رغم أن أولويات البرلمان المقبل الذي من المرجح أن يعقد جلسته التأسيسية الأولى في غضون النصف الثاني من شهر مارس المقبل بعد إعلان النتائج النهائية للدورالثاني للانتخابات التشريعية، ستكون حتما ملاصقة لصلاحياته الواردة بدستور أوت 2022 وهي أساس صلاحيات تشريعية في مقام أول، ورقابية في مقام ثانٍ، إلا أن حجم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تمر بها البلاد فضلا عن الواقع السياسي غير المستقر، وتحديد العلاقة مع السلطة التنفيذية،.. تكون من بين المسائل التي لا يمكن للبرلمان تجاهلها، أو إقصائها من جدول اهتماماته..
غير أن السؤال المطروح، يتمثل في المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة البرلمان الجديد ورئاساته والأغلبية التي ستنبثق عنه، في علاقة بما يجري من تطورات على الساحة الاقتصادية بالأساس، ثم بالمشهد السياسي على وجه الخصوص..
فهل سيكتفي المجلس التشريعي، مثلا، بالوقوف على الربوة فيما الأزمة المالية تتخذ توجها خطيرا في قادم الأيام، وكيف سيتعامل مع أزمة المواجهة المندلعة مؤخرا بين رئاسة الجمهورية واتحاد الشغل..؟ هل يمكن مثلا أن يقوم بدور الوسيط ويعمل على التهدئة بين الطرفين، وكيف سيكون موقف البرلمان في هذه الحالة من مضمون المبادرة التي سيطرحها رباعي منظمات المجتمع العدني في غضون الأسابيع المقبلة.؟؟
من الناحية الدستورية وفي علاقته بالسلطة التنفيذية، ووفقا لخبراء القانون الدستوري، فإن صلاحيات البرلمان الجديد استنادا إلى دستور 17 أوت 2022 لا يمكن أن تسمح له بالقيام بأدوار رقابية متقدمة على الحكومة أو رئيس الجمهورية، بل إن أقصى ما يمكن أن يقوم به من إجراءات قانونية رقابية هو سحب الثقة من الحكومة والتي تحتاج بدورها إلى إجراءات معقدة وصعبة على غرار ضرورة الحصول على مصادقة ثلثي أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس الأقاليم والجهات مجتمعين، لإسقاط الحكومة، كما أن الدستور يمنح صلاحية تنقيح الدستور للبرلمان لكنها أيضا مقيدة بضوابط دستورية..
لكن ذلك لا يمنع من أن يقوم البرلمان الجديد بدور سياسي ضاغط ومؤثر في الشأن العام، وأن يكون له موقف مما يجري في الساحة الوطنية، والقيام بدور رقابي على أداء السلطة التنفيذية ممثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة، والعمل على فرض رؤيته الاقتصادية والإصلاحية والتنموية وحتى السياسية في المشهد العام، إن توفرت له الإرادة لذلك.
من البديهي، أن يكون التوجه العام للبرلمان مبنيا على طبيعة الأغلبية البرلمانية التي قد تبرز ملامحها بأكثر دقة خلال الفترة القادمة بعد استكمال التحالفات السياسية بين مختلف الأحزاب والائتلافات التي فازت في الانتخابات ودرجة استقطابها للنواب المستقلين الذين استطاعوا الظفر بمقعد بالبرلمان.. وهي عموما قد تنحصر في ثلاثة توجهات أو ألوان سياسية منها القوميون الممثلون في حركة الشعب والتيار الشعبي، وحزب حركة 14 جانفي، ومبادرة لينتصر الشعب،.. وجلها تشترك في دعمها لمسار 25 جويلية دون أن ينفي ذلك إمكانية أخذها لمسافة نقدية من رئيس الجمهورية وللحكومة بشكل عام..
وبالتالي فإن الحديث عن قيام كتل برلمانية قوية تضم أغلبية معززة قد تساعد على إعطاء صورة مغايرة للبرلمان الجديد غير تلك الصورة النمطية السلبية التي رسخت لدى الرأي العام والمخيال الشعبي وهي صورة البرلمان المشتت العاجز الضعيف وهو أيضا ساحة للصراع والصراخ وتبادل الشتائم والاتهامات..
