تعددت القراءات والتأويلات بين العلمية والموضوعية حول تداعيات التغيرات المناخية التي تشهد بلادنا خلال هذه الفترة لاسيما في ظل حالة الجفاف التي تشهدها بشكل غير مسبوق، باعتبار أننا في فصل الشتاء فيما لا تزال درجات الحرارة تتراوح بين 6و7 درجات كمعدل في شهر ديسمبر. يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه صيحات الفزع التي أطلقها مختصون في البيئة والمناخ والفلاحة وغيرها من المجالات الأخرى، والخوف من تداعيات شح الموارد المائية ليس على الموسم الفلاحي وتراجع نسب المياه بالسدود. فحسب بل بسبب ما يمكن أن يشكله ذلك من مخاطر صحية وبيئية أيضا. خاصة أن هذه الظرفية المناخية المستجدة تتزامن مع ما تمر به بلادنا من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب تداعيات الأزمة الصحية العالمية والتغيرات الجيوسياسية التي يعرفها العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات ذلك على "السوق المحلية" التي تعتمد على توريد الحبوب من هذه البلدان، وفقا لتأكيد الجهات الرسمية بأن أكثر من 60% من ورادات الحبوب مصدرها من أوكرانيا وروسيا، فضلا عن الدعوات المتكررة لضرورة اعتماد سياسيات إنتاج فلاحي وتعزيز الاستثمار في هذا المجال للتحكم في الأسعار
إذ من شان هذه التغيرات الطبيعية أن تساهم في امتداد فصل الحرارة بما من شأنه أن يؤثر على بعض الأنواع من الزراعات التي لا تعتمد "الري". وحول تداعيات هذه التغيرات المناخية والطبيعية الصحية والبيئية، تحدث مختصان في المجال لـ"الصباح".
د. محجوب العوني لـ"الصباح": في هذه الحالة يكون للتغيرات الطبيعية تأثير على تطور الفيروسات
نفى الدكتور محجوب العوني، المختص في علم الفيروسات بكلية الصيدلة بالمنستير، وجود أي تأثير للتغيرات المناخية التي تعرفها بلادنا في هذه الفترة بشكل مباشر على "الفيروسات". وبيّن في حديثه عن المسألة لـ"الصباح"، أن الفيروسات الموسمية على غرار "نزلة البرد الموسمية" التي تعرف بـ"القريب"، تظهر وتتكاثر في مراحل تدني درجات الحرارة التي عادة ما تكون في فصل الشتاء، وهي فترة تشهد فيها المناعة نقصا بسبب تأثير البرد على مناعة الجسم، الأمر الذي يجعل هذه الفيروسات تجد الأرضية المناسبة للتكاثر، ويكون تأثيرها بدرجات متفاوتة خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يشكون نقصا في المناعة، وفق تأكيده.
وأوضح أستاذ علم الفيروسات أن التغيرات الطبيعية لها تأثير، بشكل عام، على تطور الفيروسات، موضحا بالقول: "كما هو معروف في بعض الأوساط يكون فيها لتدخل الإنسان وقع كبير في تغيير موطن مخازن الفيروسات التي توجد مثلا لدى بعض الحيوانات كالقردة وغيرها، فيساهم ذلك في تغيير موطن الكائنات الحاملة للفيروس على نحو ينتج عنه تغير في تطور الفيروسات".
ولكنه يقر بوجود تأثير غير مباشرة قد يتحول بعامل طول مدة تواصل التغيرات الطبيعية إلى تأثير مباشر على الأوساط التي توجد فيها الفيروسات، مستشهدا في الغرض بفيروس "إيبولا" الذي تتوفر جملة من العوامل الطبيعية في انتشاره في بعض الأوساط من القارة الإفريقية.
