لا شيء واضح في علاقة بمصير الانتخابات البلدية القادمة المفروض تنظيمها في ماي القادم وفق الروزنامة المحددة سابقا. وتطرح عديد الأسئلة دون إجابة واضحة إلى حد الآن من رئاسة الجمهورية حول ماذا قرر رئيس الجمهورية بشان هذا الاستحقاق الانتخابي المهم لمعرفة مصير المجالس البلدية ومن ورائها مصير الخدمات البلدية وكل ما يتعلق بمحيط عيش التونسيين المتدهور أصلا.
تطرح الأسئلة أيضا حول ما إذا كان مجلس الأقاليم والجهات المنتظر قد يلغي تواجد المجالس البلدية؟ وما إذا كانت الإجابة لا، ماذا عن العلاقة بينهما وكيف سيتم تنظيمها؟ وهل بإمكان هيئة الانتخابات أن تكون جاهزة في الموعد المحدد بعد ماراطون المواعيد الأخير بدء بالاستفتاء مرورا بالدور الأول للانتخابات التشريعية وصولا إلى الدور الثاني منها؟
ويطالب آخرون بضرورة الإسراع في توضيح الرؤية لأن ضيق الوقت قد لا يكفي لتغيير القانون الانتخابي الذي يعتبره المختصون في المجال غير ملائم في صيغته الحالية لأجراء الانتخابات البلدية.
ضبابية
تزيد هذه الضبابية من تأزيم الوضع صلب المجالس البلدية التي واجهة جلها ويواجه مشاكل وصراعات أثرت على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن وقد صرح مؤخرا رئيس الجامعة الوطنية للبلديات عدنان بوعصيدة أن "التجاذبات السياسية داخل المجالس البلدية أدت إلى حل حوالي 40 مجلسا بلديا من إجمالي 350 بلدية ما يمثل 12% من إجمالي المجالس بالإضافة إلى استقالة قرابة 40 رئيس بلدية".
ألقت بدورها الانقسامات الراهنة بين منظومة 25 جويلية ومنظومة 24 على المجالس البلدية ويذكر الجميع حادثة إعفاء رئيس بلدية بنزرت وقد صدر الخميس 1 ديسمبر 2022، بالرائد الرسمي في عدده 131 ، أمر عدد 916 لسنة 2022 مؤرخ في 28 نوفمبر 2022 يتعلق بإعفاء رئيس بلدية بنزرت من ولاية بنزرت من مهامه، وذلك باقتراح من وزير الداخلية، توفيق شرف الدين.
بعد أن تم اتهام رئيس البلدية من قبل والي الجهة بتعطيل تزيين الولاية استعدادا لزيارة رئيس الدولة، بمناسبة عيد الجلاء. وتم تكييف ذلك ضمن قرار الإعفاء "بارتكابه أخطاء جسيمة والتي تنطوي على مخالفة للقانون والإضرار الفادح بالمصلحة العامة، بالإضافة إلى أنّه لم يُلبي دعوة والي بنزرت لحضور جلسة سماع وإدلاء ببيانات في الأخطاء المنسوبة إليه".
الانتخابات في موعدها
أمام هذا الوضع المتردي للمجالس البلدية طالبت الجامعة الوطنية للبلديات التونسية، بـ"ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها في النصف الأول من سنة 2023 مثلما ينصّ على ذلك القانون الانتخابي، وذلك مع اقتراب موعد انتهاء المدة النيابية للمجالس البلدية المنتخبة للفترة 2018-2023".
ودعت الجامعة في بيان لها عقب اجتماع هيئتها التنفيذية مؤخرا، إلى "ضبط روزنامة الانتخابات البلدية لسنة 2023 تحترم الآجال المنصوص عليها بالقانون الانتخابي لضمان إجراء الانتخابات البلدية في أحسن الظروف الممكنة".
في المقابل يرى البعض أنه من غير الممكن إجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد بعد حوالي 3 أشهر ويقول هنا محمد الضيفي، الخبير في الحوكمة المحلية إن إمكانية تنظيم انتخابات بلدية في موعدها خلال شهر ماي القادم غير ممكن، على اعتبار "أن الإعداد للانتخابات يبدأ على الأقل ستة أشهر قبل موعدها حسب روزنامة تضبطها هيئة الانتخابات، وحسابيا من الصعب أن تتم الانتخابات البلدية في موعدها المقرر".
ويضيف محمد الضيفي في تصريح سابق لــ"الصباح" أنه ونظرا "لتعفّن" الوضع بالبلديات وما تعرفه من تجاذبات سياسية أثرت سلبا على أدائها، من الأفضل ضبط روزنامة انتخابات خلال الصيف المقبل، طالما يصعب إجراؤها في شهر ماي وبذلك يتم آليا تمديد النيابة الحالية لبضعة أشهر".
