إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خبراء وفنانون يتحدثون للصباح عن موقع الفنان والموسيقى في عالم الذكاء الاصطناعي .. الوسائل التقليدية لم تعد كافية وتطوير آليات تواجد الفنان باتت ضرورية

 

تونس – الصباح

تداولت، منذ أشهر طويلة، صفحات التواصل الاجتماعي خاصة منها الفايسبوك والانستغرام فيديو لرجل آلي بحجم الإنسان يرقص على أنغام موسيقى عربية خليجية بإحدى المعارض التي أقيمت بدبي بالإمارات العربية المتحدة يتحكم فيه ويديره شخص من خلال جهاز ريموت أي جهاز إلكتروني  للتوجيه وإدارة الحركات الراقصة التي كانت مشابهة تماما لرقص البشر.

فيديو أذهل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وأثار موجات من التعاليق والضحك إلى حد التنمر واعتبار أن وظائف الإنسان في طريقها إلى الإنقراض.. لكن هذا الانتشار الذي شهده الفيديو لم يكن لأنه تم الترويج لرجل آلي لأول مرة بل لأن الذكاء الاصطناعي وُظف بموروث موسيقي عربي خليجي فأنتج رقصا أيضا عربيا شرقيا وخليجيا ولكن بتنفيذ من آلة من صنع الإنسان.

على هذا الأساس، قد نجد بالتالي أنفسنا في يوم من الأيام نتجول بين رجال ونساء آليين، أو قد نواكب سهرات تؤثثها آلات وأجسام تعتمد الذكاء الاصطناعي وقد نتابع عروضا موسيقية ونحن جالسون في بيوتنا بفضل عوالم "الميتافرس"والتطورات التكنولوجية. ما يطرح أسئلة بالجملة فيها ما يتعلق بالفن والموسيقى،  من ذلك هل ستختفي مهن موسيقية وتولد أخرى؟ وهل الفنان الإنسان سيبقى على ذات المسار والطريق الفني؟ هل ستُجبره التطورات المتسارعة على التأقلم وإعادة تعديل أوتاره بما يتماشى مع التكنولوجيا؟ هل ستوجد مصطلحات جديدة فنان قديم وآخر جديد وآخر آلي، وهل سيبقى الإنسان العازف والملحن أم سيعوضان بآلات؟ أم سنعيش في واقع يمزج بين الإثنين وعلى الجمهور أن يختار.

فُتح نقاش ثري إلى حد الجدل يوم الأربعاء 25 جانفي الجاري بخصوص جملة هذه الاشكاليات بندوة عن "موسيقى الغد" نظمها مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي في إطار البرمجة الموازية للدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية.

في هذا السياق أوضحت المديرة العامة للمركز سلوى عبد الخالق في تصريح لـ"الصباح" على هامش فعاليات الندوة أن "العديد من المضامين والاشكاليات تمت مناقشتها وطرحها من ذلك هل ستجد الموسيقى التونسية مكانها أم لا في المستقبل مع ظهور الذكاء الاصطناعي الذي لا يمكن استغلاله إلا بتوفر البيانات الكبرى التي توثق للموسيقى التونسية؟ وعلى هذا الأساس هل لدينا هذه البيانات الكبرى وهل بدأ الاشتغال عليها؟.

وأضافت  المتحدثة  "إذا توجهنا نحو الذكاء الاصطناعي هل نخشى فقدان هوية موسيقتنا التونسية الأصلية؟ وهل مسموح لنا أن نُبقي فقط عليها ونحافظ على نسخ منها ثم نواصل الخطوات والتقدم باعتبار أن الموسيقى هي فن حي ومتطور لا يمكن أن نتركه في صورة ونمط معين؟.

وتساءلت سلوى عبد الخالق "مع ظهور العالم الافتراضي و"الميتافرس" هل نقتحم هذا المجال أم نبقى نشاهد فقط وننتظر والحال أن هذه العوالم فيها الكثير من المحتويات والمضامين ستفرض علينا يوما ما؟ فأي مكان لنا فيه وأين سيجد الفنان نفسه وهل لدينا منظومة يمكن أن تؤهل الجميع للعمل معا والخاص في هذه المتغيرات، وبالتالي هذه الأسئلة وغيرها تطرح نفسها وعلينا أن نطرحها على طاولة النقاش وتقديم المقترحات والمشاريع وهو ما نقوم به في المركز"..

