إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خليل الزاوية رئيس حزب التكتل لـ"الصباح": نعيش محاصرة للحريات.. والنشاط السياسي ليس جريمة..

-لا توجد حياة ديمقراطية دون اتحاد الشغل

 
* الخطاب الرسمي للرئيس خطاب تفرقة
* تهمة محاولة قلب النظام تتطلب أدلة قاطعة
* هناك ضغوطات لتدجين قطاع الإعلام
* خيام التركي له نشاط سياسي مدني وهذا ليس جريمة
* معركة كسر العظام بين الاتحاد والسلطة دائما تنتهي بانتصار الاتحاد.
 
أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي
 
تونس–الصباح
قال خليل الزاوية رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات إن الوضع في البلاد تعقد أكثر بعد الإيقافات الأخيرة مع تواصل صمت الجهات الرسمية ما يؤكد أننا نعيش انتكاسة سياسية في تونس ووضعية اقتصادية خانقة.
وأشار الزاوية في حواره لـ"الصباح" أن السلطة تخوض معارك مع جهات مختلفة منها محاولة محاصرة الحريات وقمع الصحفيين والمعركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لعب أدوارا تاريخية لذلك على السلطة أن تعي أنه لا حياة ديمقراطية في تونس دون المنظمة النقابية التي أصبحت مستهدفة بالتدجين.
واعتبر رئيس حزب التكتل أن النشاط السياسي في تونس أصبح مجرّما بعد الإيقافات الأخيرة على خلفية تكوين وفاق سياسي معارض للسلطة الحاكمة وهو نشاط مشروع وقانوني، مؤكدا أن على السلطة القطع مع المكابرة.
 
*كيف تعلّق على الواقع السياسي في تونس؟
تونس تعيش أزمة سياسية خانقة منذ منعرج 25 جويلية 2021 لأن التمشي آنذاك كان من البداية يهدف الى خلق رجة ايجابية لكن تحولت فيما بعد وبسرعة الى انتكاسة سياسية مست الديمقراطية والحريات ودولة القانون ومست المسار خاصة تغيير الدستور وتركيز مجلس نيابي لا يمت بأي صلة الى المجالس التمثيلية العادية وهذا عمّق الأزمة السياسية.
كذلك الخطاب الرسمي لرئاسة الجمهورية خطاب تفرقة وأدى الى توسّع رقعة الرفض بشكل كبير ما أدى الى مقاطعة الانتخابات ووصلنا الى نسبة مشاركة لم تتعد 11 بالمائة وبذلك سجلنا رقما قياسيا عالميا في ضعف الإقبال على العملية الانتخابية، لذلك فإن البرلمان القادم سيكون فاقدا للمشروعية والشرعية وبالتالي فإن الأزمة أصبحت أزمة تمثيل شعبي والشعب التونسي لم يعد يرى نفسه في منظومة الحكم الحالية.
بم تفسر حملة الإيقافات الأخيرة التي شملت عددا من الشخصيات العامة في إطار ما يسمى بمكافحة الفساد السياسي؟
إن نعت الشخصيات العامة والأحزاب والمنظمات واتهامها بالفساد السياسي غير مفهوم لأنه لا توجد جريمة فساد سياسي، لكن هناك توصيف طاغ حول محاولة قلب النظام وهذا يتطلب أدلة قاطعة لاتهام شخصيات ومجموعات، لكن الى حد الآن الإيقافات تمت دون احترام الإجراءات القانونية والقضائية لأنها تمت يوم السبت الماضي والإحالة على القضاء يوم الأحد لذلك فإن عملية الإيقاف تمت في وضعية غير قانونية وقد تم منع زيارة الموقوفين أو الاتصال بالمحامين وهذا تم في ظل صمت الدولة الى حين خروج رئيس الجمهورية بعد ثلاثة أيام في الليل ومن مقر وزارة الداخلية للإعلان بأن هؤلاء الموقوفين حاولوا اغتيال رئيس الدولة.
 
