- رمضان بن عمر لـ"الصباح": رهان الزيارة في أغلبه أمني مرتبط بمسألة السيطرة وضبط الحدود والتلويح بعصا المساعدات
تونس – الصباح
تطرح كل زيارة لكبار مسؤولي إيطاليا، سواء كانوا وزراء خارجية أو داخلية أو رؤساء حكومات، العديد من الأسئلة في تونس تتمحور أساسا حول أسباب هذه الزيارات وبرامجها ومن ثمة مخرجاتها بعيدا عن البلاغات الرسمية الباهتة والفارغة من كل محتوى يشرح حقيقة هذه اللقاءات بين مسؤولي الدولتين وخفاياها.
عن هذا الموضوع تمّ الكشف عبر موقع «ديكود 39» الإيطالي أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستزور تونس نهاية شهر جانفي الجاري ضمن جولة بالمنطقة تشمل تركيا وليبيا والجزائر لمناقشة قضيتي المهاجرين والغاز.
هذا الخبر ما كان للإعلام التونسي أن يعلمه لولا الإعلام الإيطالي وما نشره من معطيات شحيحة إلى حد ما عن هذه الزيارة ولكن تبقى أفضل من سياسة التعتيم التي أضحت تونس تعيشها من رئاستي الجمهورية والحكومة وما تبعها من وزارات.
وحسب موقع «ديكود 39» تسعى ميلوني من وراء هذه الجولة الى عقد اتفاقيات مع الدول التي تعتبر مصدرا للهجرة غير النظامية وخصوصا الحد من تدفقها وضرورة تنشيط ما يسمى بـ"خطة ماتي" التي تشمل جبهة بلدان جنوب البحر المتوسط.
وكانت ميلوني قد قالت خلال خطاب تنصيبها في مجلس النواب يوم 25 أكتوبر 2022 "أعتقد أنه على إيطاليا الترويج لخطة أونريكو ماتي لإفريقيا وهي نموذج فاضل للتعاون والنمو بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية".
وكانت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، قد أعلنت يوم 25 أكتوبر 2022 أن حكومتها ستعيد "الدور الاستراتيجي" لبلادها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مقترحة خطة تعاون مع دول شمال إفريقيا أسمتها "خطة إنريكو ماتي"، وهو مؤسس مجموعة إيني للطاقة.
ودعت ميلوني، في خطابها أمام مجلس النواب قبل تصويت على الثقة بحكومتها، إلى "إزالة الأسباب التي تدفع المهاجرين، وخاصة الأصغر سنا منهم، إلى التخلي عن أراضيهم وجذورهم الثقافية وعائلاتهم للبحث عن حياة أفضل في أوروبا".
ما هي انتظارات المجتمع المدني من هذه الزيارة خاصة منها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟ وهل من المتوقع أن تأتي بالجديد من حيث تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه ملف الهجرة في مقدمتها الهجرة غير النظامية أم أنها ستُرفُع من وتيرة ضغوطها على تونس في ملف الهجرة غير النظامية؟ علما وأنه من المقرر أن تشارك جورجيا ميلوني يومي 9 و10 فيفري في اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي المخصص على وجه التحديد لمسألة الهجرة.
قال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ"الصباح" "الواضح أولا أنّ الجانب التونسي سيواصل التعتيم على مخرجات هذه الزيارة، خاصة وأننا تعودنا على التصريحات العامة كالتي نراها على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على الفايسبوك".
وأوضح بن عمر "هذا يعني أنّ الرهان من الزيارة في أغلبه رهان أمني مرتبط بمسألة السيطرة وضبط الحدود والتلويح بعصا المساعدات، وتخوفاتنا من أن تكون من ضمن مخرجات هذه الزيارة أن يكون التعاون التونسي في قضايا الترحيل القسري وفي مسألة المراقبة على السواحل التونسية والتعرف على هويات المهاجرين وعسكرة البحر وخاصة الإعلان عن منطقة البحث التونسية وهو قرار سيكون في صالح هذه السياسات والمقاربة الأمنية في البحر الأبيض المتوسط والأوسط".
