تونس-الصباح
نفى القيادي بالوطنيين الديمقراطيين الموحد أيمن العلوي أمس الخميس أي صفة قيادية للناشط اليساري وعضو البرلمان السابق منجي الرحوي بالحزب.
وعاد الخلاف ليسجل حضوره بقوة بين قيادات اليسار اثر الحضور التلفزي للرحوي على قناة التاسعة والتحدث باسم الوطد دون صفة سياسية له وفق أيمن العلوي الذي فتح النار في وجه رفيقه السابق مذكرا إياه بطرده من الحزب بعد عملية تخريب ممنهجة انتهت بتقسيم وتجزئة التجربة.
وبين العلوي على قناة التاسعة أن الرحوي لم يعد يمثل الحزب في شيء بعد أن تم فصله في بيان علني في الغرض لتبرئة ذمة حزب الوطنيين الديمقراطيين من أية مواقف كتلك التي تصدر عن الرحوي من تبرير للاستبداد بعد تحوله الى بوق دعاية شفري وبوق دعاية للخيارات النيو ليبيرالية.
وإذ يبدو خيار الرحوي بإسناد قيس سعيد على حساب التجربة السياسية واضحا، فقد كان رد الوطنيين الديمقراطيين عن هذا التوجه أوضح بعد اتخاذ قرار الطرد في حق الرحوي.
ففي البلاغ الصادر بتاريخ 5 جوان الماضي والذي جاء فيه أنه تبعا لـ“إصرار منجي الرحوي على مخالفة موقف الحزب الرافض للمشاركة في أشغال لجان الحوار الوطني في محاولة يائسة لفرض موقفه الفردي كأمر واقع تقرر فصل منجي الرحوي وسحب عضويته نهائيا من حزب الوطد الموحد”، وفق نص البلاغ.
وشدد المكتب السياسي على أنه تم اتخاذ القرار “طبقا لما يخوله له النظام الداخلي للحزب وفي إطار الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ وحدة الحزب وضمان استقلالية موقفه السياسي عن كل اختراق خارجي”.
وتحول الخلاف الحاصل الى حرب بيانات بعد نشر الحزب للبيان الختامي للجنة المركزية وقراره الرافض بالمشاركة في استفتاء 25 جويلية " الذي يخاض في ظروف لا تتوفر فيها أدنى شروط ومعايير النزاهة والشفافية والمشاركة المواطنية المتعارف عليها في كل تجارب العالم".
ولم يكن بيان اللجنة المركزية لحزب الوطد وحده القطرة التي أفاضت الكأس حيث عبر عدد من الرابطات الجهوية عن رفضهم لبيان المركزية وتبنيها لخيار تغيير القيادات الحالية عبر مؤتمر ديمقراطي موحد.
ومع توسع دائرة الخلاف دخل "الرفاق" في أزمة سياسية وتنظيمية حادة بعد إعلان اللجنة المركزية يوم الأحد 19سبتمبر الماضي عن عقد مؤتمرها الثاني وسط انشقاق حاد داخل "الوطد".
ويأتي موقف اللجنة المركزية وفق بلاغ جديد للوطد "الشرعي" كرد على الوطد الوظيفي الذي يقوده النائب السابق المنجي الرحوي بعد إعلانه بالمنستير يوم 4 سبتمبر الماضي عن اعتزامه عقد المؤتمر الثاني للحزب من خارج الهياكل المنتخبة واثر خلاف بين الرحوي والمكتب السياسي والأمين العام زياد لخضر.
ويدخل مناضلو الحزب سنتهم السياسية هذه وسط انحراف حزبي حاد وصفه بيان الأحد 4سبتمبر "بسلوك انشقاقي وتخريبي أتته مجموعة من أعضاء الحزب وبعض المحسوبين زورا على هياكله."
ويدرك "الرفاق" تمام الإدراك أن طبيعة الأزمة داخل الوطد لم تكن أيضا بمعزل عن معركة الزعامة بعد ان تصدر الرحوي مشهد الخلاف ضد أصدقاء الأمس وإصراره على الذهاب في خيارات الرئيس من حوار وطني الى التصويت في الاستفتاء رغم الموقف الواضح للحزب الرافض.
وحتى يضمن لنفسه شيئا من الشرعية الحزبية أفاد المنجي الرحوي في تصريح له على هامش أشغال المنستير أواخر شهر سبتمبر المنقضي "بأنه تقرر تشكيل هيئة تسيير مؤقتة، تضطلع بالمهام التنظيمية والسياسية للمؤتمر الثاني للحزب، فضلا عن دعوة كل مناضلي الحزب الى الانخراط في الاستعدادات لعقد هذا المؤتمر وكذلك في استحقاقات المرحلة القادمة.
وأقر النائب السابق عن دائرة جندوبة في تصريح له نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن هذه الندوة الوطنية جاءت "نتيجة الأزمة التي يعيشها الحزب، ومماطلة القيادة في المضي إلى عقد المؤتمر واختيار طريق عدم الذهاب إلى عقده بل وتعطيله، فضلا عن فشلها في ضمان الوحدة التنظيمية والسياسية للحزب، والتنكر لمطلب أغلبية الرفاق"، وفق تعبيره.
خليل الحناشي
