جدل سياسي وحقوقي واسع أثارته المحاكمة العسكرية لرئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف والنواب عن نفس الكتلة نضال سعودي وماهر زيد ومحمد العفاس والمحامي مهدي زقروبة على خلفية قضية ما بات يعرف إعلاميا بقضية المطار.
وتقاطعت المواقف الحزبية والقطاعية للمحاماة بالتعبير عن رفضها لهكذا محاكمة لا بسبب شمولها على جملة من الخروقات الإجرائية فحسب بل أيضا لصبغتها العسكرية والتي تتضارب مع توصيات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمام جلستها العامة يوم 8نوفمبر الماضي والقاضية "بمنع إحالة مدنيِّين أمام المحاكم العسكريَّة".
كما تأتي محاكمة رباعي ائتلاف الكرامة والأستاذ مهدي زقروبة أياما قليلة قبل عملية التصويت على الدور الثاني للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها والمقررة ليوم 29جانفي الجاري وبعد أيام قليلة من التحركات الكبيرة لجبهة الخلاص الوطني بتاريخ 14جانفي بمناسبة الذكرى 12 للثورة.
وخلقت كل هذه العوامل ميلاد رأي عام رافض لهكذا محاكمة، رأي عبرت عنه هياكل مهنة المحاماة ممثلة في الفروع الجهوية للمحامين وأساسا فرع تونس بالإضافة إلى موقف الهيئة الوطنية للمحامين إلى جانب عدد من الأحزاب الوطنية ومنظمات من المجتمع المدني والتي اتفق جميعها على موقفهم المبدئي "الرافض لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري".
أولى أصوات الرفض تردد صداها من شارع باب بنات حيث عبرت الهياكل المهنية للمحاماة عن رفضها للتدابير القضائية المعلنة حيث اتفقت كل هيئة المحامين وفرع تونس على عدد من النقاط الأساسية أبرزها استهجان الطرفين من إصدار القضاء العسكري للأحكام بما يمثل انتهاكا لحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ عدم مقاضاة الشخص من اجل نفس التهمة مرتين..
كما اتفق بيان الهيئة والفرع عن استعدادهما لخوض جميع الأشكال النضالية رفضا للقرار القضائي الماس من استقلالية المهنة والضارب «لمعايير المحاكمة العادلة المضمونة بالمواثيق الدولية وانتهاكا لحقوق الإنسان".
لم يتوقف المحامون عند هذا الحد حيث تمت الدعوة لجلسة عامة إخبارية لأبناء القطاع للاطلاع على أطوار القضية وما تخللها من إجراءات بالإضافة إلى ندوة صحفية في الغرض حيث أكد عميد المحامين حاتم مزيو أمس "أن القضاء العسكري غير مختص وأنهم يرفضون محاكمة المحامين والمواطنين أمام القضاء العسكري".
كما أكد العميد عن تكوين لجنة للدفاع عن المحاميين مهدي زقروبة وسيف الدين مخلوف وانه سيترأس شخصيا اللجنة المذكورة.
ولم تكن هياكل المحاماة وحدها الباقية على خط الأزمة السياسية والحقوقية الحاصلة وذلك بعد الأحكام العسكرية يوم السبت الماضي حيث دخلت أحزاب المعارضة وبعض المنظمات على خط الأزمة.
ففي بيان أمضته الأمينة العامة لحزب "حراك تونس الإرادة" الأستاذة لمياء الخميري تم التأكيد فيه على "أن إقدام محكمة الاستئناف العسكرية على محاكمة مدنيين من اجل أفعال سبق للقضاء العدلي أن حاكمهم من اجلها واتصل القضاء بها وإكساء أحكامها بالنفاذ العاجل في خرق فاضح لأحكام الفصل 43 من مجلة المرافعات العسكرية، يعد اغتيالا للعدالة وهتكا لأبسط الحقوق الإنسانية وهي سابقة خطيرة جدا تؤكد توظيف القضاء العسكري من طرف سلطة الانقلاب لترهيب المعارضين وقمعهم".
واعتبر حراك "تونس الإرادة"، "أن انخراط القضاء العسكري في تحقيق رغبات سلطة الانقلاب في التشفي والانتقام من المعارضين وإسراع السلطات الأمنية بتنفيذ الأحكام بعد ساعات قليلة من صدورها يبين حالة الانحدار التي تشهدها المؤسسات في البلاد تحت إمرة سلطة الانقلاب".
من جهته عبر الحزب الجمهوري عن رفضه المبدئي لتتبع المدنيين أمام القضاء العسكري لتعارضه مع معايير المحاكمة العادلة والماس بضماناتها المكفولة في المعاهدات والمواثيق الدولية.