وقال "الطرح الذي تروجه له رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ينطلق أساسا من مقاربات أمنية لظاهرة الهجرة التي تنظر لها فقط كتهديد وكخطر يُهدد إيطاليا كل مقاربة تستبعد حرية التنقل والتعاون العادل بين دول الشمال والجنوب ستكون مقاربة في اتجاه وهدف واحد وهو استغلال هشاشة دول الجنوب لفرض غلق كل مسارات الهجرة غير النظامية مهما كانت كلفة هذه السياسات الإنسانية من حيث عدد الموتى في البحر".
ويُذكر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد قالت في شهر ديسمبر 2022 أمام مجلس الشيوخ الإيطالي حول المجلس الأوروبي المقبل إن إيطاليا يمكنها استعادة دورها الرائد في إفريقيا.
وأضافت أنها لا تتخيل أن إيطاليا وحدها يجب أن تضع خطة إنريكو ماتي لإفريقيا، مشيرة إلى أن أوروبا ارتكبت خطأ الانسحاب من البحر الأبيض المتوسط، معتبرة أنه نتيجة تراجع إيطاليا في هذا الشأن.
وأشارت إلى أن إيطاليا يمكنها استعادة دور قيادي، موضحة أن نموذج ماتي هو خاص بالذين يقارنون أنفسهم بالدول الأخرى ويتركون شيئًا ما على الأرض. وتابعت، وفقاً لموقع "ديكود 39" الإيطالي أنه حين يجري عقد تعاون شراكة مع شخص ما فمن الجيد أن يستفيد الجانبان.
وأكدت ميلوني أن أحد الأهداف الإستراتيجية للحكومة هي جعل إيطاليا مركزًا لإمداد الطاقة لأوروبا. وصرحت قائلة يمكن لإيطاليا أن تلعب دورًا استراتيجيًا.. أنابيب الغاز بشرق البحر الأبيض المتوسط تصل إلى إيطاليا وقمنا بإلغاء حظر الاتصال بين إيطاليا وتونس.. نحن في حوار مع دول شمال إفريقيا لتعزيز قدراتنا.. إنها فرصه كبيرة.
وقالت إنها لا تعتقد أن إعادة التوزيع هي الحل في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن الحل يكمن في وقف عمليات المغادرة والدفاع عن الحدود الخارجية لأوروبا.
إيمان عبد اللطيف
- رمضان بن عمر لـ"الصباح": رهان الزيارة في أغلبه أمني مرتبط بمسألة السيطرة وضبط الحدود والتلويح بعصا المساعدات
تونس – الصباح
تطرح كل زيارة لكبار مسؤولي إيطاليا، سواء كانوا وزراء خارجية أو داخلية أو رؤساء حكومات، العديد من الأسئلة في تونس تتمحور أساسا حول أسباب هذه الزيارات وبرامجها ومن ثمة مخرجاتها بعيدا عن البلاغات الرسمية الباهتة والفارغة من كل محتوى يشرح حقيقة هذه اللقاءات بين مسؤولي الدولتين وخفاياها.
عن هذا الموضوع تمّ الكشف عبر موقع «ديكود 39» الإيطالي أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستزور تونس نهاية شهر جانفي الجاري ضمن جولة بالمنطقة تشمل تركيا وليبيا والجزائر لمناقشة قضيتي المهاجرين والغاز.
هذا الخبر ما كان للإعلام التونسي أن يعلمه لولا الإعلام الإيطالي وما نشره من معطيات شحيحة إلى حد ما عن هذه الزيارة ولكن تبقى أفضل من سياسة التعتيم التي أضحت تونس تعيشها من رئاستي الجمهورية والحكومة وما تبعها من وزارات.
وحسب موقع «ديكود 39» تسعى ميلوني من وراء هذه الجولة الى عقد اتفاقيات مع الدول التي تعتبر مصدرا للهجرة غير النظامية وخصوصا الحد من تدفقها وضرورة تنشيط ما يسمى بـ"خطة ماتي" التي تشمل جبهة بلدان جنوب البحر المتوسط.
وكانت ميلوني قد قالت خلال خطاب تنصيبها في مجلس النواب يوم 25 أكتوبر 2022 "أعتقد أنه على إيطاليا الترويج لخطة أونريكو ماتي لإفريقيا وهي نموذج فاضل للتعاون والنمو بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية".
