اجتماع دولي لبحث جرائم الحرب في أوكرانيا.. والبقية خارج الحساب بعد اعترافاته بشأن افغانستان
لندن ـ آسيا العتروس
اذا لم يحدث ما يلغي ذلك سيكون الشارع البريطاني اليوم على موعد مع الكتاب الحدث البديل Spare الذي يحمل اعترافات الأمير هاري غير المسبوقة عن الصراعات خلف اسوار قصر ويندسور بعد غياب الملكة الأم، كتاب الأمير الصغير الذي لا يشبه في شيء رائعة "انطوان دو سانت اكسوبيري الأمير الصغير " أثار الكثير من الجدل قبل صدوره بعد تسريبه المدروس جدا للصحافة الاسبانية وكشف أبرز ما تضمنه الكتاب من تفاصيل عن مأساة الأمير بعد رحيل والدته الاميرة ديانا و علاقته بالأسرة الملكية وبأفرادها لا سيما ولي العهد شقيقه الامير ويليام ...
والأكيد أن الأهم في هذا الكتاب الذي ينتظر أن يحقق أرباحا طائلة ما تضمنه حول مشاركة الأمير هاري في العمليات العسكرية في افغانستان والتي يفترض أن تظل قيد الكتمان بالنظر الى تداعياتها على المؤسسة العسكرية البريطانية و تدخلاتها في الخارج ..ولا شك أن في اعترافات الامير بشأن تصفية عدد من مقاتلي طالبان خلال تلك التجربة ما يمكن ان يجعله عرضة للملاحقة حتى وان كان الامر غير مطروح لأسباب عديدة قد ترتبط بمكانة الامير وما يتوفر له و للجنود البريطانيين من حصانة ولكن ايضا بمحدودية و قصور الجنائية الدولية في حالات عديدة و افغانستان ليست المثال الوحيد في هذا الشأن ...
لندن وجرائم الحرب الروسية في أوكرانيا ...
في خضم الانسياق وراء أدق تفاصيل ما تم تسريبه حتى الآن من كتاب مذكرات الامير هاريSpare او"البديل "الذي يفترض أن يخرج اليوم إلى الأسواق اذا لم يتم مصادرته تحسبا للاهتزازات التي قد تمس العائلة المالكة مع الكشف ربما عن مزيد التفاصيل الصادمة عما يحدث خلف اسوار القصر الملكي، غابت في المقابل تفاصيل اللقاء المرتقب الذي تستعد العاصمة البريطانية لندن لاحتضانه منتصف مارس القادم للبحث في جرائم الحرب الروسية المرتكبة في اوكرانيا مع اقتراب دخول هذه الحرب عامها الثاني على التوالي دون مؤشرات على قرب نهايتها.
لقاء يأتي على خلفية ما تم تسريبه من اعترافات الأمير هاري بشأن مشاركته في تصفية مقاتلين طالبان خلال دورة تدريبية في افغانستان ووصفه ما حدث على أنه أشبه بلعبة الشطرنج بكل ما يعنيه ذلك من استفزاز للمؤسسة العسكرية البريطانية
ولكن أيضا من تلميع لصورة طالبان ومن استخفاف بمفهوم ودور العدالة الدولية التي تحتمل أكثر من عنوان وأكثر من مفهوم ...
وليس من المتوقع في شيء ان تبادر بريطانيا الى احتضان قمة أو لقاء بشأن جرائم الحرب التي كان للمملكة فيها دور مباشر او غير مباشر سواء تعلق الأمر بوعد بلفور وبما يتعرض له الفلسطينيون منذ أكثر من مائة عام من الاحتلال الاسرائيلي أو كذلك ما حدث من تورط للقوات البريطانية في العراق بعد الاجتياح الامريكي في 2003..
بحث جرائم الحرب في اوكرانيا وهو الملف الذي سيكون على قمة جدول أعمال وزراء العدل من مختلف انحاء العالم في منتصف مارس، الاعلان صدر أمس وسيعقد في لانكستر هاوس خلال شهر مارس على أن يتم الاستماع خلاله الى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
ويأتي الاجتماع كذلك بالتزامن مع اعلان روسيا هدنة استجابة لدعوة الكنيسة الارثودوكسية للاحتفال باعياد العام الجديد..
