- لا تفكروا في تدجين الاتحاد ولن تستطيعوا مهما فعلتم ومهما اختلقتم أزمات
-اتحاد الشغل بأبنائه وبناته ومناضليه ومناضلاته هم الصخرة التي ستتكسر عليها كلّ المؤامرات
- لن نعطيكم تونس ولن نسكت اليوم على الغوغائية ولن تساومونا والبلاد ليست مخبر تجارب
تونس – الصباح
قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أمس الجمعة 20 جانفي الجاري في كلمته الخطابية بمناسبة إحياء الذكرى 77 لتأسيسه إنّ "الاتحاد لا يرغب في السلطة وهي التي كانت أمامه على قارعة الطريق سنة 2011، وكل من يريد حكم البلاد يجب أن يقرأ تاريخها جيدا ويستفيد من أحداثه".
وأضاف "المنظمة الشغيلة لها فضل كبير على هذه البلاد ولم تأتي من عدم وجاءت في حقبة كبيرة من الاستعمار حيث كانت هناك قامات من النسوة والرجال لهم كلمة وجرأة حقيقية".
وأوضح "الجرأة والإرادة في العمل النقابي أو أي مجال لا تُشترى بالمال وهذه من مميزات المقامات الحقيقية من شهداء الحركات الوطنية والنقابية في كل مراحل بناء الدولة الوطنية والذين نترحم على أرواحهم".
وقال "في كل المراحل والأهداف والمبادئ والآليات التي بُنيت عليها هذه المنظمة تعيد اليوم نفسها وفي مقدمتها استقلالية العمل والقرار النقابي، وأقول لسلطة اليوم والغد لا تفكروا في تدجيل الاتحاد ولن تستطيعوا مهما فعلتم ومهما اختلقتم الأزمات وحاولتم الاعتماد على أطراف من الخيار الثالث من العمل النقابي (Troisième choix (والمنظرين لكم في المحطات والمنابر الإعلامية ممن باعوا ذممهم فإننا لا نخشى لومة لائم فهذا هو الاتحاد العام التونسي للشغل بأبنائه وبناته ومناضليه ومناضلاته هم الصخرة التي ستتكسر عليها كلّ المؤامرات".
في الأثناء وعلى وقع هذه الكلمات للطبوبي ارتفعت الهتافات والأصوات مرددة شعار "الاتحاد مستقل والشغيلة هي الكلّ"، ليواصل خطابه "أقول هذا الكلام لأن عبر التاريخ المعركة دائما هي معركة استقلالية وحقوق اقتصادية وخيارات وتوجهات وهي معركة سياسية بامتياز".
وأضاف الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل "عندما نتحدّث عن حرية التنقل والتعبير والممارسة الديمقراطية والخيارات الوطنية فهذا يُعتبر في قلب الممارسة السياسية، فالمنظمة ليست كما يقول بعض السياسيين الجدد وبعض الإعلاميين حتى لا أعمّم لا دخل لها في السياسة".
وقال "لستم أنتم من ستضعون لنا مربعا ننحصر فيه وأعلن بصريح العبارة أنه في الأيام القادمة وفي الأسبوع المقبل سيكون هناك مكتب تنفيذي موسع ثم هيئة إدارية وطنية وسندافع عن الوطن وعن تلك النجمة والهلال وراية تونس باسم هياكل الاتحاد ونحن "ما نلعبوش.. وماناش فدلكوا معاكم" فنحن نعمل برصانة ولدينا مؤسسات وعمق خيارات يتم اتخاذها وفق الآليات الديمقراطية فلن نعطيكم تونس ولن نسكت اليوم على الغوغائية ولن تساومونا والبلاد ليست مخبر تجارب".
وأضاف نور الدين الطبوبي في كلمته الخطابية أمام حشد كبير من مناضليه "من يحكم اليوم محمولة عليه مسؤولية كبيرة فلا للشعبوية ولن نبقى اليوم نتسول فتونس المعطاءة والتي تزخر بكل الطاقات وخيرات حقيقية لن نسمح بأن تكون في هذا الوضع".
وقال "الشعب التونسي حر وقادر على بناء تونس وصناعة ربيعها ويذهب بها إلى أبعد ما يكون، ولا يجب الاستهانة به يُعطي الثقة ولكن ردود أفعاله مدروسة".
وأكد "البلاد لا تُبنى إلا بالرأي والرأي المخالف حول الخيارات المستقبلية، وتونس القرن الواحد والعشرين وجيل التكنولوجيا وخريجي الكليات والجامعات لا يمكن أن ترجعه إلى القرون الوسطى ببرامج لا علاقة لها لا بالتقدم التكنولوجي ولا الفكري، وها نحن نرى اليوم النتائج الملموسة".
ودعا السياسيين ممن حكموا اليوم وقبل قائلا "تونس تنادينا جميعا، سنبقى في الأحقاد والفعل ورد الفعل ونبقى في ما هو ذاتي فعلينا اليوم أن نتحلى بالحكمة والرصانة ومهما اختلفنا يجب أن يعود لنا رشدنا ولا يمكن أن نبقى في هذا الوضع، ودور الاتحاد أن يجمّع ولا يُفرق على قاعدة المبادئ والقناعات والثوابت التي تخدم إنسانية الإنسان في شموليتها".
