إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة لـ"الصباح" : على الدولة أن تحسن علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع 3 دول خارجية

 

تونس-الصباح

أعلن الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة، في تصريح لـ"الصباح" ، أمس الأول، عن نتائج دراسة اقتصادية هي الأولى في تونس، كشف من خلالها عن استيراد تونس لأكثر من 4800 عائلة منتج بين مواد خام ومواد أولية، من 3 دول هي الصين وتركيا والجزائر، لافتا الى ضرورة أن تكون كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع هذه البلدان جيدة، خصوصا وأنها تساهم في الدورة الاقتصادية واغلب الصناعات التونسية في حاجة الى هذه المواد التي تصنف في خانة حيوية وحساسة للغاية.

وقال الأستاذ الجامعي بالمعهد العالي للدراسات التجارية بقرطاج، انه من الضروري الانتباه الى أهمية المنتجات التي تستوردها تونس، والتي يتعلق جزء كبير منها بتوريد مواد أولية تستعمل في اغلب الصناعات المعملية والتجارية، مشيرا الى انه وفق ما كشفت عنه نتائج الدراسة التي أعدّها المعهد العربي لرؤساء المؤسّسات بعنوان "خارطة التبعيّة الإستراتيجية لتونس"، فإن تونس تستورد جزءا كبيرا من المواد الخام والمواد الطاقية والحيوية من عديد الدول، وعلى سبيل المثال نستورد 95% من استهلاكنا للغاز الطبيعي من الجزائر، وهذا يعتبر منتجا مهما وحيويا لبلادنا ويساهم بشكل كبير في الدورة الاقتصادية، رغم إمكانية تنويع مصادره، إلا انه يبقى منتجا حيويا أساسيا مهما من هذا القطر الشقيق، على حد قوله.

منتجات ذات حساسية كبيرة

وأضاف عبد القادر بودريقة بالقول، إن منتجا مثل الغاز الطبيعي، والذي نستورد كمية كبيرة منه من الجزائر، يضعنا في تبعية مطلقة، ويستدعي العمل بحرص في معالجة كافة الملفات الاقتصادية والسياسية مع القطر الجزائري، وذلك للحفاظ على إمداداتنا من هذه المادة الطاقية والحيوية، مشيرا الى انه وفق ما خلصت إليه الدراسة فإن قرابة 361 عائلة منتج نستوردها من الخارج ذات حساسية مهمة لبلادنا ولصناعتنا وتفرض علينا انتهاج سياسة حذرة في معالجة الملفات الاقتصادية والدبلوماسية مع هذه الدول.

وأشار بودريقة الى وجود دراسة مماثلة في أوروبا، كشفت إن قرابة 25% من واردات أوروبا من تونس، هي لمنتجات حساسة، وذات أهمية بالنسبة لهذه البلدان في دورتها الاقتصادية، في حين أن قرابة 5% من المنتجات الأوروبية نحو تونس، هي ذات حساسية ومهمة للغاية لبلادنا في دورتها الاقتصادية، لافتا الى أن الإشكال الحقيقي يتعلق بمركزية المنتجات، ويرتبط أساسا بالمنتجات التي تستوردها العديد من دول العالم، ولا يمكن التخلي عنها، ويتعلق الأمر هنا بالصين التي تعد مركز صناعات العالم، واغلب المنتوجات المستوردة منها هي ذات حساسية عالية، ولا بديل عنها وتصنف في خانة "منتج حرج"، أي أننا لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن توريدها من أي دولة أخرى، وهو ما يفرض علينا التعامل مع البلد المنتج لهذه المواد بحرص شديد، حيث انه من غير المستبعد في حال أقدمت دولة مثل الصين، على تعليق توريد بعض المنتجات الى بلادنا، أن يتسبب ذلك في شلل اقتصادي وتوقف الصناعات التونسية، وهو نفس الأمر الذي تمت ملاحظته مؤخرا ، لما أقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استغلال قدرة بلاده على تصدير قرابة 80% من المنتوج العالمي لمادة القمح، واستغلال هذا المنتج في فرض سياساته الاقتصادية على عديد الدول التي تحتاج الى هذه المادة الحيوية في صناعاتها الغذائية، الأمر الذي خلق إرباكا كبيرا في منظومات الإنتاج لعديد الدول.