خلال الندوة كانت التوجهات والآراء متباينة حد الاختلاف حول بعض المصطلحات والمفاهيم لكنها في نهاية المطاف فتحت المجال لإثارة مسائل تتعلق بموسيقى الغد ومستقبل المهن الموسيقية.

فقد أكد الأستاذ في المعهد العالي للموسيقى بجامعة سوسة والباحث في العلوم الموسيقية والموسيقي المختص في علاقة الموسيقى بتكنولوجيات الرقمية أنس غراب في تصريح لـ"الصباح" أن "التكنولوجيا بصفة عامة تؤثر منذ القدم على الموسيقيات والتقاليد الموسيقية، وفي الفترة القادمة من الواضح أنها ستكون مرتبطة جدا بـ"الميتافرس" وبالذكاء الاصطناعي وهو تعليم الحاسوب الموسيقى". ويُضيف "حتى يتم ذلك نحتاج إلى بيانات يتم تخزينها لاستغلالها. بمعنى أن الذكاء الاصطناعي متعلق بالبيانات التي بدورها متأتية من التقاليد الموسيقية. فالتوثيق لمختلف هذه التقاليد تساهم في تواجد البيانات وإذا لم يتم هذا التوثيق فإن الآلات لا يمكنها التعلم إلا بما هو موجود".

وأضاف "في موسيقى المستقبل الفعل الإنساني دائما موجود لأنه هو من يتحكم في الآلة التي حتى وإن تطورت في ذكائها الاصطناعي ستتمكن من التعلم انطلاقا من البيانات التي يوفرها الإنسان. والتقاليد التي لا يتوفر بها بيانات لا يمكن للآلات أن تتعامل معها وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نطور الموسيقى في تونس ونستعمل آليات الذكاء الاصطناعي في حال لم نؤمن الموسيقى التونسية في شكل بيانات".

وأوضح أنس غراب أن "النقاش يدور دائما حول التخوف من أن تعوض التكنولوجيا والآلة الإنسان كما كان التخوف من الثورة الصناعية في أول القرن العشرين. والتطور القادم حسب رأيي سيكون تعويض شيئا فشيئا لدور الملحن باعتبار أن الآلة يمكنها استخراج الأصوات..فهل سيكون ذلك تلحينا أو لا، وما هو دور الإنسان فيه وهل يمثل خطرا على الملحنين تبقى مسألة قابلة للنقاش. وأعتقد أن فكرة التلحين واستخراج الأصوات هي التي يجب تغييرها بما أن مفهوم الموسيقى هومفهوم متغير دائما عبر الزمن".

من جهته قال الفنان التونسي "بنجامين" وهو كاتب وملحن وديدجي يعمل على المزج الموسيقى الإلكترونية والتعبير الصوفي في تونس- "الفنان سواء كان من الجيل الجديد أو القديم أو فنان كلاسيكي أو يعمل في الموسيقى الإلكترونية فإن الوسائل التي سيتواصل بها مع الجمهور هي نفس الوسائل التي تشهد تطورا كل يوم. وبالتالي يتعين على الفنان أن يواكبها ويتأقلم معها كما تأقلم وتفاعل مع الفايسبوك والانستغرام، فمن منا لا يستعملها فالكل أصبح من روادها".

وأضاف "بنجامين" في تصريحه لـ "الصباح" قائلا: "فوائد الإتصال هذه ضرورية مهما كان النمط الموسيقي، فأنا أشتغل على موسيقى تمزج بين الموسيقى الشعبية القديمة والموسيقى الالكترونية، والمشكل ليس الكلاسيكي أم لا، وإنما المشكل المطروح في كيفية تحويل هذه الموسيقى إلى موسيقى تخاطب عصرها ".

