إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كاتب عام جامعة الشؤون الدينية لـ"الصباح": هدف الوزير ضرب الحق النقابي والخطر يتربص بالمنابر

 

 

مواقف الوزير "متماهية" مع موقف حزب التحرير ..

*هناك إلى اليوم أكثر من 300 قرار عزل لإطارات مسجدية..

تونس – الصباح

عمد وزير الشؤون الدينية منذ أيام قليلة الى إنهاء تكليف الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية عبد السلام العطوي من خطته كإمام خطيب بجامع الأنس بالبحر الأزرق كما أنهى مهام الإمام الخطيب بجامع الفردوس بالمرسى كريم شنيبة، وأرجع الوزير سبب إعفاء الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية الى مخالفته قانون المساجد والتعطيل على إقامة الصلوات والتشويش بالمعالم الدينية.

وهي أسباب فنّدها الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية عبد السلام العطوي في هذا الحوار الخاطف لـ"الصباح"  حيث أكد العطوي أن هدف الوزير هو ضرب الحق النقابي والقضاء على جامعة الشؤون الدينية، كما كشف العطوي ملابسات وخلفيات القرار الذي اتخذه وزير الشؤون الدينية في الحوار التالي، مؤكدا أن الجامعة قد تتجه الى مقاضاة الوزير عدليا بعد مقاضاته إداريا ..

*في البداية كيف تعلّق على قرار الوزير بإنهاء تكليفك كإمام خطيب؟

طبعا إنهاء التكليف هذا أتى تتويجا لسلسة كاملة من هرسلة وضرب العمل النقابي لأنه منذ تولي هذا الوزير إبراهيم الشايبي حقيبة وزارة الشؤون الدينية بدأ في ضرب الحق النقابي كانت البداية ببعض المجاملات ثم من 14 ديسمبر 2021 بدأ في ملاحقة النقابيين وهرسلتهم ثم تجاوز الأمر الى المحاولة الجدية لإنهاء الهيكل المتمثل في الجامعة العامة للشؤون الدينية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل فكانت سلسلة من العقوبات للنقابيين من إعفاءات واستجوابات، مرور الى رفض التعامل مع الطرف النقابي وعدم الجلوس الى جلسة تفاوض واحدة منذ تعيين هذا الوزير وأغلق حتى مكتب الضبط أمام النقابيين وأعطى تعليمات بعدم استلام او رفض استلام مراسلات النقابيين وهذا مدوّن لدينا في محضر معاينة من طرف عدل منفّذ ثم ركّز قام الوزير بالتركيز على الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية من خلال استجوابات كيدية، إنهاء التكليف بخطة مؤدب.

ولكن القطرة التي أفاضت الكأس هو نجاح تنفيذ الوقفة الاحتجاجية المتمثلة في يوم الغضب بتاريخ 9 فيفري الجاري.. هذا الوقفة كانت قرار المؤتمر الاستثنائي الذي تم تنظيمه في 24 ديسمبر 2022 في الحمامات، حيث قرر المؤتمر حينها تنفيذ يوم غضب للقطاع وتم الإعلان على ذلك على أن يكون يوم 8 فيفري ولكن نتفاجأ أن الوزارة تراسل الإدارات الجهوية لبرمجة يوم تكويني لكل الإطارات المسجدية على اختلاف اختصاصاتهم، يعني تم تجميع الأئمة الخطباء مع أئمة الخمس مع الوعاظ مع المؤدبين مع القائمين بشؤون البيت في ندوة تكوينية لا أعرف ما هي محاورها ولا أهدافها.. ولكن نحن تجاوبا مع أبناء القطاع طلبوا منّا التأجيل بيوم وعندما أصدرنا بيان التسجيل ، الوزارة تتصل ليلا بالهاتف بالإطارات المسجدية وتعلمهم انه لا بد من مواصلة الحضور لليوم الثاني في ذات الندوة التكوينية، ومع ذلك كان الحضور كبير ومكثف من مختلف الجهات وهناك إطار مسجدي تجاوز الثمانين سنة ولكنه أصر على الحضور ويحتج ويرفض الممارسات المسلطة عليه في القطاع .

وبالتالي نجاح هذه الوقفة أفاض الكأس وكان رد فعل انفعالي من وزير الشؤون الدينية الذي لا يملك أي رؤية إستراتيجية ولا أي برنامج لتطوير عمل الوزارة .

