إن المرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية ثورة، وإنما يشعل ثورة لإقامة حكم استبدادي.
فالسلطة المطلقة التي لا حدود لها نوع من المتعة حتى لو كانت على مجموعة من الأفراد.
المبادرة في سياق صراع حول سلطة، في حدّ ذاتها مهمّة أو تحرّك محدد في عنوانه وزمنه تعدّ لاَزِمةٓ لإنجاز هدف أو أهداف معينة .
كلّ مبادرة لها بعد إستراتيجي بما تدّعيه وتضمّه من قدرة على التغيير وإضافة القيمة، بمعنى إنشاء عمليات (حوار) جديدة تعدل ما برز من عطالة في الوضعية وتهدف إلى تحسين الأداء في معالجة المشاكل.
يستند اتحاد الشغل في الدفع بما سمّاه بـ "مبادرته الوطنية للإنقاذ" إلى عدّة عناصر مهمة، من ذلك:
- ما يملكه من رصيد تاريخي وطني بتحمّله منذ تأسيسه قبل 77 سنة المسؤولية كلّما اقتضت الظروف، كان له دور في النضال ومعارك التحرير والبناء الوطني، حتى تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
- مصداقية دولية واستناده إلى إقرار من قبل أهم مؤسسات التكريم العالمية بكونه صانع حوار من خلال فوزه بجائزة نوبل للسلام .
- إقرار دولي بدوره الوطني، موقف القيادة الجزائرية مثالا.
يدرك الاتحاد الذي في تقدير موقف قيادته وبقية القوى السياسية انه احد دعائم الدولة، انّه يعيش أصعب مرحلة في تاريخه، فهو لأول مرّة يجد نفسه بعيدا عن قلب الحكم، عن أي شكل من أشكال التشاركية في السلطة وتسيير أمور البلاد برغبة من رئيس الدولة نفسه الذي قرّر تحجيم أي دور للنقابة و جدّد التأكيد على ذلك صراحة قبل أيام خلال زيارته لثكنة الحرس الوطني بالعوينة من خلال الاتهام بكون حقّ الإضراب قد "تحوّل إلى غطاء لمآرب سياسية" وإيقاف الكاتب العام للنقابة الخصوصية للطّرقات السيّارة.
كما تراجعت قوّة الاتحاد في السنوات الأخيرة بشكل كبير، صحيح بفعل قوى حزبية مثل حركة "النهضة" التي دخلت في "صدام" غير معلن معه ودفعت لتقسيم صفوف قواعده، كذلك قوى سياسية أخرى (حركة الشعب) التي سيطرت على بعض النقابات (التعليم) وجعلتها تتمرّد على القيادة، لكن كذلك تراجع الروح الديمقراطية في التسيير واحترام ما ينصّ عليه النظام الداخلي خاصة التمديد للقيادة الحالية.
يريد الاتحاد في ظلّ هذه اللحظة الوطنية الفارقة من مصير البلاد أن يكون وباعتباره كما يرفع أتباعه ذلك الشعار "أكبر قوّة بالبلاد" في مستوى مسؤولياته التاريخية، باستحضار لحظة سنة 2013 وما دفع إليه مع منظمات وهياكل أخرى إلى حوار إنقاذ وطني، لكن غاب عنه أن التاريخ لا يعيد نفسه مرّتين، فوضع اليوم داخليا ودوليا يختلف تماما، والمشهدية السياسية بما تحمله من توازنات وأجندات تغيّرت واتحاد 2023 ليس هو نفسه اتحاد حسين العباسي، هذا إضافة إلى منهجية وطبيعة تحرّكه للإنقاذ، هنالك أكثر من جهة عبّرت عن تحفّظاتها بدءا بالأحزاب وما تمثله من ثقل سياسي وشعبي وأجسام وسيطة، كذلك رفض أو تحفّظ ثلاث من ابرز المنظمات (الأعراف، الفلاحين، المرأة) من الالتحاق والمشاركة، إضافة إلى ما اتجه إليه بعض المهتمين بالشأن العام بأنه كان أفضل للاتحاد أن يشكّل لجنة من الحكماء من كبار الشخصيات الوطنية تضمّ السادة محمد الناصر وعياض بن عاشور وعبد الجليل التميمي إضافة إلى عمداء المحامين والأطباء والصيادلة والمهندسين والخبراء المحاسبين الخ.. وتطرح صيغة وساطة وحلّ، فالأسماء العديدة التي تمّ إعلانها ضمن لجان "المبادرة الوطنية للإنقاذ" التي ستتقدّم بها المنظمات المعنية بعضها مطعون فيها، فهي تقريبا جميعها من نفس المشارب السياسية والإيديولوجية أمّا لشبهات تحوم حولها أو ليست وازنة وهذا من شانه أن يضعف أي مبادرة يتمّ طرحها مستقبلا.