وأوضح "أعتقد أنه على الموسيقي التونسي أن يجد فقط الآليات المناسبة لأقلمة موسيقاه مع التطور، وعلى الفنان نفسه أن يتوجه نحو هذه التغيرات لا الجمهور، مع إنه حبذا لو أن الأمر يكون عكس ذلك ويصبح الموسيقي هو من يفرض رؤيته وتوجهه الموسيقي، إلا أننا نحن في تونس لسنا على هذا الخط".

في سياق متصل قال الموسيقي نسيم الزغيدي في تصريحه لـ"الصباح" إن "الشباب في تونس وفي غيرها من الدول يتأقلم مع كل ما هو جديد، فعندما وجدت الانترنات استغلوا هذه الآلية في الموسيقى وأنتجوا العديد من المشاريع وتم نشرها دون الحاجة إلى أي كان. فتكونت العديد من الأنماط الموسيقية الراب وغيرها وفق التطورات التكنولوجية".

وأضاف "أتصور أن الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس" ستكون آلية تكنولوجية اضافية للشباب القادر على الخلق والابداع ومزيد التعلم والتكوين، ومن كان مجتهدا ويعمل على الإضافة والتطور فإنه حتما سينجح، ولا أعتقد أن الفن القديم قد ينتهي، فالمبدع سيفرض نفسه مهما تطورت التكنولوجيا".

في سياق متصل أكدت الملحنة منى شطورو في تصريح لـ"الصباح" أنه "من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي والموسيقى الالكترونية أثرت كثيرا على الموسيقى التقليدية، ولكن الموسيقى في حد ذاتها يجب أن تكون قابلة للتطور التكنولوجي، فالآن أصبحت هناك منصات رقمية واليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي التي تساعد الفنان على الانتشار".

وأضافت "لكن ما يجب إعادة النظر فيه الآن هو حقوق الملكية الفكرية للفنان حتى لا تضيع جهوده وحتى يمكنه أن يعيش من فنه. هذا برأيي يؤثر أكثر حتى من التحولات التكنولوحية".

في ذات الوقت بينت منى شطورو أنه "من الضروري أن يواكب الفنان تطورات عصره، صحيح أن الذوق العام تدهور كثيرا لكن من واجب الفنان التونسي أن يتابع المستجدات ويتواجد على الساحة ويفتك مكانته ويفرض فنه".

وأضافت "إذا يبقى الفنان في مكانه بوسائله التقليدية دون أن يُنتج أو أن يطور من آليات تواجده في الساحة الفنية على غرار مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أغانيه على المنصات الرقمية وطرق الأبواب فإنه لن يضمن أي نجاح الذي بدوره مرتبط بوجود الجمهور المتغير بتغير التكنولوجيا وآليتها وبتطور العصر، وبالتالي فإن الفنان التونسي مجبر على هذه التطورات وهو المسؤول الأول على المحافظة على الذوق العام".

في سياق متصل، ولكن من منظور المختصين في الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس"، أكدت الخبيرة في تطوير الأصول الرقمية مريم عبد الجواد في تصريح لـ"الصباح" أنه "لا يجب التخوف من هذه التطورات، بل بالعكس يجب أن نعمل على فهمها والتأقلم معها حتى نتقدم في الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس" والعالم الافتراضي الذي سنجده بالضرورة أمامنا وسيصبح هو المستقبل ولا ما فرّ من ذلك وبالتالي علينا أن نستغل هذه التطورات بطريقة ذكية وفعالة".

وأضافت "في ما يهم الموسيقى، أعتقد أن عبر كل تطور تكنولوجي في التاريخ هناك مهن تختفي وأخرى تتغير، وعلى الفنانين والموسيقيين المبدعين بصفة عامة أن يطوروا في مكتسباتهم وانتاجاتهم بما يتماشى مع هذه التغيرات ولكن في نفس الوقت لا أتصور أن مهن الموسيقى ستختفي بل ستبقى دائما في حاجة إلى المغني والعازف وغيرهما فلا يمكن لأي آلة مهما كانت أن تنقل أحاسيس الفنان".

