تونس- الصباح
وضعت الممثلة هند صبري لسنوات اسمها وشهرتها في خدمة برنامج الامم المتحدة للاغذية، البرنامج الذي يسعى لوضع حد للجوع في العالم ويهدف الى توعية البشرية بأن الكثيرين يموتون جوعا في صمت. وبموت هؤلاء تخسر الانسانية بشرا كان من الممكن وفق ما ذكرته هند صبري في اعلان لها لفائدة البرنامج، ان يكون لهم دور مهم في هذه الحياة.
كان من الممكن أن يكون من بين الذين ماتوا ظلما، رياضيين عالميين يرفعون راية بلدانهم ويزيدون في حماسة الشباب على الاقبال على الرياضة. وكان من الممكن ان يكون من بينهم دعاة سلام في العالم في زمن تحجرت فيه القلوب وازدادت عزلة البشر رغم التقدم التكنولوجي المذهل لوسائل الاعلام والاتصال. وكان من الممكن ان يكون من بينهم مبدعون يخففون على البشر عبء الحياة. لكنهم ماتوا لانهم لم يجدوا ما يقتاتون عليه. ماتوا لان الجوع قاتل ولان البشرية تغمض عينيها عن البؤساء.
وكما قالت هند صبري في احد اعلاناتها، الصدفة وحدها لم تجعلك واحدا منهم والصدفة وحدها تجعلك لا تراهم لكن عدم رؤيتك لهم لا يغير من الحقيقة شيئا، إذ يوجد اليوم اكثر من مليار شخص في العالم مهددون بالموت جوعا وسط صمت مريب.
والاعلانات الترويجية تدعو بطبيعة الحال إلى دعم برنامج التغذية العالمي الذي يعتبر اكبر برنامج يقدم الغذاء للمحتاجين وتذكر الناس في مختلف انحاء العالم بأن القليل القليل يمكن أن ينقذ ارواحا ويمكن ان يحول دون موت الكثيرين.
وقد لا نبالغ عندما نقول إن ترويج هند صبري للبرنامج ( منذ 2010) يعتبر من أجمل ادوارها. فهي تستثمر شهرتها وحب الجمهور لها من اجل الحث على التبرع للفقراء وهي خطوة نضالية تحسب للنجمة التونسية التي كشفت منذ بدايتها في السينما (ظهرت في بدايتها في فيلم صمت القصور لمفيدة التلاتلي وتوجهت عنه بالتانيت الذهبي في ايام قرطاج السينمائية) أنها فنانة واعية وتمارس منهة التمثيل بعقلها وليس فقط بحواسها.
تجربة ثرية ونموذج يحتذى
وليس غريبا أن تحقق هند صبري شهرة كبيرة في عالم التمثيل وان تتحول إلى نجمة ذائعة الصيت. فهي تملك الموهبة وتملك ايضا الحس الابداعي والذكاء الذي مكنها من تكوين مسيرة احترافية جيدة. فهند صبري تتقدم في مهنتها وكل خطوة تقوم بها تضيف بها لهذه المسيرة وتفتح بها افاقا جديدة. فقد دخلت عالم الانتاج وبدأت تحقق نجاحا هاما من ذلك أنها راهنت مثلا على انتاج سلسلة "البحث عن علا " ( تتمة لسلسلة "عايزة اتجوز" ) وتم بثها على منصة نتفليكس وحققت من خلالها نجاحا واضحا وهي تستعد لتقديم جزء جديد من السلسلة على نفس المنصة.
وقد كشفت هند صبري في السلسلة التي تتكون من ست حلقات عن نضج واضح كما بدت فنانة مواكبة لعصرها ومتفاعلة جيدة مع تطور الاذواق. ففي السلسلة المذكورة قدمت شخصية امرأة وجدت نفسها وهي في الاربعين من عمرها بلا رفيق. فقد طلب زوجها الطلاق رغم تفانيها في خدمته وخدمة اولادهما. صحيح لقد تاثرت الزوجة في البداية بشكل سلبي لكنها نهضت، بل فتحت افاقا جديدة وبدأت تشعر بدبيب الحياة يتسرب إليها بشكل رائع وذلك بعد أن تصورت في البداية أن حياتها قد انتهت بعد طلاقها من زوجها الذي استبدلها بفتاة اصغر سنا منها.
ويمكن القول ان هند صبري قد قدمت في سلسلة " البحث عن علا "الذي تشاركها فيه البطولة النجمة المصرية سوسن بدر واخرجه هادي الباجوري عن قصة لكل من مها الوزير وغادة عبد العال، قدمت مثالا يقتدى به للمرأة العربية وليس المرأة المصرية فقط. فالمرأة العربية عادة ما تشعر ان حياتها تنتهي بعد الزواج وبناء اسرة وهي عادة لا تعرف كيف تتعامل مع محنة الانفصال او فقدان الزوج وتنهار تماما بطلاقها. هند صبري قدمت أيضا نموذجا يحتذى به للمرأة العربية التي تنتهي حياتها تقريبا في الاربعين من عمرها واكدت بذكاء ان المرأة يمكن أن تبدأ من جديد في هذا العمر وحتى في سن أكبر من ذلك.
خدمة انسانية حقيقة
ولنا أن نشير إلى أن بدايات هند صبري في مصر لم تكن سهلة ولا يسيرة. بل واجهت صدا كبيرا خاصة بعد تقديمها اداوار مع المخرجة ايناس الدغيدي اعتبرت جريئة جدا لا سيما دورها في فيلم " احلام فتاة مراهقة". ولم يكن الاعلام المصري هينا ولا لينا معها لكنها تمكنت بمثابرتها وايمانها برسالتها الفنية من تجاوز الفترات الصعبة وهي اليوم تحظى بتقدير كبير في مصر بالذات.
فهند صبري هي اليوم فنانة ناضجة ومحترفة وهي اليوم تقدم خدمة انسانية كبرى من خلال وضع اسمها وتجربتها وسمعتها في خدمة برنامج الامم المتحدة للاغذية وتنادي بجمع التبرعات وتفسر كيف ان تبرعك يمكن ان ينقذ ارواحا. ولا يمكن لاي فنان يقدم هذه الخدمة الانسانية الحقيقية، خاصة عندما يكون عن قناعة- وهند صبري تبدو مقنعة جدا في هذه المهمة ومتأثرة اصلا بمحنة الجياع- إلا أن يحظى بمباركة الجمهور وتشجيعه وبمباركة عمله، على أمل ان تزول من العالم الفروقات وان لا يكون هناك جوعا في العالم. فمن المخجل في هذا الزمن الذي تنفق فيه مليارات من العملة الصعبة في لعبة كرة القدم مثلا وهناك أكثر من مليار جائع في العالم. ان مجرد الحديث عن الموضوع يثير الحنق لان للامر علاقة بغياب الشعور لدى الانسانية بان جميع البشر من حقهم العيش في ظروف تحفظ كرامتهم ولولا بعض المباردات من فنانين ومن مشاهير لديهم ضميرا حيا لعم الصمت بالكامل ولا من متحدث او مندد بالجوع في هذا العالم.
ح س