وقال الحزب في بيان له أمس انه بعد اطلاعه على الأحكام السالبة للحرية الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية في حق السادة سيف الدين مخلوف ومهدي زقروبة ومحمد العفاس ونضال السعودي وماهر زيد والمأذون بنفاذها العاجل والسرعة القياسية في تنفيذها يؤكد "استنكاره تعهد القضاء العسكري بقضية سبق أن بتّ فيها القضاء العدلي واصدر فيها أحكاما نهائية وشجبه لمحاكمة مواطنين مرتين بنفس ورفضه توظيف القضاء في الخصومات السياسية ويؤكد أن القضاء المستقل هو الضامن الأكبر للحقوق والحريات وإقامة العدل".
وبخطاب حاد وتحت عنوان "محاكماته باطلة بطلان حكمه" توجه حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري ببيان إلى الرأي العام أكد من خلاله "أن غاية النظام هو مصادرة حقوق الأفراد وتوظيف مؤسسات الدولة لتصفية خصومه السياسيين".
وأضاف البيان أن النظام "لم يتورع عن تحويل أدوات السلطة إلى مقاصل مسلطة على المعارضين وبإرادة منه أصبحت المحاكم العسكرية تتولى محاكمة المدنيين في خرق مفضوح لمبادئ المحاكمة العادلة".
من جهتها قالت جبهة الخلاص الوطني في تعليق لها عن القضية إن "هناك إرادة لحصد رؤوس قيادات المعارضة عن طريق المحاكمات".
وجاء الموقف خلال ندوة صحفية مشترك بالعاصمة تونس، بين الجبهة وهيئة الدفاع عن المتهمين في"حادثة المطار".
وصرح رئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي أن "هناك إرادة لحصد رؤوس المعارضة عن طريق المحاكمات، وما حصل البارحة يدل على وجود روح وعقلية انتقامية لا غير".
واعتبر الشابي أن "أسس العدل في تونس نسفت، ويجب ألا يحاكم الإنسان لنفس التهمة مرتين".
وعلى الرغم من الجدل الحقوقي والسياسي لازمت المؤسسة العسكرية الصمت تجاه التهم الموجهة لها بتسييس القضية لفائدة قيس سعيد، فهل سترد المؤسسة على منتقديها لتبرير أحكامها؟
خليل الحناشي
تونس-الصباح
جدل سياسي وحقوقي واسع أثارته المحاكمة العسكرية لرئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف والنواب عن نفس الكتلة نضال سعودي وماهر زيد ومحمد العفاس والمحامي مهدي زقروبة على خلفية قضية ما بات يعرف إعلاميا بقضية المطار.
وتقاطعت المواقف الحزبية والقطاعية للمحاماة بالتعبير عن رفضها لهكذا محاكمة لا بسبب شمولها على جملة من الخروقات الإجرائية فحسب بل أيضا لصبغتها العسكرية والتي تتضارب مع توصيات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمام جلستها العامة يوم 8نوفمبر الماضي والقاضية "بمنع إحالة مدنيِّين أمام المحاكم العسكريَّة".
كما تأتي محاكمة رباعي ائتلاف الكرامة والأستاذ مهدي زقروبة أياما قليلة قبل عملية التصويت على الدور الثاني للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها والمقررة ليوم 29جانفي الجاري وبعد أيام قليلة من التحركات الكبيرة لجبهة الخلاص الوطني بتاريخ 14جانفي بمناسبة الذكرى 12 للثورة.
وخلقت كل هذه العوامل ميلاد رأي عام رافض لهكذا محاكمة، رأي عبرت عنه هياكل مهنة المحاماة ممثلة في الفروع الجهوية للمحامين وأساسا فرع تونس بالإضافة إلى موقف الهيئة الوطنية للمحامين إلى جانب عدد من الأحزاب الوطنية ومنظمات من المجتمع المدني والتي اتفق جميعها على موقفهم المبدئي "الرافض لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري".
أولى أصوات الرفض تردد صداها من شارع باب بنات حيث عبرت الهياكل المهنية للمحاماة عن رفضها للتدابير القضائية المعلنة حيث اتفقت كل هيئة المحامين وفرع تونس على عدد من النقاط الأساسية أبرزها استهجان الطرفين من إصدار القضاء العسكري للأحكام بما يمثل انتهاكا لحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ عدم مقاضاة الشخص من اجل نفس التهمة مرتين..
كما اتفق بيان الهيئة والفرع عن استعدادهما لخوض جميع الأشكال النضالية رفضا للقرار القضائي الماس من استقلالية المهنة والضارب «لمعايير المحاكمة العادلة المضمونة بالمواثيق الدولية وانتهاكا لحقوق الإنسان".