*ما هو اليوم واقع الشأن الديني وهل عاد الخطر ليتربص بالمنابر؟

طبعا في غياب سلك التفقّد رغم أن هناك أمر صدر فيه بتاريخ ديسمبر 2019 وهو أمر حكومي عنوانه قانون أساسي لسلك التفقّد بقطاع الشؤون الدينية لم يُفعّل بل فعّل منه الجزء الخاص بالمركزية الإدارية على مستوى الوزارة ولكن على مستوى الجهات لم يتم تفعيل خطة متفقد جهوي ودأبت الوزارة على المماطلة حتى تجاوزت المدة الزمنية القانونية .

وهذا الوزير الذي يسيّر الوزارة دون برامج وبمنطق لا أريكم الا ما أرى قام كذلك بتجميد لجنة الإعفاءات الوطنية التي تعوّض مجلس التأديب والتي تم تفعيلها بقرار من وزير الشؤون الدينية الأسبق عثمان بطيخ رحمه الله وهي تنظر في ملفات التأديب للإطارات المسجدية على مختلف أسلاكهم وقد جمّدها الوزير الحالي من ديسمبر 2021 ومنذ ذلك التاريخ لم تنظر في أي ملف ومع تجاوزت الإعفاءات أكثر من 300 إعفاء بقرار آحادي من الوزير .

وهذا ما رتّب نوعا من الرقابة الذاتية لدى الأئمة وفي موجة الخوف الراهنة يمكن لأطراف عدة أن تتدخل وثالثا وهذا الأخطر ان اليوم الوزير في تماه وتوافق عجيب مع موقف حزب التحرير يجمّد الاتفاقية المبرمة بين وزارة الشؤون الدينية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تم تجميدها مباشرة بعد التقرير الأول لوحدة رصد الانتهاكات على الإطارات المسجدية بمناسبة أدائهم لمهامهم.. الوزير بعد ان احتفل بنشر التقرير قرر تجميد الاتفاقيات التي استفادت منها الإطارات المسجدية وكان المكسب الأكبر وحدة رصد الانتهاكات وخطها الأخضر، حيث مكّنت هذه الاتفاقية أيضا تأثيث عدة ندوات وورشات وبرامج تدريب وتكوين للأئمة الخطباء ولاقت استحسان كبير لديهم وكان هناك اتفاق مبدئي مع رئيسة مكتب تونس للمفوضية السامية لحقوق الإنسان وذلك لتكوين مجموعة من الإطارات الدينية ليصبحوا بدورهم مدربين ومكونين في القطاع من أجل نبذ خطاب الكراهية في الفضاءات المسجدية وضمان حرية التعبير وفي قيم حقوق الإنسان عموما. ولكن هذا الوزير يجمّد هذه الشراكة الإستراتيجية وهذه الاتفاقية التي نعتبرها ثورية في قطاع الشؤون الدينية وكان بإمكانها .

*ماذا يعني ذلك؟

إيقاف هذه الاتفاقية لم أجد له مبررا إلا أنه توافق مع موقف وأدبيات حزب التحرير والذي هاجم بقوة وزارة الشؤون الدينية يوم إبرام الاتفاقية في 2019 وفي جريدته الرسمية الناطقة باسمه عالميا، رغم مباركتها وقتها من كل منظمات المجتمع المدني وكل الفاعلين في الداخل والخارج، وبعض التقارير الدولية تحدثت عن هذه النقلة النوعية في الخطاب الديني بسبب هذه الشراكة.. لكن للأسف يأتي اليوم وزير الشؤون الدينية وفي توافق عجيب مع موقف حزب التحرير وينسف هذه الاتفاقية .

*في النهاية أترك لك كلمة الختام؟

نحن نريد أن نؤكد مرة أخرى أن مطلبنا الوحيد كان فتح باب الحوار مع وزير الشؤون الدينية لأنه في اعتقادنا أن تونس لن تبنى إلا بالحوار والنهوض بكل المجالات بما في ذلك الشأن الديني والروحي تحتاج الى الحوار بين الشركاء وبين كل التونسيين واليوم دعوتنا ككل التونسيين الى الحوار .

ونحن كأئمة وقطاع شؤون دينية بإمكاننا ان نساهم في بناء تونس الغد وتونس حالمة والمتألقة، ولنا دور نلعبه في مجال بثّ التفاؤل والأمل وفي بناء وحدة وشراكة حقيقية بين كل التونسيين ونبذ الفرقة ورفض الخلاف والاختلاف وحتى لو كان هناك اختلاف فيجب أن نضع دائما في اعتبارنا انه يجب ان نلتقي على ولأجل مصلحة البلاد في النهاية.. ولكن للأسف بعض المسؤولين اليوم يرفضون هذه الأشياء البديهية في بناء حضارة الشعوب والإنسانية عموما .

