إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في تقاريرها الرقابية للانتخابات التشريعية.. منظمات المجتمع المدني ترفع عشرات التوصيات.. فهل من مجيب؟

تونس-الصباح

توصيات عديدة رفعتها المنظمات المختصة في ملاحظة المسارات الانتخابية على غرار مرصد شاهد وشبكة مراقبون وجمعية شباب بلا حدود في تقاريرها الرقابية الأولية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وللسلطة السياسية، وتهدف تلك التوصيات بالخصوص إلى تلافي النقائص والإخلالات التي شابت الانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 2022، وعدم تكرارها في المستقبل وخاصة في الدورة الثانية لهذه الانتخابات.

وهي ليست المرة الأولى التي يحاول فيها المجتمع المدني بكل طاقاته وخبراته وجهوده وضع المسار الانتخابي على السكة الصحيحة استئناسا بالممارسات الفضلى والمعايير الدولية لنزاهة وشفافية وديمقراطية الانتخابات، إذ سبق له منذ صدور المرســـوم عدد 22 لسنة 2022 المؤرخ في 21 أفريل 2022 المتعلّق بتنقيح بعض أحكام القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وإتمامها أن نبه، وحذر، وأنذر من مغبة المساس بقواعد اللعبة عشية المباراة، ثم أطلق صيحات الفزع، الصيحة تلو الأخرى إثر كل تدخل تشريعي في اتجاه تغيير القانون الانتخابي ومختلف النصوص الترتيبية المتعلقة بالانتخابات والاستفتاء وخاصة إثر صدور المرسوم الانتخابي عدد 55 منتصف شهر سبتمبر الماضي، لكن صوت المجتمع المدني كان أشبه بصرخة في واد، تماما مثلما كان في السابق زمن حكم حركة النهضة وحلفائها، فنفس تلك الجمعيات والمنظمات تقريبا راقبت الانتخابات التشريعية لسنة 2014 كما راقبت الانتخابات التشريعية لسنة 2019 ووضعت الاخلالات والخروقات والنقائص والتجاوزات التي حصلت خلال المحطتين الانتخابيتين تحت المجهر، وانتهت في تقاريرها الرقابية إلى تقديم عشرات التوصيات للهيئات والحكومات السابقة، لكن أغلبت تلك التوصيات بقيت حبرا على ورق.

كما أن أغلب المقترحات والمبادرات التشريعية التي تقدم بها المجتمع المدني لمجلس نواب الشعب في المدة النيابية الأولى بهدف تحسين القانون الانتخابي لم تؤخذ بعين الاعتبار، وحتى تلك المقترحات والتوصيات المقدمة من قبله والتي حاولت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية في شهر جويلية 2021 إدراجها في مسودة تقريرها الختامي حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي فإنها بقيت في رفوف البرلمان، لأنه تم في 25 من نفس الشهر تعليق أشغال مجلس نواب الشعب وغلق مقره ليتم في 30 مارس 2022 حله.

استخلاص الدروس

ولعل السؤال المطروح بعد أن أسدل الستار عن الدورة الأولى للانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 2022 هو هل ستجد التقارير الرقابية الصادرة خلال اليومين الماضيين عن بعض الجمعيات والمنظمات المختصة في الشأن الانتخابي نفس مصير التقارير السابقة، أم أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية والتي لم تتجاوز 9 بالمائة ستدفع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والسلطة السياسية إلى استخلاص الدروس والاستماع إلى توصيات المجتمع المدني؟

