إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

السعودية والاستثمار في الرياضة...انزياح أم تطوير؟؟

    

 

 

 

بقلم:شاكر الشرفي 

تعددت الإشارات والخطوات التي تؤكد أن المملكة العربية السعودية تنوي المراهنة بشكل جدي على الاستثمار في الرياضة بعد أن سبقتها في هذا المجال دول خليجية أخرى كقطر والإمارات العربية المتحدة. فقد بادر الصندوق السيادي السعودي للاستثمار في فريق " نيوكسل " الانقليزي ثم كانت صفقة انتقال النجم العالمي كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر السعودي مع ما يعنيه ذلك من تنامي الاهتمام بالبطولة السعودية لكرة القدم. وأتت هذا الأسبوع خطوة جديدة ، ومشبعة بالدلالات ، وتتمثل في حصول  السعودية على عقد رعاية بطولة العالم لكرة القدم للسيدات التي ستنتظم في الصائفة القادمة. تتالي الخطوات والمبادرات، إلى جانب المبالغ المرصودة ، يمثل دليلا على أننا أمام توجه استراتيجي يندرج ضمن التحولات التي تشهدها سياسات المملكة العربية السعودية ضمن ما يعرف بمشروع " رؤية السعودية سنة 2030 " الذي يشرف عليه ولي العهد محمد بن سلمان.

  ولا شك أن التفاعل الموضوعي مع هذا التوجه  يفرض تنزيل هذا التوجه ضمن سياق ما يشهده العالم من تحولات وخاصة ضمن المكانة التي تحتلها المملكة العربية السعودية في الاقتصاد العالمي من ناحية وموقعها الواقعي والمعنوي في العالمين العربي والإسلامي.  موقع السعودية هام عالميا وعربيا ومما يحسب لها أنها استطاعت الصمود والتأقلم أمام أغلب المنعطفات التي شهدتها الإنسانية في العقود الأخيرة في حين لم تستطع التجارب التي اتخذت من القومية العربية مرجعا الصمود والتأقلم.  وتواجه السعودية حاليا امتحان الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وخاصة التوجه العالمي نحو اقتصاد الترفيه القائم بشكل كبير على استقطاب التظاهرات الرياضية والفنية والثقافية. 

من هذه الزاوية يبدو التوجه السعودي معقولا ومهما لأن كرة القدم لم تعد حاليا مجرد نشاط بدني بل تحولت إلى صناعة وتجاوزت ذلك إلى نشاط يحرك قطاعات أخرى من أهمها السياحة إلى جانب ما يمنحه للدول من حضور ووزن و إشعاع.  تكفي الإشارة هنا إلى الصراع المحتدم حاليا بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية من أجل التحول إلى "أمم كروية" لها حضور في منصات التتويج العالمي في كرة القدم وإلى محاولة واشنطن وضع اليد على كرة القدم النسائية. استحضار هذه المعطيات يمكن أن يفسر أهمية أن تكون السعودية راعية لكأس العالم لكرة القدم للسيدات لأنها دليل على أن خطوات أخرى في الطريق لتغيير وضعية المرأة السعودية. ما تقوم به المملكة العربية السعودية في مجال الاستثمار في كرة القدم والرياضة إلى جانب ما حققته قطر في تنظيم كأس العالم لكرة القدم يمثل دليلا على أن الخليج العربي قد أصبح قوة الجذب والدفع الإيجابي في العالم العربي و على أن التعاطي مع هذا التحول بردود الفعل النمطية والشعارات الجاهزة يقف حائلا أمام الفهم لمن لم يغير طرق تفكيره ولكنه لن يمنع السعودية من التطور والإنجاز 

*ناشط في المجتمع المدني 

السعودية والاستثمار في الرياضة...انزياح أم تطوير؟؟

    

 

 

 

بقلم:شاكر الشرفي 

تعددت الإشارات والخطوات التي تؤكد أن المملكة العربية السعودية تنوي المراهنة بشكل جدي على الاستثمار في الرياضة بعد أن سبقتها في هذا المجال دول خليجية أخرى كقطر والإمارات العربية المتحدة. فقد بادر الصندوق السيادي السعودي للاستثمار في فريق " نيوكسل " الانقليزي ثم كانت صفقة انتقال النجم العالمي كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر السعودي مع ما يعنيه ذلك من تنامي الاهتمام بالبطولة السعودية لكرة القدم. وأتت هذا الأسبوع خطوة جديدة ، ومشبعة بالدلالات ، وتتمثل في حصول  السعودية على عقد رعاية بطولة العالم لكرة القدم للسيدات التي ستنتظم في الصائفة القادمة. تتالي الخطوات والمبادرات، إلى جانب المبالغ المرصودة ، يمثل دليلا على أننا أمام توجه استراتيجي يندرج ضمن التحولات التي تشهدها سياسات المملكة العربية السعودية ضمن ما يعرف بمشروع " رؤية السعودية سنة 2030 " الذي يشرف عليه ولي العهد محمد بن سلمان.

  ولا شك أن التفاعل الموضوعي مع هذا التوجه  يفرض تنزيل هذا التوجه ضمن سياق ما يشهده العالم من تحولات وخاصة ضمن المكانة التي تحتلها المملكة العربية السعودية في الاقتصاد العالمي من ناحية وموقعها الواقعي والمعنوي في العالمين العربي والإسلامي.  موقع السعودية هام عالميا وعربيا ومما يحسب لها أنها استطاعت الصمود والتأقلم أمام أغلب المنعطفات التي شهدتها الإنسانية في العقود الأخيرة في حين لم تستطع التجارب التي اتخذت من القومية العربية مرجعا الصمود والتأقلم.  وتواجه السعودية حاليا امتحان الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وخاصة التوجه العالمي نحو اقتصاد الترفيه القائم بشكل كبير على استقطاب التظاهرات الرياضية والفنية والثقافية. 

من هذه الزاوية يبدو التوجه السعودي معقولا ومهما لأن كرة القدم لم تعد حاليا مجرد نشاط بدني بل تحولت إلى صناعة وتجاوزت ذلك إلى نشاط يحرك قطاعات أخرى من أهمها السياحة إلى جانب ما يمنحه للدول من حضور ووزن و إشعاع.  تكفي الإشارة هنا إلى الصراع المحتدم حاليا بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية من أجل التحول إلى "أمم كروية" لها حضور في منصات التتويج العالمي في كرة القدم وإلى محاولة واشنطن وضع اليد على كرة القدم النسائية. استحضار هذه المعطيات يمكن أن يفسر أهمية أن تكون السعودية راعية لكأس العالم لكرة القدم للسيدات لأنها دليل على أن خطوات أخرى في الطريق لتغيير وضعية المرأة السعودية. ما تقوم به المملكة العربية السعودية في مجال الاستثمار في كرة القدم والرياضة إلى جانب ما حققته قطر في تنظيم كأس العالم لكرة القدم يمثل دليلا على أن الخليج العربي قد أصبح قوة الجذب والدفع الإيجابي في العالم العربي و على أن التعاطي مع هذا التحول بردود الفعل النمطية والشعارات الجاهزة يقف حائلا أمام الفهم لمن لم يغير طرق تفكيره ولكنه لن يمنع السعودية من التطور والإنجاز 

*ناشط في المجتمع المدني