*القضاء أمام امتحان حقيقي لاستعادة استقلاليته وإثبات تعافيه
*أتفهم حالة الغليان والهستيريا لمن ظنوا أنهم فوق القانون
*كنت من المتضررين من منظومة حكم النهضة ولكني لا أشمت
تونس – الصباح
عبرت النائبة السابقة بالبرلمان ورئيسة مركز الشهيد محمد البراهمي للسلم والتضامن، مباركة عواينية البراهمي عن تفاؤلها بتحسن الأوضاع في تونس بعد تسجيل ما اعتبرته، مبادرة صحوة وحالة استفاقة القضاء في تونس ومحاولة تحرره من القيود التي كانت تكبله بشكل أفقدته جانب من المصداقية والاستقلالية الأمر الذي خلق أزمة ثقة في هذا السلك في العقد الأخير، وذهبت في سياق قراءتها لمستجدات الأحداث المسجلة في تونس في علاقة بحملة الإيقافات وفتح عديد الملفات القضائية في هذه المرحلة الصعبة بأنه انتصار للحق والعدالة. وأضافت في سياق متصل في حديثها لـ"الصباح"، قائلة: "في الحقيقة هناك عمل على غاية من الأهمية يقوم به الأمن والقضاء معا تقابله حالة من الغليان من قبل فئة كانت تعتبر نفسها فوق القانون وبمنأى عن المساءلة والمساس تتصرف في الدولة ومؤسساتها وقوانينها وكأنها ملكا لها دون حسيب أو رقيب وفجأة تجد نفسها رهن التحقيقات القضائية هي ومرتزقتها وموظفيها".
واعتبرت محدثتنا أن ما يسجل اليوم من ردود أفعال ومحاولة تجييش داخلي وخارجي لمن وصفتهم بالقول "من ظنوا أن الدولة ملكا لهم وهم وحدهم ودون سواهم وكانت تصرفاتهم وتحركاتهم نابعة من هذا الاعتقاد. لذلك أتفهم حالة هذه الهستيريا".
في المقابل أكدت أنها كانت من بين أكبر المتضررين من فترة حكم المنظومة التي تقودها حركة النهضة بعد ثورة 2011 ولكنها لا تتشفى في مثول الأسماء التي تم إيقافها اليوم للمساءلة القضائية. وأضافت قائلة: "صحيح أني فقدت رفيق دربي واهتز كيان عائلتي وحياتي بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي، لكني لا أشمت في أحد لأن عقلية التشفي لا تجول بخاطري. لكن فقط أنظر إلى ما يحدث بعين التفاؤل في بلاد تفعيل القانون".
وانتقدت في نفس الإطار تصرف القضاء في السنوات الماضية باستعلاء على البسطاء وفي قضايا أقرب إلى المهازل مثل "سرقة مواطنة لعلبة تن من إحدى المحلات مقابل التغاضي وعدم فتح ملفات الاغتيال والفساد والتسفير وغيرها من القضايا الأخرى التي أثرت على سيادة الدولة وساهمت في تردي اقتصادها وهروب المستثمرين منها بسبب ذلك. واعتبرت البراهمي أن هذه المناسبة تعد فرصة للقضاء التونسي وهو أمام امتحان حقيقي ليثبت أنه بصدد التعافي حقا وفي طريقه لاسترجاع استقلاليته وسيادته ومن ثمة الثقة التي افتقدها بعد أن تنازل بعض رموزه عنها لأسباب ودواع يعرفها القاصي والداني ولم تعد خافية على أحد، وفق تقديرها.
