بعد أكثر من 13 شهرا من مباشرة حكومة نجلاء بودن لمهامها، أقدم رئيس الجمهورية قيس سعيد أول أمس على اتخاذ أول قرار إقالة في هذه الحكومة التي تتركب من 25 وزيرا، والتي يطلق عليها البعض حكومة الرئيس، وفقا لما يمتلكه رئيس الجمهورية من صلاحيات في الغرض خولها له المرسوم 117 في مرحلة أولى ثم دستور 2022 في مرحلة ثانية. وذلك بإعلان موقع رئاسة الجمهورية عن إقالة كل وزيرة التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي، وأيضا إقالة والي صفاقس فاخر الفخفاخ من قبل رئيس الجمهورية الذي تم تعيينه في تلك الخطة يوم 6 جوان 2022. وقد صدر القراران في "الرائد الرسمي" أو المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية في العدد الصادر يوم 6 جانفي الجاري.
ورغم أن "الجريدة الرسمية" تضمنت قائمة موسعة قرارات رسمية بالإقالة والإعفاء من المهام، على غرار إقالة الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية بشير الأرياني وغيره، إلا أن الخبر المتعلق بالإقالتين المذكورتين أعلاه، استوقف الجميع على اعتبار أنها قرارات استثنائية نظرا لتمسك سعيد بتشكيلة حكومته والتعيينات التي أتاها منذ مسكه بزمام الحكم في مرحلة الاستثناء، ولم تخل من طابع "المفاجئة" في سياسية سعيد لعدة اعتبارات، ثم أن السياقات والقراءات لمثل هذه القرارات تختلف. الأمر الذي شد انتباه أغلب المهتمين والمتابعين للشأن الوطني في هذه المرحلة تحديدا.
يأتي هذا القرار بعد تعدد وتواتر الدعوات الموجهة إلى رئيس الجمهورية المطالبة بضرورة إدخال تحوير وزاري أو تغيير الحكومة أمام إقرار عديد الجهات بفشل حكومة بودن في التعاطي مع سير المرحلة الصعبة التي تمر بها بلادنا لاسيما ما تعلق بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل محافظة "بارومتر الزيادة في الأسعار على الصعود وغلاء أبسط مقومات العيش مقابل غياب الحلول العملية أو أي برامج حكومية تتماشى مع التوجهات أو الوعود النابعة من سياسة قيس سعيد أو أي محاولة لتكريسها على أرض الواقع بشكل كفيل بحلحلة الصعوبات والأزمات والوضع المتردي الذي تمر بها بلادنا في ظل تداعيات تطورات الأوضاع والأحداث في العالم، خاصة في علاقة بما هو اجتماعي واقتصادي بحت على نحو ما كان قد وعد به "ناخبيه" في السابق ولطالما تطرق له في مناسبات لاحقة. وتتقاطع أغلب الدعوات المطالبة بتغيير الحكومة، الصادرة عن سياسيين ومنظمات وطنية ونشطاء في المجتمع المدني وخبراء في الاقتصاد والتصرف والسياسية وعلم الاجتماع وغيرها، عند إجماع أغلب القراءات والمواقف والآراء على فشل هذه الحكومة، التي كانت تتمتع بصلاحيات وتعمل وسط "مناخ" سياسي وتشريعي واجتماعي مريح، مقارنة بما كان عليه الوضع بالنسبة للحكومات السابقة رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، لاسيما في مستوى الوزارات المعنية بإدارة الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية وغيرها من الخدمات الأخرى. لذلك اعتبر البعض أن هذا القرار "صائب" لأنه يأتي بعد أكثر من سنة من عمل الحكومة ثم أنه يتزامن مع فترة "ساخنة" وفي مطلع سنة جديدة وقبل أسابيع قليلة من تنصيب البرلمان الجديد والدخول بشكل كامل في مرحلة الجمهورية الجديدة، في المقابل ستعمل المعارضة وكل القوى الوطنية تقريبا على إعادة ترتيب أوراقها في ظل إجماعها على مجانبة مسار ما بعد 25 جويلية لانتظارات مسانديه بالأساس بعد تفاقم الوضع المتردي على جميع المستويات. فضلا عن حالة "الدهشة والتعجب" لما آلت إليه الأوضاع في بلادنا في هذه المرحلة وعدم القطع مع السياسات السابقة التي اعتبرها البعض سببا في تردي الوضع والانتكاسة التي وصلت لها مقدرات الدولة وتوقف عجلة التنمية، مقارنة بما هو إقليمي وقاري، نظرا لما تزخر به بلادنا من كفاءات وقدرات حرية بتحقيق النجاح في الإدارة والتسيير في مختلف المجالات.