منية العرفاوي

كاتب عام جامعة الشؤون الدينية لـ"الصباح":  هدف الوزير ضرب الحق النقابي والخطر يتربص بالمنابر

 

 

مواقف الوزير "متماهية" مع موقف حزب التحرير ..

*هناك إلى اليوم أكثر من 300 قرار عزل لإطارات مسجدية..

تونس – الصباح

عمد وزير الشؤون الدينية منذ أيام قليلة الى إنهاء تكليف الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية عبد السلام العطوي من خطته كإمام خطيب بجامع الأنس بالبحر الأزرق كما أنهى مهام الإمام الخطيب بجامع الفردوس بالمرسى كريم شنيبة، وأرجع الوزير سبب إعفاء الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية الى مخالفته قانون المساجد والتعطيل على إقامة الصلوات والتشويش بالمعالم الدينية.

وهي أسباب فنّدها الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية عبد السلام العطوي في هذا الحوار الخاطف لـ"الصباح"  حيث أكد العطوي أن هدف الوزير هو ضرب الحق النقابي والقضاء على جامعة الشؤون الدينية، كما كشف العطوي ملابسات وخلفيات القرار الذي اتخذه وزير الشؤون الدينية في الحوار التالي، مؤكدا أن الجامعة قد تتجه الى مقاضاة الوزير عدليا بعد مقاضاته إداريا ..

*في البداية كيف تعلّق على قرار الوزير بإنهاء تكليفك كإمام خطيب؟

طبعا إنهاء التكليف هذا أتى تتويجا لسلسة كاملة من هرسلة وضرب العمل النقابي لأنه منذ تولي هذا الوزير إبراهيم الشايبي حقيبة وزارة الشؤون الدينية بدأ في ضرب الحق النقابي كانت البداية ببعض المجاملات ثم من 14 ديسمبر 2021 بدأ في ملاحقة النقابيين وهرسلتهم ثم تجاوز الأمر الى المحاولة الجدية لإنهاء الهيكل المتمثل في الجامعة العامة للشؤون الدينية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل فكانت سلسلة من العقوبات للنقابيين من إعفاءات واستجوابات، مرور الى رفض التعامل مع الطرف النقابي وعدم الجلوس الى جلسة تفاوض واحدة منذ تعيين هذا الوزير وأغلق حتى مكتب الضبط أمام النقابيين وأعطى تعليمات بعدم استلام او رفض استلام مراسلات النقابيين وهذا مدوّن لدينا في محضر معاينة من طرف عدل منفّذ ثم ركّز قام الوزير بالتركيز على الكاتب العام لجامعة الشؤون الدينية من خلال استجوابات كيدية، إنهاء التكليف بخطة مؤدب.

ولكن القطرة التي أفاضت الكأس هو نجاح تنفيذ الوقفة الاحتجاجية المتمثلة في يوم الغضب بتاريخ 9 فيفري الجاري.. هذا الوقفة كانت قرار المؤتمر الاستثنائي الذي تم تنظيمه في 24 ديسمبر 2022 في الحمامات، حيث قرر المؤتمر حينها تنفيذ يوم غضب للقطاع وتم الإعلان على ذلك على أن يكون يوم 8 فيفري ولكن نتفاجأ أن الوزارة تراسل الإدارات الجهوية لبرمجة يوم تكويني لكل الإطارات المسجدية على اختلاف اختصاصاتهم، يعني تم تجميع الأئمة الخطباء مع أئمة الخمس مع الوعاظ مع المؤدبين مع القائمين بشؤون البيت في ندوة تكوينية لا أعرف ما هي محاورها ولا أهدافها.. ولكن نحن تجاوبا مع أبناء القطاع طلبوا منّا التأجيل بيوم وعندما أصدرنا بيان التسجيل ، الوزارة تتصل ليلا بالهاتف بالإطارات المسجدية وتعلمهم انه لا بد من مواصلة الحضور لليوم الثاني في ذات الندوة التكوينية، ومع ذلك كان الحضور كبير ومكثف من مختلف الجهات وهناك إطار مسجدي تجاوز الثمانين سنة ولكنه أصر على الحضور ويحتج ويرفض الممارسات المسلطة عليه في القطاع .

وبالتالي نجاح هذه الوقفة أفاض الكأس وكان رد فعل انفعالي من وزير الشؤون الدينية الذي لا يملك أي رؤية إستراتيجية ولا أي برنامج لتطوير عمل الوزارة .

