يحتفل اليوم باليوم العربي للمسرح ( منذ 2008) وبهذه المناسبة يتم اختيار احد الوجوه المسرحية المشهود لها بالكفاءة لتلاوة رسالة المسرحيين العرب لأهل الفن والثقافة في المنطقة العربية وخارجها. وقد آلت المسؤولية هذه المرة للفنان والناقد العراقي، الدكتور جواد الأسدي الذي اختار "عن أي مسرح وعن أي ثقافة سنتحدث؟عنوانا لرسالته.
ولعل أول ما يلفت الانتباه في هذه الرسالة هي ذلك الكم من الوجع الذي تحمله والذي ضمنه اياها صاحبها الذي يدرك جيدا ما معنى أن تنطفأ جذوة الثقافة في بلدان مثل العراق ارض الحضارات ومنشأ العلوم والمعارف. والعراق ليست وحدها التي تئن اليوم تحت وطأة التخلف وهيمنة الجهل والعنف وتراجع الذوق وسيطرة منطق الربح والغنيمة وإنما جل البلدان العربية اليوم تعاني من التصحر الثقافي وقد ساعد ما اسماه الاسدي بـ"انزياح شجرة الثقافة عن اهتمام المتنفذين في قرارات الرأسمال الذي سقط في حضرة الظلمة" على هيمنة الجهل والاسفاف وغياب الثقافة النورانية تلك التي تدفع إلى طرح الاسئلة التي تضيء العقل وتسمو بالروح عاليا.
إنها رسالة جميلة جدا في اسلوبها، تلامس الروح وتهز الانسان من الداخل، وتجعله في مواجهة مع حقيقته. فما يحدث اليوم في المنطقة العربية غير طبيعي. فقد تراجعت قيم الجمال وحلت محلها القيم البذيئة، واصبحت الكلمة الأولى للرداءة والاثارة والتهريج. والأخطر من ذلك هو محاولات فرض الأمر الواقع وجعل كل ما هو غريب ومبتذل مقبولا. وهذه الرسالة تقدم صورة دقيقة عن التمزق التي تعيشه المنطقة العربية بسبب الجهل والتخلف والنزاعات والانقسامات والطائفية والمشاكل الاجتماعية وخاصة الفقر والجوع المتفشي لدى قسم كبير من الشعوب العربية. وهي بقدر ما تتحدث عن الحاضر، تذكرنا بذلك الماضي الذي كان فيه حال المنطقة للاسف افضل بكثير مما هي عليه اليوم.
إنها رسالة مضمخة بالحزن ولكنها تحمل كذلك الأمل في أن يظل المسرح كعادته فضاء تمارس فيه الحرية ويعبر عن الانسان بكل ما فيه من خير وشر. فهو أي المسرح في النهاية ووفق ما شدد عليه الدكتور جواد الاسدي " ملاذنا العظيم" خاصة بعد ملاحظة تراجع اغلب الفنون واغلب الحصون التي يستمد منها الانسان قوته وانسانيته.
ولنا أن نشير إلى أنه ينطلق اليوم 10 جانفي مهرجان المسرح العربي الذي يحل هذا العام بالدار البيضاء بالمغرب. فهيئة المسرح العربي برئاسة اسماعيل عبد الله ومقرها الشارقة بدولة الأمارات تقيم هذا المهرجان وتختار سنويا بلدا عربيا مختلفا ليحتضن التظاهرة، غير أنه وقع تأجيل الدورة 13 للمهرجان في العامين الفارطين بسبب تفشي فيروس كورونا. ويتواصل المهرجان إلى غاية 16 من جانفي الجاري بمشاركة مسرحيين من مختلف البلدان العربية. وإلى جانب المسابقات الرسمية سيقع تكريم عدد هام من الوجوه المسرحية العربية كما تضم البرمجة ندوة فكرية ولقاءات حول مستقبل الفن الرابع في المنطقة.