كما يأتي فيما يجري المدعي العام تحقيقا في اتهامات بأن الجنود الروس ارتكبوا جرائم حرب خلال غزو أوكرانيا، مع وجود مزاعم من كييف بأن مدنيين أوكرانيين تعرضوا للإعدام والاغتصاب، خلال الحرب المستمرة منذ 11 شهرا...
تداخل الأحداث..
تتداخل الاحداث بشكل مثير في المملكة المتحدة في هذا الاسبوع الثاني من العام الجديد 2023 حيث باتت التسريبات المتواترة لما تضمنه كتاب الأمير هاري وما خفي من صراعات خلف أسوار القصر الملكي وعلاقات افراد العائلة الملكية بعد أربعة أشهر فقط على رحيل الملكة الأم اليزابيث الثانية التي ما كان لحفيدها الامير هاري نشر كتابه في حياتها، و لكن أيضا دون أن تحجب في المقابل تداعيات الازمة الاقتصادية و استطلاعات الرأي حول امكانية اجراء استفتاء للعودة الى الفضاء الاوروبي الى جانب ما خلفه اضراب النقل الخميس الماضي والذي تجاوزت تكاليفه 180 مليون جنيه استرليني في يوم واحد ...
ويتوقع ملاحظون أن يحمل نشر كتاب الامير رسميا اليوم مزيد المفاجآت التي يمكن ان تصدم الشارع البريطاني الذي لا يخفي تبرمه و انتقاداته للأمير هاري وانسياقه للاساءة الى العائلة المالكة بدافع الانتقام لنفسه و لوالدته من تقاليد و قيود العائلة المالكة بعد وفاة والدته في حادث في باريس سنة 1997 ولكن أيضا بدافع الغنيمة والكسب على حساب صورة عائلته..
نشر كتاب الأمير هاري المفترض اليوم بعد سلسلة من التسريبات التي بدأت عن طريق الخطأ من اسبانيا تأتي بعد نحو أربعة اشهر على رحيل الملكة الام اليزابيث بما يمكن أن يهز المجتمع البريطاني الذي ينظر بكثير من التقدير الى درجة القداسة للعائلة المالكة.
ويعتقد كثيرون أن مذكرات الأمير هاري ما كان لها أن تجد طريقها للنشر في حياة الملكة الأم ولكن يذهب البعض الى أن أخبار الكتاب كانت وراء تدهور صحة الملكة التي لم تكن تسمح بنشر فضائح المؤسسة الملكية التي حكمتها طوال سبعة عقود بالانهيار
Spare أو"البديل" هو عنوان الكتاب الذي تنتظر بريطانيا صدوره رسميا اليوم ولا شك أن التوقعات بمصادرة الكتاب أو منع نشره لن يكون لها معنى بعد كل التفاصيل الدقيقة التي تم نشرها و التي تناولتها الصحف البريطانية بشكل يومي كما ان الامير هاري بات حاضرا في عديد القنوات التلفزية للحديث عن هذا الكتاب
وعن معاناته وزوجته الممثلة الأمريكية السابقة مع العائلة الملكية..
وكما في كل الأزمات والفضائح اختار قصر باكنغهام التزام الصمت بشأن كتاب الأمير هاري...
الكتاب ضمّ أكثر من خمس مائة صفحة لكنّ أشدّها إيذاءً هي تلك المتعلقة بالامير ويليام، وريث العرش والذي يمثل أكثر من خمس عشرة دولة من الكمنواليث والذي يصفه هاري وفقاً للمقتطفات التي نشرتها وسائل الإعلام بأنه "العدو اللدود"...