*لكن رئيس الدولة تحدث عن أسباب الإيقاف، هل هذا غير كاف؟
في هذه الحالة تعقدت المسالة أكثر وكان من المفروض خروج الجهات الرسمية وأساسا القضائية لتوضيح ما يجري لان الحديث عن التخطيط لعملية اغتيال رئيس الجمهورية هو أمر خطير على استقرار البلاد.
إن الجهة الوحيدة التي خرجت لتفسير ما يجري للإعلام التونسي هم المحامون وقد أكدوا أن الملفات فارغة ولا توجد تهم أساسا. هذا بخصوص الإيقافات السياسية أما في ما يتعلق بالإعلام وعملية إيقاف مدير عام إذاعة موزاييك اف ام نور الدين بوطار دون أن توجه له تهمة، فقط تم استجوابه حول من يحدد الخط التحريري للإذاعة ومن أين تموّل وهي أسئلة عادية لا تتطلب إيقاف الرجل لكن تم الحكم عليه دون تهمة.
 
*هل أصبحت الحريات مهددة في تونس؟
واضح التوجه نحو المساس من حرية التعبير والإعلام ونحن نعيش محاصرة للحريات وتوجد ضغوطات لتدجين قطاع الإعلام في تونس.
فصورة تونس في الخارج صورة سيئة تداولتها مختلف وسائل الإعلام العالمية والإفريقية تحدثت عن المساس بحرية التعبير والرأي والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين نظمت يوم غضب وهذا دليل على أن الحريات الأساسية في تونس أصبحت مهددة بشكل مباشر خصوصا التصريحات التي تجرم الأشخاص قبل البحث في الملفات.
البلاد دخلت في نفق مظلم نتيجة عدم وضوح الرؤية السياسية بالإضافة الى الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة والجميع اليوم أصبح وكأنه يعيش كابوسا.
 
*خيام التركي احد أبناء التكتل، برز اسمه مؤخرا بعد إيقافه بتهمة تكوين وفاق معارض لتغيير النظام، ما تعليقك؟
تكوين وفاق سياسي معارض، ليس جريمة لأن دور المعارضة الأساسي هو افتكاك السلطة طبعا بطريقة ديمقراطية سلمية تحتكم للشعب وهذه هي قواعد وأسس الحياة السياسية الديمقراطية وخيام التركي هو ابن حزب التكتل وغادره منذ 8 سنوات في مطلع 2015 وكان له نشاط جمعياتي وفي 2019 اقترب من حزب قلب تونس وساهم في برنامجه الاقتصادي ومؤخرا قام بنشاط لتوحيد المعارضة في تونس حول برنامج لمجابهة الانقلاب وهذا دوره وهو حركي وناشط وله لقاءات مع شخصيات وجهات تونسية أساسا وقد تكون له علاقات خارجية ولكن ليس لي علم بهذا ولكن هذا ليس عملية إجرامية أو مخالفا للقانون.
يجب توفر أدلة مادية ملموسة تؤكد وجود محاولة لقلب النظام بطريقة عنيفة غير ديمقراطية غير ذلك من نشاط سياسي عادي قانوني علني لا يعد مخالفا للقانون.
 
*لماذا سعى خيام التركي الى توحيد صف المعارضة السياسية في تونس؟
ان كل من عرف خيام التركي يؤكد ان للرجل علاقات اجتماعية جيدة ونشاطه السياسي مدني ومعلن وليس له فكر للتغيير العنيف أو المؤامرة ضد امن الدولة لذلك هناك استغراب كبير من التهم الموجهة لأنه ليس للرجل امتداد في الدولة لا مع الجيش أو الأمن أو القضاء ليفكر في افتكاك السلطة بشكل عنيف وفي ظل وجود تعتيم من السلط القضائية والسياسية فان المسالة تصبح مشكك فيها.
 
*هل اجتمعتما مؤخرا؟
التقيت خيام قبل الدور الأول للانتخابات وتبادلنا وجهات النظر حول مستقبل البلاد لكن لم أشارك في اللقاءات المتعلقة بتقريب المعارضة.
 
*هل تعتقد أن إيقافه بناء على هواجس السلطة من أن يكون خيام التركي البديل؟
تم ترشيح خيام التركي من قبل بعض الأحزاب في 2020 لتولي رئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة الياس الفخفاخ ووارد أن السلطة تظن انه يسعى لتكوين وفاق سياسي من اجل افتكاك الحكم بطريقة عنيفة.
 