منتجات صينية لا يمكن الاستغناء عنها

وتابع بودريقة بالقول، انه تمت ملاحظة استغلال روسيا على سبيل المثال لمادة القمح كورقة للضغط على الكثير من الدول، وهنا أصبح الأمر صعبا وخارجا عن إرادة الدول، حيث انه من الصعب جدا الاستغناء عن هذا المنتج في ظرف عالمي صعب، ويتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى يتم تعويض النقص الفادح لمادة القمح في سلاسل التوريد العالمية، بما يضع جزءا كبيرا من الدول في تبعية مطلقة لروسيا.

وكشف المشرف على الدراسة الاقتصادية، إن قرابة 26 عائلة منتج في تونس، ذات حساسية كبيرة ترتقي الى درجة المخاطر، مثل القهوة من "الفيتنام"، والمواد الخام التي تستعمل في الصناعات الالكترونية والبلاستيكية، والجلود، لافتا الى أن أكثر البلدان التي ترتبط بها تونس اقتصاديا، نجد الصين حيث نستورد منها 10% من وارداتنا، وهناك 9 منتجات لا يمكن الاستغناء عنها، معتبرا أن 10% من المنتجات المستوردة من فرنسا لها بديل، عكس المنتوجات الصينية، والتي يدخل جزء كبير من وارداتنا في الصناعات المعملية ولا يمكن الاستغناء عنها.

وأكد عبد القادر بودريقة انه على غرار الصين، هناك بلد اخر دخل الدورة الاقتصادية منذ 2017، ويتعلق الأمر بتركيا، وأصبح يحتل المرتبة الخامسة لوارداتنا، تقريبا في حدود 5%، وهناك منتجان أساسان منها، يرتبط الأول بالصناعات المعملية، والثاني مرتبط بوسائل التنقل، وهو منتج ذو أهمية ويتعلق الأمر بالمركزية، حيث لا يوجد بديل له غير تركيا.

ضرورة الحذر في علاقاتنا الدبلوماسية

وتابع الخبير الاقتصادي بالقول إن هذه الدراسة، الهدف منها وضع الخطوط العريضة لسياساتنا المستقبلية مع هذه الدول، والتي تستدعي الحذر في معالجة كافة الملفات "الساخنة" معها، وعدم التهور في اتخاذ القرارات سواء من الحكومة أو من المسؤولين، كما يمكن تسمح هذه الدراسة بقياس مدى تبعية الدول في ما بينها، وعلى سبيل المثال قياس مدى تبعية دول مثل ألمانيا وفرنسا بدول العالم اقتصاديا، كما يمكن أيضا قياس مدى ارتباط الدول العربية، ببقية دول العالم اقتصاديا.

ودعا بودريقة، الى ضرورة تنويع مصادر التزوّد والاستيراد وعدم التركيز على عدد قليل من البلدان من أجل ضمان الجدوى الاقتصادية، لافتا الى أهمية تنويع مصادر وارداتنا سواء لاستعمالات الصناعية أو التكنولوجية، والتعويل على الطاقات البديلة، مشيرا الى أهمية الإبقاء على العلاقات جيدة مع عديد الدول وخاصة الصين وتركيا والجزائر، والتي تعتبر نسبة التبعية لهذه الدول مرتفعة، باعتبار ان المواد المستوردة ذات طبيعة مركزية حساسة وتهم الصناعات الثقيلة، وإنتاج الطاقة .

يشار الى أن الحرب الروسية الأوكرانية، ألقت بظلالها على العالم ما دفع بمفهوم السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي يطفو على السطح في الدورة 36 لأيام المؤسسة بسوسة، والتي دفعت جزءا كبيرا من الخبراء الى التطرق الى مسألة الأمن الغذائي والطاقي لبلادنا، ورغم الدعوات الصادرة عن البعض بخصوص مراجعة العجز التجاري المسجل مع عديد الدول مثل الصين وتركيا، فإن الدراسة المعدة من قبل المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أثبتت عدم جدوى اتخاذ إجراءات مشددة على التوريد من هذه الدول وخاصة الصين، والتي اعتبرها محافظ البنك المركزي مروان العباسي، مصنع العالم، لافتا في رده على أسئلة الحضور، انه لا يمكن تشديد إجراءات التوريد ضدها، رغم تباين العجز التجاري معها والذي فاق 5 مليار دينار، إلا انه يمكن التفاوض معها على تحويل جزء من العجز المسجل معها الى مشاريع استثمارية صينية في تونس.