لذلك لم تسجل ردود أفعال مناهضة لمثل هذه القرارات التي لطالما انتظرها الجميع نزلت "بردا وسلاما" على البعض الآخر خاصة أن الجميع اكتوى بنار غلاء الأسعار وعانى من عدم توفر وكميات أخرى من أنواع المواد الاستهلاكية الضرورية ضاربين عرض الحائط بمسألة اعتماد الأسعار المعتمدة في منظومة "الدعم". ليختار رئيس الجمهورية بعد أكثر من سنة من عمل حكومته اعتمد فيها سياسة غلق كل الآذان وعدم التفاعل مع الانتقادات والأصوات المرفوعة المطالبة بتغييرها، وذلك بفتح صفحة جديدة انتقل من خلالها إلى الدخول على خط الإقالات والتغيير باعتبار أن مسألة التقييم لم تكن مطروحة نظرا لطبيعة المرحلة ومهمة هذه الحكومة، رغم أن البيان الصادر بخصوص قرار إقالة كل من وزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووالي صفاقس كان مقتضبا، ولم يتطرق إلى ذكر الأسباب أو تقديم البدائل المطروحة في الخطتين.
ولعل أبرز ما تم تسجيله من ردود أفعال في الغرض صدرت عن بعض قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل، أثناء مشاركتهم أو إشرافهم على تنظيم بعض اللقاءات جهوية. إذ اعتبر الأمين العام المساعد القرار يخص السلطة التنفيذية ولا يعني المركزية النقابية. فيما ذهب الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس محمد عباس، في تفاعله مع قرار إقالة والي صفاقس إلى أن هذا القرار جاءت نتيجة عدة أسباب تصب كلها في خانة "الفشل" منها فشله في حل أزمة النفايات بالجهة وغيرها من الملفات الحارقة فضلا عن مواقفه الارتجالية التي تسببت في فتح "صدام" مع بعض الجهات منها المنظمة الشغيلة وغياب أي مبادرة أو برنامج عملي منذ توليه منصب والي الجهة. لكن رأى محسن حسن، وزير التجارة السابق والخبير في الشأن الاقتصادي، أن إقالة وزيرة التجارة وتنمية الصادرات بمثابة "أول الغيث قطرة" أي أنه سيفتح الباب أمام إقالات في مستوى وزارات أخرى أو ربما تغيير الحكومة حسب ما ذهب لذلك حسن. وهو تقريبا نفس التمشي والرأي الذي ذهب له عدد من المتابعين للشأن الوطني. نظرا للانتقادات الواسعة التي ما انفكت تلاحق عددا من وزراء حكومة بودن منذ أشهر، وتبين أن تلك الانتقادات شاطر فيها رئيس الجمهورية بعض من طرح المسألة في لقائه به وآخرها ما صرح به الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أو عبيد البريكي الأمين العام لحركة تونس إلى الأمام.
