إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد أن "استبعدها" القانون الانتخابي من "الباب" الأحزاب تعود إلى البرلمان من "الشباك"

تونس – الصباح

رغم تعدد العوامل القانونية والدستورية والاجتماعية في تونس ما بعد 25 جويلية 2021 التي عملت وشجعت على تكريس مبدأ "استبعاد" الأحزاب السياسية و"إلغاء" دورها ليس في المسار السياسي فحسب بل أيضا في المسار والعملية الانتخابيين، إلا أن نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية ليوم 17 ديسمبر، وفقا للنتائج التي أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مؤخرا، أكدت وجود "الأثر" الكبير للأحزاب والحركات السياسية في هذا الاستحقاق الانتخابي الذي نهج قانونه الانتخابي إلى القطع مع ما كان معمولا به في المحطات الانتخابية السابقة، بعد وضع قانون انتخابي خاص بالانتخاب على الأفراد وفرض شروطا تضع الترشح بصفة مستقلة وبعيدا عن "المظلة" الحزبية حتى وإن تعلق الأمر بالمترشحين المتحزبين. ويكفي العودة بتفحص إلى النتائج النهائية لانتخابات نهاية الأسبوع المنقضي ليتبين الجميع أن "الطابع" الحزبي حقيقة لا يمكن إنكارها، رغم إجماع أغلب المتابعين والقراءات والمواطنين على تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية ترذيل العمل السياسي في السنوات الأخيرة وخاصة والذي تجسد في ترذيل البرلماني ودورها في تردي الوضع والمشهد السياسيين في العشرية الماضية بالأساس.

فحزب حراك 25 جويلية وحركة شباب تونس الوطني الفتي تصدر نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية بتحقيق فوز بـ10 بمقاعد لأبنائه في البرلمان المقبل من بين 21 فائزا بصفة مباشرة في هذا الدور، فضلا عن عبور 65 من مرشحيه إلى الدور الثاني من الانتخابات بنسبة 48 % ممن سيخوضون المرحلة الثانية من السباق الانتخابي من المرشحين المدعومين من الحراك. ونذكر من بين الفائزين نجلاء اللحياني من أريانة ومراد الحزامي من فوشانة ومحمود العامري بالقلعة الصغرى.

أما بالنسبة لحركة الشعب التي أعلنت قياداتها عن عدم مقاطعة الانتخابات ودخلت هياكل الحركة في الاستعداد لهذا الموعد بصفة مبكرة لخوضه من بابه الكبير بعد أن ترشح ممثلو الحركة في 87 دائرة من بين 161، ضمنت فيها الفوز بمقعد وحيد في الدور الأول كان من نصيب عبد السلام الحمروني المترشح عن دائرة بني خداش فيما تأهل للدور الثاني 40 من بينهم نواب الحركة في البرلمان المنحل على غرار بدر الدين القمودي وعبد الرزاق عويدات ورضا الدلاعي.

كما سجل الدور الأول من نفس الانتخابات فوز كل من سامي عبد العالي عن دائرة فرنسا وهو عضو سابق بالبرلمان المنحل عن حزب "كلنا توانسا" إضافة إلى فوز كل من رياض جعيدان المترشح عن فرنسا الذي سبق أن انتمى إلى كل من نداء تونس وآفاق تونس وكان عضوا سابق بالبرلمان. وأيضا هشام حسني المترشح عن دائرة حلق الوادي بتونس 2 وهو نائب سابق في المجلس التأسيسي عن الحزب الشعبي التقدمي.

ويذكر أيضا أن أسماء أخرى من الفائزين في هذه الانتخابات والمؤهلين لخوض مرحلة ثانية في السابق الانتخابي هم أيضا لهم انتماءات حزبية سواء كان ذلك في السنوات الماضية أو خلال ترشحهم للانتخابات على غرار أمال المدب التي فازت عن دائرة المدينة العتيقة باب سويقة بتونس هي أيضا سبق أن كانت تنشط في حزب نداء تونس وناصر الشنوفي الذي ترشح للدور الثاني عن دائرة الفحص بئر المشارقة بولاية زغوان كان عضو بمجلس نواب الشعب المنحل سنة 2011 وفاز أيضا بمقعد في البرلمان في انتخابات 2014 عن حزب المبادرة.

