في قرار متوقع ثبتت المحكمة الإدارية الولاية الكاملة لهيئة الانتخابات في الإشراف على مختلف وسائل الإعلام خلال الحملة الانتخابية للتشريعية السابقة لأوانها لسنة 2022.
وأصدرت المحكمة الإدارية أول أمس الأربعاء موقفها بخصوص الشكاية التي تقدمت بها هيئة الاتصال السمعي البصري فيما يعرف بالاستيلاء على مهام "الهايكا" من قبل هيئة الانتخابات .
وشكل موضوع الإشراف الكامل لـ"الايزي" على العملية الانتخابية حتى في علاقتها بالإعلام قلقا لدى عموم المتداخلين الأمر الذي دفع بهيئة الاتصال السمعي البصري للالتجاء للقضاء على أمل إنصافها للقيام بمهامها الطبيعية في الإشراف على الإعلام خلال الانتخابات .
قضية لاسترداد "المهام"
وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري النوري اللجمي أمس أن الهيئة تقدّمت بقضية استعجالية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدى المحكمة الإدارية، بسبب ما وصفه بـ"استيلاء هيئة الانتخابات على صلاحيات "الهايكا" المكرّسة بالقانون الانتخابي وبالمرسوم 116" .
وأوضح النوري اللجمي أن "هيئة الانتخابات انطلقت في الإعداد لحصص التعبير المباشر مع مؤسسة التلفزة التونسية، في إقصاء لـ"الهايكا" وهو ما دفعنا لإصدار المذكرة التوجيهية".
وعلّق اللجمي عن التصريحات الصادرة على أعضاء هيئة الانتخابات قائلا "عدم تقديم "الهايكا" لمشروع قرار مشترك مغالطة تمّ الترويج لها وهيئة الانتخابات هي التي تلكّأت في عقد الاجتماعات الخاصة بالتشاور قبل إعداد المشروع كما جرت العادة".
"الايزي".. ورصاصة الرحمة
غير أن آمال النوري اللجمي سرعان ما تلاشت بعد أن أعطت المحكمة الإدارية الأسبقية القانونية والقضائية لهيئة فاروق بوعسكر على حساب الايزي، لتطلق بذلك المحكمة رصاصة الرحمة على هيئة الاتصال السمعي البصر بانتزاع مهامها لفائدة هيئة شككت جل الأطراف الاجتماعية والسياسية منذ البداية في جدواها وانحيازها الواضح للمشروع السياسي لقيس سعيد والعمل على تثبيته وفرضه على الجميع.
ولم تكن الأحزاب المعارضة لمسار 25/7 وحدها الجهة الناقدة لدور هيئة الانتخابات وشكك الناطق الرسمي باسم حراك 25 جويلية حركة شباب تونس، محمود بن مبروك في نزاهة الهيئة وفضح ولائها لشقوق قريبة من سعيد.
تشكيك.. فاتهام
فقد ارجع الناطق الرسمي عدم إدراج التنقيحات الضرورية على القانون الانتخابي بسبب تأثيرات إحدى "الشقوق القريبة من سعيد" متهما إياهم في هذا السياق "باستغلال رئيس هيئة الانتخابات في إطار الإعداد لبرلمان على المقاس يضم أشخاصا يتم تعيينهم مسبقا".
واتهم الحراك هيئة الانتخابات بعدم الحياد بل وانتصارها إلى جهة قريبة من سعيد مؤكدا أنهم "سيقوم بمقاضاة هيئة الانتخابات ويرفع قضية جزائية نظرا لعدم الحياد والمواصلة في الخطأ رغم التنبيه الرسمي في العديد من المناسبات".
ولم تخل التهم من اعتبار هيئة الانتخابات هي في الأصل هيئة "كومبارس داخل البرنامج السياسي لقيس سعيد"، بعد أن قبلت باللعبة الانتخابية وسطرت سيرها على الرغم من الاحتجاج الواسع على أدائها وفي هذا السياق ندد الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي بأداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مؤكدا أنها هيئة غير مستقلة ومُكلفة بالتزوير وتأتَمِر بأوامر رئيس الدولة قيس سعيد".