إيمان عبد اللطيف

   خبراء وفنانون  يتحدثون للصباح  عن موقع الفنان والموسيقى  في عالم الذكاء الاصطناعي .. الوسائل التقليدية لم تعد كافية وتطوير آليات تواجد الفنان  باتت ضرورية

 

تونس – الصباح

تداولت، منذ أشهر طويلة، صفحات التواصل الاجتماعي خاصة منها الفايسبوك والانستغرام فيديو لرجل آلي بحجم الإنسان يرقص على أنغام موسيقى عربية خليجية بإحدى المعارض التي أقيمت بدبي بالإمارات العربية المتحدة يتحكم فيه ويديره شخص من خلال جهاز ريموت أي جهاز إلكتروني  للتوجيه وإدارة الحركات الراقصة التي كانت مشابهة تماما لرقص البشر.

فيديو أذهل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وأثار موجات من التعاليق والضحك إلى حد التنمر واعتبار أن وظائف الإنسان في طريقها إلى الإنقراض.. لكن هذا الانتشار الذي شهده الفيديو لم يكن لأنه تم الترويج لرجل آلي لأول مرة بل لأن الذكاء الاصطناعي وُظف بموروث موسيقي عربي خليجي فأنتج رقصا أيضا عربيا شرقيا وخليجيا ولكن بتنفيذ من آلة من صنع الإنسان.

على هذا الأساس، قد نجد بالتالي أنفسنا في يوم من الأيام نتجول بين رجال ونساء آليين، أو قد نواكب سهرات تؤثثها آلات وأجسام تعتمد الذكاء الاصطناعي وقد نتابع عروضا موسيقية ونحن جالسون في بيوتنا بفضل عوالم "الميتافرس"والتطورات التكنولوجية. ما يطرح أسئلة بالجملة فيها ما يتعلق بالفن والموسيقى،  من ذلك هل ستختفي مهن موسيقية وتولد أخرى؟ وهل الفنان الإنسان سيبقى على ذات المسار والطريق الفني؟ هل ستُجبره التطورات المتسارعة على التأقلم وإعادة تعديل أوتاره بما يتماشى مع التكنولوجيا؟ هل ستوجد مصطلحات جديدة فنان قديم وآخر جديد وآخر آلي، وهل سيبقى الإنسان العازف والملحن أم سيعوضان بآلات؟ أم سنعيش في واقع يمزج بين الإثنين وعلى الجمهور أن يختار.

فُتح نقاش ثري إلى حد الجدل يوم الأربعاء 25 جانفي الجاري بخصوص جملة هذه الاشكاليات بندوة عن "موسيقى الغد" نظمها مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي في إطار البرمجة الموازية للدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية.

في هذا السياق أوضحت المديرة العامة للمركز سلوى عبد الخالق في تصريح لـ"الصباح" على هامش فعاليات الندوة أن "العديد من المضامين والاشكاليات تمت مناقشتها وطرحها من ذلك هل ستجد الموسيقى التونسية مكانها أم لا في المستقبل مع ظهور الذكاء الاصطناعي الذي لا يمكن استغلاله إلا بتوفر البيانات الكبرى التي توثق للموسيقى التونسية؟ وعلى هذا الأساس هل لدينا هذه البيانات الكبرى وهل بدأ الاشتغال عليها؟.

وأضافت  المتحدثة  "إذا توجهنا نحو الذكاء الاصطناعي هل نخشى فقدان هوية موسيقتنا التونسية الأصلية؟ وهل مسموح لنا أن نُبقي فقط عليها ونحافظ على نسخ منها ثم نواصل الخطوات والتقدم باعتبار أن الموسيقى هي فن حي ومتطور لا يمكن أن نتركه في صورة ونمط معين؟.

وتساءلت سلوى عبد الخالق "مع ظهور العالم الافتراضي و"الميتافرس" هل نقتحم هذا المجال أم نبقى نشاهد فقط وننتظر والحال أن هذه العوالم فيها الكثير من المحتويات والمضامين ستفرض علينا يوما ما؟ فأي مكان لنا فيه وأين سيجد الفنان نفسه وهل لدينا منظومة يمكن أن تؤهل الجميع للعمل معا والخاص في هذه المتغيرات، وبالتالي هذه الأسئلة وغيرها تطرح نفسها وعلينا أن نطرحها على طاولة النقاش وتقديم المقترحات والمشاريع وهو ما نقوم به في المركز"..

