قال سليم بوزيد رئيس "شبكة مراقبون" إن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مصرة على تجاهل توصيات المجتمع المدني التي تم رفعها بمناسبة الدورة الأولى للانتخابات التشريعية، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أنه لا يوجد أي تفاعل أو تواصل من قبل مجلس الهيئة مع الجمعيات والمنظمات المختصة في ملاحظة المسارات الانتخابية وأهمها "شبكة مراقبون" التي واكبت جميع المحطات الانتخابية منذ سنة 2011 وهذا يعد سابقة وهو يدل مرة أخرى على أن المسار الانتخابي هو مسار غير تشاركي.
وكانت "شبكة مراقبون" خلصت في تقريرها الرقابي بمناسبة الدورة الأولى للانتخابات التشريعية إلى أن المسار الانتخابي الخاص بانتخابات 17 ديسمبر 2022 برمته غير تشاركي، وأنه مسار شابته العديد من الخروقات الجوهرية المتعددة الأبعاد والاخلالات التي تمس بشكل خطير ومباشر بأهم المبادئ المنظمة له والحال أن هذه المبادئ على غرار المساواة والشفافية والاستقلالية والمقروئية، لا تمثل مجرد قواعد عامة تنظم العملية الانتخابية، بل تمثل الأسس التي من المفترض على المشرفين على كل مسار انتخابي أن يحرصوا على احترامها وأن يعملوا على فرض احترامها من قبل الجميع. ونبهت "مراقبون" إلى تعددت مظاهر الخرق الذي امتد على مختلف مراحل المسار الانتخابي من قبيل وضع إطار منظم للانتخابات بطريقة انفرادية، ولاحظت أن هذا الإطار القانوني يضرب بشكل جوهري أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها كل عملية انتخابية، وزيادة على ذلك كانت الإدارة الانتخابية مرتبكة في مختلف مراحل المسار الانتخابي وكانت الديناميكية الانتخابية باهتة وضعيفة الحركية.
وأضاف سليم بوزيد أنه مقارنة بالدورة الأولى للانتخابات التشريعية، كانت الحملة الانتخابية في الدورة الثانية باهتة جدا إذ أن الملاحظين المنتشرين بمختلف الدوائر الانتخابية لم يلحظوا وجود حملات انتخابية فعلية إذ اقتصرت أنشطة بعض المترشحين على التواصل المباشر مع الناخبين خاصة في الأسواق الأسبوعية، وبين أنه يمكن تفسير الغياب اللافت للحملة الانتخابية في الدورة الثانية، بعدة أسباب أبرزها غياب التمويل العمومي ومنع الأحزاب السياسية من تمويل الحملات الانتخابية لمرشحيها وكذلك لضغط الرزنامة الانتخابية، إذ أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت عن النتائج النهائية للدورة الأولى يوم 15 جانفي الجاري، ثم وضعت رزنامة على أساس أن الحملة الانتخابية للدورة الثانية تنطلق يوم 16 جانفي 2023 وتتواصل إلى يوم 27 جانفي وهي فترة قصيرة من ناحية ومن ناحية أخرى كان يجب منح المترشحين للدورة الثانية مهلة بيوم أو يومين للاستعداد للحملة، كما أنه لم يقع التنسيق بالشكل المطلوب مع الصحفيين لتنظيم مناظرات بين المترشحين، فالهيئة العليا المستقلة للانتخابات رفضت التنسيق مع الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري وكان من الضروري في هذه الحالة التواصل بشكل مستمر ومباشر مع الصحفيين والتنسيق معهم لتغطية الحملة وللقيام بمناظرات مع المترشحين، لكن الهيئة فكرت في اخضاع الأسئلة التي يتم طرحها خلال المناظرات على المترشحين لإشرافها المباشر وهو ما تصدت له النقابة الوطنية لصحفيين التونسيين.
وأشار بوزيد إلى أن ملاحظة ما دار في المناظرات بين المترشحين أفضت إلى جملة من الاستنتاجات لعل أهمها أن أغلب المترشحين للدورة الثانية قدموا برامج انتخابية ذات بعد محلي أو جهوي كما لو أن الانتخابات ليست انتخابات لأعضاء مجلس نواب الشعب وإنما لأعضاء مجلس بلدي أو مجلس جهوي، كما كشفت المناظرات أن العديد من المترشحين غير جاهزين للقيام بالأدوار الموكولة لنائب الشعب وليست لديهم رؤية واضحة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية ودراية بالإصلاحات المستوجبة على الصعيد الوطني. وقال بوزيد إنه من خلال متابعة مداخلات المترشحين أصبحت لديهم في شبكة "مراقبون" مخاوف جدية من تبعات اختيار نظام الاقتراع على الأفراد.