حمدي حشاد لـ"الصباح": فقر مائي بامتياز وانتشار لبعض الفطريات والحشرات
أفاد حمدي حشاد، وهو مهندس بيئي مختص في الشأن المناخي أن بلادنا تمر في هذه الفترة بفترة جفاف "إيدروليكي"، تشهد احتباس الأمطار ومستوى معتدل للحرارة بشكل مختلف ما هو متعارف عليه ومسجل في مثل هذه الفترات من السنة بالنسبة لشهري نوفمبر وديسمبر مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
واعتبر في حديثه لـ"الصباح"، أن لذلك تداعيات سلبية واسعة على السدود فضلا عن الصعوبات التي تهدد الموسم الفلاحي، لاسيما في ظل الظروف الراهنة ومراهنة الجميع على ضرورة تحقيق النهضة المطلوبة للقطاع الفلاحي للحد من صعوبات التوريد وغلاء الأسعار. وبين حمدي حشاد في حديثه عن نفس الموضوع قائلا: "عديدة هي المعطيات العلمية التي تؤكد مد خطورة هذه التغيرات المناخية، لأننا في موسم البرد في حين لا يزال الطقس حارا بشكل جعل الوضع الحراري يشكل امتدادا لفصل الصيف، وهذا من شأنه أن في تواصل بعض الفطريات والحشرات التي عادة ما تختفي في مثل هذا الفصل البارد، ليساهم الاختلال المناخي في انتشارها وتكاثرها خارج الفترات والفصول التي تنتشر فيها".
كما يرى المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي أن لهذا الاختلال الطبيعي تكلفة اقتصادية وطبيعية خاصة بالنسبة للبشر. الأمر الذي يدفع الجهات المختصة إلى اتخاذ التدابير التوعوية والتحسيسية اللازمة في ظل هذه التطورات الخارجة عن إرادة الإنسان. وذلك بعدم الإفراط والتفريط في استعمال الموارد المائية المتاحة إلى حد الآن في ظل الفقر المائي الذي تعيشه بلادنا في هذه الفترة وينذر بوضع أصعب في المستقبل إذا ما تواصل الوضع الطبيعي على ما هو عليه الآن. معتبرا أيضا في حرص جميع الجهات على النظافة وعدم تلوث البيئة والمحيط لتجنب انتشار وتطور بعض الفطريات والجراثيم على نحو غير منتظر قد يساهم في خلق "كوارث بيئية".
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
تعددت القراءات والتأويلات بين العلمية والموضوعية حول تداعيات التغيرات المناخية التي تشهد بلادنا خلال هذه الفترة لاسيما في ظل حالة الجفاف التي تشهدها بشكل غير مسبوق، باعتبار أننا في فصل الشتاء فيما لا تزال درجات الحرارة تتراوح بين 6و7 درجات كمعدل في شهر ديسمبر. يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه صيحات الفزع التي أطلقها مختصون في البيئة والمناخ والفلاحة وغيرها من المجالات الأخرى، والخوف من تداعيات شح الموارد المائية ليس على الموسم الفلاحي وتراجع نسب المياه بالسدود. فحسب بل بسبب ما يمكن أن يشكله ذلك من مخاطر صحية وبيئية أيضا. خاصة أن هذه الظرفية المناخية المستجدة تتزامن مع ما تمر به بلادنا من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب تداعيات الأزمة الصحية العالمية والتغيرات الجيوسياسية التي يعرفها العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات ذلك على "السوق المحلية" التي تعتمد على توريد الحبوب من هذه البلدان، وفقا لتأكيد الجهات الرسمية بأن أكثر من 60% من ورادات الحبوب مصدرها من أوكرانيا وروسيا، فضلا عن الدعوات المتكررة لضرورة اعتماد سياسيات إنتاج فلاحي وتعزيز الاستثمار في هذا المجال للتحكم في الأسعار
إذ من شان هذه التغيرات الطبيعية أن تساهم في امتداد فصل الحرارة بما من شأنه أن يؤثر على بعض الأنواع من الزراعات التي لا تعتمد "الري". وحول تداعيات هذه التغيرات المناخية والطبيعية الصحية والبيئية، تحدث مختصان في المجال لـ"الصباح".