كما سجلت مبادرة "لينتصر الشعب" حضورها كجهة سياسية "وازنة" في المشهد السياسي رغم حداثة الإعلان عن تنظمها وتكوينها التحاقها بالحقل السياسي بعد إعلان فوز العميد السابق للمحامين وأحد أعضائها المؤسسين عن دائرة رادس بالضاحية الجنوبية للعاصمة، باعتبار أن هذه المبادرة التي تضم سياسيين وناشطين في المجتمع المدني ونقابيين وأبناء عائلات حزبية وسياسية مختلفة، فيما ترشح للدور الثاني من أبناء هذه المبادرة أحمد شفطر عن دائرة جرجيس. لتتضمن قائمة المترشحين للدور الثاني أعداد قائمة مطولة من المتحزبين من المنتظر أن تظهر الألوان الحقيقية لانتماءاتهم بعد الانتخابات. ليرجع البرلمان إلى سطوة "الكتل" الحزبية والائتلافات من جديد رغم تبدل المناخ القانوني والتنظيمي لهذه المؤسسة التشريعية التي ستعمل بغرفتين بعد اكتمال نصابها بتعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

كما سجلت نفس الانتخابات تأهل كل من سرحان الناصري، رئيس حزب "التحالف من أجل تونس" إلى الدور الثاني، باعتبار أن حزبه دخل السباق الانتخابي بمترشحين في 26 دائرة انتخابية ضمن في الدور الأول الفوز بثلاث مقاعد في البرلمان ليتأهل للدور الثاني 18 من أبناء حزب التحالف من أجل تونس.

إلى جانب كل من فاطمة المسدي النائبة السابقة بالبرلمان المنحل والتي سبق أن انضمت إلى حزب نداء تونس ثم التحقت بحركة مشروع تونس.

ليتأكد الجميع أن التخلي أو إلغاء وجود الأحزاب والأجسام السياسية في الحياة السياسية تتوفر جملة من العوامل والمعطيات الموضوعية والاقتصادية والاجتماعية تجعل العملية شبه مستحيلة وإمكانية تنفيذها وفرضها على أرض الواقع تظل بعيدة المنال لاسيما في ظل الوضع الراهن الذي تكبله أزمات وصعوبات اقتصادية واجتماعية وغلاء للمعيشة إضافة إلى توتر المناخ السياسي وأزمة الثقة بين المواطن والسياسي والمواطن والسلطة من ناحية أخرى في ظل عجز سلطة الإشراف في هذه المرحلة على إيقاف نزيف غلاء المعيشة والارتفاع المسجل في الأسعار وتقديم الحلول العاجلة والبرنامج البديل للخروج من الوضع المتردي الذي تتخبط فيه الدولة والابتعاد عن تقديم الحلول الترقيعية والاكتفاء بمسايرة تطورات الأوضاع والانزلاق نحو الأسفل دون القدرة على رد الفعل. وهو ما أكدته هذه الانتخابات التي تعد نتيجة لأزمة سياسية كبرى عاشتها بلادنا ودفعت رئيس الجمهورية في تلبيته للمطالب الشعبية الواسعة التي هبت يوم 25 جويلية 2021 غاضبة ضد مكونات المشهد السياسي والبرلماني في تونس، إلى اتخاذ قرار تجميد فحل البرلمان والعبور إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لخطوة حاسمة وهامة للخروج من مرحلة الاستثناء. خاصة أن القانون الانتخابي الحالي حرم المترشحين من التمويل العمومي وهو ما اعتبره البعض عاملا صعب مهمة المترشحين بصفة فردية الأمر الذي جعل اللجوء إلى التنظم الحزبي مسألة مفروغ منها لدى البعض. فكانت العودة في نهاية المطاف إلى الأحزاب والتنظيمات السياسية بأي شكل من الأشكال لمواصلة المسار. لكن المختلف في هذه الانتخابات والعودة هو تسجيل دخول أحزاب جديدة وطيف جديد من الناشطين السياسيين على خط المشهد السياسي مقابل تواصل أزمة الثقة تجاه أغلب مكونات المشهد الحزبي التي كانت فاعلة في المنظومة والمشهد السياسي والبرلماني ما قبل 25 جويلية 2021 بعد عجز هذه القوى "المعرضة" على فرض نسقها على المسار الذي تعارضه من ناحية والعجز عن المحافظة على موقعها في ضمن الأجسام الحزبية والتنظيمات الصاعدة. وهو ما يعمق أزمة الأحزاب "الكلاسيكية" ويضع الجميع أمام معادلة أن التنظيم السياسي والحزبي حقيقة لا يمكن تغييبها.