*هل تعتبر أن السلطة تتجه نحو تجريم النشاط السياسي؟
وقع تجريم العمل السياسي في تونس. لأنه بالرجوع الى الأمر 54 الذي تسعى من خلاله السلطة الى تكميم أفواه الإعلاميين والصحفيين هو تأكيد على تجريم العمل السياسي في البلاد لأنه أساسا مبني على الاتصال والنشاط الإعلامي.
كما نعيش عملية تخويف للناشطين السياسيين سواء كانوا في الأحزاب أو المجتمع المدني والنقابات خاصة بعد الهجمة التي شنت عليهم وآخرها إيقاف كاتب عام وزارة العدل دليل ان العمل النقابي أصبح محاصرا ومقموعا ونعود الى فترة خلنا انها انتهت وهي فترة ما قبل 2011.
 
*كيف تعلق على توتر العلاقة بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل؟
تونس عاشت في عدة فترات صداما بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة ابتداء من سنة 1965 و1978 و1985 و2011 وكلها كانت سلبية على البلاد.
لكن يبقى الاتحاد مكونا أساسيا وتاريخيا للدولة التونسية ومؤسسة عريقة وحرية نشاطه تضمن الديمقراطية في تونس لأنه دون منظمة الشغالين لا يوجد حياة ديمقراطية في تونس وقد نختلف مع قياداته وليس بالضرورة التوافق مع توجهاتهم وسياساتهم النقابية لكن اليوم هناك إحساس بان المنظمة مهددة بالتدجين لتصبح تابعة وهذا يذكرنا بما عشناه سنة 1985 من خلال محاكمات لنقابيين ووضع البعض تحت الإقامة الجبرية ثم وقع تنصيب قيادات جديدة وكانت فترة سوداء للحريات في تونس.
 
*لكن الاتحاد ساند مسار 25 جويلية، لماذا غيّر مواقفه مؤخرا؟
رئيس الدولة فقد عديد الحلفاء منهم الاتحاد العام التونسي للشغل لأنه في بداية توليه السلطة كان قيس سعيد لا يلتقي أي شخصية من الشخصيات السياسية أو رئيس البرلمان آنذاك راشد الغنوشي أو رئيس الحكومة دون أن يكون في اللقاء أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.
صحيح بعد 25 جويلية 2021 الاتحاد العام التونسي للشغل ساند المسار السياسي لكن بشروط وهي لم تعد متوفرة اليوم بل أصبحت المنظمة ضمنيا في صف المعارضة رغم انه يبحث عن حل وسط مثلما جرى في 2013 لكن المختلف اليوم أن الاتحاد مهدد في كيانه وفي حريته وفي نشاطه وهذه صورة سيئة لتونس.
لكن تاريخيا معركة كسر العظام بين الاتحاد والسلطة في تونس دائما تنتهي بانتصار المنظمة الشغيلة.
 
*وماذا عن التهم الموجهة لبعض الموقوفين وهي التخوين والوقوف وراء فقدان عديد المواد؟
من في الحكم عليهم الابتعاد عن المكابرة ونكران الواقع لأن تحميل مسؤولية فقدان عديد المواد الأساسية الى بعض الشخصيات التي تعارض السلطة الحاكمة اليوم وتوصيفهم بالتخوين وأنهم وراء عمليات الاحتكار هو نكران للواقع.
الأزمة الاقتصادية تحتاج الى حلول اقتصادية لكن الأهم هو حل الأزمة السياسية بالحوار والتشاركية وإدماج المعارضة والأخذ برأيها للخروج من هذه الأزمة ولكن للأسف السلطة الحاكمة غير قابلة لهذا الخيار.
 
ما رأيك في تغيير وزير الخارجية؟
وزير الخارجية السابق عيّن من قبل رئيس الدولة لذلك لا اعتبر أن الوزير السابق أخطأ خطأ جسيما إنما الخطاب الرسمي لرئيس الدولة في مستوى العلاقات الخارجية سيء والجميع يعلم الأزمة المفتعلة والخاطئة مع ليبيا والرئيس هو المسئول على ذلك.
وحتى وزير الخارجية المعين حديثا سيقوم بتطبيق أوامر رئيس الدولة لذلك لن نرى تغييرا جذريا في مستوى العلاقات الخارجية وتحسن مستوى الدبلوماسية التونسية وحتى بعد قرار ترفيع في مستوى الدبلوماسية التونسية بسوريا رغم أنها تعد خطوة ايجابية لكن تونس بمفردها خارج الإطار العربي المشترك وخارج قرارات الجامعة العربية غير قادرة على إرجاع العلاقات مع سوريا.
 