وحسب ما تم تسريبه يبدأ الأمير هاري باستحضار حياة والدته الاميرة ديانا ويكشف مدى تعلقه بها حتى أنه عاد اكثر من مرة الى النفق الباريسي حيث لقيت ديانا مصرعها في حادث سيارة ، محاولاً الحصول على إجابات عن موتها... الاعقد والأخطر في تصريحات الامير هاري ليس في صراعه مع شقيقه ويليام ولي العهد البريطاني و لا في توسلات الاب الملك تشارلز بالا يحولا اخر سنواته الى شقاء ولا حتى في تعاطيه للمخدرات .. فالأخطر ما كشفه الأمير هاري عن دوره في تصفية عدد من مقاتلي طالبان الأمر الذي اثار ولا يزال ضجة في مختلف الأوساط السياسية والاعلامية والعسكرية التي اعتبرت ان ما حدث يرقى الى درجة الخيانة..
وقد أثارت اعترافات الأمير بشان دوره في الهجمات على طالبان حفيظة قيادات حركة طالبان وبينها أنس حقاني الذي رد على الأمير هاري بتغريدة على حسابه على تويتر قال فيها: "سيد هاري! من قتلتهم ليسوا قطع شطرنج، بل كانوا بشراً، وكان لديهم عائلات تنتظر عودتهم». وأضاف: لا أتوقع أن "المحكمة الجنائية الدولية ستستدعيك أو سيدينك نشطاء حقوق الإنسان؛ لأنهم صم ومكفوفون وسيغضون الطرف عنك". وهذا ليس رد الفعل الوحيد فقد استهجن العقيد السابق في الجيش البريطاني تيم كولينز اعترافات الامير هاري و اعتبر ان ما صدر عنه ليس سلوكه في الجيش، وليس كيف نفكر"...
وليس من الواضح لماذا افرد الامير فصلا مطولا عن تجربته في افغانستان وما اذا غاب عنه خطورة مثل هذه المعلومات الحساسة للقوات البريطانية و لكن حتى لحلفائها في الحلف الأطلسي، وينقل الأمير بكثير من التدقيق الى درجة الاستفزاز فترتي خدمته في أفغانستان، الأولى عندما كان مسؤول تحكم جوي متقدم في 2007- 2008، والثانية في 2012 حينما كان مساعد طيار مسؤولا عن توجيه النيران على متن طائرات أباتشي هجومية، كما يكشف عدد الأشخاص الذين قتلهم...وأتاحت له الكاميرات المنصوبة على مقدّمة مروحية أباتشي التي قادها تقييم الوضع وتحديد عدد الأشخاص الذين قتلهم... وكتب هاري "لم تكن هذه إحصائية تشعرني بالفخر لكنها أيضا لم تشعرني بالخزي"، بحسب النسخة الإسبانية من الكتاب. واستطرد "حينما وجدت نفسي وسط لهيب المعركة وارتباكها، لم أفكر في هؤلاء الخمسة والعشرين كبشر"...
وأضاف "كانوا قطع شطرنج أُقصيت من فوق الرقعة، تم القضاء على الأشرار قبل أن يتمكنوا من قتل الأخيار"...
وانتقد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية في حكومة طالبان، هذه التعليقات. وقال "الاحتلال الغربي لأفغانستان هو حقا لحظة بغيضة في تاريخ البشرية وتعليقات الأمير هاري تمثل نموذجا مصغرا للتجربة المؤلمة التي عاشها الأفغان على أيدي قوات الاحتلال التي قتلت الأبرياء من دون أي مساءلة"...
وليست المرّة الأولى التي يثير فيها هاري الجدل بشأن مهامه في أفغانستان.و سبق له تشبيه تصفية مقاتلي طالبان بممارسة ألعاب فيديو، ما دفع حركة طالبان إلى التشكيك في صحته النفسية...
