إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين وزارتي التربية والتعليم العالي: خلافات.. تصعيد وتجاذبات.. فأين الحق في التعليم؟

تونس-الصباح
ضبابيّة.. تهديدات بالتصعيد.. وتواصل لسياسة لي ذراع.. هكذا هو حال التعليم اليوم بشقّيه الثانوي والعالي.. وضعية تكرّس تراجعا معرفيا ومزيدا من التقهقر في الرتب والتّصنيفات العالمية.. والاهم من ذلك أنها تجعل التلميذ أو الطالب رهين صراعات وتجاذبات تتجاوزه..  
من هذا المنطلق وفي استعراض لأبرز المستجدات الأخيرة سواء في التعليم العالي أو المرحلة الإعدادية والثانوية.. تجدر الإشارة الى أن الكاتب عام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل نزار بن صالح كان قد أورد الخميس الماضي في معرض تصريحاته الإعلامية عن عزم الأساتذة الجامعيين الدخول في سلسلة تحركات احتجاجية انطلاقا بتنفيذ وقفة يوم الخميس 26 جانفي 2023 أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، احتجاجا على ما اعتبره سياسة تهميش تنتهجها الوزارة إزاء الجامعيين وما تقوم به من ضرب لمكانتهم في المجتمع وللمنظومة العمومية للتعليم العالي ككل.
وبين بن صالح أن ضرب المنظومة العمومية للتعليم العالي بدا من خلال "التخفيض بنسبة 20 بالمائة في ميزانيات التسيير للمؤسسات الجامعية، والذي من شأنه الحط من الأموال المرصودة للمعدات الأساسية في العملية التربوية وكذلك المس من قدرة المؤسسات التربوية على تامين العملية التعليمية وكذلك من تطوير البحث العلمي الذي احتلت فيه تونس المرتبة 16 في العالم"، معتبرا أن هذا المسار الذي انطلق في سنة 2017 يعد سابقة خطيرة في تاريخ الجامعة التونسية.
وتابع بالقول انه "من بين المؤشرات على نية الوزارة ضرب عمومية الجامعة التونسية، غلق باب الانتداب وعدم تنظيم دورات الانتداب والترقية في الجامعة التونسية منذ 2017"، مشيرا الى أن دورة واحدة تم تنظيمها خلال هذه الفترة وتم من خلالها فتح 200 خطة فقط مقابل ما بين 900 و1200 خطة قبل 2017.
وأضاف إن الجامعة العمومية تعرف نزيفا خطيرا في كفاءاتها، كاشفا أن نسبة 18,56 بالمائة من الأساتذة الجامعيين برتبة أستاذ مساعد وأستاذ محاضر في حالة إلحاق بالوكالة التونسية للتعاون الفني "وهو رقم خطير وقابل للوصول إلى نسبة 25 بالمائة في المرحلة القادمة"، حسب تصريحه.
وأوضح المتحدث قي الساق ذاته أن ضرب المنظومة العمومية للتعليم العالي رافقه تشجيع لمؤسسات التعليم العالي الخاصّة عبر إسناد تراخيص جديدة مقابل غياب الرقابة في ما يتعلق بتطبيق المؤسسات الخاصة للقوانين. وطالب بن صالح بتشريك جامعة التعليم العالي في بلورة تصور لإحداث مجلس أعلى للتربية والتعليم، مذكّرا بان مشروع هذا المجلس المنشور بالصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة، ليس فكرة مستجدة وأن وثيقة المخطط الإستراتيجي لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي 2015-2025 المصادق عليها من قبل مجلس الجامعات سنة 2015 تمت صياغتها وفق مقاربة تشاركية تجمع الجامعة العامة والجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي..
وبالتوازي مع تصريحات الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي فقد أكدت مصادر مطلعة لـ"الصباح" أن التصعيد سيكون سيد المشهد خلال الفترة القادمة.. 
من جانب آخر وفيما يهم المرحلة الإعدادية والثانوية فان التصريحات الأخيرة للكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي والتي وضعت امتحانات الثلاثي الثاني في الميزان تؤشر الى أن الخلافات بين الجامعة وسلطة الإشراف لم تطوق بعد وأن الوضع مرشح لمزيد التأزم في الفترة القادمة رغم أن اقل من شهرين يفصلان عن امتحانات الثلاثي الثاني...
في هذا الخصوص ودون الخوض في مدى أحقية كل طرف من الأطراف المتنازعة فان ما يحدث اليوم من تشنج وتوتر وتصعيد سواء في الجامعة أو في المدارس من شانه أن ينعكس سلبا على التلميذ والطالب دون سواهما. كما من شانه أن يكرس تراجعا وتقهقرا أكثر للمنظومة العمومية بجميع شقيها. وعليه ولان درجة تقدم الأمم والشعوب تقاس بمدى تعلم أفرادها فانه  يتعين على صناع القرار والماسكين بزمام الأمور الالتفات سريعا الى واقع التعليم في البلاد قبل فوات الأوان..