نزيهة الغضباني

بعد أن "استبعدها" القانون الانتخابي من "الباب" الأحزاب تعود إلى البرلمان من "الشباك"

تونس – الصباح

رغم تعدد العوامل القانونية والدستورية والاجتماعية في تونس ما بعد 25 جويلية 2021 التي عملت وشجعت على تكريس مبدأ "استبعاد" الأحزاب السياسية و"إلغاء" دورها ليس في المسار السياسي فحسب بل أيضا في المسار والعملية الانتخابيين، إلا أن نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية ليوم 17 ديسمبر، وفقا للنتائج التي أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مؤخرا، أكدت وجود "الأثر" الكبير للأحزاب والحركات السياسية في هذا الاستحقاق الانتخابي الذي نهج قانونه الانتخابي إلى القطع مع ما كان معمولا به في المحطات الانتخابية السابقة، بعد وضع قانون انتخابي خاص بالانتخاب على الأفراد وفرض شروطا تضع الترشح بصفة مستقلة وبعيدا عن "المظلة" الحزبية حتى وإن تعلق الأمر بالمترشحين المتحزبين. ويكفي العودة بتفحص إلى النتائج النهائية لانتخابات نهاية الأسبوع المنقضي ليتبين الجميع أن "الطابع" الحزبي حقيقة لا يمكن إنكارها، رغم إجماع أغلب المتابعين والقراءات والمواطنين على تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية ترذيل العمل السياسي في السنوات الأخيرة وخاصة والذي تجسد في ترذيل البرلماني ودورها في تردي الوضع والمشهد السياسيين في العشرية الماضية بالأساس.

فحزب حراك 25 جويلية وحركة شباب تونس الوطني الفتي تصدر نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية بتحقيق فوز بـ10 بمقاعد لأبنائه في البرلمان المقبل من بين 21 فائزا بصفة مباشرة في هذا الدور، فضلا عن عبور 65 من مرشحيه إلى الدور الثاني من الانتخابات بنسبة 48 % ممن سيخوضون المرحلة الثانية من السباق الانتخابي من المرشحين المدعومين من الحراك. ونذكر من بين الفائزين نجلاء اللحياني من أريانة ومراد الحزامي من فوشانة ومحمود العامري بالقلعة الصغرى.

أما بالنسبة لحركة الشعب التي أعلنت قياداتها عن عدم مقاطعة الانتخابات ودخلت هياكل الحركة في الاستعداد لهذا الموعد بصفة مبكرة لخوضه من بابه الكبير بعد أن ترشح ممثلو الحركة في 87 دائرة من بين 161، ضمنت فيها الفوز بمقعد وحيد في الدور الأول كان من نصيب عبد السلام الحمروني المترشح عن دائرة بني خداش فيما تأهل للدور الثاني 40 من بينهم نواب الحركة في البرلمان المنحل على غرار بدر الدين القمودي وعبد الرزاق عويدات ورضا الدلاعي.

كما سجل الدور الأول من نفس الانتخابات فوز كل من سامي عبد العالي عن دائرة فرنسا وهو عضو سابق بالبرلمان المنحل عن حزب "كلنا توانسا" إضافة إلى فوز كل من رياض جعيدان المترشح عن فرنسا الذي سبق أن انتمى إلى كل من نداء تونس وآفاق تونس وكان عضوا سابق بالبرلمان. وأيضا هشام حسني المترشح عن دائرة حلق الوادي بتونس 2 وهو نائب سابق في المجلس التأسيسي عن الحزب الشعبي التقدمي.

ويذكر أيضا أن أسماء أخرى من الفائزين في هذه الانتخابات والمؤهلين لخوض مرحلة ثانية في السابق الانتخابي هم أيضا لهم انتماءات حزبية سواء كان ذلك في السنوات الماضية أو خلال ترشحهم للانتخابات على غرار أمال المدب التي فازت عن دائرة المدينة العتيقة باب سويقة بتونس هي أيضا سبق أن كانت تنشط في حزب نداء تونس وناصر الشنوفي الذي ترشح للدور الثاني عن دائرة الفحص بئر المشارقة بولاية زغوان كان عضو بمجلس نواب الشعب المنحل سنة 2011 وفاز أيضا بمقعد في البرلمان في انتخابات 2014 عن حزب المبادرة.