تسريبات الأمير الابن تأتي أيضا قبل أربعة أشهر من تتويج الملك تشارلز الثالث رسميا خلفا لوالدته و قد تواترت ردود الافعال والانتقادات من الصحافة البريطانية وقد اعتبرت صحيفة "ديلي ميرور" الشعبية أن "لا أحد بمنأى عن مهمة هاري الوحشية لتدمير الأسرة"...في المقابل اتهمت صحيفة "صن" الأمير المقيم في كاليفورنيا "بإلقاء عائلته تحت حافلة، لقاء ملايين الدولارات"... واعتبرت أن لا شيء "يمكن أن يبرر المسار الهدام والانتقامي الذي اختاره". ورأت صحيفة "ديلي ميل" أن كتاب هاري حقير"...
ويعتبر الخبير في شؤون العائلة المالكة ريتشارد فيتزويليامز، أن "الأسوأ" في الكتاب هو "الطريقة التي يُصور بها ولي العهد ويليام، اي يظهره "شخصا خان ثقته. وشخصاً اعتدى عليه فعلياً. إنها ليست صورة جيدة لملك المستقبل"...
في المقابل يعتبر الخبير الدستوري في جامعة بانغور في ويلز كريغ بريسكوت أنه لم يسبق أن شهدت المملكة أمراً مماثلاً، اي أحد أفراد العائلة المالكة يهاجم المؤسسة بأكبر قدر ممكن من العلنية متوقعا أنه إذا استمر ذلك مدة طويلة فقد يبدأ الناس بالتساؤل عمّا إذ كان من المفترض أن يغيروا رأيهم في الملكية، وعمّا إذا ينبغي إجراء إصلاح...
الأكيد ان الامر لا يشبه في شيء كتاب الامير الصغير le petit prince للكاتب الفرنسي اطوان دو سانت اكسوبيري ...
بزواجه من الممثلة الامريكية السابقة ذات الاصول الافريقية كتب الامير هاري قصة حب بدت في نظر أعين الكثيرين أشبه بأسطورة خيالية تجمع بين التقاليد الملكية وبريق هوليود..واعتبر الكثيرون لا سيما من السود في بريطانيا أن هاري تخطى بزواجه منها تقاليد ملكية قديمة...وهو بالتأكيد يتخطى بكتابه كل القيود والتقاليد ...
اجتماع دولي لبحث جرائم الحرب في أوكرانيا.. والبقية خارج الحساب بعد اعترافاته بشأن افغانستان
لندن ـ آسيا العتروس
اذا لم يحدث ما يلغي ذلك سيكون الشارع البريطاني اليوم على موعد مع الكتاب الحدث البديل Spare الذي يحمل اعترافات الأمير هاري غير المسبوقة عن الصراعات خلف اسوار قصر ويندسور بعد غياب الملكة الأم، كتاب الأمير الصغير الذي لا يشبه في شيء رائعة "انطوان دو سانت اكسوبيري الأمير الصغير " أثار الكثير من الجدل قبل صدوره بعد تسريبه المدروس جدا للصحافة الاسبانية وكشف أبرز ما تضمنه الكتاب من تفاصيل عن مأساة الأمير بعد رحيل والدته الاميرة ديانا و علاقته بالأسرة الملكية وبأفرادها لا سيما ولي العهد شقيقه الامير ويليام ...
والأكيد أن الأهم في هذا الكتاب الذي ينتظر أن يحقق أرباحا طائلة ما تضمنه حول مشاركة الأمير هاري في العمليات العسكرية في افغانستان والتي يفترض أن تظل قيد الكتمان بالنظر الى تداعياتها على المؤسسة العسكرية البريطانية و تدخلاتها في الخارج ..ولا شك أن في اعترافات الامير بشأن تصفية عدد من مقاتلي طالبان خلال تلك التجربة ما يمكن ان يجعله عرضة للملاحقة حتى وان كان الامر غير مطروح لأسباب عديدة قد ترتبط بمكانة الامير وما يتوفر له و للجنود البريطانيين من حصانة ولكن ايضا بمحدودية و قصور الجنائية الدولية في حالات عديدة و افغانستان ليست المثال الوحيد في هذا الشأن ...
لندن وجرائم الحرب الروسية في أوكرانيا ...