لا يختلف اثنان، ولا يتناطح عنزان بكون إدارة الأزمات خاصة تلك الموصولة بأوضاع الشعوب والبلدان تتميّز بتعقيد كبير، بسبب تعدد أبعادها، وتسييسها، وحقيقة أنها استجابة لحالة أزمة أو صراع معقدة بحد ذاتها موصولة بعلاقة تصادمية بين واحد أو أكثر أو مجموعة من الفاعلين الذين يرون في أنفسهم طرفا معنيا أو ضحية.
يرتبط هذا التعقيد بعدد من التحديات التي يتم التعبير عنها على مستويات مختلفة منها تلك ذات الطبيعة السياسية وتتعلق برغبة هذا الطرف الواحد من التمكين الكامل بأدوات الحكم (رئيس الدولة) ومدى تقبّل الأطراف المقابلة من أحزاب ومنظمات وقوى مجتمع مدني هذه الرغبة والاستجابة أو الاستسلام لها.
سئل مرّة ذلك العبقري الانقليزي جون ميلتون كيف يتوج الملك في سن الرابعة عشرة، ولا يسمح له بالزواج إلا إذا بلغ الثامنة عشرة؟ أجاب على الفور: لأن حكم الدولة أسهل من حكم المرأة !.
يرويها: أبو بكر الصغير
إن المرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية ثورة، وإنما يشعل ثورة لإقامة حكم استبدادي.
فالسلطة المطلقة التي لا حدود لها نوع من المتعة حتى لو كانت على مجموعة من الأفراد.
المبادرة في سياق صراع حول سلطة، في حدّ ذاتها مهمّة أو تحرّك محدد في عنوانه وزمنه تعدّ لاَزِمةٓ لإنجاز هدف أو أهداف معينة .
كلّ مبادرة لها بعد إستراتيجي بما تدّعيه وتضمّه من قدرة على التغيير وإضافة القيمة، بمعنى إنشاء عمليات (حوار) جديدة تعدل ما برز من عطالة في الوضعية وتهدف إلى تحسين الأداء في معالجة المشاكل.
يستند اتحاد الشغل في الدفع بما سمّاه بـ "مبادرته الوطنية للإنقاذ" إلى عدّة عناصر مهمة، من ذلك:
- ما يملكه من رصيد تاريخي وطني بتحمّله منذ تأسيسه قبل 77 سنة المسؤولية كلّما اقتضت الظروف، كان له دور في النضال ومعارك التحرير والبناء الوطني، حتى تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
- مصداقية دولية واستناده إلى إقرار من قبل أهم مؤسسات التكريم العالمية بكونه صانع حوار من خلال فوزه بجائزة نوبل للسلام .
- إقرار دولي بدوره الوطني، موقف القيادة الجزائرية مثالا.
يدرك الاتحاد الذي في تقدير موقف قيادته وبقية القوى السياسية انه احد دعائم الدولة، انّه يعيش أصعب مرحلة في تاريخه، فهو لأول مرّة يجد نفسه بعيدا عن قلب الحكم، عن أي شكل من أشكال التشاركية في السلطة وتسيير أمور البلاد برغبة من رئيس الدولة نفسه الذي قرّر تحجيم أي دور للنقابة و جدّد التأكيد على ذلك صراحة قبل أيام خلال زيارته لثكنة الحرس الوطني بالعوينة من خلال الاتهام بكون حقّ الإضراب قد "تحوّل إلى غطاء لمآرب سياسية" وإيقاف الكاتب العام للنقابة الخصوصية للطّرقات السيّارة.