خليل الزاوية رئيس حزب التكتل لـ"الصباح": نعيش محاصرة للحريات.. والنشاط السياسي ليس جريمة..

-لا توجد حياة ديمقراطية دون اتحاد الشغل

 
* الخطاب الرسمي للرئيس خطاب تفرقة
* تهمة محاولة قلب النظام تتطلب أدلة قاطعة
* هناك ضغوطات لتدجين قطاع الإعلام
* خيام التركي له نشاط سياسي مدني وهذا ليس جريمة
* معركة كسر العظام بين الاتحاد والسلطة دائما تنتهي بانتصار الاتحاد.
 
أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي
 
تونس–الصباح
قال خليل الزاوية رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات إن الوضع في البلاد تعقد أكثر بعد الإيقافات الأخيرة مع تواصل صمت الجهات الرسمية ما يؤكد أننا نعيش انتكاسة سياسية في تونس ووضعية اقتصادية خانقة.
وأشار الزاوية في حواره لـ"الصباح" أن السلطة تخوض معارك مع جهات مختلفة منها محاولة محاصرة الحريات وقمع الصحفيين والمعركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لعب أدوارا تاريخية لذلك على السلطة أن تعي أنه لا حياة ديمقراطية في تونس دون المنظمة النقابية التي أصبحت مستهدفة بالتدجين.
واعتبر رئيس حزب التكتل أن النشاط السياسي في تونس أصبح مجرّما بعد الإيقافات الأخيرة على خلفية تكوين وفاق سياسي معارض للسلطة الحاكمة وهو نشاط مشروع وقانوني، مؤكدا أن على السلطة القطع مع المكابرة.
 
*كيف تعلّق على الواقع السياسي في تونس؟
تونس تعيش أزمة سياسية خانقة منذ منعرج 25 جويلية 2021 لأن التمشي آنذاك كان من البداية يهدف الى خلق رجة ايجابية لكن تحولت فيما بعد وبسرعة الى انتكاسة سياسية مست الديمقراطية والحريات ودولة القانون ومست المسار خاصة تغيير الدستور وتركيز مجلس نيابي لا يمت بأي صلة الى المجالس التمثيلية العادية وهذا عمّق الأزمة السياسية.
كذلك الخطاب الرسمي لرئاسة الجمهورية خطاب تفرقة وأدى الى توسّع رقعة الرفض بشكل كبير ما أدى الى مقاطعة الانتخابات ووصلنا الى نسبة مشاركة لم تتعد 11 بالمائة وبذلك سجلنا رقما قياسيا عالميا في ضعف الإقبال على العملية الانتخابية، لذلك فإن البرلمان القادم سيكون فاقدا للمشروعية والشرعية وبالتالي فإن الأزمة أصبحت أزمة تمثيل شعبي والشعب التونسي لم يعد يرى نفسه في منظومة الحكم الحالية.
بم تفسر حملة الإيقافات الأخيرة التي شملت عددا من الشخصيات العامة في إطار ما يسمى بمكافحة الفساد السياسي؟
إن نعت الشخصيات العامة والأحزاب والمنظمات واتهامها بالفساد السياسي غير مفهوم لأنه لا توجد جريمة فساد سياسي، لكن هناك توصيف طاغ حول محاولة قلب النظام وهذا يتطلب أدلة قاطعة لاتهام شخصيات ومجموعات، لكن الى حد الآن الإيقافات تمت دون احترام الإجراءات القانونية والقضائية لأنها تمت يوم السبت الماضي والإحالة على القضاء يوم الأحد لذلك فإن عملية الإيقاف تمت في وضعية غير قانونية وقد تم منع زيارة الموقوفين أو الاتصال بالمحامين وهذا تم في ظل صمت الدولة الى حين خروج رئيس الجمهورية بعد ثلاثة أيام في الليل ومن مقر وزارة الداخلية للإعلان بأن هؤلاء الموقوفين حاولوا اغتيال رئيس الدولة.
 