موضحة: "بعد أن خاب أملنا جميعا في مرفق العدالة فإن الجميع اليوم أمام فرصة الانتصار للعدالة الحقيقية الصرفة، لأنه مثلما هناك قضاة فاسدون ألحقوا أضرارا بصورة القضاء في تونس هناك قضاة شرفاء ملتزمون بالقسم وتكريس العدالة وعدم التعدي على حقوق المتقاضين مهما كانت انتماءاتهم ومستوياتهم الاجتماعية، هناك أيضا محامون شرفاء يقابلهم محامون يدافعون عن المجرمين والفاسدين والسراق والعملاء والخونة وللأسف أن كل هؤلاء يجتمعون في نفس المرفق". وفيما يتعلق بقضية الشهيد البراهمي قالت: "صحيح أن رئيس الجمهورية طالب بضرورة الحسم في ملف قضية الاغتيالات السياسية وفي مقدمتها قضية الشهيدين البراهمي وبلعيد ولكن ليس له سلطة على القضاء. لكن من العيب في حق مرفق العدالة أن تظل محل "تلاعب" ومماطلة ودون حسم لأكثر من عشر سنوات. ويتحمل المسؤولية في ذلك القاضي البشير العكرمي الذي تلاعب بالملف كماء شاء وشاءت المنظومة التي خدمها. فإذا ما أثبت القضاء اليوم أن حركة النهضة بريئة من هذه الاغتيالات وأن البراهمي أو بلعيد انتحرا فإننا حينها سنطلب الاعتذار من النهضة ونقر ببراءتها، رغم أن عديد رموز هذا التنظيم مثل أبو بكر الحكيم اعترفوا بمسؤوليتهم على هذه الاغتيالات في فيديوهات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي". لأنها تعتبر مسؤولية الاغتيالات التي عرفتها بلادنا في العشرية الماضية لأمنيين وعسكريين فضلا عن الآلاف من التونسيين الذين تم التغرير بهم وتسفيرهم إلى بؤر التوتر والحروب بكل من سوريا وليبيا والعراق هي أيضا قضايا عالقة والقضاء لم يحاسب المسؤولين عن ذلك ممن أجرموا في حق الدولة والمواطنين، وفق تقديرها.
كما أفادت أن هيئة الدفاع عن الشهيدين البراهمي وبلعيد تتحرك مع كل مستجدات في الأمر فضلا عن دعم حزبي الشهيدين. واعتبرت انتصارها لمسار 25 جويلية كان بعد تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد واعترافه بالفشل الإرادي للقضاء. وقالت: "إلى حد الآن وبعد أن تلقيت طعونا في الظهر ومن كل الجهات مازلنا نرى بطئا شديدا في القضاء في التعاطي مع هذا الملف بعد 10 سنوات لأن إرادة القضاء ليست واضحة رغم صدق سعيد".
في جانب آخر اعتبرت مباركة عواينية البراهمي أن الهام هو أن تقوم الدولة اليوم بخطوة إيجابية وتضع الناس أمام مسؤولياتهم. ودعت الجميع إلى انتظار ما يمكن أن تسفر عنه التحقيقات القضائية ليتبين الجميع حقيقة الاتهامات للموقوفين. وأضافت قائلة: "أستغرب الهبة الجماعية والإقرار أو الجزم المسبق ببراءة الموقوفين في حين لم نر مثل هذه الهبة الجماعية لمنظمات وطنية وهياكل قطاعية ونقابات في أحداث مشينة ودموية عرفتها بلادنا في العشرية الماضية اهتز لها الرأي العام في الداخل والخارج". وتساءلت في نفس السياق قائلة: "ترى ما هو سر هذه الهبة الجماعية لتقف أحزاب وتيارات سياسية من مختلف والتوجهات اليسارية وغيرها إضافة إلى منظمات وطنية وهياكل قطاعية بالجملة وراء قيادات حركة النهضة ولتدافع عنها بهوادة تدفع للشك؟ فأنا كغيري من المواطنين أريد معرفة السر الذي يكمن وراء ذلك". وأضافت: "أعتقد أن فك هذا الألغاز كفيل بكشف حقائق عديدة.
وفيما يتعلق بغياب المعطيات الدقيقة حول ما يحدث في تونس اليوم والغموض الذي يكتنف المستجدات أضافت محدثتنا: "في الحقيقة هذه معضلة اتصالية كبرى. لأنه يفترض أن يكون هناك توضيح من قبل الوزراء المشرفين على الهياكل المعنية بفتح ومتابعة هذه الملفات لطمأنة الجميع في الداخل والخارج، لأن الاكتفاء بصريحات رئيس الجمهورية وحده غير كاف. فمثل هذه الإيقافات والأحداث مسجلة في العالم أجمع ولكن تكون هناك سرعة في تقديم التوضيحات والمعلومة بما يقطع مجال الشك والتأويل والتدخل من أي جهة كانت". واعتبرت الوضع في تونس اليوم لا يختلف عما تعيشه البلدان العربية في هذا الجانب. الأمر الذي يجعل العدالة منقوصة فيها.
وأكدت رئيسة مركز الشهيد محمد البراهمي للسلم والتضامن أنها لا تزال تنظر بإيجابية إلى ما يحدث في تونس اليوم انتصارا لما وصفته "بدولة القانون والعدالة والقضاء المستقل" بما من شأنه أن يعيد الثقة للبلاد بعد محاسبة كل من تورط في حق الدولة والمواطن.
