الخارج يتراوح بين 3000 و3200 لكن اليوم الرقم أصبح مفزعا وبلغ 6500. وبين سحنون أنه عند الحديث عن هجرة المهندسين يجب التذكير بأن الدولة أنفقت على تكوين المهندس مائة ألف دينار ولكن الأخطر من هذه الخسارة المالية هي أن المهندس عندما يهاجر فإنه لا يساهم في خلق الثروة في تونس كما أن البلد الذي يستقطبه يحصل عليه في طبق من ذهب لأنه ليس هو الذي أنفق الأموال الطائلة لتكوينه. وبخصوص وجهة المهندسين التونسيين أشار إلى أنهم هاجروا على مختلف دول العالم وخاصة أوروبا والخليج العربي وأمريكا..
وأصاف أنه ينبه الحكومة إلى أنها عندما تهتم بالمهندس فان هذا الأخير هو الذي سيصلح المؤسسة العمومية ويطورها وينهض بها ولكن عندما يهاجر فان الشغور الذي يحصل في تلك المؤسسات يقع تعويضه بالتقنيين السامين الذين ليس لديهم كفاءة المهندس. وقدم العميد معلومة خطيرة مفادها أن هناك تقنيين لا يمتعون بأدنى الكفاءات لكن حصلوا على مواقع المهندسين وهذا على حد وصفه أكبر خطر على الاقتصاد الوطني. .
كما أشار العميد إلى وضعيات المهندسين في القطاع الخاص وبين أنه لما تم انجاز الدراسة تم تعميمها على جميع المهندسين من القطاعين العمومي والخاص وأقر أن العمادة لم تلتفت كثيرا في السابق للقطاع الخاص لكنها منذ السنة الماضية فتحت هذا الملف وتم الانطلاق بمتابعة وضعيات المستشارين ومكاتب الدراسات وتم وضع برنامج تكوين للمهندسين المستشارين بهدف إحكام تنظيم مهنتهم مثلهم مثل المهندسين المعماريين كما تم فتح ملف ثان وهو ملف الشباب الهندسي في القطاع الخاص لأن سبعين بالمائة من المهندسين تبلغ أعمارهم أقل من أربعين سنة ولم يعد المهندس الشاب يعول في التشغيل على الدولة وهو في ظل انتشار البطالة لم يعد له من خيار سوى العمل في مرحلة أولى لدى القطاع الخاص وبعد ذلك يقوم ببعث مشروعه، وأضاف أن هناك مهندسين انطلقوا من فكرة وأنجزوا مشاريع هامة وبعثوا مؤسسات ناشئة أصبحت تنافس المؤسسات الدولية وهو ما يقيم الدليل على قوة الابتكار لدى المهندس التونسي وذكر أن مكتب القطاع الخاص بالعمادة يشتغل على ملف المهندسين الشبان.
وأضاف ان العمادة تدرك جيدا ان الوضع الاقتصادي التونسي صعب ولكنها تؤكد انه بفضل المهندسين ستكون المرافق العمومية في وضعية تنافسية وفي المستوى المطلوب.
وتعقيبا عن مطلب أحد المهندسين بتعميم التقاعد المبكر الاختياري على المهندسين في المنشآت العمومية أجاب سحنون أن مهمة العمادة تتمثل في تنظيم المهنة والدفاع عن نظرائها وكل ما فيه مصلحة للمهندسين تتم دراسته بموضوعية وحيادية وبعد ذلك تقدم العمادة مطالبها للإدارة التونسية ويعتبر مطلب التقاعد الاختياري من بين المسائل المدرجة في الملف الاجتماعي.
وردا عن سؤال آخر حول علاقة العمادة بالاتحاد العام التونسي للشغل بين سحنون أنه في شهر ديسمبر 2020 وإثر الجلسة التي تمت مع رئيس الحكومة الأسبق هشام مشيشي أصدرت  الاتحادات الجهوية والنقابات الأساسية التابعة للاتحاد أكثر من خمسين بيان مساندة للمهندسين وتم يوم 10 ديسمبر من نفس السنة إجراء لقاء مع الأمين العام للاتحاد وإطلاعه على مطلب المهندسين العاملين في المؤسسات والمنشآت العمومية والمتمثل في منحة الهندسة وعبر الأمين العام عن مساندته للمهندسين وفي مرحلة لاحقة وعندما تم تنزيل الاتفاق في 93 مؤسسة وذلك في انتظار تعميم المنحة على المهندسين بجميع المؤسسات والمنشآت العمومية هناك أسلاك مشابهة فيها أشخاص يترجمون عقلية الإدارة العميقة سعوا بكل جهودهم لإيقاف المنحة وتم توظيف نقابات الاتحاد لتحقيق غرضهم وكان جدير بهم المطالبة بتمكينهم من منحة مماثلة لا تعطيل المنحة التي نصت عليها اتفاقية 16 فيفري 2021.
وللتذكير في هذا السياق تم بمقتضى محضر جلسة انعقدت يوم 16 فيفري 2021 برئاسة الحكومة الاتفاق على سحب الزيادة في منحة الهندسة لفائدة المهندسين بالمؤسسات والمنشآت العمومية، كما تم الاتفاق على التنسيق مع وحدة متابعة تنظيم المؤسسات والمنشآت العمومية قصد موافاتها بقائمة في المؤسسات والمنشآت العمومية التي تمت مراسلتها مع التنصيص في القائمة إن تمت الإجابة ام لم تتم، وكذلك التنسيق مع نفس الوحدة من اجل متابعة تنظيم المؤسسات والمنشآت العمومية في علاقة بمتابعة التمشي المعتمد من قبل المؤسسات والمنشآت العمومية التي قامت بتطبيق الزيادة للمهندسين منذ غرة جانفي 2020 تفاديا لتوتير المناخ الاجتماعي صلبها مع إقرار منهجية المقارنة بين المهندسين المباشرين بالإدارات العمومية ونظرائهم بالمؤسسات والمنشآت العمومية وتم الاتفاق على عدم الأخذ بعين الاعتبار الامتيازات العينية عند المقارنة بالأجر المرجعي
وتم في 29 ديسمبر 2020 الاتفاق على اعتماد مبدأ إسناد الزيادة بداية من خمسين بالمائة في جانفي 2021 وخمسين بالمائة في جويلية 2021 بالنسبة الى المؤسسات التي يكون أجر مهنديها عند الانتداب أقل أو يساوي نظيرة عند الانتداب بالوظيفة العمومية باعتبار الزيادة الخصوصية، وبالنسبة إلى المؤسسات التي يفوق أجر مهنديها عند الانتداب أجر نظيره عند الانتداب في الوظيفة العمومية تفعل الزيادة بقيمة خمسين بالمائة بداية من جانفي 2022 وخمسين بالمائة بداية من جويلية 2022.
سعيدة بوهلال