كما تراجعت قوّة الاتحاد في السنوات الأخيرة بشكل كبير، صحيح بفعل قوى حزبية مثل حركة "النهضة" التي دخلت في "صدام" غير معلن معه ودفعت لتقسيم صفوف قواعده، كذلك قوى سياسية أخرى (حركة الشعب) التي سيطرت على بعض النقابات (التعليم) وجعلتها تتمرّد على القيادة، لكن كذلك تراجع الروح الديمقراطية في التسيير واحترام ما ينصّ عليه النظام الداخلي خاصة التمديد للقيادة الحالية.
يريد الاتحاد في ظلّ هذه اللحظة الوطنية الفارقة من مصير البلاد أن يكون وباعتباره كما يرفع أتباعه ذلك الشعار "أكبر قوّة بالبلاد" في مستوى مسؤولياته التاريخية، باستحضار لحظة سنة 2013 وما دفع إليه مع منظمات وهياكل أخرى إلى حوار إنقاذ وطني، لكن غاب عنه أن التاريخ لا يعيد نفسه مرّتين، فوضع اليوم داخليا ودوليا يختلف تماما، والمشهدية السياسية بما تحمله من توازنات وأجندات تغيّرت واتحاد 2023 ليس هو نفسه اتحاد حسين العباسي، هذا إضافة إلى منهجية وطبيعة تحرّكه للإنقاذ، هنالك أكثر من جهة عبّرت عن تحفّظاتها بدءا بالأحزاب وما تمثله من ثقل سياسي وشعبي وأجسام وسيطة، كذلك رفض أو تحفّظ ثلاث من ابرز المنظمات (الأعراف، الفلاحين، المرأة) من الالتحاق والمشاركة، إضافة إلى ما اتجه إليه بعض المهتمين بالشأن العام بأنه كان أفضل للاتحاد أن يشكّل لجنة من الحكماء من كبار الشخصيات الوطنية تضمّ السادة محمد الناصر وعياض بن عاشور وعبد الجليل التميمي إضافة إلى عمداء المحامين والأطباء والصيادلة والمهندسين والخبراء المحاسبين الخ.. وتطرح صيغة وساطة وحلّ، فالأسماء العديدة التي تمّ إعلانها ضمن لجان "المبادرة الوطنية للإنقاذ" التي ستتقدّم بها المنظمات المعنية بعضها مطعون فيها، فهي تقريبا جميعها من نفس المشارب السياسية والإيديولوجية أمّا لشبهات تحوم حولها أو ليست وازنة وهذا من شانه أن يضعف أي مبادرة يتمّ طرحها مستقبلا.
لا يختلف اثنان، ولا يتناطح عنزان بكون إدارة الأزمات خاصة تلك الموصولة بأوضاع الشعوب والبلدان تتميّز بتعقيد كبير، بسبب تعدد أبعادها، وتسييسها، وحقيقة أنها استجابة لحالة أزمة أو صراع معقدة بحد ذاتها موصولة بعلاقة تصادمية بين واحد أو أكثر أو مجموعة من الفاعلين الذين يرون في أنفسهم طرفا معنيا أو ضحية.
يرتبط هذا التعقيد بعدد من التحديات التي يتم التعبير عنها على مستويات مختلفة منها تلك ذات الطبيعة السياسية وتتعلق برغبة هذا الطرف الواحد من التمكين الكامل بأدوات الحكم (رئيس الدولة) ومدى تقبّل الأطراف المقابلة من أحزاب ومنظمات وقوى مجتمع مدني هذه الرغبة والاستجابة أو الاستسلام لها.
سئل مرّة ذلك العبقري الانقليزي جون ميلتون كيف يتوج الملك في سن الرابعة عشرة، ولا يسمح له بالزواج إلا إذا بلغ الثامنة عشرة؟ أجاب على الفور: لأن حكم الدولة أسهل من حكم المرأة !.