عدم إمكانية تنظيم الانتخابات البلدية في موعدها يتأكد أيضا من خلال ضيق الوقت لتغيير القانون الانتخابي في وقت يتمسك فيه البعض على غرار رئيس الجامعة الوطنية بضرورة تنقيح القانون الانتخابي ضروري مؤكدا أن " القانون الانتخابي الصادر خلال الفترة الماضية شمل فقط الانتخابات التشريعية، لأنه إذا ما اتجهنا إلى الانتخاب على الأفراد بالمجالس البلدية فإنها كارثة كبرى، على اعتبار أن صعود 36 عضوا دون أحزاب ودون برامج سيؤدي إلى تعميق التجاذبات والصراعات وتعطل العمل البلدي"، على حد تصريحه.
اللامركزية
تطرح الضبابية بشأن الانتخابات البلدية في إطار أشمل ضمن تساؤلات أعمق عن مصير اللامركزية وتصورات منظومة 25 جويلية لهذا الموضوع الذي يصر البعض على اعتباره مكسبا لا يجب التفريط فيه في حين يعتبره آخرون إرثا ثقيلا من العشرية الفارطة .
وكانت جامعة البلديات قد شددت مؤخرا بمناسبة انعقاد هيئتها التنفيذية على ضرورة قيام مجلس نواب الشعب بتنقيح مجلة الجماعات المحلية على أساس تقييم التجربة الأولى للمجالس البلدية "بمشاركة مختلف الأطراف المتدخلة، وعلى ضوء التوصيات التي تبنتها الجامعة الوطنية للبلديات بعد الاستشارة الوطنية حول مسار اللامركزية لسنة 2020".
وذكرت الجامعة بأنّ "مجلة الجماعات المحلية تعدّ مكسبا حقيقيا للبلديات والإطار القانوني الملائم لتحقيق التنمية المحلية وتقليص التفاوت بين الجهات وتقريب الخدمات من المواطنين، رغم وجود هنات في المجلة وصعوبة تطبيق بعض أحكامها، وهو ما تمّت ملاحظته خلال هذه العهدة الأولى للمجالس البلدية".
وجددت الجامعة التأكيد على "مواصلة مؤسسات الدولة دعم مسار اللامركزية ومرافقة البلديات كخيار وطني مدروس تمّ اعتماده بهدف دعم التنمية المحلية وتقريب الخدمات للمواطنين وتشريكهم في تسيير الشأن المحلي،.. وأن خبراء الشأن المحلي أكدوا في أكثر من مناسبة أن السلطة المركزية عاجزة عن الاستجابة لمطالب المواطنين على المستوى المحلي وأنه لا يمكن الاستجابة لهذه المطالب وتحقيقها إلا بالحفاظ على دور البلديات في خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المحلية".
م.ي
تونس-الصباح
لا شيء واضح في علاقة بمصير الانتخابات البلدية القادمة المفروض تنظيمها في ماي القادم وفق الروزنامة المحددة سابقا. وتطرح عديد الأسئلة دون إجابة واضحة إلى حد الآن من رئاسة الجمهورية حول ماذا قرر رئيس الجمهورية بشان هذا الاستحقاق الانتخابي المهم لمعرفة مصير المجالس البلدية ومن ورائها مصير الخدمات البلدية وكل ما يتعلق بمحيط عيش التونسيين المتدهور أصلا.
تطرح الأسئلة أيضا حول ما إذا كان مجلس الأقاليم والجهات المنتظر قد يلغي تواجد المجالس البلدية؟ وما إذا كانت الإجابة لا، ماذا عن العلاقة بينهما وكيف سيتم تنظيمها؟ وهل بإمكان هيئة الانتخابات أن تكون جاهزة في الموعد المحدد بعد ماراطون المواعيد الأخير بدء بالاستفتاء مرورا بالدور الأول للانتخابات التشريعية وصولا إلى الدور الثاني منها؟
ويطالب آخرون بضرورة الإسراع في توضيح الرؤية لأن ضيق الوقت قد لا يكفي لتغيير القانون الانتخابي الذي يعتبره المختصون في المجال غير ملائم في صيغته الحالية لأجراء الانتخابات البلدية.
ضبابية
تزيد هذه الضبابية من تأزيم الوضع صلب المجالس البلدية التي واجهة جلها ويواجه مشاكل وصراعات أثرت على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن وقد صرح مؤخرا رئيس الجامعة الوطنية للبلديات عدنان بوعصيدة أن "التجاذبات السياسية داخل المجالس البلدية أدت إلى حل حوالي 40 مجلسا بلديا من إجمالي 350 بلدية ما يمثل 12% من إجمالي المجالس بالإضافة إلى استقالة قرابة 40 رئيس بلدية".
ألقت بدورها الانقسامات الراهنة بين منظومة 25 جويلية ومنظومة 24 على المجالس البلدية ويذكر الجميع حادثة إعفاء رئيس بلدية بنزرت وقد صدر الخميس 1 ديسمبر 2022، بالرائد الرسمي في عدده 131 ، أمر عدد 916 لسنة 2022 مؤرخ في 28 نوفمبر 2022 يتعلق بإعفاء رئيس بلدية بنزرت من ولاية بنزرت من مهامه، وذلك باقتراح من وزير الداخلية، توفيق شرف الدين.