ح س
تونس- الصباح
يحتفل اليوم باليوم العربي للمسرح ( منذ 2008) وبهذه المناسبة يتم اختيار احد الوجوه المسرحية المشهود لها بالكفاءة لتلاوة رسالة المسرحيين العرب لأهل الفن والثقافة في المنطقة العربية وخارجها. وقد آلت المسؤولية هذه المرة للفنان والناقد العراقي، الدكتور جواد الأسدي الذي اختار "عن أي مسرح وعن أي ثقافة سنتحدث؟عنوانا لرسالته.
ولعل أول ما يلفت الانتباه في هذه الرسالة هي ذلك الكم من الوجع الذي تحمله والذي ضمنه اياها صاحبها الذي يدرك جيدا ما معنى أن تنطفأ جذوة الثقافة في بلدان مثل العراق ارض الحضارات ومنشأ العلوم والمعارف. والعراق ليست وحدها التي تئن اليوم تحت وطأة التخلف وهيمنة الجهل والعنف وتراجع الذوق وسيطرة منطق الربح والغنيمة وإنما جل البلدان العربية اليوم تعاني من التصحر الثقافي وقد ساعد ما اسماه الاسدي بـ"انزياح شجرة الثقافة عن اهتمام المتنفذين في قرارات الرأسمال الذي سقط في حضرة الظلمة" على هيمنة الجهل والاسفاف وغياب الثقافة النورانية تلك التي تدفع إلى طرح الاسئلة التي تضيء العقل وتسمو بالروح عاليا.
إنها رسالة جميلة جدا في اسلوبها، تلامس الروح وتهز الانسان من الداخل، وتجعله في مواجهة مع حقيقته. فما يحدث اليوم في المنطقة العربية غير طبيعي. فقد تراجعت قيم الجمال وحلت محلها القيم البذيئة، واصبحت الكلمة الأولى للرداءة والاثارة والتهريج. والأخطر من ذلك هو محاولات فرض الأمر الواقع وجعل كل ما هو غريب ومبتذل مقبولا. وهذه الرسالة تقدم صورة دقيقة عن التمزق التي تعيشه المنطقة العربية بسبب الجهل والتخلف والنزاعات والانقسامات والطائفية والمشاكل الاجتماعية وخاصة الفقر والجوع المتفشي لدى قسم كبير من الشعوب العربية. وهي بقدر ما تتحدث عن الحاضر، تذكرنا بذلك الماضي الذي كان فيه حال المنطقة للاسف افضل بكثير مما هي عليه اليوم.
إنها رسالة مضمخة بالحزن ولكنها تحمل كذلك الأمل في أن يظل المسرح كعادته فضاء تمارس فيه الحرية ويعبر عن الانسان بكل ما فيه من خير وشر. فهو أي المسرح في النهاية ووفق ما شدد عليه الدكتور جواد الاسدي " ملاذنا العظيم" خاصة بعد ملاحظة تراجع اغلب الفنون واغلب الحصون التي يستمد منها الانسان قوته وانسانيته.
ولنا أن نشير إلى أنه ينطلق اليوم 10 جانفي مهرجان المسرح العربي الذي يحل هذا العام بالدار البيضاء بالمغرب. فهيئة المسرح العربي برئاسة اسماعيل عبد الله ومقرها الشارقة بدولة الأمارات تقيم هذا المهرجان وتختار سنويا بلدا عربيا مختلفا ليحتضن التظاهرة، غير أنه وقع تأجيل الدورة 13 للمهرجان في العامين الفارطين بسبب تفشي فيروس كورونا. ويتواصل المهرجان إلى غاية 16 من جانفي الجاري بمشاركة مسرحيين من مختلف البلدان العربية. وإلى جانب المسابقات الرسمية سيقع تكريم عدد هام من الوجوه المسرحية العربية كما تضم البرمجة ندوة فكرية ولقاءات حول مستقبل الفن الرابع في المنطقة.