وبناء عليه، فإن إمكانية قيام برلمان قوي، قادر عل التأثير في مجرى الحياة التشريعية والسياسية وأن تكون له كلمته في إدارة الشأن العام، وربما اتخاذ موقف من أمهات القضايا والمسائل المصيرية التي تهم التونسيين وفي مقدمتها تلك التي تهم حياته اليومية مثل الشأن الاقتصادي، والاجتماعي، والتنموي، سيتحدد من خلالها توفر شرطين.
أول الشرطين أن يتم انتخاب رئاسة برلمان تتصدرها شخصيات تتمتع بمساندة سياسية وبرلمانية قوية كأن تكون جامعة تحظى بموافقة أغلبية كبيرة من أعضاء البرلمان من مختلف الكتل والتوجهات، وأن يكون لها ولنائبيها صفات القيادة والحنكة وتجربة في إدارة الشأن العام، فضلا عن التمتع بثقافة سياسية محترمة، وعلاقة جيدة مع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمختلف مواقعها، مساندة لمسار 25 جويلية أو معارضة له..
أما الشرط الثاني، فيتمثل في تشكل كتل برلمانية قوية ووازنة مسنودة بأكبر عدد ممكن من البرلمانيين، فكلما كانت الكتل كبيرة العدد وقوية، كلما كانت لها قدرة أكبر على ممارسة وظيفتها التشريعية مثل اقتراح مشاريع القوانين وتمريرها بشكل سلس وسريع وناجع.. كما يمكن للكتل القوية أن تكون لها قدرة على تجاوز خلافاتها إن وجدت، والتلاقي بينها على المشترك العام، وبالتالي فإن حجم البرلمان وموقعه ودوره وصورته وقوة تأثيره سيتحدد من خلال طبيعة التحالفات البرلمانية والسياسية داخله رغم أن نسبة كبيرة من أعضائه هم مبدئيا من المستقلين..
يذكر أن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، تشير إلى إمكانية أن تبرز في البرلمان الجديد، ثلاث كتل كبرى وهي حركة الشعب، وحركة شباب تونس الوطني التابعة لما يعرف بحراك 25 جويلية، والثالثة قد تتشكل من أعضاء فازوا عن تحالف مبادرة "لينتصر الشعب"، وهي مبادرة تضم مجموعة من المستقلين والمتحزبين والنقابيين الموالين لمسار 25 جويلية.
وتظل النسبة الأكبر من الفائزين بمقاعد بالبرلمان مجهولة الهوية والانتماء، بسبب نظام الاقتراع الجديد الذي يعتمد على الأفراد عوضا عن القائمات، رغم أن أغلب المترشحين للانتخابات هم من المستقلين، ولا يعرف لحد الآن تحديدا ما إذا كانوا سينضمون لاحقا إلى كتلة بعينها أو يشكلون معا كتلة رابعة وازنة بالبرلمان تكون لها كلمتها..
ولعل القاسم المشترك بين المجموعات الثلاث، أنها أعلنت مبدئيا مساندتها لمسار 25 جويلية ولتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيد، لكنها قد تختلف سياسيا ومنهجيا في كيفية إصلاح المسار والتأثير على السلطة التنفيذية للقيام بإصلاحات ذات توجهات اقتصادية وسياسية وتشريعية عاجلة..
تجدر الإشارة إلى أن نتائج الدور الأول والنتائج الأولية لفرز الأصوات للدور الثاني للانتخابات التشريعية أظهرت عودة بعض نواب المجلس التأسيسي على غرار النائب المؤسس هشام حسني بعد ان ترشح منفردا عن دائرة حلق الوادي. كما عاد بعض نواب برلمان 2014 وبرلمان 2019 المنحل على غرار فاطمة المسدي وعماد اولاد جبريل وسامي عبد العال ورياض جعيدان والناصر الشنوفي.
كما فاز عميد المحامين السابق ابراهيم بودربالة بمقعد في البرلمان الجديد منذ الدور الاول، وهو من بين المرشحين البارزين لرئاسة البرلمان..
كما ضمن عضو الحملة التفسيرية ومدير حملة قيس سعيّد الانتخابية لرئاسية 2019 فوزي دعاس مقعدا في البرلمان الجديد.
رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
رغم أن أولويات البرلمان المقبل الذي من المرجح أن يعقد جلسته التأسيسية الأولى في غضون النصف الثاني من شهر مارس المقبل بعد إعلان النتائج النهائية للدورالثاني للانتخابات التشريعية، ستكون حتما ملاصقة لصلاحياته الواردة بدستور أوت 2022 وهي أساس صلاحيات تشريعية في مقام أول، ورقابية في مقام ثانٍ، إلا أن حجم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تمر بها البلاد فضلا عن الواقع السياسي غير المستقر، وتحديد العلاقة مع السلطة التنفيذية،.. تكون من بين المسائل التي لا يمكن للبرلمان تجاهلها، أو إقصائها من جدول اهتماماته..
غير أن السؤال المطروح، يتمثل في المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة البرلمان الجديد ورئاساته والأغلبية التي ستنبثق عنه، في علاقة بما يجري من تطورات على الساحة الاقتصادية بالأساس، ثم بالمشهد السياسي على وجه الخصوص..
فهل سيكتفي المجلس التشريعي، مثلا، بالوقوف على الربوة فيما الأزمة المالية تتخذ توجها خطيرا في قادم الأيام، وكيف سيتعامل مع أزمة المواجهة المندلعة مؤخرا بين رئاسة الجمهورية واتحاد الشغل..؟ هل يمكن مثلا أن يقوم بدور الوسيط ويعمل على التهدئة بين الطرفين، وكيف سيكون موقف البرلمان في هذه الحالة من مضمون المبادرة التي سيطرحها رباعي منظمات المجتمع العدني في غضون الأسابيع المقبلة.؟؟
من الناحية الدستورية وفي علاقته بالسلطة التنفيذية، ووفقا لخبراء القانون الدستوري، فإن صلاحيات البرلمان الجديد استنادا إلى دستور 17 أوت 2022 لا يمكن أن تسمح له بالقيام بأدوار رقابية متقدمة على الحكومة أو رئيس الجمهورية، بل إن أقصى ما يمكن أن يقوم به من إجراءات قانونية رقابية هو سحب الثقة من الحكومة والتي تحتاج بدورها إلى إجراءات معقدة وصعبة على غرار ضرورة الحصول على مصادقة ثلثي أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس الأقاليم والجهات مجتمعين، لإسقاط الحكومة، كما أن الدستور يمنح صلاحية تنقيح الدستور للبرلمان لكنها أيضا مقيدة بضوابط دستورية..
لكن ذلك لا يمنع من أن يقوم البرلمان الجديد بدور سياسي ضاغط ومؤثر في الشأن العام، وأن يكون له موقف مما يجري في الساحة الوطنية، والقيام بدور رقابي على أداء السلطة التنفيذية ممثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة، والعمل على فرض رؤيته الاقتصادية والإصلاحية والتنموية وحتى السياسية في المشهد العام، إن توفرت له الإرادة لذلك.
من البديهي، أن يكون التوجه العام للبرلمان مبنيا على طبيعة الأغلبية البرلمانية التي قد تبرز ملامحها بأكثر دقة خلال الفترة القادمة بعد استكمال التحالفات السياسية بين مختلف الأحزاب والائتلافات التي فازت في الانتخابات ودرجة استقطابها للنواب المستقلين الذين استطاعوا الظفر بمقعد بالبرلمان.. وهي عموما قد تنحصر في ثلاثة توجهات أو ألوان سياسية منها القوميون الممثلون في حركة الشعب والتيار الشعبي، وحزب حركة 14 جانفي، ومبادرة لينتصر الشعب،.. وجلها تشترك في دعمها لمسار 25 جويلية دون أن ينفي ذلك إمكانية أخذها لمسافة نقدية من رئيس الجمهورية وللحكومة بشكل عام..
وبالتالي فإن الحديث عن قيام كتل برلمانية قوية تضم أغلبية معززة قد تساعد على إعطاء صورة مغايرة للبرلمان الجديد غير تلك الصورة النمطية السلبية التي رسخت لدى الرأي العام والمخيال الشعبي وهي صورة البرلمان المشتت العاجز الضعيف وهو أيضا ساحة للصراع والصراخ وتبادل الشتائم والاتهامات..