خلال الندوة كانت التوجهات والآراء متباينة حد الاختلاف حول بعض المصطلحات والمفاهيم لكنها في نهاية المطاف فتحت المجال لإثارة مسائل تتعلق بموسيقى الغد ومستقبل المهن الموسيقية.

فقد أكد الأستاذ في المعهد العالي للموسيقى بجامعة سوسة والباحث في العلوم الموسيقية والموسيقي المختص في علاقة الموسيقى بتكنولوجيات الرقمية أنس غراب في تصريح لـ"الصباح" أن "التكنولوجيا بصفة عامة تؤثر منذ القدم على الموسيقيات والتقاليد الموسيقية، وفي الفترة القادمة من الواضح أنها ستكون مرتبطة جدا بـ"الميتافرس" وبالذكاء الاصطناعي وهو تعليم الحاسوب الموسيقى". ويُضيف "حتى يتم ذلك نحتاج إلى بيانات يتم تخزينها لاستغلالها. بمعنى أن الذكاء الاصطناعي متعلق بالبيانات التي بدورها متأتية من التقاليد الموسيقية. فالتوثيق لمختلف هذه التقاليد تساهم في تواجد البيانات وإذا لم يتم هذا التوثيق فإن الآلات لا يمكنها التعلم إلا بما هو موجود".

وأضاف "في موسيقى المستقبل الفعل الإنساني دائما موجود لأنه هو من يتحكم في الآلة التي حتى وإن تطورت في ذكائها الاصطناعي ستتمكن من التعلم انطلاقا من البيانات التي يوفرها الإنسان. والتقاليد التي لا يتوفر بها بيانات لا يمكن للآلات أن تتعامل معها وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نطور الموسيقى في تونس ونستعمل آليات الذكاء الاصطناعي في حال لم نؤمن الموسيقى التونسية في شكل بيانات".

وأوضح أنس غراب أن "النقاش يدور دائما حول التخوف من أن تعوض التكنولوجيا والآلة الإنسان كما كان التخوف من الثورة الصناعية في أول القرن العشرين. والتطور القادم حسب رأيي سيكون تعويض شيئا فشيئا لدور الملحن باعتبار أن الآلة يمكنها استخراج الأصوات..فهل سيكون ذلك تلحينا أو لا، وما هو دور الإنسان فيه وهل يمثل خطرا على الملحنين تبقى مسألة قابلة للنقاش. وأعتقد أن فكرة التلحين واستخراج الأصوات هي التي يجب تغييرها بما أن مفهوم الموسيقى هومفهوم متغير دائما عبر الزمن".

من جهته قال الفنان التونسي "بنجامين" وهو كاتب وملحن وديدجي يعمل على المزج الموسيقى الإلكترونية والتعبير الصوفي في تونس- "الفنان سواء كان من الجيل الجديد أو القديم أو فنان كلاسيكي أو يعمل في الموسيقى الإلكترونية فإن الوسائل التي سيتواصل بها مع الجمهور هي نفس الوسائل التي تشهد تطورا كل يوم. وبالتالي يتعين على الفنان أن يواكبها ويتأقلم معها كما تأقلم وتفاعل مع الفايسبوك والانستغرام، فمن منا لا يستعملها فالكل أصبح من روادها".

وأضاف "بنجامين" في تصريحه لـ "الصباح" قائلا: "فوائد الإتصال هذه ضرورية مهما كان النمط الموسيقي، فأنا أشتغل على موسيقى تمزج بين الموسيقى الشعبية القديمة والموسيقى الالكترونية، والمشكل ليس الكلاسيكي أم لا، وإنما المشكل المطروح في كيفية تحويل هذه الموسيقى إلى موسيقى تخاطب عصرها ".