وفي المقابل أمكن لـ"شبكة مراقبون"، حسب قوله، ملاحظة تحسن في عمل الهيئة على مستوى الجانب التحسيسي حيث تم توجيه عدة ارساليات قصيرة للناخبين لتذكيرهم بموعد الاقتراع للدورة الثانية وبكيفية التثبت من مراكز الاقتراع، ولكن المشكل الأساسي على حد اعتقاد بوزيد لا يتعلق بحث الناخبين على الذهاب إلى مكاتب الاقتراع يوم التصويت ولا يتعلق بيوم الاقتراع بل يتعلق بالمسار الانتخابي كاملا، وذكر أنه لو تم تشريك المجتمع المدني في هذا المسار كان بالإمكان تلافي الكثير من النقائص والثغرات التي تتصل خاصة بالمنظومة القانونية للانتخابات والتقسيم الترابي للدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع.
قوة اقتراح
وبين سليم بوزيد أن "شبكة مراقبون" بذلت كل ما في وسعها من جهود لمعالجة الثغرات الموجودة في المنظومة القانونية للانتخابات، وقدمت بدائل لتجاوزها وذلك إيمانا منها بدور المجتمع المدني كقوة اقتراح، كما أنها اشتغلت على تحسين الجوانب الاجرائية، وإضافة إلى ذلك، فإنها حرصت على تقديم مقترح متكامل يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية بشكل يضمن احترام المعايير الدولية ويكرس مبدأ المساواة في التمثيلية الديمقراطية بين الناخبين التونسيين، لكن المشرع عند صياغة المرسوم الانتخابي لم يأخذ هذا المقترح بعين الاعتبار، بل الأخطر من ذلك أنه اتجه نحو ضرب مبدأ المساواة في التمثيل، والحال أن الانتخابات الديمقراطية تقتضي توفر شرط صحة التمثيل أي أن يكون صوت الناخب في دائرة انتخابية معينة له نفس وزن صوت الناخب في دائرة انتخابية أخرى لكن هذا الشرط لم يقع احترامه في التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية.
وخلص بوزيد إلى أنهم في شبكة مراقبون، وعلى غرار الناشطين في بقية المنظمات المختصة في مراقبة الانتخابات منذ 2011 لاحظوا أن رئيس هيئة الانتخابات وأعضاء الهيئة عقدوا لقاءات مع ممثلين عن بعض الجمعيات الحديثه لكن في المقابل لا يوجد أي تجاوب أو تفاعل أو حوار مع الجمعيات القديمة التي راكمت الخبرات في ملاحظة الانتخابات والتي أصبحت لديها تجربة كبيرة في الرصد وهو ما يدعو إلى التساؤل عن السبب. وبين أن الهيئة غير مستقلة، فهي منذ البداية كانت هيئة غير مستقلة وذلك بحكم طريقة تعيين رئيسها وأعضائها كما أنها هيئة لا تريد أن تنصت للمجتمع المدني أن تهتم بمقترحاته بل هي لا تبالي بما جاء في تقارير المجتمع المدني حول ملاحظة الانتخابات خلال الدورة الأولى ولا تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الواردة في تلك التقارير.
وكانت مختلف المنظمات المختصة في ملاحظة الانتخابات أوصت الهيئة بالانفتاح أكثر فأكثر على المجتمع المدني خلال الدورة الثانية للانتخابات التشريعية والأخذ بملاحظاته وتوصياته بمناسبة الدورة الأولى لتلافي تكرار نفس الاخلالات والأخطاء، ودعت الهيئة إلى العمل بكل جهودها على تحسين جودة التكوين الموجه إلى رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع وتتبع كل من تورط في ارتكاب جرائم و مخالفات انتخابية أثناء الحملة وخلال فترة الصمت الانتخابي وفي يوم الاقتراع إضافة إلى احترام حقوق الملاحظين ودورهم في دعم نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع والعد والفرز وعدم الضغط عليهم، كما طالبت مختلف المنظمات بالتعاطي مع الملاحظين المحليين والأجانب بنفس الكيفية، وبضمان مبدأ الإتاحة والإدماج لكافة الناخبين خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وتشديد عمليات الرقابة في محيط مراكز الاقتراع للحد من محاولات التأثير على الناخبين.