وقال الشواشي في حوار سابق على "شمس اف ام" إن هذه الهيئة ستُفرز انتخابات مشكوك في نزاهتها، مشددا على ضرورة إخضاعها للمحاسبة عند إسقاط منظومة الرئيس، وفق تعبير.
انحراف بالانتخابات
ولم يكن "الانحراف بالانتخابات" محل النقد الوحيد لهيئة فاروق بوعسكر فقد أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عشية أول أمس الأربعاء ما أسمته "الانحراف الخطير" بدور الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، "في اتجاه تركيز جهاز رقابة على الآراء والأفكار، بدعوى مراقبة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية ومحاولة تحصين نفسها من كل نقد قد يطال إشرافها على الانتخابات التشريعية، في توجه لتحميل أي فشل قد يطال مهامها لوسائل الإعلام".
واعتبرت النقابة أن ممارسات الهيئة تدخل ضمن خانة "الضغط"، بهدف توجيه التغطية الإعلامية والحد من موضوعية وسائل الإعلام، وهي ممارسات "مجرّمة" بمقتضى الفصل 11 من المرسوم 115 الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر، مذكّرة إياها بأنه "لا يجوز مساءلة أي صحفي على رأي أو معلومة ينشرها طبق أعراف المهنة وأخلاقياتها" وأن مثل هذه الممارسات "تمكّن الصحفيين من ملاحقة الهيئة جزائيا على خلفية التضييقات التي تمارسها عليهم".
ونبّهت نقابة الصحفيين من أن هذه الممارسات "تهدف إلى التغطية على جملة التجاوزات والإخفاقات التي رافقت عمل هيئة الانتخابات، خاصة من خلال التهديد بالمرسوم عدد 54 في مساع من رئيس الهيئة إلى وضعها في مكانة فوق النقد".
كما حذّرت النقابة، هيئة الانتخابات، من "استمرارها في تهديد الصحفيين ووسائل الإعلام، باعتبار أن حرية الصحافة والتعبير، مكسب حققته الثورة بدماء الشهداء والجرحى ونضالات أجيال من التونسيات والتونسيين"، مشيرة إلى أنها "لن نسمح لهيئة الانتخابات ولا لغيرها بتهديد هذا المكسب".
وجددت النقابة رفضها "انفراد هيئة الانتخابات بمراقبة عمل وسائل الإعلام في التغطية الانتخابية"، مؤكدة تمسكها بشرعية دور الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) بالتعديل في مجال عمل الإعلام في تغطية الانتخابات التشريعية التي ستقام في 17 ديسمبر 2022.
السطو على مهام "الهايكا"
بدورها اعتبرت جمعيّة ملاحظون بلا حدود أنّ اعتماد الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات لوحدة رصد وسائل الإعلام السمعي والبصري فيه تشتيت لجهود الإدارة الانتخابية وإهدار للوقت والمال العام بالنظر إلى أنّ هذه الخدمة متوفرة لدى هيئة مستقلة (في إشارة إلى الهايكا) لها من الخبرة والكفاءة لانجاز المراقبة.
واستغربت الجمعيّة في بيان لها قرار اعتماد مرصد مستقل لمتابعة الحملة على وسائل الاتصال السمعي والبصري والتخلي على مبدأ التعاون بين هيئة الانتخابات والهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي والبصري خاصة وأن القانون الانتخابي يفرض على كل الإدارات والهيئات ومؤسسات الدولة تمكين الإدارة الانتخابية من جميع التسهيلات والمعلومات في إطار عملها.
وأكّدت أنه كان من الممكن التكامل مع "الهايكا" كما كان متداولا في الانتخابات الفارطة والتركيز على بقية وسائل الاتصال التي لا يتم رصدها من قبل هذه الأخيرة (حسابات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية).