د. محجوب العوني لـ"الصباح": في هذه الحالة يكون للتغيرات الطبيعية تأثير على تطور الفيروسات
نفى الدكتور محجوب العوني، المختص في علم الفيروسات بكلية الصيدلة بالمنستير، وجود أي تأثير للتغيرات المناخية التي تعرفها بلادنا في هذه الفترة بشكل مباشر على "الفيروسات". وبيّن في حديثه عن المسألة لـ"الصباح"، أن الفيروسات الموسمية على غرار "نزلة البرد الموسمية" التي تعرف بـ"القريب"، تظهر وتتكاثر في مراحل تدني درجات الحرارة التي عادة ما تكون في فصل الشتاء، وهي فترة تشهد فيها المناعة نقصا بسبب تأثير البرد على مناعة الجسم، الأمر الذي يجعل هذه الفيروسات تجد الأرضية المناسبة للتكاثر، ويكون تأثيرها بدرجات متفاوتة خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يشكون نقصا في المناعة، وفق تأكيده.
وأوضح أستاذ علم الفيروسات أن التغيرات الطبيعية لها تأثير، بشكل عام، على تطور الفيروسات، موضحا بالقول: "كما هو معروف في بعض الأوساط يكون فيها لتدخل الإنسان وقع كبير في تغيير موطن مخازن الفيروسات التي توجد مثلا لدى بعض الحيوانات كالقردة وغيرها، فيساهم ذلك في تغيير موطن الكائنات الحاملة للفيروس على نحو ينتج عنه تغير في تطور الفيروسات".
ولكنه يقر بوجود تأثير غير مباشرة قد يتحول بعامل طول مدة تواصل التغيرات الطبيعية إلى تأثير مباشر على الأوساط التي توجد فيها الفيروسات، مستشهدا في الغرض بفيروس "إيبولا" الذي تتوفر جملة من العوامل الطبيعية في انتشاره في بعض الأوساط من القارة الإفريقية.
حمدي حشاد لـ"الصباح": فقر مائي بامتياز وانتشار لبعض الفطريات والحشرات
أفاد حمدي حشاد، وهو مهندس بيئي مختص في الشأن المناخي أن بلادنا تمر في هذه الفترة بفترة جفاف "إيدروليكي"، تشهد احتباس الأمطار ومستوى معتدل للحرارة بشكل مختلف ما هو متعارف عليه ومسجل في مثل هذه الفترات من السنة بالنسبة لشهري نوفمبر وديسمبر مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
واعتبر في حديثه لـ"الصباح"، أن لذلك تداعيات سلبية واسعة على السدود فضلا عن الصعوبات التي تهدد الموسم الفلاحي، لاسيما في ظل الظروف الراهنة ومراهنة الجميع على ضرورة تحقيق النهضة المطلوبة للقطاع الفلاحي للحد من صعوبات التوريد وغلاء الأسعار. وبين حمدي حشاد في حديثه عن نفس الموضوع قائلا: "عديدة هي المعطيات العلمية التي تؤكد مد خطورة هذه التغيرات المناخية، لأننا في موسم البرد في حين لا يزال الطقس حارا بشكل جعل الوضع الحراري يشكل امتدادا لفصل الصيف، وهذا من شأنه أن في تواصل بعض الفطريات والحشرات التي عادة ما تختفي في مثل هذا الفصل البارد، ليساهم الاختلال المناخي في انتشارها وتكاثرها خارج الفترات والفصول التي تنتشر فيها".
كما يرى المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي أن لهذا الاختلال الطبيعي تكلفة اقتصادية وطبيعية خاصة بالنسبة للبشر. الأمر الذي يدفع الجهات المختصة إلى اتخاذ التدابير التوعوية والتحسيسية اللازمة في ظل هذه التطورات الخارجة عن إرادة الإنسان. وذلك بعدم الإفراط والتفريط في استعمال الموارد المائية المتاحة إلى حد الآن في ظل الفقر المائي الذي تعيشه بلادنا في هذه الفترة وينذر بوضع أصعب في المستقبل إذا ما تواصل الوضع الطبيعي على ما هو عليه الآن. معتبرا أيضا في حرص جميع الجهات على النظافة وعدم تلوث البيئة والمحيط لتجنب انتشار وتطور بعض الفطريات والجراثيم على نحو غير منتظر قد يساهم في خلق "كوارث بيئية".