بعد أن تم اتهام رئيس البلدية من قبل والي الجهة بتعطيل تزيين الولاية استعدادا لزيارة رئيس الدولة، بمناسبة عيد الجلاء. وتم تكييف ذلك ضمن قرار الإعفاء "بارتكابه أخطاء جسيمة والتي تنطوي على مخالفة للقانون والإضرار الفادح بالمصلحة العامة، بالإضافة إلى أنّه لم يُلبي دعوة والي بنزرت لحضور جلسة سماع وإدلاء ببيانات في الأخطاء المنسوبة إليه".
الانتخابات في موعدها
أمام هذا الوضع المتردي للمجالس البلدية طالبت الجامعة الوطنية للبلديات التونسية، بـ"ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها في النصف الأول من سنة 2023 مثلما ينصّ على ذلك القانون الانتخابي، وذلك مع اقتراب موعد انتهاء المدة النيابية للمجالس البلدية المنتخبة للفترة 2018-2023".
ودعت الجامعة في بيان لها عقب اجتماع هيئتها التنفيذية مؤخرا، إلى "ضبط روزنامة الانتخابات البلدية لسنة 2023 تحترم الآجال المنصوص عليها بالقانون الانتخابي لضمان إجراء الانتخابات البلدية في أحسن الظروف الممكنة".
في المقابل يرى البعض أنه من غير الممكن إجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد بعد حوالي 3 أشهر ويقول هنا محمد الضيفي، الخبير في الحوكمة المحلية إن إمكانية تنظيم انتخابات بلدية في موعدها خلال شهر ماي القادم غير ممكن، على اعتبار "أن الإعداد للانتخابات يبدأ على الأقل ستة أشهر قبل موعدها حسب روزنامة تضبطها هيئة الانتخابات، وحسابيا من الصعب أن تتم الانتخابات البلدية في موعدها المقرر".
ويضيف محمد الضيفي في تصريح سابق لــ"الصباح" أنه ونظرا "لتعفّن" الوضع بالبلديات وما تعرفه من تجاذبات سياسية أثرت سلبا على أدائها، من الأفضل ضبط روزنامة انتخابات خلال الصيف المقبل، طالما يصعب إجراؤها في شهر ماي وبذلك يتم آليا تمديد النيابة الحالية لبضعة أشهر".
عدم إمكانية تنظيم الانتخابات البلدية في موعدها يتأكد أيضا من خلال ضيق الوقت لتغيير القانون الانتخابي في وقت يتمسك فيه البعض على غرار رئيس الجامعة الوطنية بضرورة تنقيح القانون الانتخابي ضروري مؤكدا أن " القانون الانتخابي الصادر خلال الفترة الماضية شمل فقط الانتخابات التشريعية، لأنه إذا ما اتجهنا إلى الانتخاب على الأفراد بالمجالس البلدية فإنها كارثة كبرى، على اعتبار أن صعود 36 عضوا دون أحزاب ودون برامج سيؤدي إلى تعميق التجاذبات والصراعات وتعطل العمل البلدي"، على حد تصريحه.
اللامركزية
تطرح الضبابية بشأن الانتخابات البلدية في إطار أشمل ضمن تساؤلات أعمق عن مصير اللامركزية وتصورات منظومة 25 جويلية لهذا الموضوع الذي يصر البعض على اعتباره مكسبا لا يجب التفريط فيه في حين يعتبره آخرون إرثا ثقيلا من العشرية الفارطة .
وكانت جامعة البلديات قد شددت مؤخرا بمناسبة انعقاد هيئتها التنفيذية على ضرورة قيام مجلس نواب الشعب بتنقيح مجلة الجماعات المحلية على أساس تقييم التجربة الأولى للمجالس البلدية "بمشاركة مختلف الأطراف المتدخلة، وعلى ضوء التوصيات التي تبنتها الجامعة الوطنية للبلديات بعد الاستشارة الوطنية حول مسار اللامركزية لسنة 2020".
وذكرت الجامعة بأنّ "مجلة الجماعات المحلية تعدّ مكسبا حقيقيا للبلديات والإطار القانوني الملائم لتحقيق التنمية المحلية وتقليص التفاوت بين الجهات وتقريب الخدمات من المواطنين، رغم وجود هنات في المجلة وصعوبة تطبيق بعض أحكامها، وهو ما تمّت ملاحظته خلال هذه العهدة الأولى للمجالس البلدية".
وجددت الجامعة التأكيد على "مواصلة مؤسسات الدولة دعم مسار اللامركزية ومرافقة البلديات كخيار وطني مدروس تمّ اعتماده بهدف دعم التنمية المحلية وتقريب الخدمات للمواطنين وتشريكهم في تسيير الشأن المحلي،.. وأن خبراء الشأن المحلي أكدوا في أكثر من مناسبة أن السلطة المركزية عاجزة عن الاستجابة لمطالب المواطنين على المستوى المحلي وأنه لا يمكن الاستجابة لهذه المطالب وتحقيقها إلا بالحفاظ على دور البلديات في خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المحلية".