قرينة البراءة أحد أبرز مقومات المحاكمة العادلة وهي المبدأ القانوني الذي يعتبر الشخص بريئا ما لم تثبت إدانته، وفرضية البراءة حق قانوني للمتهم، لكن هذا الحق ضاع في حلبة الصراع السياسي ليس بعد 25 جويلية فقط بل حتى قبل ذلك، لكن لننطلق من المستجد الأخير وهو حكم البراءة الذي أنصف امرأة، قبل أن تكون قاضية، تعرضت للتشويه أو "السحل الالكتروني" بسبب تهمة صادرة عن رئيس الدولة في حقها بـ"الزنا".
أول أمس قضت الدائرة الجناحيّة 16 لدى محكمة الاستئناف في تونس، بالرفض شكلا في الطعن الخاص بحكم ابتدائي قضى بعدم سماع الدعوى في حقّ قاضية توبع بقضية "أخلاقية"، وكانت من ضمن القضاة الذين أقالهم الرئيس قيس سعيّد.
وكان سعيد أصدر مرسوما يقضي بعزل 57 قاضيا، بينهم رئيس المجلس الأعلى السابق للقضاء، يوسف بوزاخر، اتهمهم بالتورط في قضايا تتعلق بالفساد والتستر على إرهابيين، الى جانب قضايا أخلاقية تتعلق بـ"الزنا".
وعلى خلفية حكم البراءة الصادر في حق القاضية دعت جهات حقوقية وقضائية وسياسة رئيس الدولة الى تقديم اعتذار رسمي على خلفية ما تعرضت له القاضية من حملات التشفّي و"السحل الإلكتروني" والتشويه.
وقال رئيس جمعية القضاة الشبان مراد المسعودي لـ"الصباح" أنه صدر أول أمس قرار استئنافي عن محكمة الاستئناف بتونس قضى برفض استئناف النيابة العمومية والقائمة بالحق الشخصي شكلا وهو قرار ذو صبغة إجرائية تم بمقتضاه إقرار الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق القاضية التي اتهمها رئيس الجمهورية بالزنا والفساد الأخلاقي وقام بإعفائها ظلما رغم صدور حكم ابتدائي آنذاك لفائدتها بعدم سماع الدعوى وقد كانت القاضية المذكورة تقدمت بمطلب إيقاف تنفيذ قرار الإعفاء إلا أنه جوبه بالرفض ويمكن بالتالي أن تقوم بتقديم مطلب آخر لان الحكم أصبح نهائيا.
وأكد محدثنا أن السلطة السياسية اثر صدور قرارات المحكمة الإدارية أرادت الظهور بمظهر من يكافح الفساد وفي الواقع لا وجود لأي فساد وإنما رفض هؤلاء القضاة الخضوع لتعليمات السلطة التنفيذية والتمسك باستقلالية سلطتهم وقرارهم ورفض تصفية خصومه السياسيين وأن كافة هذه الملفات ستؤول في النهاية الى الحفظ أو الحكم بعدم سماع الدعوى لعدم قيامها على أي أساس واقعي أو قانوني سليم، على حد تعبيره.
وأضاف المسعودي قائلا "من المنتظر أن يتم رفع قضايا ضد وزيرة العدل من أجل عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية ومخالفة القرارات الصادرة ممن له النظر ونسبة أمور خير حقيقية لموظفين عموميين وكذلك تهمة الفساد طبقا لما ينص عليه قانون 2017 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وكذلك المرسوم عدد 54 الذي وضعه رئيس الجمهورية لتكميم أفواه منتقديه".
كما أشار إلى أن الحركة القضائية لم يتم تنزيلها وبقيت خطط القضاة المعفيين شاغرة وتم سد الشغور فيها عن طريق التعويض باختيار من وزيرة العدل ويبدو أن وزيرة العدل تستفيد من بقاء هذا الشغور قائما، للسيطرة على القضاء وهو ما يفسر حملة التصفية والتشكيات التي تشنها ضد خصومها على ضوء التعبير عن آرائهم.
من جانبها كانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، عبرت في وقفة احتجاجية نظمتها في صائفة 2022 وذلك احتجاجًا على ما جاء في كلمة الرئيس قيس سعيّد خلال اجتماع لمجلس الوزراء من اتهامات أخلاقية وجهها لقاضيات، وما تلاها من عمليات "سحل ووصم أخلاقي" لهن.
ودعت الزغلامي في تصريحها لـ"الصباح"، رئيس الدولة الى الاعتذار الرسمي للقاضية بعد تبرئتها نهائيا من قبل القضاء التونسي والآن من حقّ القاضية أن تعيد إليها كرامتها وكرامة عائلتها.
