تونس-الصباح
تشكل التهاني الدولية بنجاح المشاريع السياسية علامة فارقة في العرف الديبلوماسي واعترافا ضمنيا بمقبولية النتائج وشرعيتها.
وعلى عكس دستور انتخابات 2011 و2014 و2019 لم تحظ انتخابات 2022 الى حد اليوم بتهنئة دولية او منظماتية كبرى.
.وخلق غياب تهنئة الرئيس بانجاز الانتخابات عدة اسئلة اهمها هل هو موقف ديبلوماسي من نتائج الانتخابات وما شاب العملية السياسية من قطيعة شعبية وحزبية واسعة أم ان الامر لا يعدو ان يكون سوى قراءة مسبقة في انتظار النتائج النهائية ومآلات الطعون؟
واذ يبدو منطق انتظار النتائج النهائية معقولا نسبيا عند البعض فان اخرين يرون عكس ذلك تماما وان الخارج بما في ذلك الشركاء الاقتصاديين الأُول قد اصدروا موقفهم من استحقاق ديسمبر حتى قبل ان يبدا اصلا في تاكيد ضمني عن رفض الانتخابات وفق الصيغ التي فرضتها سلطات سعيد على الجميع.
اذ وبالعودة الى مواقف البرلمان الاروبي والمحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب وراي الخارجية الامريكية يتبين بكل وضوح الرفض الظاهر لهذه الانتخابات رغم البروبقندا الحكومية والاعلامية لهذا الموعد.
غير ان ذلك لم يقنع بعد تاكيد الشركاء على ضرورة فتح المشاركة امام الجميع دون استثناء تجنبا لأية مفاجات انتخابية.
وعلى اعتبار ان سعيد لم ينصت الى نصائح الداخل والخارج فقد دوّت صفارات الانذار السياسي بعد اعلان هيئة الانتخابات عن نسب المشاركة التي لم تتجاوز 9% في تاكيد صريح على انه لا احد قادر على قيادة توتس بمفرده وان التشاركية فرض عين على الجميع.
وقد فتحت نتائج الانتخابات الضعيفة باب التساؤلات امام الملاحظين الدوليين فقد رصد رئيس شبكة الانتخابات في العالم العربي الاقبال الضعيف للناخب التونسي والغياب الملحوظ للمشاركة النسوية قي العملية السياسية ترشحا وانتخابا.
ففي تصريح لـ"الصباح نيوز" أمس أقر رئيس الشبكة بوجود تحديات لاحظها مراقبو منظمة شبكة الانتخابات في العالم العربي بدءا بنسبة المشاركة التي اعتبرها أنها ضعيفة وتمثل أبرز تحد في العملية الانتخابية وأن تونس سجّلت أدنى نسبة مشاركة في الانتخابات في العالم بنسبة أقل من 9 بالمائة، وهي نسبة غير مسبوقة، وفق قوله، على أن هذه النسبة لا تعدّ اشكالا قانونيا أمام ولادة البرلمان الجديد وسير عمله.
وبالنسبة للتحدي الثاني، أفاد بأنه تقني بالأساس، إذ لا يوجد أي معيار واضح ودقيق يساعد الناخبين للوصول لإختيار المترشّحين، حسب قوله.
كما أفاد أنه، وفق المعايير الدولية، فإنها "انتخابات بلا روح، ولا يمكن أن تجرى انتخابات دون تنافس وعادة ما يكون هناك هامش من التنافس بين المترشحين".
ومن التحديات الأخرى التي تطرّق إليها رئيس شبكة الانتخابات في العالم العربي تراجع نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات كمُترشّحة والتي لا تتعدّى 12 بالمائة من اجمالي المترشّحين، مما سيؤثر على نسبة تمثيليتها في البرلمان والتي ستكون ضعيفة، لافتا إلى أن تونس كانت نموذجا ومثالا في الدول العربية من حيث تمثيلية المرأة في البرلمان.
من جهتها إعتبرت الخارجية الأمريكية في بلاغ لها اول امس الاحد ان إجراء الانتخابات التشريعية في بلادنا "خطوة أولية أساسية نحو استعادة المسار الديمقراطي للبلاد ، إلا أن الإقبال المنخفض للناخبين يعزز الحاجة إلى زيادة توسيع المشاركة السياسية خلال الأشهر المقبلة."
و شددت الخارجية الأمريكية في بيان جاء على لسان الناطق باسمها " ناد برايس " على أهمية تبني تونس لإصلاحات شاملة وشفافة ، بما في ذلك تمكين هيئة تشريعية منتخبة ، وإنشاء المحكمة الدستورية ، وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع التونسيين.
و أكد بيان وزارة الخارجية الأمريكية التزامها بالشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وتونس " سنواصل دعم تطلعات الشعب التونسي إلى حكومة ديمقراطية خاضعة للمساءلة تحمي حرية التعبير والمعارضة وتدعم المجتمع المدني ".
وعلى العكس منها فقد اتخذ البرلمان الاروبي موقفا مناهضا لانتخابات 17ديسمبر حيث اقر البرلمان الأوروبي انه لن يراقب هذه العملية الانتخابية ، وبالتالي لن يعلق لا على العملية ولا على النتائج. واضاف في بيان له " لم يتلق أي عضو في البرلمان الأوروبي تفويضًا لمراقبة هذه العملية الانتخابية أو التعليق عليها نيابةً عن البرلمان.
وياتي مثل هذا الموقف بشأن تونس على خلفية ما صدر من قرار عن المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان وتقرير لجنة البندقية.
من جهتهم أعتبر ممثلو بعثة مركز كارتر خلال مؤتمر صحفي امس أن بعثة الملاحظين المكونة من 60 ملاحظا والتي توزعت على 308 مركز اقتراع وبعض مراكز التجميع خلصت الى اعتبار ان نتائج مسار التصويت على الانتخابات التشريعية في تونس كانت ضعيفة ومتدنية وتعكس خيبة الشعب من خارطة سياسية تم الاعلان عنها وقرارات لم تعكس تطلعاته رغم ترحيبه بحل مجلس نواب الشعب السابق .
واضاف ممثلو المركز ان وضع المسار الانتخابي بشكل غيرتشاركي والذي ورد في فترة زمنية ضيقة وقصيرة حرم الشعب من معرفة جيدة بالمرشحين بشكل مناسب مما أضعف مشاركة النساء والشباب.
واذ يعتبر ممن تبقى من انصار 25 جويلية ان الموقفين السابقين هما في الاصل تتمة لموقف الاروبيين والامريكان منذ اعلان الاجراءات الاستثنائية السنة الماضية فان الغموض يزداد توسعا بغياب تهاني عدد من الجهات التقليدية على غرار الجزائر ومصر والإمارات والسعودية وقطر الذين كانوا من اوائل الدول في تهنئة سعيد بفوزه بالانتخابات الرئاسية وكانوا من الاوائل الذين سارعوا للطمأنة على صحة الرئيس بعد اشاعة خبر محاولة اغتياله يوم 28جانفي 2021.
خليل الحناشي