ومن أهم ما جاء في خطاب الطبوبي قوله الحكومة حذفت 26،5 % من الدعم في قانون المالية لسنة 2023. والسلطة تتجه نحو مقايضة الاتحاد ببعض مناسبة ولكن النقابيين والأحرار سيواصلون في خياراتهم ولن يسلموا في تونس وفي حقوق العمال.
وعلى هامش الندوة صرّح الأمين العام التونسي للشغل لوسائل الإعلام أنّ "الأكيد جدا أن الاتحاد العام التونسي للشغل في بعده الوطني والاجتماعي سيوازن بين استحقاقاته الاجتماعية ودوره الوطني وفي كل مرة تواجه البلاد أزمات إلا وجدت مكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية.
والاتحاد يبق دائما هو القاطرة كقوة خير واقتراح وإعداد الملفات من أجل الخروج من هذه الأزمات".
وأوضح "اليوم نحن بصدد بلورة تصور نسعى إلى أن يكون متوازنا ويأخذ بعين الاعتبار كل التعقيدات المتواجدة في البلاد وسبل الخروج منها بكلّ حنكة ورصانة".
وعن مدى تفاعل كل الأطراف مع مبادرة الإنقاذ، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي "من يريد التفاعل مرحبا به ومن لا يريد مرحبا به أيضا ولكل حادث حديث" مضيفا "المحاور الكبرى ستشمل المشكل القانوني والدستوري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وبالتالي نحن لسنا مستعجلين وبصدد طرح هذه الإشكاليات على نار هادئة ولا نريد التسرع رغم ضروريات وضع البلاد التي تتطلب برنامج إنقاذ مشترك ولكن في نفس الوقت لا يجب التسرع ولا يجب أن يكون هناك ضغط إعلامي ومن كل حدب وصوب حتى لا نخطئ".
وقال "اليوم التعقيدات كبيرة جدا تتطلب الكثير من الهدوء وبعد النظر وكثيرا من الحكمة وهذا ما نحن بصدد فعله، أول أمس كان هناك لقاء والسبت سيكون لنا لقاء آخر" موضحا "هناك فرق من جميع الاختصاصات بدأت تشتغل كلّ حسب اختصاصه".
في ذات التصريح، انتقد الأمين العام للمنظمة الشغيلة تصريحات وزيرة المالية خلال مشاركتها في منتدى دافوس في ما يخصّ التفويت في بعض المؤسسات العمومية قائلا المؤسسات ليست ملكا شخصيا لها حتى تفوت فيها مشددا على تمسك الاتحاد برؤيته لإصلاح المؤسسات العمومية.
وعلى هامش أشغال ندوة المنظمة الشغيلة، قال الدكتور عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ المعاصر في تصريح إعلامي " في الواقع هناك ثوابت في الاتحاد العام التونسي للشغل منذ تكوينه، ومسائل يتكيف معها تفرضها الضرورة والواقع بأن يتجاوز أحيانا تلك المبادئ ولكن بشكل مرن بمعنى أنه في ظرفية الاحتلال كانت له مواقف وطنية واضحة وهي معارضة الاستعمار من ناحية وتقديم البدائل من ناحية أخرى وينخرط في التيار العام الوطني".
وأضاف "هذا الأمر تواصل في فترة الاستقلال من خلال المبادرات التي يطرحها والتي تصب في الشأن العام وفي صالح الوطن".
وقال الحناشي "حتى اليوم نلاحظ أن الاتحاد كان موقفه من 25 جويلية منذ البداية مبنيا على المساندة النقدية وصلت إلى حد ما إلى القطيعة التي برزت منذ نشر مرسوم 117 باعتباره مسّ أحد أركان مبادئ الاتحاد وهي مسألة الديمقراطية وتجاوز شعارات الثورة التي كانت ثورة الكرامة والحرية".
وأفاد عبد اللطيف الحناشي "هذا الموقف تصاعد أكثر وأكثر بشعور الاتحاد بالخطر الذي يحدق بالبلاد والعباد فطرح هذه المبادرة الأخيرة والتي في الواقع تحدث عنها منذ سنة 2020 ولكن رئاسة الجمهورية رفضت ذلك وواصل اقتراحاته بما يعرف بخارطة إنقاذ الوطن التي تتكون من 15 نقطة ووضع معالم واضحة لإمكانية التجاوز. ولكن كان هناك رفض ما أدى الآن إلى وصول الأزمة إلى حدها الأقصى سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي لذلك التجأ إلى الحوار من جديد للخروج من الوضع مع حلفائه الطبيعيين أي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وننتظر أن تكون هذه المبادرة أكثر وضوحا وتجد قبولا واسعا من قبل الأحزاب السياسية سواء تلك التي تناهض مشروع الأستاذ قيس سعيد أو التي لها نقد واضح ضده".
إيمان عبد اللطيف