وبناء عليه، فإن إمكانية قيام برلمان قوي، قادر عل التأثير في مجرى الحياة التشريعية والسياسية وأن تكون له كلمته في إدارة الشأن العام، وربما اتخاذ موقف من أمهات القضايا والمسائل المصيرية التي تهم التونسيين وفي مقدمتها تلك التي تهم حياته اليومية مثل الشأن الاقتصادي، والاجتماعي، والتنموي، سيتحدد من خلالها توفر شرطين.
أول الشرطين أن يتم انتخاب رئاسة برلمان تتصدرها شخصيات تتمتع بمساندة سياسية وبرلمانية قوية كأن تكون جامعة تحظى بموافقة أغلبية كبيرة من أعضاء البرلمان من مختلف الكتل والتوجهات، وأن يكون لها ولنائبيها صفات القيادة والحنكة وتجربة في إدارة الشأن العام، فضلا عن التمتع بثقافة سياسية محترمة، وعلاقة جيدة مع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمختلف مواقعها، مساندة لمسار 25 جويلية أو معارضة له..
أما الشرط الثاني، فيتمثل في تشكل كتل برلمانية قوية ووازنة مسنودة بأكبر عدد ممكن من البرلمانيين، فكلما كانت الكتل كبيرة العدد وقوية، كلما كانت لها قدرة أكبر على ممارسة وظيفتها التشريعية مثل اقتراح مشاريع القوانين وتمريرها بشكل سلس وسريع وناجع.. كما يمكن للكتل القوية أن تكون لها قدرة على تجاوز خلافاتها إن وجدت، والتلاقي بينها على المشترك العام، وبالتالي فإن حجم البرلمان وموقعه ودوره وصورته وقوة تأثيره سيتحدد من خلال طبيعة التحالفات البرلمانية والسياسية داخله رغم أن نسبة كبيرة من أعضائه هم مبدئيا من المستقلين..
يذكر أن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، تشير إلى إمكانية أن تبرز في البرلمان الجديد، ثلاث كتل كبرى وهي حركة الشعب، وحركة شباب تونس الوطني التابعة لما يعرف بحراك 25 جويلية، والثالثة قد تتشكل من أعضاء فازوا عن تحالف مبادرة "لينتصر الشعب"، وهي مبادرة تضم مجموعة من المستقلين والمتحزبين والنقابيين الموالين لمسار 25 جويلية.
وتظل النسبة الأكبر من الفائزين بمقاعد بالبرلمان مجهولة الهوية والانتماء، بسبب نظام الاقتراع الجديد الذي يعتمد على الأفراد عوضا عن القائمات، رغم أن أغلب المترشحين للانتخابات هم من المستقلين، ولا يعرف لحد الآن تحديدا ما إذا كانوا سينضمون لاحقا إلى كتلة بعينها أو يشكلون معا كتلة رابعة وازنة بالبرلمان تكون لها كلمتها..
ولعل القاسم المشترك بين المجموعات الثلاث، أنها أعلنت مبدئيا مساندتها لمسار 25 جويلية ولتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيد، لكنها قد تختلف سياسيا ومنهجيا في كيفية إصلاح المسار والتأثير على السلطة التنفيذية للقيام بإصلاحات ذات توجهات اقتصادية وسياسية وتشريعية عاجلة..
تجدر الإشارة إلى أن نتائج الدور الأول والنتائج الأولية لفرز الأصوات للدور الثاني للانتخابات التشريعية أظهرت عودة بعض نواب المجلس التأسيسي على غرار النائب المؤسس هشام حسني بعد ان ترشح منفردا عن دائرة حلق الوادي. كما عاد بعض نواب برلمان 2014 وبرلمان 2019 المنحل على غرار فاطمة المسدي وعماد اولاد جبريل وسامي عبد العال ورياض جعيدان والناصر الشنوفي.
كما فاز عميد المحامين السابق ابراهيم بودربالة بمقعد في البرلمان الجديد منذ الدور الاول، وهو من بين المرشحين البارزين لرئاسة البرلمان..
كما ضمن عضو الحملة التفسيرية ومدير حملة قيس سعيّد الانتخابية لرئاسية 2019 فوزي دعاس مقعدا في البرلمان الجديد.