إلا أن قراءات أخرى تعتبر هذه القرارات خطوة سياسية أخرى لقيس سعيد تستبق محاولات القوى السياسية المعارضة بالأساس وغيرها من المبادرات المحاولات المقدمة في الفترة الأخيرة في سياق التحرك ضد المسار الذي يقوده ورفضا لتواصل سياسته "الصماء والجامدة" التي تعتمد غلق كل منافذ الحوار والاستماع والانخراط في أي مبادرة أو مشروع مع مكونات المشهد الحزبي والسياسي والمدني منذ مسكه كل السلطات إلى اليوم. ليسحب مرة أخرى البساط من هذه المحاولات التي تراهن على لعب ورقة الشارع التونسي والاستثمار في الأزمات والصعوبات التي يعرفها سواء من خلال توجه عدة جهات سياسية للتعبئة الشعبية في الشوارع يوم 14 جانفي أو تمسك المنظمات الثلاث وفي مقدمتها المنظمة الشغيلة بفرض مبادرتها وتأكيد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي على ذلك في عديد المناسبات وهو نفس الموقف الذي أكده أمس حاتم المزيو، عميد المحامين باعتبار الهيئة الوطنية للمحامين هي أيضا طرف في نفس المبادرة. لتكون إقالات بحجم الوزارات أو الهياكل التي يمثلها المقالون على غرار وزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووالي صفاقس بما تمثله من ثقل اقتصادي واجتماعي ثم الصيدلية المركزية القلب النابض للمنظومة الصحية، كلها قرارات "حمالة رسائل" متعددة المضامين، أراد منها خلالها رئيس الجمهورية قلب المعادلة مرة أخرى لفائدته في انتظار تأكيد تفاعله مع المقترحات والمطالب في علاقة بتسيير وإدارة الشأن العام.
ويذكر أن مثل هذه القرارات بالإقالة لشخصيات في مواقع ريادية في الدولة تعد قرارات "ثقيلة"، سبق أن اتخذ رئيس الجمهورية قرارات أخرى من نفس القيمة أحدثت منعرجا في المسار السياسي للدولة لعل أبرزها قرار إقالة رئيس الحكومة هشام مشيشي يوم 25 جويلية وقرار تجميد فحل مجلس نواب الشعب وغلق المؤسسة التشريعية منذ أكثر من سنة ونصف وما ترتب عن ذلك من قرارات غيرت مجرى المشهد العام في الدولة دستوريا وقانونيا.
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
بعد أكثر من 13 شهرا من مباشرة حكومة نجلاء بودن لمهامها، أقدم رئيس الجمهورية قيس سعيد أول أمس على اتخاذ أول قرار إقالة في هذه الحكومة التي تتركب من 25 وزيرا، والتي يطلق عليها البعض حكومة الرئيس، وفقا لما يمتلكه رئيس الجمهورية من صلاحيات في الغرض خولها له المرسوم 117 في مرحلة أولى ثم دستور 2022 في مرحلة ثانية. وذلك بإعلان موقع رئاسة الجمهورية عن إقالة كل وزيرة التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي، وأيضا إقالة والي صفاقس فاخر الفخفاخ من قبل رئيس الجمهورية الذي تم تعيينه في تلك الخطة يوم 6 جوان 2022. وقد صدر القراران في "الرائد الرسمي" أو المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية في العدد الصادر يوم 6 جانفي الجاري.
ورغم أن "الجريدة الرسمية" تضمنت قائمة موسعة قرارات رسمية بالإقالة والإعفاء من المهام، على غرار إقالة الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية بشير الأرياني وغيره، إلا أن الخبر المتعلق بالإقالتين المذكورتين أعلاه، استوقف الجميع على اعتبار أنها قرارات استثنائية نظرا لتمسك سعيد بتشكيلة حكومته والتعيينات التي أتاها منذ مسكه بزمام الحكم في مرحلة الاستثناء، ولم تخل من طابع "المفاجئة" في سياسية سعيد لعدة اعتبارات، ثم أن السياقات والقراءات لمثل هذه القرارات تختلف. الأمر الذي شد انتباه أغلب المهتمين والمتابعين للشأن الوطني في هذه المرحلة تحديدا.