فمن بين هذه التوصيات على سبيل الذكر لا الحصر، تلك التي تضمنها التقرير الأولي الخاص بملاحظة يوم الاقتراع والفرز للانتخابات التشريعية 17 ديسمبر الصادر عن مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، فقد أوصى المرصد بضرورة الانفتاح على المجتمع المدني والأخذ بملاحظاته وتوصياته وبالعمل على تحسين جودة التكوين الموجه إلى رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع وبتتبع كل من تورط في ارتكاب جرائم أو مخالفات انتخابية سواء أثناء الحملة الانتخابية أو خلال فترة الصمت الانتخابي أو أثناء عملية الاقتراع والفرز. ودعا إلى ضرورة نشر كل المحاضر المسجلة من قبل الأعوان المحلفين الراجعين بالنظر إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتحيين ذلك بنشر مآلات تلك المحاضر للعموم، وتفعيل دور الهيئة الرقابي المتمثل في التثبت في مدى احترام مسار الانتخابات التشريعية لمقتضيات القانون الانتخابي وخاصة خلال فترة الحملة الانتخابية سواء تعلق الأمر بأنشطة الحملة أو تمويلها وفقا لما يسنده لها الفصل 143 جديد من القانون الانتخابي عدد 16 لسنة 2014.

ويذكر أن هذا الفصل نص على أن تتثبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من احترام الفائزين لأحكام الفترة الانتخابية وتمويلها ويجب أن تقرر إلغاء نتائج الفائزين بصفة كلية أو جزئية إذا تبين لها أن مخالفتهم لهذه الأحكام أثرت على نتائج الانتخابيات بصفة جوهرية وحاسمة وتكون قراراتها معللة، وفي هذه الحالة يقع إعادة احتساب نتائج الانتخابات دون الأخذ بعين الاعتبار الأصوات التي تم إلغاءها..

كما أوصى المرصد بعدم المساس بالقانون الانتخابي أثناء الدور الثاني وخلال الانتخابات الجزئية للانتخابات التشريعية لضمان المساواة بين جميع المترشحين لهذه الانتخابات، على أن يتم لاحقا تنقيح القانون الانتخابي واعتماد مبدأ التشاركية في صياغة أحكامه  وإجراء إصلاح هيكلي وجذري للقانون المتعلّق بتنظيم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حتى يتلاءم مع أحكام الدستور، واعتماد نظام اقتراع يراعي خصوصية التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس ويوفر جميع الضمانات لتمثيل المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما نجد من بين التوصيات التي قدمتها جمعية شباب بلا حـــدود في تقريرها  الخاص بملاحظة سير عملية فتح مراكز ومكاتب الاقتراع وسير عملية الاقتراع وإجراءات الغلق والعد والفرز وملاحظة محيط مراكز الاقتراع وساحاتها، توصيات إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لكي تعمل على تجاوز الاخلالات والنقائص قبل تنظيم الدور الثاني للانتخابات التشريعية أواخر شهر جانفي 2023. ودعت الجمعية إلى احترام حقوق الملاحظين ودورهم في دعم نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع والعد والفرز وعدم الضغط عليهم ومساومتهم بين الإمضاء على المحاضر أو مغادرة مكاتب الاقتراع، ومعاملة الملاحظين المحليين على قدم المساواة مع الملاحظين الدوليين، وضمان مبدأ الإتاحة والإدماج لكافة الناخبين خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وإجراء تقييم لأداء رؤساء وأعضاء مكاتب ومراكز الاقتراع نظرا لعدم كفاءة البعض منهم، وتكثيف عمليات التأطير والتكوين الموجهة إليهم، وخاصة تشديد عمليات الرقابة في محيط مراكز الاقتراع للحد من محاولات التأثير على الناخبين، وتعزيز مجهودات الهيئة في مراقبة الحملة الانتخابية.

أما شبكة مراقبون فقد خلصت في تقريرها الرقابي إلى أن المسار الانتخابي الخاص بانتخابات 17 ديسمبر 2022 شابته العديد من الخروقات الجوهرية متعددة الأبعاد التي تمس بشكل خطير ومباشر أهم المبادئ المنظمة له. وأكدت مراقبون، مرة أخرى، أن هذه المبادئ، على غرار المساواة والشفافية والاستقلالية والمقروئية، لا تمثل مجرد قواعد عامة تنظم العملية الانتخابية، بل تمثل الأسس التي من المفترض على المشرفين على كل مسار انتخابي أن يقوموا باحترامها وأن يعملوا على فرض احترامها من قبل الجميع.

