في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات لدعوة رئيس الجمهورية للتراجع عن مساره والتوجه للحوار وتوسيع قاعدة المشاركة لتجاوز الأزمة المركبة والخطيرة التي تمر بها البلاد، توخى الرئيس قيس سعيد نهج "الهجوم" وتوعد خصومه وسط حضور واجتماع امني بامتياز محذرا قائلا إنه "لا مجال للعودة إلى الوراء لن نترك لهم الطريق للخروج الآمن كما يتحدث البعض".
وخلال كلمته أثناء إشرافه أول أمس على اجتماع مع السيدة نجلاء بودن رمضان، رئيسة الحكومة، والسيّدة ليلى جفّال وزيرة العدل والسيد عماد مميش وزير الدفاع الوطني، والسيد توفيق شرف الدين، وزير الداخلية وقيادات عسكرية وأمنية، قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد، إن "ما يحصل اليوم من قبل الغارقين حد النخاع في الفساد والخيانة، من تطاول على رموز الدولة، يرتقي إلى مرتبة التآمر على امن الدولة الداخلي والخارجي".
وفي ما اعتبره خصومه رسالة تهديد ووعيد لخصومه أضاف الرئيس أن "هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر ولا يمكن أن يبقى هؤلاء دون جزاء مشددا على ضرورة تطبيق القانون من اجل الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وعلى الشعب التونسي".
وتابع الرئيس سعيد "لا مجال لان يحلّ احد محل الدولة التونسية ومؤسساتها.. هناك دولة واحدة وحكومة واحدة ومن يسعى إلى ضرب الدولة من الداخل وضرب السلم الأهلية سيتحمل مسؤوليته كاملة".
وبنبرة حازمة أكد الرئيس قيس سعيد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر "لا يمكن أن يستمر هذا البؤس السياسي"، على حد تعبيره.
تقييم الانتخابات
وردا على الانتقادات حول نسب المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية في دورها الأول في 17 ديسمبر والتي بلغت 11.22 بالمائة أشار الرئيس إلى أن هذه النسبة أفضل من 99 بالمائة التي كانت تسجل في السابق وتصل إثرها "برقيات تهان من عواصم أجنبية وكانت تعرف أنها مزورة".
وشدد رئيس الجمهورية في كلمته على التزامه بتطبيق القانون، داعيا القضاة إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية، قائلا:"لا مجال للتسامح مع هؤلاء الذين يحاولون تطويع القانون لتمكين المهربين والمجرمين والمحتكرين من الإفلات من العقاب..".
كما عبر في خطابه عن رفضه لتواصل التنكيل بالشعب والمواطن متهما معارضيه باختلاق الأزمات ونفى وجود تهديد لحقوق الإنسان ووصف معارضيه بالمرتزقة، بقوله:"هؤلاء الذين يتباكون على حرية التعبير هم مرتزقة"، مشيرا إلى هبة بقيمة 40 مليارا تحصلت عليها الحكومة سنة 2017 باسم إصلاح منظومة الإعلام، تمتع بها خبراء ومحللون في وسائل الإعلام وصفهم الرئيس بالـ"مرتزقة ارتموا في أحضان الخارج يفترون ويقدمون التحاليل الكاذبة".
ردود فعل
وقد علق غازي الشواشي المستقيل حديثا من الأمانة العامة لحزب التيار في تدوينة له على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي أنها "خطبة الرحيل".
وقال المحامي سمير ديلو، إن رئيس الجمهورية قيس سعيد، "يحكم البلاد من خلال وزيرة العدل ليلى جفال، ووزير الداخلية توفيق شرف الدين، والرائد الرسمي". واصفا كلمة رئيس الجمهورية، بـ"الخطيرة على الرغم من أنه ليس مسؤولا أمنيا ولا عسكريا"، وفق قوله.
وأكد ديلو أن الرئيس:"..في خطابه الأخير أعلن الحرب على الجميع..، وهذا الخطاب هو تجسيم للخطاب الذي سبقه والذي تحدث فيه عن التصفية وجعل البلاد للأسف في السنوات الأخيرة في وضعية تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدستورية، أضاف إليها رئيس الجمهورية بالمفردات التي يستعملها في خطابه مزيدا من الشحن ومزيدا من التوتر وقدرا كبيرا من الأخطاء”.
وعلّق بدوره أستاذ القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، الصغير الزكراوي، على خطاب الرئيس قائلًا إنه يندرج كالعادة في إطار "التخوين والعمالة للخارج، دون أن يقدم أي إثباتات أو وثائق"، وفق تعبيره.
وأضاف الزكرواي في تدخل إذاعي، أن "خطاب سعيّد استهدف الإعلام، وطالب بتطبيق القانون في إشارة إلى تطبيق المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال"، مضيفا "هناك نوع من التهديد المبطن، وهذا يدعونا نحن كمهتمين بالشأن العام إلى أخذ الحذر في تصريحاتنا بأننا سنصبح عرضة لتطبيق المرسوم عدد 54".
وشدد الزكراوي على أنه "يجب على الرئيس أن يتقبل النقد خاصة أنه هو الحاكم بأمره الوحيد منذ سنة ونصف"، مردفًا:"على سعيّد أن يتجاوز الخطاب الذي يخوّن ويطلق التهم دون أن يحاسبه أحد، والمفروض أن يكون خطابه موحِّدًا في ظل الظرف الدقيق الذي تعيشه تونس من أزمة حادة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا"، وفق تقديره.
واعتبر أيضا رئيس حزب الائتلاف الوطني التونسي، ناجي جلول، في تصريحه خلال اجتماع حزبي بولاية قفصة أن "خطاب رئيس الجمهورية البارحة يبعث على الخوف"، على حد تعبيره.