يأتي هذا القرار بعد تعدد وتواتر الدعوات الموجهة إلى رئيس الجمهورية المطالبة بضرورة إدخال تحوير وزاري أو تغيير الحكومة أمام إقرار عديد الجهات بفشل حكومة بودن في التعاطي مع سير المرحلة الصعبة التي تمر بها بلادنا لاسيما ما تعلق بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل محافظة "بارومتر الزيادة في الأسعار على الصعود وغلاء أبسط مقومات العيش مقابل غياب الحلول العملية أو أي برامج حكومية تتماشى مع التوجهات أو الوعود النابعة من سياسة قيس سعيد أو أي محاولة لتكريسها على أرض الواقع بشكل كفيل بحلحلة الصعوبات والأزمات والوضع المتردي الذي تمر بها بلادنا في ظل تداعيات تطورات الأوضاع والأحداث في العالم، خاصة في علاقة بما هو اجتماعي واقتصادي بحت على نحو ما كان قد وعد به "ناخبيه" في السابق ولطالما تطرق له في مناسبات لاحقة. وتتقاطع أغلب الدعوات المطالبة بتغيير الحكومة، الصادرة عن سياسيين ومنظمات وطنية ونشطاء في المجتمع المدني وخبراء في الاقتصاد والتصرف والسياسية وعلم الاجتماع وغيرها، عند إجماع أغلب القراءات والمواقف والآراء على فشل هذه الحكومة، التي كانت تتمتع بصلاحيات وتعمل وسط "مناخ" سياسي وتشريعي واجتماعي مريح، مقارنة بما كان عليه الوضع بالنسبة للحكومات السابقة رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، لاسيما في مستوى الوزارات المعنية بإدارة الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية وغيرها من الخدمات الأخرى. لذلك اعتبر البعض أن هذا القرار "صائب" لأنه يأتي بعد أكثر من سنة من عمل الحكومة ثم أنه يتزامن مع فترة "ساخنة" وفي مطلع سنة جديدة وقبل أسابيع قليلة من تنصيب البرلمان الجديد والدخول بشكل كامل في مرحلة الجمهورية الجديدة، في المقابل ستعمل المعارضة وكل القوى الوطنية تقريبا على إعادة ترتيب أوراقها في ظل إجماعها على مجانبة مسار ما بعد 25 جويلية لانتظارات مسانديه بالأساس بعد تفاقم الوضع المتردي على جميع المستويات. فضلا عن حالة "الدهشة والتعجب" لما آلت إليه الأوضاع في بلادنا في هذه المرحلة وعدم القطع مع السياسات السابقة التي اعتبرها البعض سببا في تردي الوضع والانتكاسة التي وصلت لها مقدرات الدولة وتوقف عجلة التنمية، مقارنة بما هو إقليمي وقاري، نظرا لما تزخر به بلادنا من كفاءات وقدرات حرية بتحقيق النجاح في الإدارة والتسيير في مختلف المجالات.
لذلك لم تسجل ردود أفعال مناهضة لمثل هذه القرارات التي لطالما انتظرها الجميع نزلت "بردا وسلاما" على البعض الآخر خاصة أن الجميع اكتوى بنار غلاء الأسعار وعانى من عدم توفر وكميات أخرى من أنواع المواد الاستهلاكية الضرورية ضاربين عرض الحائط بمسألة اعتماد الأسعار المعتمدة في منظومة "الدعم". ليختار رئيس الجمهورية بعد أكثر من سنة من عمل حكومته اعتمد فيها سياسة غلق كل الآذان وعدم التفاعل مع الانتقادات والأصوات المرفوعة المطالبة بتغييرها، وذلك بفتح صفحة جديدة انتقل من خلالها إلى الدخول على خط الإقالات والتغيير باعتبار أن مسألة التقييم لم تكن مطروحة نظرا لطبيعة المرحلة ومهمة هذه الحكومة، رغم أن البيان الصادر بخصوص قرار إقالة كل من وزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووالي صفاقس كان مقتضبا، ولم يتطرق إلى ذكر الأسباب أو تقديم البدائل المطروحة في الخطتين.