سعيدة بوهلال
المسار الانتخابي شابته إخلالات جوهرية
تونس: الصباح
قال سليم بوزيد رئيس "شبكة مراقبون" إن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مصرة على تجاهل توصيات المجتمع المدني التي تم رفعها بمناسبة الدورة الأولى للانتخابات التشريعية، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أنه لا يوجد أي تفاعل أو تواصل من قبل مجلس الهيئة مع الجمعيات والمنظمات المختصة في ملاحظة المسارات الانتخابية وأهمها "شبكة مراقبون" التي واكبت جميع المحطات الانتخابية منذ سنة 2011 وهذا يعد سابقة وهو يدل مرة أخرى على أن المسار الانتخابي هو مسار غير تشاركي.
وكانت "شبكة مراقبون" خلصت في تقريرها الرقابي بمناسبة الدورة الأولى للانتخابات التشريعية إلى أن المسار الانتخابي الخاص بانتخابات 17 ديسمبر 2022 برمته غير تشاركي، وأنه مسار شابته العديد من الخروقات الجوهرية المتعددة الأبعاد والاخلالات التي تمس بشكل خطير ومباشر بأهم المبادئ المنظمة له والحال أن هذه المبادئ على غرار المساواة والشفافية والاستقلالية والمقروئية، لا تمثل مجرد قواعد عامة تنظم العملية الانتخابية، بل تمثل الأسس التي من المفترض على المشرفين على كل مسار انتخابي أن يحرصوا على احترامها وأن يعملوا على فرض احترامها من قبل الجميع. ونبهت "مراقبون" إلى تعددت مظاهر الخرق الذي امتد على مختلف مراحل المسار الانتخابي من قبيل وضع إطار منظم للانتخابات بطريقة انفرادية، ولاحظت أن هذا الإطار القانوني يضرب بشكل جوهري أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها كل عملية انتخابية، وزيادة على ذلك كانت الإدارة الانتخابية مرتبكة في مختلف مراحل المسار الانتخابي وكانت الديناميكية الانتخابية باهتة وضعيفة الحركية.
وأضاف سليم بوزيد أنه مقارنة بالدورة الأولى للانتخابات التشريعية، كانت الحملة الانتخابية في الدورة الثانية باهتة جدا إذ أن الملاحظين المنتشرين بمختلف الدوائر الانتخابية لم يلحظوا وجود حملات انتخابية فعلية إذ اقتصرت أنشطة بعض المترشحين على التواصل المباشر مع الناخبين خاصة في الأسواق الأسبوعية، وبين أنه يمكن تفسير الغياب اللافت للحملة الانتخابية في الدورة الثانية، بعدة أسباب أبرزها غياب التمويل العمومي ومنع الأحزاب السياسية من تمويل الحملات الانتخابية لمرشحيها وكذلك لضغط الرزنامة الانتخابية، إذ أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت عن النتائج النهائية للدورة الأولى يوم 15 جانفي الجاري، ثم وضعت رزنامة على أساس أن الحملة الانتخابية للدورة الثانية تنطلق يوم 16 جانفي 2023 وتتواصل إلى يوم 27 جانفي وهي فترة قصيرة من ناحية ومن ناحية أخرى كان يجب منح المترشحين للدورة الثانية مهلة بيوم أو يومين للاستعداد للحملة، كما أنه لم يقع التنسيق بالشكل المطلوب مع الصحفيين لتنظيم مناظرات بين المترشحين، فالهيئة العليا المستقلة للانتخابات رفضت التنسيق مع الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري وكان من الضروري في هذه الحالة التواصل بشكل مستمر ومباشر مع الصحفيين والتنسيق معهم لتغطية الحملة وللقيام بمناظرات مع المترشحين، لكن الهيئة فكرت في اخضاع الأسئلة التي يتم طرحها خلال المناظرات على المترشحين لإشرافها المباشر وهو ما تصدت له النقابة الوطنية لصحفيين التونسيين.
وأشار بوزيد إلى أن ملاحظة ما دار في المناظرات بين المترشحين أفضت إلى جملة من الاستنتاجات لعل أهمها أن أغلب المترشحين للدورة الثانية قدموا برامج انتخابية ذات بعد محلي أو جهوي كما لو أن الانتخابات ليست انتخابات لأعضاء مجلس نواب الشعب وإنما لأعضاء مجلس بلدي أو مجلس جهوي، كما كشفت المناظرات أن العديد من المترشحين غير جاهزين للقيام بالأدوار الموكولة لنائب الشعب وليست لديهم رؤية واضحة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية ودراية بالإصلاحات المستوجبة على الصعيد الوطني. وقال بوزيد إنه من خلال متابعة مداخلات المترشحين أصبحت لديهم في شبكة "مراقبون" مخاوف جدية من تبعات اختيار نظام الاقتراع على الأفراد.