*ما هو اليوم واقع الشأن الديني وهل عاد الخطر ليتربص بالمنابر؟

طبعا في غياب سلك التفقّد رغم أن هناك أمر صدر فيه بتاريخ ديسمبر 2019 وهو أمر حكومي عنوانه قانون أساسي لسلك التفقّد بقطاع الشؤون الدينية لم يُفعّل بل فعّل منه الجزء الخاص بالمركزية الإدارية على مستوى الوزارة ولكن على مستوى الجهات لم يتم تفعيل خطة متفقد جهوي ودأبت الوزارة على المماطلة حتى تجاوزت المدة الزمنية القانونية .

وهذا الوزير الذي يسيّر الوزارة دون برامج وبمنطق لا أريكم الا ما أرى قام كذلك بتجميد لجنة الإعفاءات الوطنية التي تعوّض مجلس التأديب والتي تم تفعيلها بقرار من وزير الشؤون الدينية الأسبق عثمان بطيخ رحمه الله وهي تنظر في ملفات التأديب للإطارات المسجدية على مختلف أسلاكهم وقد جمّدها الوزير الحالي من ديسمبر 2021 ومنذ ذلك التاريخ لم تنظر في أي ملف ومع تجاوزت الإعفاءات أكثر من 300 إعفاء بقرار آحادي من الوزير .

وهذا ما رتّب نوعا من الرقابة الذاتية لدى الأئمة وفي موجة الخوف الراهنة يمكن لأطراف عدة أن تتدخل وثالثا وهذا الأخطر ان اليوم الوزير في تماه وتوافق عجيب مع موقف حزب التحرير يجمّد الاتفاقية المبرمة بين وزارة الشؤون الدينية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تم تجميدها مباشرة بعد التقرير الأول لوحدة رصد الانتهاكات على الإطارات المسجدية بمناسبة أدائهم لمهامهم.. الوزير بعد ان احتفل بنشر التقرير قرر تجميد الاتفاقيات التي استفادت منها الإطارات المسجدية وكان المكسب الأكبر وحدة رصد الانتهاكات وخطها الأخضر، حيث مكّنت هذه الاتفاقية أيضا تأثيث عدة ندوات وورشات وبرامج تدريب وتكوين للأئمة الخطباء ولاقت استحسان كبير لديهم وكان هناك اتفاق مبدئي مع رئيسة مكتب تونس للمفوضية السامية لحقوق الإنسان وذلك لتكوين مجموعة من الإطارات الدينية ليصبحوا بدورهم مدربين ومكونين في القطاع من أجل نبذ خطاب الكراهية في الفضاءات المسجدية وضمان حرية التعبير وفي قيم حقوق الإنسان عموما. ولكن هذا الوزير يجمّد هذه الشراكة الإستراتيجية وهذه الاتفاقية التي نعتبرها ثورية في قطاع الشؤون الدينية وكان بإمكانها .

*ماذا يعني ذلك؟

إيقاف هذه الاتفاقية لم أجد له مبررا إلا أنه توافق مع موقف وأدبيات حزب التحرير والذي هاجم بقوة وزارة الشؤون الدينية يوم إبرام الاتفاقية في 2019 وفي جريدته الرسمية الناطقة باسمه عالميا، رغم مباركتها وقتها من كل منظمات المجتمع المدني وكل الفاعلين في الداخل والخارج، وبعض التقارير الدولية تحدثت عن هذه النقلة النوعية في الخطاب الديني بسبب هذه الشراكة.. لكن للأسف يأتي اليوم وزير الشؤون الدينية وفي توافق عجيب مع موقف حزب التحرير وينسف هذه الاتفاقية .

*في النهاية أترك لك كلمة الختام؟

نحن نريد أن نؤكد مرة أخرى أن مطلبنا الوحيد كان فتح باب الحوار مع وزير الشؤون الدينية لأنه في اعتقادنا أن تونس لن تبنى إلا بالحوار والنهوض بكل المجالات بما في ذلك الشأن الديني والروحي تحتاج الى الحوار بين الشركاء وبين كل التونسيين واليوم دعوتنا ككل التونسيين الى الحوار .

ونحن كأئمة وقطاع شؤون دينية بإمكاننا ان نساهم في بناء تونس الغد وتونس حالمة والمتألقة، ولنا دور نلعبه في مجال بثّ التفاؤل والأمل وفي بناء وحدة وشراكة حقيقية بين كل التونسيين ونبذ الفرقة ورفض الخلاف والاختلاف وحتى لو كان هناك اختلاف فيجب أن نضع دائما في اعتبارنا انه يجب ان نلتقي على ولأجل مصلحة البلاد في النهاية.. ولكن للأسف بعض المسؤولين اليوم يرفضون هذه الأشياء البديهية في بناء حضارة الشعوب والإنسانية عموما .

منية العرفاوي