لم يتوقف المحامون عند هذا الحد حيث تمت الدعوة لجلسة عامة إخبارية لأبناء القطاع للاطلاع على أطوار القضية وما تخللها من إجراءات بالإضافة إلى ندوة صحفية في الغرض حيث أكد عميد المحامين حاتم مزيو أمس "أن القضاء العسكري غير مختص وأنهم يرفضون محاكمة المحامين والمواطنين أمام القضاء العسكري".
كما أكد العميد عن تكوين لجنة للدفاع عن المحاميين مهدي زقروبة وسيف الدين مخلوف وانه سيترأس شخصيا اللجنة المذكورة.
ولم تكن هياكل المحاماة وحدها الباقية على خط الأزمة السياسية والحقوقية الحاصلة وذلك بعد الأحكام العسكرية يوم السبت الماضي حيث دخلت أحزاب المعارضة وبعض المنظمات على خط الأزمة.
ففي بيان أمضته الأمينة العامة لحزب "حراك تونس الإرادة" الأستاذة لمياء الخميري تم التأكيد فيه على "أن إقدام محكمة الاستئناف العسكرية على محاكمة مدنيين من اجل أفعال سبق للقضاء العدلي أن حاكمهم من اجلها واتصل القضاء بها وإكساء أحكامها بالنفاذ العاجل في خرق فاضح لأحكام الفصل 43 من مجلة المرافعات العسكرية، يعد اغتيالا للعدالة وهتكا لأبسط الحقوق الإنسانية وهي سابقة خطيرة جدا تؤكد توظيف القضاء العسكري من طرف سلطة الانقلاب لترهيب المعارضين وقمعهم".
واعتبر حراك "تونس الإرادة"، "أن انخراط القضاء العسكري في تحقيق رغبات سلطة الانقلاب في التشفي والانتقام من المعارضين وإسراع السلطات الأمنية بتنفيذ الأحكام بعد ساعات قليلة من صدورها يبين حالة الانحدار التي تشهدها المؤسسات في البلاد تحت إمرة سلطة الانقلاب".
من جهته عبر الحزب الجمهوري عن رفضه المبدئي لتتبع المدنيين أمام القضاء العسكري لتعارضه مع معايير المحاكمة العادلة والماس بضماناتها المكفولة في المعاهدات والمواثيق الدولية.
وقال الحزب في بيان له أمس انه بعد اطلاعه على الأحكام السالبة للحرية الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية في حق السادة سيف الدين مخلوف ومهدي زقروبة ومحمد العفاس ونضال السعودي وماهر زيد والمأذون بنفاذها العاجل والسرعة القياسية في تنفيذها يؤكد "استنكاره تعهد القضاء العسكري بقضية سبق أن بتّ فيها القضاء العدلي واصدر فيها أحكاما نهائية وشجبه لمحاكمة مواطنين مرتين بنفس ورفضه توظيف القضاء في الخصومات السياسية ويؤكد أن القضاء المستقل هو الضامن الأكبر للحقوق والحريات وإقامة العدل".
وبخطاب حاد وتحت عنوان "محاكماته باطلة بطلان حكمه" توجه حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري ببيان إلى الرأي العام أكد من خلاله "أن غاية النظام هو مصادرة حقوق الأفراد وتوظيف مؤسسات الدولة لتصفية خصومه السياسيين".
وأضاف البيان أن النظام "لم يتورع عن تحويل أدوات السلطة إلى مقاصل مسلطة على المعارضين وبإرادة منه أصبحت المحاكم العسكرية تتولى محاكمة المدنيين في خرق مفضوح لمبادئ المحاكمة العادلة".
من جهتها قالت جبهة الخلاص الوطني في تعليق لها عن القضية إن "هناك إرادة لحصد رؤوس قيادات المعارضة عن طريق المحاكمات".
وجاء الموقف خلال ندوة صحفية مشترك بالعاصمة تونس، بين الجبهة وهيئة الدفاع عن المتهمين في"حادثة المطار".
وصرح رئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي أن "هناك إرادة لحصد رؤوس المعارضة عن طريق المحاكمات، وما حصل البارحة يدل على وجود روح وعقلية انتقامية لا غير".
واعتبر الشابي أن "أسس العدل في تونس نسفت، ويجب ألا يحاكم الإنسان لنفس التهمة مرتين".
وعلى الرغم من الجدل الحقوقي والسياسي لازمت المؤسسة العسكرية الصمت تجاه التهم الموجهة لها بتسييس القضية لفائدة قيس سعيد، فهل سترد المؤسسة على منتقديها لتبرير أحكامها؟