*لكن رئيس الدولة تحدث عن أسباب الإيقاف، هل هذا غير كاف؟
في هذه الحالة تعقدت المسالة أكثر وكان من المفروض خروج الجهات الرسمية وأساسا القضائية لتوضيح ما يجري لان الحديث عن التخطيط لعملية اغتيال رئيس الجمهورية هو أمر خطير على استقرار البلاد.
إن الجهة الوحيدة التي خرجت لتفسير ما يجري للإعلام التونسي هم المحامون وقد أكدوا أن الملفات فارغة ولا توجد تهم أساسا. هذا بخصوص الإيقافات السياسية أما في ما يتعلق بالإعلام وعملية إيقاف مدير عام إذاعة موزاييك اف ام نور الدين بوطار دون أن توجه له تهمة، فقط تم استجوابه حول من يحدد الخط التحريري للإذاعة ومن أين تموّل وهي أسئلة عادية لا تتطلب إيقاف الرجل لكن تم الحكم عليه دون تهمة.
 
*هل أصبحت الحريات مهددة في تونس؟
واضح التوجه نحو المساس من حرية التعبير والإعلام ونحن نعيش محاصرة للحريات وتوجد ضغوطات لتدجين قطاع الإعلام في تونس.
فصورة تونس في الخارج صورة سيئة تداولتها مختلف وسائل الإعلام العالمية والإفريقية تحدثت عن المساس بحرية التعبير والرأي والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين نظمت يوم غضب وهذا دليل على أن الحريات الأساسية في تونس أصبحت مهددة بشكل مباشر خصوصا التصريحات التي تجرم الأشخاص قبل البحث في الملفات.
البلاد دخلت في نفق مظلم نتيجة عدم وضوح الرؤية السياسية بالإضافة الى الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة والجميع اليوم أصبح وكأنه يعيش كابوسا.
 
*خيام التركي احد أبناء التكتل، برز اسمه مؤخرا بعد إيقافه بتهمة تكوين وفاق معارض لتغيير النظام، ما تعليقك؟
تكوين وفاق سياسي معارض، ليس جريمة لأن دور المعارضة الأساسي هو افتكاك السلطة طبعا بطريقة ديمقراطية سلمية تحتكم للشعب وهذه هي قواعد وأسس الحياة السياسية الديمقراطية وخيام التركي هو ابن حزب التكتل وغادره منذ 8 سنوات في مطلع 2015 وكان له نشاط جمعياتي وفي 2019 اقترب من حزب قلب تونس وساهم في برنامجه الاقتصادي ومؤخرا قام بنشاط لتوحيد المعارضة في تونس حول برنامج لمجابهة الانقلاب وهذا دوره وهو حركي وناشط وله لقاءات مع شخصيات وجهات تونسية أساسا وقد تكون له علاقات خارجية ولكن ليس لي علم بهذا ولكن هذا ليس عملية إجرامية أو مخالفا للقانون.
يجب توفر أدلة مادية ملموسة تؤكد وجود محاولة لقلب النظام بطريقة عنيفة غير ديمقراطية غير ذلك من نشاط سياسي عادي قانوني علني لا يعد مخالفا للقانون.
 
*لماذا سعى خيام التركي الى توحيد صف المعارضة السياسية في تونس؟
ان كل من عرف خيام التركي يؤكد ان للرجل علاقات اجتماعية جيدة ونشاطه السياسي مدني ومعلن وليس له فكر للتغيير العنيف أو المؤامرة ضد امن الدولة لذلك هناك استغراب كبير من التهم الموجهة لأنه ليس للرجل امتداد في الدولة لا مع الجيش أو الأمن أو القضاء ليفكر في افتكاك السلطة بشكل عنيف وفي ظل وجود تعتيم من السلط القضائية والسياسية فان المسالة تصبح مشكك فيها.
 
*هل اجتمعتما مؤخرا؟
التقيت خيام قبل الدور الأول للانتخابات وتبادلنا وجهات النظر حول مستقبل البلاد لكن لم أشارك في اللقاءات المتعلقة بتقريب المعارضة.
 
*هل تعتقد أن إيقافه بناء على هواجس السلطة من أن يكون خيام التركي البديل؟
تم ترشيح خيام التركي من قبل بعض الأحزاب في 2020 لتولي رئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة الياس الفخفاخ ووارد أن السلطة تظن انه يسعى لتكوين وفاق سياسي من اجل افتكاك الحكم بطريقة عنيفة.
 