سفيان المهداوي

الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة لـ"الصباح" :  على الدولة أن تحسن علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع 3 دول خارجية

 

تونس-الصباح

أعلن الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة، في تصريح لـ"الصباح" ، أمس الأول، عن نتائج دراسة اقتصادية هي الأولى في تونس، كشف من خلالها عن استيراد تونس لأكثر من 4800 عائلة منتج بين مواد خام ومواد أولية، من 3 دول هي الصين وتركيا والجزائر، لافتا الى ضرورة أن تكون كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع هذه البلدان جيدة، خصوصا وأنها تساهم في الدورة الاقتصادية واغلب الصناعات التونسية في حاجة الى هذه المواد التي تصنف في خانة حيوية وحساسة للغاية.

وقال الأستاذ الجامعي بالمعهد العالي للدراسات التجارية بقرطاج، انه من الضروري الانتباه الى أهمية المنتجات التي تستوردها تونس، والتي يتعلق جزء كبير منها بتوريد مواد أولية تستعمل في اغلب الصناعات المعملية والتجارية، مشيرا الى انه وفق ما كشفت عنه نتائج الدراسة التي أعدّها المعهد العربي لرؤساء المؤسّسات بعنوان "خارطة التبعيّة الإستراتيجية لتونس"، فإن تونس تستورد جزءا كبيرا من المواد الخام والمواد الطاقية والحيوية من عديد الدول، وعلى سبيل المثال نستورد 95% من استهلاكنا للغاز الطبيعي من الجزائر، وهذا يعتبر منتجا مهما وحيويا لبلادنا ويساهم بشكل كبير في الدورة الاقتصادية، رغم إمكانية تنويع مصادره، إلا انه يبقى منتجا حيويا أساسيا مهما من هذا القطر الشقيق، على حد قوله.

منتجات ذات حساسية كبيرة

وأضاف عبد القادر بودريقة بالقول، إن منتجا مثل الغاز الطبيعي، والذي نستورد كمية كبيرة منه من الجزائر، يضعنا في تبعية مطلقة، ويستدعي العمل بحرص في معالجة كافة الملفات الاقتصادية والسياسية مع القطر الجزائري، وذلك للحفاظ على إمداداتنا من هذه المادة الطاقية والحيوية، مشيرا الى انه وفق ما خلصت إليه الدراسة فإن قرابة 361 عائلة منتج نستوردها من الخارج ذات حساسية مهمة لبلادنا ولصناعتنا وتفرض علينا انتهاج سياسة حذرة في معالجة الملفات الاقتصادية والدبلوماسية مع هذه الدول.

وأشار بودريقة الى وجود دراسة مماثلة في أوروبا، كشفت إن قرابة 25% من واردات أوروبا من تونس، هي لمنتجات حساسة، وذات أهمية بالنسبة لهذه البلدان في دورتها الاقتصادية، في حين أن قرابة 5% من المنتجات الأوروبية نحو تونس، هي ذات حساسية ومهمة للغاية لبلادنا في دورتها الاقتصادية، لافتا الى أن الإشكال الحقيقي يتعلق بمركزية المنتجات، ويرتبط أساسا بالمنتجات التي تستوردها العديد من دول العالم، ولا يمكن التخلي عنها، ويتعلق الأمر هنا بالصين التي تعد مركز صناعات العالم، واغلب المنتوجات المستوردة منها هي ذات حساسية عالية، ولا بديل عنها وتصنف في خانة "منتج حرج"، أي أننا لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن توريدها من أي دولة أخرى، وهو ما يفرض علينا التعامل مع البلد المنتج لهذه المواد بحرص شديد، حيث انه من غير المستبعد في حال أقدمت دولة مثل الصين، على تعليق توريد بعض المنتجات الى بلادنا، أن يتسبب ذلك في شلل اقتصادي وتوقف الصناعات التونسية، وهو نفس الأمر الذي تمت ملاحظته مؤخرا ، لما أقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استغلال قدرة بلاده على تصدير قرابة 80% من المنتوج العالمي لمادة القمح، واستغلال هذا المنتج في فرض سياساته الاقتصادية على عديد الدول التي تحتاج الى هذه المادة الحيوية في صناعاتها الغذائية، الأمر الذي خلق إرباكا كبيرا في منظومات الإنتاج لعديد الدول.