م.ي
تونس-الصباح
في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات لدعوة رئيس الجمهورية للتراجع عن مساره والتوجه للحوار وتوسيع قاعدة المشاركة لتجاوز الأزمة المركبة والخطيرة التي تمر بها البلاد، توخى الرئيس قيس سعيد نهج "الهجوم" وتوعد خصومه وسط حضور واجتماع امني بامتياز محذرا قائلا إنه "لا مجال للعودة إلى الوراء لن نترك لهم الطريق للخروج الآمن كما يتحدث البعض".
وخلال كلمته أثناء إشرافه أول أمس على اجتماع مع السيدة نجلاء بودن رمضان، رئيسة الحكومة، والسيّدة ليلى جفّال وزيرة العدل والسيد عماد مميش وزير الدفاع الوطني، والسيد توفيق شرف الدين، وزير الداخلية وقيادات عسكرية وأمنية، قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد، إن "ما يحصل اليوم من قبل الغارقين حد النخاع في الفساد والخيانة، من تطاول على رموز الدولة، يرتقي إلى مرتبة التآمر على امن الدولة الداخلي والخارجي".
وفي ما اعتبره خصومه رسالة تهديد ووعيد لخصومه أضاف الرئيس أن "هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر ولا يمكن أن يبقى هؤلاء دون جزاء مشددا على ضرورة تطبيق القانون من اجل الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وعلى الشعب التونسي".
وتابع الرئيس سعيد "لا مجال لان يحلّ احد محل الدولة التونسية ومؤسساتها.. هناك دولة واحدة وحكومة واحدة ومن يسعى إلى ضرب الدولة من الداخل وضرب السلم الأهلية سيتحمل مسؤوليته كاملة".
وبنبرة حازمة أكد الرئيس قيس سعيد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر "لا يمكن أن يستمر هذا البؤس السياسي"، على حد تعبيره.
تقييم الانتخابات
وردا على الانتقادات حول نسب المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية في دورها الأول في 17 ديسمبر والتي بلغت 11.22 بالمائة أشار الرئيس إلى أن هذه النسبة أفضل من 99 بالمائة التي كانت تسجل في السابق وتصل إثرها "برقيات تهان من عواصم أجنبية وكانت تعرف أنها مزورة".
وشدد رئيس الجمهورية في كلمته على التزامه بتطبيق القانون، داعيا القضاة إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية، قائلا:"لا مجال للتسامح مع هؤلاء الذين يحاولون تطويع القانون لتمكين المهربين والمجرمين والمحتكرين من الإفلات من العقاب..".
كما عبر في خطابه عن رفضه لتواصل التنكيل بالشعب والمواطن متهما معارضيه باختلاق الأزمات ونفى وجود تهديد لحقوق الإنسان ووصف معارضيه بالمرتزقة، بقوله:"هؤلاء الذين يتباكون على حرية التعبير هم مرتزقة"، مشيرا إلى هبة بقيمة 40 مليارا تحصلت عليها الحكومة سنة 2017 باسم إصلاح منظومة الإعلام، تمتع بها خبراء ومحللون في وسائل الإعلام وصفهم الرئيس بالـ"مرتزقة ارتموا في أحضان الخارج يفترون ويقدمون التحاليل الكاذبة".
ردود فعل
وقد علق غازي الشواشي المستقيل حديثا من الأمانة العامة لحزب التيار في تدوينة له على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي أنها "خطبة الرحيل".
وقال المحامي سمير ديلو، إن رئيس الجمهورية قيس سعيد، "يحكم البلاد من خلال وزيرة العدل ليلى جفال، ووزير الداخلية توفيق شرف الدين، والرائد الرسمي". واصفا كلمة رئيس الجمهورية، بـ"الخطيرة على الرغم من أنه ليس مسؤولا أمنيا ولا عسكريا"، وفق قوله.
وأكد ديلو أن الرئيس:"..في خطابه الأخير أعلن الحرب على الجميع..، وهذا الخطاب هو تجسيم للخطاب الذي سبقه والذي تحدث فيه عن التصفية وجعل البلاد للأسف في السنوات الأخيرة في وضعية تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدستورية، أضاف إليها رئيس الجمهورية بالمفردات التي يستعملها في خطابه مزيدا من الشحن ومزيدا من التوتر وقدرا كبيرا من الأخطاء”.
وعلّق بدوره أستاذ القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، الصغير الزكراوي، على خطاب الرئيس قائلًا إنه يندرج كالعادة في إطار "التخوين والعمالة للخارج، دون أن يقدم أي إثباتات أو وثائق"، وفق تعبيره.
وأضاف الزكرواي في تدخل إذاعي، أن "خطاب سعيّد استهدف الإعلام، وطالب بتطبيق القانون في إشارة إلى تطبيق المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال"، مضيفا "هناك نوع من التهديد المبطن، وهذا يدعونا نحن كمهتمين بالشأن العام إلى أخذ الحذر في تصريحاتنا بأننا سنصبح عرضة لتطبيق المرسوم عدد 54".
وشدد الزكراوي على أنه "يجب على الرئيس أن يتقبل النقد خاصة أنه هو الحاكم بأمره الوحيد منذ سنة ونصف"، مردفًا:"على سعيّد أن يتجاوز الخطاب الذي يخوّن ويطلق التهم دون أن يحاسبه أحد، والمفروض أن يكون خطابه موحِّدًا في ظل الظرف الدقيق الذي تعيشه تونس من أزمة حادة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا"، وفق تقديره.
واعتبر أيضا رئيس حزب الائتلاف الوطني التونسي، ناجي جلول، في تصريحه خلال اجتماع حزبي بولاية قفصة أن "خطاب رئيس الجمهورية البارحة يبعث على الخوف"، على حد تعبيره.