*هل تعتبر أن السلطة تتجه نحو تجريم النشاط السياسي؟
وقع تجريم العمل السياسي في تونس. لأنه بالرجوع الى الأمر 54 الذي تسعى من خلاله السلطة الى تكميم أفواه الإعلاميين والصحفيين هو تأكيد على تجريم العمل السياسي في البلاد لأنه أساسا مبني على الاتصال والنشاط الإعلامي.
كما نعيش عملية تخويف للناشطين السياسيين سواء كانوا في الأحزاب أو المجتمع المدني والنقابات خاصة بعد الهجمة التي شنت عليهم وآخرها إيقاف كاتب عام وزارة العدل دليل ان العمل النقابي أصبح محاصرا ومقموعا ونعود الى فترة خلنا انها انتهت وهي فترة ما قبل 2011.
 
*كيف تعلق على توتر العلاقة بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل؟
تونس عاشت في عدة فترات صداما بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة ابتداء من سنة 1965 و1978 و1985 و2011 وكلها كانت سلبية على البلاد.
لكن يبقى الاتحاد مكونا أساسيا وتاريخيا للدولة التونسية ومؤسسة عريقة وحرية نشاطه تضمن الديمقراطية في تونس لأنه دون منظمة الشغالين لا يوجد حياة ديمقراطية في تونس وقد نختلف مع قياداته وليس بالضرورة التوافق مع توجهاتهم وسياساتهم النقابية لكن اليوم هناك إحساس بان المنظمة مهددة بالتدجين لتصبح تابعة وهذا يذكرنا بما عشناه سنة 1985 من خلال محاكمات لنقابيين ووضع البعض تحت الإقامة الجبرية ثم وقع تنصيب قيادات جديدة وكانت فترة سوداء للحريات في تونس.
 
*لكن الاتحاد ساند مسار 25 جويلية، لماذا غيّر مواقفه مؤخرا؟
رئيس الدولة فقد عديد الحلفاء منهم الاتحاد العام التونسي للشغل لأنه في بداية توليه السلطة كان قيس سعيد لا يلتقي أي شخصية من الشخصيات السياسية أو رئيس البرلمان آنذاك راشد الغنوشي أو رئيس الحكومة دون أن يكون في اللقاء أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.
صحيح بعد 25 جويلية 2021 الاتحاد العام التونسي للشغل ساند المسار السياسي لكن بشروط وهي لم تعد متوفرة اليوم بل أصبحت المنظمة ضمنيا في صف المعارضة رغم انه يبحث عن حل وسط مثلما جرى في 2013 لكن المختلف اليوم أن الاتحاد مهدد في كيانه وفي حريته وفي نشاطه وهذه صورة سيئة لتونس.
لكن تاريخيا معركة كسر العظام بين الاتحاد والسلطة في تونس دائما تنتهي بانتصار المنظمة الشغيلة.
 
*وماذا عن التهم الموجهة لبعض الموقوفين وهي التخوين والوقوف وراء فقدان عديد المواد؟
من في الحكم عليهم الابتعاد عن المكابرة ونكران الواقع لأن تحميل مسؤولية فقدان عديد المواد الأساسية الى بعض الشخصيات التي تعارض السلطة الحاكمة اليوم وتوصيفهم بالتخوين وأنهم وراء عمليات الاحتكار هو نكران للواقع.
الأزمة الاقتصادية تحتاج الى حلول اقتصادية لكن الأهم هو حل الأزمة السياسية بالحوار والتشاركية وإدماج المعارضة والأخذ برأيها للخروج من هذه الأزمة ولكن للأسف السلطة الحاكمة غير قابلة لهذا الخيار.
 
ما رأيك في تغيير وزير الخارجية؟
وزير الخارجية السابق عيّن من قبل رئيس الدولة لذلك لا اعتبر أن الوزير السابق أخطأ خطأ جسيما إنما الخطاب الرسمي لرئيس الدولة في مستوى العلاقات الخارجية سيء والجميع يعلم الأزمة المفتعلة والخاطئة مع ليبيا والرئيس هو المسئول على ذلك.
وحتى وزير الخارجية المعين حديثا سيقوم بتطبيق أوامر رئيس الدولة لذلك لن نرى تغييرا جذريا في مستوى العلاقات الخارجية وتحسن مستوى الدبلوماسية التونسية وحتى بعد قرار ترفيع في مستوى الدبلوماسية التونسية بسوريا رغم أنها تعد خطوة ايجابية لكن تونس بمفردها خارج الإطار العربي المشترك وخارج قرارات الجامعة العربية غير قادرة على إرجاع العلاقات مع سوريا.