إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ذكراه الـ77 .. اتحاد الشغل صمام الأمان في كل الفترات

 
تونس-الصباح
 
أحيى النقابيون أمس الذكرى 77 لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يتداخل تاريخه النقابي بالسياسي والاجتماعي، بالنظر إلى الرمزية والموقع اللذين يحتلهما الاتحاد في ذهنية التونسيين وفي حسابات كل من حكموا منذ الاستقلال إلى اليوم، باعتباره منظمة نقابية تدافع عن الأجراء في أساسها لكنها لم تغب أبدا عن كل المراحل السياسية التي مرت بها البلاد وكان لها تأثير دائم في أغلب خيارات الأنظمة التي حكمت، والتي غالبا ما كانت تسعى لاستمالة الاتحاد في إطار محاولة التدجين أو ضمن بحثها عن شرعية لم تجدها على المستوى الشعبي. 
بعد تأسيسه تركزت نشاطات الاتحاد في مراحل أولى على العاملين في القطاعات الحيوية والإدارية العمومية، قبل أن يتوسع دوره نحو القطاعات الخاصة ويصبح اليوم الهيكل النقابي الأكبر في البلاد، ورغم تأسيس نقابات أخرى قبل الثورة وبعدها لكن بقي الأكبر والأكثر قدرة على التحشيد وتجميع النقابيين، حيث ينخرط فيها ما لا يقل عن 80 بالمائة من موظفي الدولة، وبالإضافة إلى الدور النقابي الذي يقوم به، كانت المسألة السياسية مقترنة به منذ تأسيسه، حيث لعب دورا في العلاقة بالاستعمار الفرنسي، وكان موقفه حادا جدا من الوجود الفرنسي في البلاد، وشارك مناضلوه في مختلف التظاهرات التي عاشتها البلاد قبل الاستقلال وبعدها، واتسمت علاقته بالسلطة بالاضطراب في أغلب الفترات، حيث كان خيمة لجميع الأطياف السياسية وبعد 2011،  تضاعف دوره إلى التصريح بمواقف سياسية مباشرة، خاصة بعد وقوع اغتيالات في البلاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
لكن على الرغم من الدور الذي يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل، لكن مازالت بعض الأصوات تعتبره مؤسسة بيروقراطية منغلقة، رهينة أطراف سياسية، آخر تطور شهده الاتحاد هو المؤتمر الـ25 الذي أعيد فيه انتخاب الأمين العام الحالي نورالدين الطبوبي لخمس سنوات بعد أن قام بتعديل القانون السابق الذي يمنع ترشحه، وهذا التمشي خلق جدلا وتسبب في خلافات ذهب البعض إلى أنها قد تتسبب في تراجع شعبيته، حيث تعارض بعض النقابات الأساسية وعلى رأسها نقابات التعليم ما قام الطبوبي في تعديل قانون الترشح معتبرة أنها انزياح خطير في قوانين المنظمة.
في المقابل يواصل الاتحاد تأثيره في الشأن السياسي من خلال الصراع المعلن والخفي مع رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي يشذ عن كل من حكموا البلاد سابقا عبر تجاوزه لكل المنظمات الوطنية واتخاذ قراراته منفردا، وعلى كامل المراحل السابقة كانت السلطة تعامل الاتحاد بالكثير من الليونة حتى في أكثر الفترات خلافا، لكن مع قيس سعيد فقد اختلفت الأمور نسبيا ولم يعد التعامل كما السابق، ويبدو أن هناك خلافا معلنا أحيانا وخفيا أحيانا أخرى في علاقة بتسيير سعيد للدولة منذ إجراءات 25 جويلية، وتصريحات الأمين العام نورالدين الطبوبي خير دليل على ذلك الخلاف، خاصة عبر الدعوة إلى حوار تشاركي مع كل الفاعلين في البلاد، رغم أن الرئيس يحاول أن يتعامل بكثير من الهدوء مع ذلك إدراكا منه أن فتح جبهة صراع مع الاتحاد ليست في صالحه على الأقل في هذه المرحلة التي يقف فيها أمام سهام كثيرة في الداخل والخارج.
 