في خضم الانسياق وراء أدق تفاصيل ما تم تسريبه حتى الآن من كتاب مذكرات الامير هاريSpare او"البديل "الذي يفترض أن يخرج اليوم إلى الأسواق اذا لم يتم مصادرته تحسبا للاهتزازات التي قد تمس العائلة المالكة مع الكشف ربما عن مزيد التفاصيل الصادمة عما يحدث خلف اسوار القصر الملكي، غابت في المقابل تفاصيل اللقاء المرتقب الذي تستعد العاصمة البريطانية لندن لاحتضانه منتصف مارس القادم للبحث في جرائم الحرب الروسية المرتكبة في اوكرانيا مع اقتراب دخول هذه الحرب عامها الثاني على التوالي دون مؤشرات على قرب نهايتها.
لقاء يأتي على خلفية ما تم تسريبه من اعترافات الأمير هاري بشأن مشاركته في تصفية مقاتلين طالبان خلال دورة تدريبية في افغانستان ووصفه ما حدث على أنه أشبه بلعبة الشطرنج بكل ما يعنيه ذلك من استفزاز للمؤسسة العسكرية البريطانية
ولكن أيضا من تلميع لصورة طالبان ومن استخفاف بمفهوم ودور العدالة الدولية التي تحتمل أكثر من عنوان وأكثر من مفهوم ...
وليس من المتوقع في شيء ان تبادر بريطانيا الى احتضان قمة أو لقاء بشأن جرائم الحرب التي كان للمملكة فيها دور مباشر او غير مباشر سواء تعلق الأمر بوعد بلفور وبما يتعرض له الفلسطينيون منذ أكثر من مائة عام من الاحتلال الاسرائيلي أو كذلك ما حدث من تورط للقوات البريطانية في العراق بعد الاجتياح الامريكي في 2003..
بحث جرائم الحرب في اوكرانيا وهو الملف الذي سيكون على قمة جدول أعمال وزراء العدل من مختلف انحاء العالم في منتصف مارس، الاعلان صدر أمس وسيعقد في لانكستر هاوس خلال شهر مارس على أن يتم الاستماع خلاله الى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
ويأتي الاجتماع كذلك بالتزامن مع اعلان روسيا هدنة استجابة لدعوة الكنيسة الارثودوكسية للاحتفال باعياد العام الجديد..
كما يأتي فيما يجري المدعي العام تحقيقا في اتهامات بأن الجنود الروس ارتكبوا جرائم حرب خلال غزو أوكرانيا، مع وجود مزاعم من كييف بأن مدنيين أوكرانيين تعرضوا للإعدام والاغتصاب، خلال الحرب المستمرة منذ 11 شهرا...
تداخل الأحداث..
تتداخل الاحداث بشكل مثير في المملكة المتحدة في هذا الاسبوع الثاني من العام الجديد 2023 حيث باتت التسريبات المتواترة لما تضمنه كتاب الأمير هاري وما خفي من صراعات خلف أسوار القصر الملكي وعلاقات افراد العائلة الملكية بعد أربعة أشهر فقط على رحيل الملكة الأم اليزابيث الثانية التي ما كان لحفيدها الامير هاري نشر كتابه في حياتها، و لكن أيضا دون أن تحجب في المقابل تداعيات الازمة الاقتصادية و استطلاعات الرأي حول امكانية اجراء استفتاء للعودة الى الفضاء الاوروبي الى جانب ما خلفه اضراب النقل الخميس الماضي والذي تجاوزت تكاليفه 180 مليون جنيه استرليني في يوم واحد ...
ويتوقع ملاحظون أن يحمل نشر كتاب الامير رسميا اليوم مزيد المفاجآت التي يمكن ان تصدم الشارع البريطاني الذي لا يخفي تبرمه و انتقاداته للأمير هاري وانسياقه للاساءة الى العائلة المالكة بدافع الانتقام لنفسه و لوالدته من تقاليد و قيود العائلة المالكة بعد وفاة والدته في حادث في باريس سنة 1997 ولكن أيضا بدافع الغنيمة والكسب على حساب صورة عائلته..