وشددت الزغلامي على أن جمعية النساء الديمقراطيات ستساند القاضية في حال تقدمت بقضية لاسترجاع حقها.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
قرينة البراءة أحد أبرز مقومات المحاكمة العادلة وهي المبدأ القانوني الذي يعتبر الشخص بريئا ما لم تثبت إدانته، وفرضية البراءة حق قانوني للمتهم، لكن هذا الحق ضاع في حلبة الصراع السياسي ليس بعد 25 جويلية فقط بل حتى قبل ذلك، لكن لننطلق من المستجد الأخير وهو حكم البراءة الذي أنصف امرأة، قبل أن تكون قاضية، تعرضت للتشويه أو "السحل الالكتروني" بسبب تهمة صادرة عن رئيس الدولة في حقها بـ"الزنا".
أول أمس قضت الدائرة الجناحيّة 16 لدى محكمة الاستئناف في تونس، بالرفض شكلا في الطعن الخاص بحكم ابتدائي قضى بعدم سماع الدعوى في حقّ قاضية توبع بقضية "أخلاقية"، وكانت من ضمن القضاة الذين أقالهم الرئيس قيس سعيّد.
وكان سعيد أصدر مرسوما يقضي بعزل 57 قاضيا، بينهم رئيس المجلس الأعلى السابق للقضاء، يوسف بوزاخر، اتهمهم بالتورط في قضايا تتعلق بالفساد والتستر على إرهابيين، الى جانب قضايا أخلاقية تتعلق بـ"الزنا".
وعلى خلفية حكم البراءة الصادر في حق القاضية دعت جهات حقوقية وقضائية وسياسة رئيس الدولة الى تقديم اعتذار رسمي على خلفية ما تعرضت له القاضية من حملات التشفّي و"السحل الإلكتروني" والتشويه.
وقال رئيس جمعية القضاة الشبان مراد المسعودي لـ"الصباح" أنه صدر أول أمس قرار استئنافي عن محكمة الاستئناف بتونس قضى برفض استئناف النيابة العمومية والقائمة بالحق الشخصي شكلا وهو قرار ذو صبغة إجرائية تم بمقتضاه إقرار الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق القاضية التي اتهمها رئيس الجمهورية بالزنا والفساد الأخلاقي وقام بإعفائها ظلما رغم صدور حكم ابتدائي آنذاك لفائدتها بعدم سماع الدعوى وقد كانت القاضية المذكورة تقدمت بمطلب إيقاف تنفيذ قرار الإعفاء إلا أنه جوبه بالرفض ويمكن بالتالي أن تقوم بتقديم مطلب آخر لان الحكم أصبح نهائيا.
وأكد محدثنا أن السلطة السياسية اثر صدور قرارات المحكمة الإدارية أرادت الظهور بمظهر من يكافح الفساد وفي الواقع لا وجود لأي فساد وإنما رفض هؤلاء القضاة الخضوع لتعليمات السلطة التنفيذية والتمسك باستقلالية سلطتهم وقرارهم ورفض تصفية خصومه السياسيين وأن كافة هذه الملفات ستؤول في النهاية الى الحفظ أو الحكم بعدم سماع الدعوى لعدم قيامها على أي أساس واقعي أو قانوني سليم، على حد تعبيره.
وأضاف المسعودي قائلا "من المنتظر أن يتم رفع قضايا ضد وزيرة العدل من أجل عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية ومخالفة القرارات الصادرة ممن له النظر ونسبة أمور خير حقيقية لموظفين عموميين وكذلك تهمة الفساد طبقا لما ينص عليه قانون 2017 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وكذلك المرسوم عدد 54 الذي وضعه رئيس الجمهورية لتكميم أفواه منتقديه".
كما أشار إلى أن الحركة القضائية لم يتم تنزيلها وبقيت خطط القضاة المعفيين شاغرة وتم سد الشغور فيها عن طريق التعويض باختيار من وزيرة العدل ويبدو أن وزيرة العدل تستفيد من بقاء هذا الشغور قائما، للسيطرة على القضاء وهو ما يفسر حملة التصفية والتشكيات التي تشنها ضد خصومها على ضوء التعبير عن آرائهم.
من جانبها كانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، عبرت في وقفة احتجاجية نظمتها في صائفة 2022 وذلك احتجاجًا على ما جاء في كلمة الرئيس قيس سعيّد خلال اجتماع لمجلس الوزراء من اتهامات أخلاقية وجهها لقاضيات، وما تلاها من عمليات "سحل ووصم أخلاقي" لهن.
ودعت الزغلامي في تصريحها لـ"الصباح"، رئيس الدولة الى الاعتذار الرسمي للقاضية بعد تبرئتها نهائيا من قبل القضاء التونسي والآن من حقّ القاضية أن تعيد إليها كرامتها وكرامة عائلتها.
وشددت الزغلامي على أن جمعية النساء الديمقراطيات ستساند القاضية في حال تقدمت بقضية لاسترجاع حقها.