وفي المقابل أمكن لـ"شبكة مراقبون"، حسب قوله، ملاحظة تحسن في عمل الهيئة على مستوى الجانب التحسيسي حيث تم توجيه عدة ارساليات قصيرة للناخبين لتذكيرهم بموعد الاقتراع للدورة الثانية وبكيفية التثبت من مراكز الاقتراع، ولكن المشكل الأساسي على حد اعتقاد بوزيد لا يتعلق بحث الناخبين على الذهاب إلى مكاتب الاقتراع يوم التصويت ولا يتعلق بيوم الاقتراع بل يتعلق بالمسار الانتخابي كاملا، وذكر أنه لو تم تشريك المجتمع المدني في هذا المسار كان بالإمكان تلافي الكثير من النقائص والثغرات التي تتصل خاصة بالمنظومة القانونية للانتخابات والتقسيم الترابي للدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع.
قوة اقتراح
وبين سليم بوزيد أن "شبكة مراقبون" بذلت كل ما في وسعها من جهود لمعالجة الثغرات الموجودة في المنظومة القانونية للانتخابات، وقدمت بدائل لتجاوزها وذلك إيمانا منها بدور المجتمع المدني كقوة اقتراح، كما أنها اشتغلت على تحسين الجوانب الاجرائية، وإضافة إلى ذلك، فإنها حرصت على تقديم مقترح متكامل يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية بشكل يضمن احترام المعايير الدولية ويكرس مبدأ المساواة في التمثيلية الديمقراطية بين الناخبين التونسيين، لكن المشرع عند صياغة المرسوم الانتخابي لم يأخذ هذا المقترح بعين الاعتبار، بل الأخطر من ذلك أنه اتجه نحو ضرب مبدأ المساواة في التمثيل، والحال أن الانتخابات الديمقراطية تقتضي توفر شرط صحة التمثيل أي أن يكون صوت الناخب في دائرة انتخابية معينة له نفس وزن صوت الناخب في دائرة انتخابية أخرى لكن هذا الشرط لم يقع احترامه في التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية.
وخلص بوزيد إلى أنهم في شبكة مراقبون، وعلى غرار الناشطين في بقية المنظمات المختصة في مراقبة الانتخابات منذ 2011 لاحظوا أن رئيس هيئة الانتخابات وأعضاء الهيئة عقدوا لقاءات مع ممثلين عن بعض الجمعيات الحديثه لكن في المقابل لا يوجد أي تجاوب أو تفاعل أو حوار مع الجمعيات القديمة التي راكمت الخبرات في ملاحظة الانتخابات والتي أصبحت لديها تجربة كبيرة في الرصد وهو ما يدعو إلى التساؤل عن السبب. وبين أن الهيئة غير مستقلة، فهي منذ البداية كانت هيئة غير مستقلة وذلك بحكم طريقة تعيين رئيسها وأعضائها كما أنها هيئة لا تريد أن تنصت للمجتمع المدني أن تهتم بمقترحاته بل هي لا تبالي بما جاء في تقارير المجتمع المدني حول ملاحظة الانتخابات خلال الدورة الأولى ولا تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الواردة في تلك التقارير.
وكانت مختلف المنظمات المختصة في ملاحظة الانتخابات أوصت الهيئة بالانفتاح أكثر فأكثر على المجتمع المدني خلال الدورة الثانية للانتخابات التشريعية والأخذ بملاحظاته وتوصياته بمناسبة الدورة الأولى لتلافي تكرار نفس الاخلالات والأخطاء، ودعت الهيئة إلى العمل بكل جهودها على تحسين جودة التكوين الموجه إلى رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع وتتبع كل من تورط في ارتكاب جرائم و مخالفات انتخابية أثناء الحملة وخلال فترة الصمت الانتخابي وفي يوم الاقتراع إضافة إلى احترام حقوق الملاحظين ودورهم في دعم نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع والعد والفرز وعدم الضغط عليهم، كما طالبت مختلف المنظمات بالتعاطي مع الملاحظين المحليين والأجانب بنفس الكيفية، وبضمان مبدأ الإتاحة والإدماج لكافة الناخبين خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وتشديد عمليات الرقابة في محيط مراكز الاقتراع للحد من محاولات التأثير على الناخبين.