فهل أنهت هيئة الانتخابات مهام "الهايكا" وأقرت ضمنيا بوفاة آخر الهياكل الدستورية الموجودة بدستور 2014؟
خليل الحناشي
تونس-الصباح
في قرار متوقع ثبتت المحكمة الإدارية الولاية الكاملة لهيئة الانتخابات في الإشراف على مختلف وسائل الإعلام خلال الحملة الانتخابية للتشريعية السابقة لأوانها لسنة 2022.
وأصدرت المحكمة الإدارية أول أمس الأربعاء موقفها بخصوص الشكاية التي تقدمت بها هيئة الاتصال السمعي البصري فيما يعرف بالاستيلاء على مهام "الهايكا" من قبل هيئة الانتخابات .
وشكل موضوع الإشراف الكامل لـ"الايزي" على العملية الانتخابية حتى في علاقتها بالإعلام قلقا لدى عموم المتداخلين الأمر الذي دفع بهيئة الاتصال السمعي البصري للالتجاء للقضاء على أمل إنصافها للقيام بمهامها الطبيعية في الإشراف على الإعلام خلال الانتخابات .
قضية لاسترداد "المهام"
وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري النوري اللجمي أمس أن الهيئة تقدّمت بقضية استعجالية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدى المحكمة الإدارية، بسبب ما وصفه بـ"استيلاء هيئة الانتخابات على صلاحيات "الهايكا" المكرّسة بالقانون الانتخابي وبالمرسوم 116" .
وأوضح النوري اللجمي أن "هيئة الانتخابات انطلقت في الإعداد لحصص التعبير المباشر مع مؤسسة التلفزة التونسية، في إقصاء لـ"الهايكا" وهو ما دفعنا لإصدار المذكرة التوجيهية".
وعلّق اللجمي عن التصريحات الصادرة على أعضاء هيئة الانتخابات قائلا "عدم تقديم "الهايكا" لمشروع قرار مشترك مغالطة تمّ الترويج لها وهيئة الانتخابات هي التي تلكّأت في عقد الاجتماعات الخاصة بالتشاور قبل إعداد المشروع كما جرت العادة".
"الايزي".. ورصاصة الرحمة
غير أن آمال النوري اللجمي سرعان ما تلاشت بعد أن أعطت المحكمة الإدارية الأسبقية القانونية والقضائية لهيئة فاروق بوعسكر على حساب الايزي، لتطلق بذلك المحكمة رصاصة الرحمة على هيئة الاتصال السمعي البصر بانتزاع مهامها لفائدة هيئة شككت جل الأطراف الاجتماعية والسياسية منذ البداية في جدواها وانحيازها الواضح للمشروع السياسي لقيس سعيد والعمل على تثبيته وفرضه على الجميع.
ولم تكن الأحزاب المعارضة لمسار 25/7 وحدها الجهة الناقدة لدور هيئة الانتخابات وشكك الناطق الرسمي باسم حراك 25 جويلية حركة شباب تونس، محمود بن مبروك في نزاهة الهيئة وفضح ولائها لشقوق قريبة من سعيد.
تشكيك.. فاتهام
فقد ارجع الناطق الرسمي عدم إدراج التنقيحات الضرورية على القانون الانتخابي بسبب تأثيرات إحدى "الشقوق القريبة من سعيد" متهما إياهم في هذا السياق "باستغلال رئيس هيئة الانتخابات في إطار الإعداد لبرلمان على المقاس يضم أشخاصا يتم تعيينهم مسبقا".
واتهم الحراك هيئة الانتخابات بعدم الحياد بل وانتصارها إلى جهة قريبة من سعيد مؤكدا أنهم "سيقوم بمقاضاة هيئة الانتخابات ويرفع قضية جزائية نظرا لعدم الحياد والمواصلة في الخطأ رغم التنبيه الرسمي في العديد من المناسبات".
ولم تخل التهم من اعتبار هيئة الانتخابات هي في الأصل هيئة "كومبارس داخل البرنامج السياسي لقيس سعيد"، بعد أن قبلت باللعبة الانتخابية وسطرت سيرها على الرغم من الاحتجاج الواسع على أدائها وفي هذا السياق ندد الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي بأداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مؤكدا أنها هيئة غير مستقلة ومُكلفة بالتزوير وتأتَمِر بأوامر رئيس الدولة قيس سعيد".