سعيدة بوهلال

 
في تقاريرها الرقابية للانتخابات التشريعية.. منظمات المجتمع المدني ترفع عشرات التوصيات.. فهل من مجيب؟

تونس-الصباح

توصيات عديدة رفعتها المنظمات المختصة في ملاحظة المسارات الانتخابية على غرار مرصد شاهد وشبكة مراقبون وجمعية شباب بلا حدود في تقاريرها الرقابية الأولية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وللسلطة السياسية، وتهدف تلك التوصيات بالخصوص إلى تلافي النقائص والإخلالات التي شابت الانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 2022، وعدم تكرارها في المستقبل وخاصة في الدورة الثانية لهذه الانتخابات.

وهي ليست المرة الأولى التي يحاول فيها المجتمع المدني بكل طاقاته وخبراته وجهوده وضع المسار الانتخابي على السكة الصحيحة استئناسا بالممارسات الفضلى والمعايير الدولية لنزاهة وشفافية وديمقراطية الانتخابات، إذ سبق له منذ صدور المرســـوم عدد 22 لسنة 2022 المؤرخ في 21 أفريل 2022 المتعلّق بتنقيح بعض أحكام القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وإتمامها أن نبه، وحذر، وأنذر من مغبة المساس بقواعد اللعبة عشية المباراة، ثم أطلق صيحات الفزع، الصيحة تلو الأخرى إثر كل تدخل تشريعي في اتجاه تغيير القانون الانتخابي ومختلف النصوص الترتيبية المتعلقة بالانتخابات والاستفتاء وخاصة إثر صدور المرسوم الانتخابي عدد 55 منتصف شهر سبتمبر الماضي، لكن صوت المجتمع المدني كان أشبه بصرخة في واد، تماما مثلما كان في السابق زمن حكم حركة النهضة وحلفائها، فنفس تلك الجمعيات والمنظمات تقريبا راقبت الانتخابات التشريعية لسنة 2014 كما راقبت الانتخابات التشريعية لسنة 2019 ووضعت الاخلالات والخروقات والنقائص والتجاوزات التي حصلت خلال المحطتين الانتخابيتين تحت المجهر، وانتهت في تقاريرها الرقابية إلى تقديم عشرات التوصيات للهيئات والحكومات السابقة، لكن أغلبت تلك التوصيات بقيت حبرا على ورق.

كما أن أغلب المقترحات والمبادرات التشريعية التي تقدم بها المجتمع المدني لمجلس نواب الشعب في المدة النيابية الأولى بهدف تحسين القانون الانتخابي لم تؤخذ بعين الاعتبار، وحتى تلك المقترحات والتوصيات المقدمة من قبله والتي حاولت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية في شهر جويلية 2021 إدراجها في مسودة تقريرها الختامي حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي فإنها بقيت في رفوف البرلمان، لأنه تم في 25 من نفس الشهر تعليق أشغال مجلس نواب الشعب وغلق مقره ليتم في 30 مارس 2022 حله.

استخلاص الدروس

ولعل السؤال المطروح بعد أن أسدل الستار عن الدورة الأولى للانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 2022 هو هل ستجد التقارير الرقابية الصادرة خلال اليومين الماضيين عن بعض الجمعيات والمنظمات المختصة في الشأن الانتخابي نفس مصير التقارير السابقة، أم أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية والتي لم تتجاوز 9 بالمائة ستدفع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والسلطة السياسية إلى استخلاص الدروس والاستماع إلى توصيات المجتمع المدني؟