نزيهة الغضباني
*القضاء أمام امتحان حقيقي لاستعادة استقلاليته وإثبات تعافيه
*أتفهم حالة الغليان والهستيريا لمن ظنوا أنهم فوق القانون
*كنت من المتضررين من منظومة حكم النهضة ولكني لا أشمت
تونس – الصباح
عبرت النائبة السابقة بالبرلمان ورئيسة مركز الشهيد محمد البراهمي للسلم والتضامن، مباركة عواينية البراهمي عن تفاؤلها بتحسن الأوضاع في تونس بعد تسجيل ما اعتبرته، مبادرة صحوة وحالة استفاقة القضاء في تونس ومحاولة تحرره من القيود التي كانت تكبله بشكل أفقدته جانب من المصداقية والاستقلالية الأمر الذي خلق أزمة ثقة في هذا السلك في العقد الأخير، وذهبت في سياق قراءتها لمستجدات الأحداث المسجلة في تونس في علاقة بحملة الإيقافات وفتح عديد الملفات القضائية في هذه المرحلة الصعبة بأنه انتصار للحق والعدالة. وأضافت في سياق متصل في حديثها لـ"الصباح"، قائلة: "في الحقيقة هناك عمل على غاية من الأهمية يقوم به الأمن والقضاء معا تقابله حالة من الغليان من قبل فئة كانت تعتبر نفسها فوق القانون وبمنأى عن المساءلة والمساس تتصرف في الدولة ومؤسساتها وقوانينها وكأنها ملكا لها دون حسيب أو رقيب وفجأة تجد نفسها رهن التحقيقات القضائية هي ومرتزقتها وموظفيها".
واعتبرت محدثتنا أن ما يسجل اليوم من ردود أفعال ومحاولة تجييش داخلي وخارجي لمن وصفتهم بالقول "من ظنوا أن الدولة ملكا لهم وهم وحدهم ودون سواهم وكانت تصرفاتهم وتحركاتهم نابعة من هذا الاعتقاد. لذلك أتفهم حالة هذه الهستيريا".
في المقابل أكدت أنها كانت من بين أكبر المتضررين من فترة حكم المنظومة التي تقودها حركة النهضة بعد ثورة 2011 ولكنها لا تتشفى في مثول الأسماء التي تم إيقافها اليوم للمساءلة القضائية. وأضافت قائلة: "صحيح أني فقدت رفيق دربي واهتز كيان عائلتي وحياتي بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي، لكني لا أشمت في أحد لأن عقلية التشفي لا تجول بخاطري. لكن فقط أنظر إلى ما يحدث بعين التفاؤل في بلاد تفعيل القانون".
وانتقدت في نفس الإطار تصرف القضاء في السنوات الماضية باستعلاء على البسطاء وفي قضايا أقرب إلى المهازل مثل "سرقة مواطنة لعلبة تن من إحدى المحلات مقابل التغاضي وعدم فتح ملفات الاغتيال والفساد والتسفير وغيرها من القضايا الأخرى التي أثرت على سيادة الدولة وساهمت في تردي اقتصادها وهروب المستثمرين منها بسبب ذلك. واعتبرت البراهمي أن هذه المناسبة تعد فرصة للقضاء التونسي وهو أمام امتحان حقيقي ليثبت أنه بصدد التعافي حقا وفي طريقه لاسترجاع استقلاليته وسيادته ومن ثمة الثقة التي افتقدها بعد أن تنازل بعض رموزه عنها لأسباب ودواع يعرفها القاصي والداني ولم تعد خافية على أحد، وفق تقديرها.