وكانت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، قد أعلنت يوم 25 أكتوبر 2022 أن حكومتها ستعيد "الدور الاستراتيجي" لبلادها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مقترحة خطة تعاون مع دول شمال إفريقيا أسمتها "خطة إنريكو ماتي"، وهو مؤسس مجموعة إيني للطاقة.
ودعت ميلوني، في خطابها أمام مجلس النواب قبل تصويت على الثقة بحكومتها، إلى "إزالة الأسباب التي تدفع المهاجرين، وخاصة الأصغر سنا منهم، إلى التخلي عن أراضيهم وجذورهم الثقافية وعائلاتهم للبحث عن حياة أفضل في أوروبا".
ما هي انتظارات المجتمع المدني من هذه الزيارة خاصة منها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟ وهل من المتوقع أن تأتي بالجديد من حيث تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه ملف الهجرة في مقدمتها الهجرة غير النظامية أم أنها ستُرفُع من وتيرة ضغوطها على تونس في ملف الهجرة غير النظامية؟ علما وأنه من المقرر أن تشارك جورجيا ميلوني يومي 9 و10 فيفري في اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي المخصص على وجه التحديد لمسألة الهجرة.
قال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ"الصباح" "الواضح أولا أنّ الجانب التونسي سيواصل التعتيم على مخرجات هذه الزيارة، خاصة وأننا تعودنا على التصريحات العامة كالتي نراها على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على الفايسبوك".
وأوضح بن عمر "هذا يعني أنّ الرهان من الزيارة في أغلبه رهان أمني مرتبط بمسألة السيطرة وضبط الحدود والتلويح بعصا المساعدات، وتخوفاتنا من أن تكون من ضمن مخرجات هذه الزيارة أن يكون التعاون التونسي في قضايا الترحيل القسري وفي مسألة المراقبة على السواحل التونسية والتعرف على هويات المهاجرين وعسكرة البحر وخاصة الإعلان عن منطقة البحث التونسية وهو قرار سيكون في صالح هذه السياسات والمقاربة الأمنية في البحر الأبيض المتوسط والأوسط".
وقال "الطرح الذي تروجه له رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ينطلق أساسا من مقاربات أمنية لظاهرة الهجرة التي تنظر لها فقط كتهديد وكخطر يُهدد إيطاليا كل مقاربة تستبعد حرية التنقل والتعاون العادل بين دول الشمال والجنوب ستكون مقاربة في اتجاه وهدف واحد وهو استغلال هشاشة دول الجنوب لفرض غلق كل مسارات الهجرة غير النظامية مهما كانت كلفة هذه السياسات الإنسانية من حيث عدد الموتى في البحر".
ويُذكر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد قالت في شهر ديسمبر 2022 أمام مجلس الشيوخ الإيطالي حول المجلس الأوروبي المقبل إن إيطاليا يمكنها استعادة دورها الرائد في إفريقيا.
وأضافت أنها لا تتخيل أن إيطاليا وحدها يجب أن تضع خطة إنريكو ماتي لإفريقيا، مشيرة إلى أن أوروبا ارتكبت خطأ الانسحاب من البحر الأبيض المتوسط، معتبرة أنه نتيجة تراجع إيطاليا في هذا الشأن.
وأشارت إلى أن إيطاليا يمكنها استعادة دور قيادي، موضحة أن نموذج ماتي هو خاص بالذين يقارنون أنفسهم بالدول الأخرى ويتركون شيئًا ما على الأرض. وتابعت، وفقاً لموقع "ديكود 39" الإيطالي أنه حين يجري عقد تعاون شراكة مع شخص ما فمن الجيد أن يستفيد الجانبان.
وأكدت ميلوني أن أحد الأهداف الإستراتيجية للحكومة هي جعل إيطاليا مركزًا لإمداد الطاقة لأوروبا. وصرحت قائلة يمكن لإيطاليا أن تلعب دورًا استراتيجيًا.. أنابيب الغاز بشرق البحر الأبيض المتوسط تصل إلى إيطاليا وقمنا بإلغاء حظر الاتصال بين إيطاليا وتونس.. نحن في حوار مع دول شمال إفريقيا لتعزيز قدراتنا.. إنها فرصه كبيرة.
وقالت إنها لا تعتقد أن إعادة التوزيع هي الحل في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن الحل يكمن في وقف عمليات المغادرة والدفاع عن الحدود الخارجية لأوروبا.