وقال الشواشي في حوار سابق على "شمس اف ام" إن هذه الهيئة ستُفرز انتخابات مشكوك في نزاهتها، مشددا على ضرورة إخضاعها للمحاسبة عند إسقاط منظومة الرئيس، وفق تعبير.
انحراف بالانتخابات
ولم يكن "الانحراف بالانتخابات" محل النقد الوحيد لهيئة فاروق بوعسكر فقد أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عشية أول أمس الأربعاء ما أسمته "الانحراف الخطير" بدور الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، "في اتجاه تركيز جهاز رقابة على الآراء والأفكار، بدعوى مراقبة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية ومحاولة تحصين نفسها من كل نقد قد يطال إشرافها على الانتخابات التشريعية، في توجه لتحميل أي فشل قد يطال مهامها لوسائل الإعلام".
واعتبرت النقابة أن ممارسات الهيئة تدخل ضمن خانة "الضغط"، بهدف توجيه التغطية الإعلامية والحد من موضوعية وسائل الإعلام، وهي ممارسات "مجرّمة" بمقتضى الفصل 11 من المرسوم 115 الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر، مذكّرة إياها بأنه "لا يجوز مساءلة أي صحفي على رأي أو معلومة ينشرها طبق أعراف المهنة وأخلاقياتها" وأن مثل هذه الممارسات "تمكّن الصحفيين من ملاحقة الهيئة جزائيا على خلفية التضييقات التي تمارسها عليهم".
ونبّهت نقابة الصحفيين من أن هذه الممارسات "تهدف إلى التغطية على جملة التجاوزات والإخفاقات التي رافقت عمل هيئة الانتخابات، خاصة من خلال التهديد بالمرسوم عدد 54 في مساع من رئيس الهيئة إلى وضعها في مكانة فوق النقد".
كما حذّرت النقابة، هيئة الانتخابات، من "استمرارها في تهديد الصحفيين ووسائل الإعلام، باعتبار أن حرية الصحافة والتعبير، مكسب حققته الثورة بدماء الشهداء والجرحى ونضالات أجيال من التونسيات والتونسيين"، مشيرة إلى أنها "لن نسمح لهيئة الانتخابات ولا لغيرها بتهديد هذا المكسب".
وجددت النقابة رفضها "انفراد هيئة الانتخابات بمراقبة عمل وسائل الإعلام في التغطية الانتخابية"، مؤكدة تمسكها بشرعية دور الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) بالتعديل في مجال عمل الإعلام في تغطية الانتخابات التشريعية التي ستقام في 17 ديسمبر 2022.
السطو على مهام "الهايكا"
بدورها اعتبرت جمعيّة ملاحظون بلا حدود أنّ اعتماد الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات لوحدة رصد وسائل الإعلام السمعي والبصري فيه تشتيت لجهود الإدارة الانتخابية وإهدار للوقت والمال العام بالنظر إلى أنّ هذه الخدمة متوفرة لدى هيئة مستقلة (في إشارة إلى الهايكا) لها من الخبرة والكفاءة لانجاز المراقبة.
واستغربت الجمعيّة في بيان لها قرار اعتماد مرصد مستقل لمتابعة الحملة على وسائل الاتصال السمعي والبصري والتخلي على مبدأ التعاون بين هيئة الانتخابات والهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي والبصري خاصة وأن القانون الانتخابي يفرض على كل الإدارات والهيئات ومؤسسات الدولة تمكين الإدارة الانتخابية من جميع التسهيلات والمعلومات في إطار عملها.
وأكّدت أنه كان من الممكن التكامل مع "الهايكا" كما كان متداولا في الانتخابات الفارطة والتركيز على بقية وسائل الاتصال التي لا يتم رصدها من قبل هذه الأخيرة (حسابات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية).
فهل أنهت هيئة الانتخابات مهام "الهايكا" وأقرت ضمنيا بوفاة آخر الهياكل الدستورية الموجودة بدستور 2014؟