موضحة: "بعد أن خاب أملنا جميعا في مرفق العدالة فإن الجميع اليوم أمام فرصة الانتصار للعدالة الحقيقية الصرفة، لأنه مثلما هناك قضاة فاسدون ألحقوا أضرارا بصورة القضاء في تونس هناك قضاة شرفاء ملتزمون بالقسم وتكريس العدالة وعدم التعدي على حقوق المتقاضين مهما كانت انتماءاتهم ومستوياتهم الاجتماعية، هناك أيضا محامون شرفاء يقابلهم محامون يدافعون عن المجرمين والفاسدين والسراق والعملاء والخونة وللأسف أن كل هؤلاء يجتمعون في نفس المرفق". وفيما يتعلق بقضية الشهيد البراهمي قالت: "صحيح أن رئيس الجمهورية طالب بضرورة الحسم في ملف قضية الاغتيالات السياسية وفي مقدمتها قضية الشهيدين البراهمي وبلعيد ولكن ليس له سلطة على القضاء. لكن من العيب في حق مرفق العدالة أن تظل محل "تلاعب" ومماطلة ودون حسم لأكثر من عشر سنوات. ويتحمل المسؤولية في ذلك القاضي البشير العكرمي الذي تلاعب بالملف كماء شاء وشاءت المنظومة التي خدمها. فإذا ما أثبت القضاء اليوم أن حركة النهضة بريئة من هذه الاغتيالات وأن البراهمي أو بلعيد انتحرا فإننا حينها سنطلب الاعتذار من النهضة ونقر ببراءتها، رغم أن عديد رموز هذا التنظيم مثل أبو بكر الحكيم اعترفوا بمسؤوليتهم على هذه الاغتيالات في فيديوهات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي". لأنها تعتبر مسؤولية الاغتيالات التي عرفتها بلادنا في العشرية الماضية لأمنيين وعسكريين فضلا عن الآلاف من التونسيين الذين تم التغرير بهم وتسفيرهم إلى بؤر التوتر والحروب بكل من سوريا وليبيا والعراق هي أيضا قضايا عالقة والقضاء لم يحاسب المسؤولين عن ذلك ممن أجرموا في حق الدولة والمواطنين، وفق تقديرها.
كما أفادت أن هيئة الدفاع عن الشهيدين البراهمي وبلعيد تتحرك مع كل مستجدات في الأمر فضلا عن دعم حزبي الشهيدين. واعتبرت انتصارها لمسار 25 جويلية كان بعد تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد واعترافه بالفشل الإرادي للقضاء. وقالت: "إلى حد الآن وبعد أن تلقيت طعونا في الظهر ومن كل الجهات مازلنا نرى بطئا شديدا في القضاء في التعاطي مع هذا الملف بعد 10 سنوات لأن إرادة القضاء ليست واضحة رغم صدق سعيد".
في جانب آخر اعتبرت مباركة عواينية البراهمي أن الهام هو أن تقوم الدولة اليوم بخطوة إيجابية وتضع الناس أمام مسؤولياتهم. ودعت الجميع إلى انتظار ما يمكن أن تسفر عنه التحقيقات القضائية ليتبين الجميع حقيقة الاتهامات للموقوفين. وأضافت قائلة: "أستغرب الهبة الجماعية والإقرار أو الجزم المسبق ببراءة الموقوفين في حين لم نر مثل هذه الهبة الجماعية لمنظمات وطنية وهياكل قطاعية ونقابات في أحداث مشينة ودموية عرفتها بلادنا في العشرية الماضية اهتز لها الرأي العام في الداخل والخارج". وتساءلت في نفس السياق قائلة: "ترى ما هو سر هذه الهبة الجماعية لتقف أحزاب وتيارات سياسية من مختلف والتوجهات اليسارية وغيرها إضافة إلى منظمات وطنية وهياكل قطاعية بالجملة وراء قيادات حركة النهضة ولتدافع عنها بهوادة تدفع للشك؟ فأنا كغيري من المواطنين أريد معرفة السر الذي يكمن وراء ذلك". وأضافت: "أعتقد أن فك هذا الألغاز كفيل بكشف حقائق عديدة.
وفيما يتعلق بغياب المعطيات الدقيقة حول ما يحدث في تونس اليوم والغموض الذي يكتنف المستجدات أضافت محدثتنا: "في الحقيقة هذه معضلة اتصالية كبرى. لأنه يفترض أن يكون هناك توضيح من قبل الوزراء المشرفين على الهياكل المعنية بفتح ومتابعة هذه الملفات لطمأنة الجميع في الداخل والخارج، لأن الاكتفاء بصريحات رئيس الجمهورية وحده غير كاف. فمثل هذه الإيقافات والأحداث مسجلة في العالم أجمع ولكن تكون هناك سرعة في تقديم التوضيحات والمعلومة بما يقطع مجال الشك والتأويل والتدخل من أي جهة كانت". واعتبرت الوضع في تونس اليوم لا يختلف عما تعيشه البلدان العربية في هذا الجانب. الأمر الذي يجعل العدالة منقوصة فيها.
وأكدت رئيسة مركز الشهيد محمد البراهمي للسلم والتضامن أنها لا تزال تنظر بإيجابية إلى ما يحدث في تونس اليوم انتصارا لما وصفته "بدولة القانون والعدالة والقضاء المستقل" بما من شأنه أن يعيد الثقة للبلاد بعد محاسبة كل من تورط في حق الدولة والمواطن.