كما سجلت مبادرة "لينتصر الشعب" حضورها كجهة سياسية "وازنة" في المشهد السياسي رغم حداثة الإعلان عن تنظمها وتكوينها التحاقها بالحقل السياسي بعد إعلان فوز العميد السابق للمحامين وأحد أعضائها المؤسسين عن دائرة رادس بالضاحية الجنوبية للعاصمة، باعتبار أن هذه المبادرة التي تضم سياسيين وناشطين في المجتمع المدني ونقابيين وأبناء عائلات حزبية وسياسية مختلفة، فيما ترشح للدور الثاني من أبناء هذه المبادرة أحمد شفطر عن دائرة جرجيس. لتتضمن قائمة المترشحين للدور الثاني أعداد قائمة مطولة من المتحزبين من المنتظر أن تظهر الألوان الحقيقية لانتماءاتهم بعد الانتخابات. ليرجع البرلمان إلى سطوة "الكتل" الحزبية والائتلافات من جديد رغم تبدل المناخ القانوني والتنظيمي لهذه المؤسسة التشريعية التي ستعمل بغرفتين بعد اكتمال نصابها بتعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

كما سجلت نفس الانتخابات تأهل كل من سرحان الناصري، رئيس حزب "التحالف من أجل تونس" إلى الدور الثاني، باعتبار أن حزبه دخل السباق الانتخابي بمترشحين في 26 دائرة انتخابية ضمن في الدور الأول الفوز بثلاث مقاعد في البرلمان ليتأهل للدور الثاني 18 من أبناء حزب التحالف من أجل تونس.

إلى جانب كل من فاطمة المسدي النائبة السابقة بالبرلمان المنحل والتي سبق أن انضمت إلى حزب نداء تونس ثم التحقت بحركة مشروع تونس.

ليتأكد الجميع أن التخلي أو إلغاء وجود الأحزاب والأجسام السياسية في الحياة السياسية تتوفر جملة من العوامل والمعطيات الموضوعية والاقتصادية والاجتماعية تجعل العملية شبه مستحيلة وإمكانية تنفيذها وفرضها على أرض الواقع تظل بعيدة المنال لاسيما في ظل الوضع الراهن الذي تكبله أزمات وصعوبات اقتصادية واجتماعية وغلاء للمعيشة إضافة إلى توتر المناخ السياسي وأزمة الثقة بين المواطن والسياسي والمواطن والسلطة من ناحية أخرى في ظل عجز سلطة الإشراف في هذه المرحلة على إيقاف نزيف غلاء المعيشة والارتفاع المسجل في الأسعار وتقديم الحلول العاجلة والبرنامج البديل للخروج من الوضع المتردي الذي تتخبط فيه الدولة والابتعاد عن تقديم الحلول الترقيعية والاكتفاء بمسايرة تطورات الأوضاع والانزلاق نحو الأسفل دون القدرة على رد الفعل. وهو ما أكدته هذه الانتخابات التي تعد نتيجة لأزمة سياسية كبرى عاشتها بلادنا ودفعت رئيس الجمهورية في تلبيته للمطالب الشعبية الواسعة التي هبت يوم 25 جويلية 2021 غاضبة ضد مكونات المشهد السياسي والبرلماني في تونس، إلى اتخاذ قرار تجميد فحل البرلمان والعبور إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لخطوة حاسمة وهامة للخروج من مرحلة الاستثناء. خاصة أن القانون الانتخابي الحالي حرم المترشحين من التمويل العمومي وهو ما اعتبره البعض عاملا صعب مهمة المترشحين بصفة فردية الأمر الذي جعل اللجوء إلى التنظم الحزبي مسألة مفروغ منها لدى البعض. فكانت العودة في نهاية المطاف إلى الأحزاب والتنظيمات السياسية بأي شكل من الأشكال لمواصلة المسار. لكن المختلف في هذه الانتخابات والعودة هو تسجيل دخول أحزاب جديدة وطيف جديد من الناشطين السياسيين على خط المشهد السياسي مقابل تواصل أزمة الثقة تجاه أغلب مكونات المشهد الحزبي التي كانت فاعلة في المنظومة والمشهد السياسي والبرلماني ما قبل 25 جويلية 2021 بعد عجز هذه القوى "المعرضة" على فرض نسقها على المسار الذي تعارضه من ناحية والعجز عن المحافظة على موقعها في ضمن الأجسام الحزبية والتنظيمات الصاعدة. وهو ما يعمق أزمة الأحزاب "الكلاسيكية" ويضع الجميع أمام معادلة أن التنظيم السياسي والحزبي حقيقة لا يمكن تغييبها.

نزيهة الغضباني