ولعل أبرز ما تم تسجيله من ردود أفعال في الغرض صدرت عن بعض قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل، أثناء مشاركتهم أو إشرافهم على تنظيم بعض اللقاءات جهوية. إذ اعتبر الأمين العام المساعد القرار يخص السلطة التنفيذية ولا يعني المركزية النقابية. فيما ذهب الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس محمد عباس، في تفاعله مع قرار إقالة والي صفاقس إلى أن هذا القرار جاءت نتيجة عدة أسباب تصب كلها في خانة "الفشل" منها فشله في حل أزمة النفايات بالجهة وغيرها من الملفات الحارقة فضلا عن مواقفه الارتجالية التي تسببت في فتح "صدام" مع بعض الجهات منها المنظمة الشغيلة وغياب أي مبادرة أو برنامج عملي منذ توليه منصب والي الجهة. لكن رأى محسن حسن، وزير التجارة السابق والخبير في الشأن الاقتصادي، أن إقالة وزيرة التجارة وتنمية الصادرات بمثابة "أول الغيث قطرة" أي أنه سيفتح الباب أمام إقالات في مستوى وزارات أخرى أو ربما تغيير الحكومة حسب ما ذهب لذلك حسن. وهو تقريبا نفس التمشي والرأي الذي ذهب له عدد من المتابعين للشأن الوطني. نظرا للانتقادات الواسعة التي ما انفكت تلاحق عددا من وزراء حكومة بودن منذ أشهر، وتبين أن تلك الانتقادات شاطر فيها رئيس الجمهورية بعض من طرح المسألة في لقائه به وآخرها ما صرح به الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أو عبيد البريكي الأمين العام لحركة تونس إلى الأمام.
إلا أن قراءات أخرى تعتبر هذه القرارات خطوة سياسية أخرى لقيس سعيد تستبق محاولات القوى السياسية المعارضة بالأساس وغيرها من المبادرات المحاولات المقدمة في الفترة الأخيرة في سياق التحرك ضد المسار الذي يقوده ورفضا لتواصل سياسته "الصماء والجامدة" التي تعتمد غلق كل منافذ الحوار والاستماع والانخراط في أي مبادرة أو مشروع مع مكونات المشهد الحزبي والسياسي والمدني منذ مسكه كل السلطات إلى اليوم. ليسحب مرة أخرى البساط من هذه المحاولات التي تراهن على لعب ورقة الشارع التونسي والاستثمار في الأزمات والصعوبات التي يعرفها سواء من خلال توجه عدة جهات سياسية للتعبئة الشعبية في الشوارع يوم 14 جانفي أو تمسك المنظمات الثلاث وفي مقدمتها المنظمة الشغيلة بفرض مبادرتها وتأكيد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي على ذلك في عديد المناسبات وهو نفس الموقف الذي أكده أمس حاتم المزيو، عميد المحامين باعتبار الهيئة الوطنية للمحامين هي أيضا طرف في نفس المبادرة. لتكون إقالات بحجم الوزارات أو الهياكل التي يمثلها المقالون على غرار وزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووالي صفاقس بما تمثله من ثقل اقتصادي واجتماعي ثم الصيدلية المركزية القلب النابض للمنظومة الصحية، كلها قرارات "حمالة رسائل" متعددة المضامين، أراد منها خلالها رئيس الجمهورية قلب المعادلة مرة أخرى لفائدته في انتظار تأكيد تفاعله مع المقترحات والمطالب في علاقة بتسيير وإدارة الشأن العام.
ويذكر أن مثل هذه القرارات بالإقالة لشخصيات في مواقع ريادية في الدولة تعد قرارات "ثقيلة"، سبق أن اتخذ رئيس الجمهورية قرارات أخرى من نفس القيمة أحدثت منعرجا في المسار السياسي للدولة لعل أبرزها قرار إقالة رئيس الحكومة هشام مشيشي يوم 25 جويلية وقرار تجميد فحل مجلس نواب الشعب وغلق المؤسسة التشريعية منذ أكثر من سنة ونصف وما ترتب عن ذلك من قرارات غيرت مجرى المشهد العام في الدولة دستوريا وقانونيا.