نشر كتاب الأمير هاري المفترض اليوم بعد سلسلة من التسريبات التي بدأت عن طريق الخطأ من اسبانيا تأتي بعد نحو أربعة اشهر على رحيل الملكة الام اليزابيث بما يمكن أن يهز المجتمع البريطاني الذي ينظر بكثير من التقدير الى درجة القداسة للعائلة المالكة.
ويعتقد كثيرون أن مذكرات الأمير هاري ما كان لها أن تجد طريقها للنشر في حياة الملكة الأم ولكن يذهب البعض الى أن أخبار الكتاب كانت وراء تدهور صحة الملكة التي لم تكن تسمح بنشر فضائح المؤسسة الملكية التي حكمتها طوال سبعة عقود بالانهيار
Spare أو"البديل" هو عنوان الكتاب الذي تنتظر بريطانيا صدوره رسميا اليوم ولا شك أن التوقعات بمصادرة الكتاب أو منع نشره لن يكون لها معنى بعد كل التفاصيل الدقيقة التي تم نشرها و التي تناولتها الصحف البريطانية بشكل يومي كما ان الامير هاري بات حاضرا في عديد القنوات التلفزية للحديث عن هذا الكتاب
وعن معاناته وزوجته الممثلة الأمريكية السابقة مع العائلة الملكية..
وكما في كل الأزمات والفضائح اختار قصر باكنغهام التزام الصمت بشأن كتاب الأمير هاري...
الكتاب ضمّ أكثر من خمس مائة صفحة لكنّ أشدّها إيذاءً هي تلك المتعلقة بالامير ويليام، وريث العرش والذي يمثل أكثر من خمس عشرة دولة من الكمنواليث والذي يصفه هاري وفقاً للمقتطفات التي نشرتها وسائل الإعلام بأنه "العدو اللدود"...
وحسب ما تم تسريبه يبدأ الأمير هاري باستحضار حياة والدته الاميرة ديانا ويكشف مدى تعلقه بها حتى أنه عاد اكثر من مرة الى النفق الباريسي حيث لقيت ديانا مصرعها في حادث سيارة ، محاولاً الحصول على إجابات عن موتها... الاعقد والأخطر في تصريحات الامير هاري ليس في صراعه مع شقيقه ويليام ولي العهد البريطاني و لا في توسلات الاب الملك تشارلز بالا يحولا اخر سنواته الى شقاء ولا حتى في تعاطيه للمخدرات .. فالأخطر ما كشفه الأمير هاري عن دوره في تصفية عدد من مقاتلي طالبان الأمر الذي اثار ولا يزال ضجة في مختلف الأوساط السياسية والاعلامية والعسكرية التي اعتبرت ان ما حدث يرقى الى درجة الخيانة..
وقد أثارت اعترافات الأمير بشان دوره في الهجمات على طالبان حفيظة قيادات حركة طالبان وبينها أنس حقاني الذي رد على الأمير هاري بتغريدة على حسابه على تويتر قال فيها: "سيد هاري! من قتلتهم ليسوا قطع شطرنج، بل كانوا بشراً، وكان لديهم عائلات تنتظر عودتهم». وأضاف: لا أتوقع أن "المحكمة الجنائية الدولية ستستدعيك أو سيدينك نشطاء حقوق الإنسان؛ لأنهم صم ومكفوفون وسيغضون الطرف عنك". وهذا ليس رد الفعل الوحيد فقد استهجن العقيد السابق في الجيش البريطاني تيم كولينز اعترافات الامير هاري و اعتبر ان ما صدر عنه ليس سلوكه في الجيش، وليس كيف نفكر"...