وجيه الوافي
 
  في ذكراه الـ77 .. اتحاد الشغل صمام الأمان في كل الفترات
 
تونس-الصباح
 
أحيى النقابيون أمس الذكرى 77 لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يتداخل تاريخه النقابي بالسياسي والاجتماعي، بالنظر إلى الرمزية والموقع اللذين يحتلهما الاتحاد في ذهنية التونسيين وفي حسابات كل من حكموا منذ الاستقلال إلى اليوم، باعتباره منظمة نقابية تدافع عن الأجراء في أساسها لكنها لم تغب أبدا عن كل المراحل السياسية التي مرت بها البلاد وكان لها تأثير دائم في أغلب خيارات الأنظمة التي حكمت، والتي غالبا ما كانت تسعى لاستمالة الاتحاد في إطار محاولة التدجين أو ضمن بحثها عن شرعية لم تجدها على المستوى الشعبي. 
بعد تأسيسه تركزت نشاطات الاتحاد في مراحل أولى على العاملين في القطاعات الحيوية والإدارية العمومية، قبل أن يتوسع دوره نحو القطاعات الخاصة ويصبح اليوم الهيكل النقابي الأكبر في البلاد، ورغم تأسيس نقابات أخرى قبل الثورة وبعدها لكن بقي الأكبر والأكثر قدرة على التحشيد وتجميع النقابيين، حيث ينخرط فيها ما لا يقل عن 80 بالمائة من موظفي الدولة، وبالإضافة إلى الدور النقابي الذي يقوم به، كانت المسألة السياسية مقترنة به منذ تأسيسه، حيث لعب دورا في العلاقة بالاستعمار الفرنسي، وكان موقفه حادا جدا من الوجود الفرنسي في البلاد، وشارك مناضلوه في مختلف التظاهرات التي عاشتها البلاد قبل الاستقلال وبعدها، واتسمت علاقته بالسلطة بالاضطراب في أغلب الفترات، حيث كان خيمة لجميع الأطياف السياسية وبعد 2011،  تضاعف دوره إلى التصريح بمواقف سياسية مباشرة، خاصة بعد وقوع اغتيالات في البلاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
لكن على الرغم من الدور الذي يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل، لكن مازالت بعض الأصوات تعتبره مؤسسة بيروقراطية منغلقة، رهينة أطراف سياسية، آخر تطور شهده الاتحاد هو المؤتمر الـ25 الذي أعيد فيه انتخاب الأمين العام الحالي نورالدين الطبوبي لخمس سنوات بعد أن قام بتعديل القانون السابق الذي يمنع ترشحه، وهذا التمشي خلق جدلا وتسبب في خلافات ذهب البعض إلى أنها قد تتسبب في تراجع شعبيته، حيث تعارض بعض النقابات الأساسية وعلى رأسها نقابات التعليم ما قام الطبوبي في تعديل قانون الترشح معتبرة أنها انزياح خطير في قوانين المنظمة.
في المقابل يواصل الاتحاد تأثيره في الشأن السياسي من خلال الصراع المعلن والخفي مع رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي يشذ عن كل من حكموا البلاد سابقا عبر تجاوزه لكل المنظمات الوطنية واتخاذ قراراته منفردا، وعلى كامل المراحل السابقة كانت السلطة تعامل الاتحاد بالكثير من الليونة حتى في أكثر الفترات خلافا، لكن مع قيس سعيد فقد اختلفت الأمور نسبيا ولم يعد التعامل كما السابق، ويبدو أن هناك خلافا معلنا أحيانا وخفيا أحيانا أخرى في علاقة بتسيير سعيد للدولة منذ إجراءات 25 جويلية، وتصريحات الأمين العام نورالدين الطبوبي خير دليل على ذلك الخلاف، خاصة عبر الدعوة إلى حوار تشاركي مع كل الفاعلين في البلاد، رغم أن الرئيس يحاول أن يتعامل بكثير من الهدوء مع ذلك إدراكا منه أن فتح جبهة صراع مع الاتحاد ليست في صالحه على الأقل في هذه المرحلة التي يقف فيها أمام سهام كثيرة في الداخل والخارج.
 
وجيه الوافي