منال حرزي  
 
   بين وزارتي التربية والتعليم العالي: خلافات.. تصعيد وتجاذبات.. فأين الحق في التعليم؟
تونس-الصباح
ضبابيّة.. تهديدات بالتصعيد.. وتواصل لسياسة لي ذراع.. هكذا هو حال التعليم اليوم بشقّيه الثانوي والعالي.. وضعية تكرّس تراجعا معرفيا ومزيدا من التقهقر في الرتب والتّصنيفات العالمية.. والاهم من ذلك أنها تجعل التلميذ أو الطالب رهين صراعات وتجاذبات تتجاوزه..  
من هذا المنطلق وفي استعراض لأبرز المستجدات الأخيرة سواء في التعليم العالي أو المرحلة الإعدادية والثانوية.. تجدر الإشارة الى أن الكاتب عام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل نزار بن صالح كان قد أورد الخميس الماضي في معرض تصريحاته الإعلامية عن عزم الأساتذة الجامعيين الدخول في سلسلة تحركات احتجاجية انطلاقا بتنفيذ وقفة يوم الخميس 26 جانفي 2023 أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، احتجاجا على ما اعتبره سياسة تهميش تنتهجها الوزارة إزاء الجامعيين وما تقوم به من ضرب لمكانتهم في المجتمع وللمنظومة العمومية للتعليم العالي ككل.
وبين بن صالح أن ضرب المنظومة العمومية للتعليم العالي بدا من خلال "التخفيض بنسبة 20 بالمائة في ميزانيات التسيير للمؤسسات الجامعية، والذي من شأنه الحط من الأموال المرصودة للمعدات الأساسية في العملية التربوية وكذلك المس من قدرة المؤسسات التربوية على تامين العملية التعليمية وكذلك من تطوير البحث العلمي الذي احتلت فيه تونس المرتبة 16 في العالم"، معتبرا أن هذا المسار الذي انطلق في سنة 2017 يعد سابقة خطيرة في تاريخ الجامعة التونسية.
وتابع بالقول انه "من بين المؤشرات على نية الوزارة ضرب عمومية الجامعة التونسية، غلق باب الانتداب وعدم تنظيم دورات الانتداب والترقية في الجامعة التونسية منذ 2017"، مشيرا الى أن دورة واحدة تم تنظيمها خلال هذه الفترة وتم من خلالها فتح 200 خطة فقط مقابل ما بين 900 و1200 خطة قبل 2017.
وأضاف إن الجامعة العمومية تعرف نزيفا خطيرا في كفاءاتها، كاشفا أن نسبة 18,56 بالمائة من الأساتذة الجامعيين برتبة أستاذ مساعد وأستاذ محاضر في حالة إلحاق بالوكالة التونسية للتعاون الفني "وهو رقم خطير وقابل للوصول إلى نسبة 25 بالمائة في المرحلة القادمة"، حسب تصريحه.
وأوضح المتحدث قي الساق ذاته أن ضرب المنظومة العمومية للتعليم العالي رافقه تشجيع لمؤسسات التعليم العالي الخاصّة عبر إسناد تراخيص جديدة مقابل غياب الرقابة في ما يتعلق بتطبيق المؤسسات الخاصة للقوانين. وطالب بن صالح بتشريك جامعة التعليم العالي في بلورة تصور لإحداث مجلس أعلى للتربية والتعليم، مذكّرا بان مشروع هذا المجلس المنشور بالصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة، ليس فكرة مستجدة وأن وثيقة المخطط الإستراتيجي لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي 2015-2025 المصادق عليها من قبل مجلس الجامعات سنة 2015 تمت صياغتها وفق مقاربة تشاركية تجمع الجامعة العامة والجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي..
وبالتوازي مع تصريحات الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي فقد أكدت مصادر مطلعة لـ"الصباح" أن التصعيد سيكون سيد المشهد خلال الفترة القادمة.. 
من جانب آخر وفيما يهم المرحلة الإعدادية والثانوية فان التصريحات الأخيرة للكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي والتي وضعت امتحانات الثلاثي الثاني في الميزان تؤشر الى أن الخلافات بين الجامعة وسلطة الإشراف لم تطوق بعد وأن الوضع مرشح لمزيد التأزم في الفترة القادمة رغم أن اقل من شهرين يفصلان عن امتحانات الثلاثي الثاني...
في هذا الخصوص ودون الخوض في مدى أحقية كل طرف من الأطراف المتنازعة فان ما يحدث اليوم من تشنج وتوتر وتصعيد سواء في الجامعة أو في المدارس من شانه أن ينعكس سلبا على التلميذ والطالب دون سواهما. كما من شانه أن يكرس تراجعا وتقهقرا أكثر للمنظومة العمومية بجميع شقيها. وعليه ولان درجة تقدم الأمم والشعوب تقاس بمدى تعلم أفرادها فانه  يتعين على صناع القرار والماسكين بزمام الأمور الالتفات سريعا الى واقع التعليم في البلاد قبل فوات الأوان..
منال حرزي