وليس من الواضح لماذا افرد الامير فصلا مطولا عن تجربته في افغانستان وما اذا غاب عنه خطورة مثل هذه المعلومات الحساسة للقوات البريطانية و لكن حتى لحلفائها في الحلف الأطلسي، وينقل الأمير بكثير من التدقيق الى درجة الاستفزاز فترتي خدمته في أفغانستان، الأولى عندما كان مسؤول تحكم جوي متقدم في 2007- 2008، والثانية في 2012 حينما كان مساعد طيار مسؤولا عن توجيه النيران على متن طائرات أباتشي هجومية، كما يكشف عدد الأشخاص الذين قتلهم...وأتاحت له الكاميرات المنصوبة على مقدّمة مروحية أباتشي التي قادها تقييم الوضع وتحديد عدد الأشخاص الذين قتلهم... وكتب هاري "لم تكن هذه إحصائية تشعرني بالفخر لكنها أيضا لم تشعرني بالخزي"، بحسب النسخة الإسبانية من الكتاب. واستطرد "حينما وجدت نفسي وسط لهيب المعركة وارتباكها، لم أفكر في هؤلاء الخمسة والعشرين كبشر"...
وأضاف "كانوا قطع شطرنج أُقصيت من فوق الرقعة، تم القضاء على الأشرار قبل أن يتمكنوا من قتل الأخيار"...
وانتقد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية في حكومة طالبان، هذه التعليقات. وقال "الاحتلال الغربي لأفغانستان هو حقا لحظة بغيضة في تاريخ البشرية وتعليقات الأمير هاري تمثل نموذجا مصغرا للتجربة المؤلمة التي عاشها الأفغان على أيدي قوات الاحتلال التي قتلت الأبرياء من دون أي مساءلة"...
وليست المرّة الأولى التي يثير فيها هاري الجدل بشأن مهامه في أفغانستان.و سبق له تشبيه تصفية مقاتلي طالبان بممارسة ألعاب فيديو، ما دفع حركة طالبان إلى التشكيك في صحته النفسية...
تسريبات الأمير الابن تأتي أيضا قبل أربعة أشهر من تتويج الملك تشارلز الثالث رسميا خلفا لوالدته و قد تواترت ردود الافعال والانتقادات من الصحافة البريطانية وقد اعتبرت صحيفة "ديلي ميرور" الشعبية أن "لا أحد بمنأى عن مهمة هاري الوحشية لتدمير الأسرة"...في المقابل اتهمت صحيفة "صن" الأمير المقيم في كاليفورنيا "بإلقاء عائلته تحت حافلة، لقاء ملايين الدولارات"... واعتبرت أن لا شيء "يمكن أن يبرر المسار الهدام والانتقامي الذي اختاره". ورأت صحيفة "ديلي ميل" أن كتاب هاري حقير"...
ويعتبر الخبير في شؤون العائلة المالكة ريتشارد فيتزويليامز، أن "الأسوأ" في الكتاب هو "الطريقة التي يُصور بها ولي العهد ويليام، اي يظهره "شخصا خان ثقته. وشخصاً اعتدى عليه فعلياً. إنها ليست صورة جيدة لملك المستقبل"...
في المقابل يعتبر الخبير الدستوري في جامعة بانغور في ويلز كريغ بريسكوت أنه لم يسبق أن شهدت المملكة أمراً مماثلاً، اي أحد أفراد العائلة المالكة يهاجم المؤسسة بأكبر قدر ممكن من العلنية متوقعا أنه إذا استمر ذلك مدة طويلة فقد يبدأ الناس بالتساؤل عمّا إذ كان من المفترض أن يغيروا رأيهم في الملكية، وعمّا إذا ينبغي إجراء إصلاح...
الأكيد ان الامر لا يشبه في شيء كتاب الامير الصغير le petit prince للكاتب الفرنسي اطوان دو سانت اكسوبيري ...
بزواجه من الممثلة الامريكية السابقة ذات الاصول الافريقية كتب الامير هاري قصة حب بدت في نظر أعين الكثيرين أشبه بأسطورة خيالية تجمع بين التقاليد الملكية وبريق هوليود..واعتبر الكثيرون لا سيما من السود في بريطانيا أن هاري تخطى بزواجه منها تقاليد ملكية قديمة...وهو بالتأكيد يتخطى بكتابه كل القيود والتقاليد ...