وأوضح "أعتقد أنه على الموسيقي التونسي أن يجد فقط الآليات المناسبة لأقلمة موسيقاه مع التطور، وعلى الفنان نفسه أن يتوجه نحو هذه التغيرات لا الجمهور، مع إنه حبذا لو أن الأمر يكون عكس ذلك ويصبح الموسيقي هو من يفرض رؤيته وتوجهه الموسيقي، إلا أننا نحن في تونس لسنا على هذا الخط".

في سياق متصل قال الموسيقي نسيم الزغيدي في تصريحه لـ"الصباح" إن "الشباب في تونس وفي غيرها من الدول يتأقلم مع كل ما هو جديد، فعندما وجدت الانترنات استغلوا هذه الآلية في الموسيقى وأنتجوا العديد من المشاريع وتم نشرها دون الحاجة إلى أي كان. فتكونت العديد من الأنماط الموسيقية الراب وغيرها وفق التطورات التكنولوجية".

وأضاف "أتصور أن الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس" ستكون آلية تكنولوجية اضافية للشباب القادر على الخلق والابداع ومزيد التعلم والتكوين، ومن كان مجتهدا ويعمل على الإضافة والتطور فإنه حتما سينجح، ولا أعتقد أن الفن القديم قد ينتهي، فالمبدع سيفرض نفسه مهما تطورت التكنولوجيا".

في سياق متصل أكدت الملحنة منى شطورو في تصريح لـ"الصباح" أنه "من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي والموسيقى الالكترونية أثرت كثيرا على الموسيقى التقليدية، ولكن الموسيقى في حد ذاتها يجب أن تكون قابلة للتطور التكنولوجي، فالآن أصبحت هناك منصات رقمية واليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي التي تساعد الفنان على الانتشار".

وأضافت "لكن ما يجب إعادة النظر فيه الآن هو حقوق الملكية الفكرية للفنان حتى لا تضيع جهوده وحتى يمكنه أن يعيش من فنه. هذا برأيي يؤثر أكثر حتى من التحولات التكنولوحية".

في ذات الوقت بينت منى شطورو أنه "من الضروري أن يواكب الفنان تطورات عصره، صحيح أن الذوق العام تدهور كثيرا لكن من واجب الفنان التونسي أن يتابع المستجدات ويتواجد على الساحة ويفتك مكانته ويفرض فنه".

وأضافت "إذا يبقى الفنان في مكانه بوسائله التقليدية دون أن يُنتج أو أن يطور من آليات تواجده في الساحة الفنية على غرار مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أغانيه على المنصات الرقمية وطرق الأبواب فإنه لن يضمن أي نجاح الذي بدوره مرتبط بوجود الجمهور المتغير بتغير التكنولوجيا وآليتها وبتطور العصر، وبالتالي فإن الفنان التونسي مجبر على هذه التطورات وهو المسؤول الأول على المحافظة على الذوق العام".

في سياق متصل، ولكن من منظور المختصين في الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس"، أكدت الخبيرة في تطوير الأصول الرقمية مريم عبد الجواد في تصريح لـ"الصباح" أنه "لا يجب التخوف من هذه التطورات، بل بالعكس يجب أن نعمل على فهمها والتأقلم معها حتى نتقدم في الذكاء الاصطناعي و"الميتافرس" والعالم الافتراضي الذي سنجده بالضرورة أمامنا وسيصبح هو المستقبل ولا ما فرّ من ذلك وبالتالي علينا أن نستغل هذه التطورات بطريقة ذكية وفعالة".

وأضافت "في ما يهم الموسيقى، أعتقد أن عبر كل تطور تكنولوجي في التاريخ هناك مهن تختفي وأخرى تتغير، وعلى الفنانين والموسيقيين المبدعين بصفة عامة أن يطوروا في مكتسباتهم وانتاجاتهم بما يتماشى مع هذه التغيرات ولكن في نفس الوقت لا أتصور أن مهن الموسيقى ستختفي بل ستبقى دائما في حاجة إلى المغني والعازف وغيرهما فلا يمكن لأي آلة مهما كانت أن تنقل أحاسيس الفنان".

إيمان عبد اللطيف