فمن بين هذه التوصيات على سبيل الذكر لا الحصر، تلك التي تضمنها التقرير الأولي الخاص بملاحظة يوم الاقتراع والفرز للانتخابات التشريعية 17 ديسمبر الصادر عن مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، فقد أوصى المرصد بضرورة الانفتاح على المجتمع المدني والأخذ بملاحظاته وتوصياته وبالعمل على تحسين جودة التكوين الموجه إلى رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع وبتتبع كل من تورط في ارتكاب جرائم أو مخالفات انتخابية سواء أثناء الحملة الانتخابية أو خلال فترة الصمت الانتخابي أو أثناء عملية الاقتراع والفرز. ودعا إلى ضرورة نشر كل المحاضر المسجلة من قبل الأعوان المحلفين الراجعين بالنظر إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتحيين ذلك بنشر مآلات تلك المحاضر للعموم، وتفعيل دور الهيئة الرقابي المتمثل في التثبت في مدى احترام مسار الانتخابات التشريعية لمقتضيات القانون الانتخابي وخاصة خلال فترة الحملة الانتخابية سواء تعلق الأمر بأنشطة الحملة أو تمويلها وفقا لما يسنده لها الفصل 143 جديد من القانون الانتخابي عدد 16 لسنة 2014.

ويذكر أن هذا الفصل نص على أن تتثبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من احترام الفائزين لأحكام الفترة الانتخابية وتمويلها ويجب أن تقرر إلغاء نتائج الفائزين بصفة كلية أو جزئية إذا تبين لها أن مخالفتهم لهذه الأحكام أثرت على نتائج الانتخابيات بصفة جوهرية وحاسمة وتكون قراراتها معللة، وفي هذه الحالة يقع إعادة احتساب نتائج الانتخابات دون الأخذ بعين الاعتبار الأصوات التي تم إلغاءها..

كما أوصى المرصد بعدم المساس بالقانون الانتخابي أثناء الدور الثاني وخلال الانتخابات الجزئية للانتخابات التشريعية لضمان المساواة بين جميع المترشحين لهذه الانتخابات، على أن يتم لاحقا تنقيح القانون الانتخابي واعتماد مبدأ التشاركية في صياغة أحكامه  وإجراء إصلاح هيكلي وجذري للقانون المتعلّق بتنظيم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حتى يتلاءم مع أحكام الدستور، واعتماد نظام اقتراع يراعي خصوصية التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس ويوفر جميع الضمانات لتمثيل المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما نجد من بين التوصيات التي قدمتها جمعية شباب بلا حـــدود في تقريرها  الخاص بملاحظة سير عملية فتح مراكز ومكاتب الاقتراع وسير عملية الاقتراع وإجراءات الغلق والعد والفرز وملاحظة محيط مراكز الاقتراع وساحاتها، توصيات إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لكي تعمل على تجاوز الاخلالات والنقائص قبل تنظيم الدور الثاني للانتخابات التشريعية أواخر شهر جانفي 2023. ودعت الجمعية إلى احترام حقوق الملاحظين ودورهم في دعم نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع والعد والفرز وعدم الضغط عليهم ومساومتهم بين الإمضاء على المحاضر أو مغادرة مكاتب الاقتراع، ومعاملة الملاحظين المحليين على قدم المساواة مع الملاحظين الدوليين، وضمان مبدأ الإتاحة والإدماج لكافة الناخبين خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وإجراء تقييم لأداء رؤساء وأعضاء مكاتب ومراكز الاقتراع نظرا لعدم كفاءة البعض منهم، وتكثيف عمليات التأطير والتكوين الموجهة إليهم، وخاصة تشديد عمليات الرقابة في محيط مراكز الاقتراع للحد من محاولات التأثير على الناخبين، وتعزيز مجهودات الهيئة في مراقبة الحملة الانتخابية.

أما شبكة مراقبون فقد خلصت في تقريرها الرقابي إلى أن المسار الانتخابي الخاص بانتخابات 17 ديسمبر 2022 شابته العديد من الخروقات الجوهرية متعددة الأبعاد التي تمس بشكل خطير ومباشر أهم المبادئ المنظمة له. وأكدت مراقبون، مرة أخرى، أن هذه المبادئ، على غرار المساواة والشفافية والاستقلالية والمقروئية، لا تمثل مجرد قواعد عامة تنظم العملية الانتخابية، بل تمثل الأسس التي من المفترض على المشرفين على كل مسار انتخابي أن يقوموا باحترامها وأن يعملوا على فرض احترامها من قبل الجميع.

سعيدة بوهلال