منتجات صينية لا يمكن الاستغناء عنها

وتابع بودريقة بالقول، انه تمت ملاحظة استغلال روسيا على سبيل المثال لمادة القمح كورقة للضغط على الكثير من الدول، وهنا أصبح الأمر صعبا وخارجا عن إرادة الدول، حيث انه من الصعب جدا الاستغناء عن هذا المنتج في ظرف عالمي صعب، ويتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى يتم تعويض النقص الفادح لمادة القمح في سلاسل التوريد العالمية، بما يضع جزءا كبيرا من الدول في تبعية مطلقة لروسيا.

وكشف المشرف على الدراسة الاقتصادية، إن قرابة 26 عائلة منتج في تونس، ذات حساسية كبيرة ترتقي الى درجة المخاطر، مثل القهوة من "الفيتنام"، والمواد الخام التي تستعمل في الصناعات الالكترونية والبلاستيكية، والجلود، لافتا الى أن أكثر البلدان التي ترتبط بها تونس اقتصاديا، نجد الصين حيث نستورد منها 10% من وارداتنا، وهناك 9 منتجات لا يمكن الاستغناء عنها، معتبرا أن 10% من المنتجات المستوردة من فرنسا لها بديل، عكس المنتوجات الصينية، والتي يدخل جزء كبير من وارداتنا في الصناعات المعملية ولا يمكن الاستغناء عنها.

وأكد عبد القادر بودريقة انه على غرار الصين، هناك بلد اخر دخل الدورة الاقتصادية منذ 2017، ويتعلق الأمر بتركيا، وأصبح يحتل المرتبة الخامسة لوارداتنا، تقريبا في حدود 5%، وهناك منتجان أساسان منها، يرتبط الأول بالصناعات المعملية، والثاني مرتبط بوسائل التنقل، وهو منتج ذو أهمية ويتعلق الأمر بالمركزية، حيث لا يوجد بديل له غير تركيا.

ضرورة الحذر في علاقاتنا الدبلوماسية

وتابع الخبير الاقتصادي بالقول إن هذه الدراسة، الهدف منها وضع الخطوط العريضة لسياساتنا المستقبلية مع هذه الدول، والتي تستدعي الحذر في معالجة كافة الملفات "الساخنة" معها، وعدم التهور في اتخاذ القرارات سواء من الحكومة أو من المسؤولين، كما يمكن تسمح هذه الدراسة بقياس مدى تبعية الدول في ما بينها، وعلى سبيل المثال قياس مدى تبعية دول مثل ألمانيا وفرنسا بدول العالم اقتصاديا، كما يمكن أيضا قياس مدى ارتباط الدول العربية، ببقية دول العالم اقتصاديا.

ودعا بودريقة، الى ضرورة تنويع مصادر التزوّد والاستيراد وعدم التركيز على عدد قليل من البلدان من أجل ضمان الجدوى الاقتصادية، لافتا الى أهمية تنويع مصادر وارداتنا سواء لاستعمالات الصناعية أو التكنولوجية، والتعويل على الطاقات البديلة، مشيرا الى أهمية الإبقاء على العلاقات جيدة مع عديد الدول وخاصة الصين وتركيا والجزائر، والتي تعتبر نسبة التبعية لهذه الدول مرتفعة، باعتبار ان المواد المستوردة ذات طبيعة مركزية حساسة وتهم الصناعات الثقيلة، وإنتاج الطاقة .

يشار الى أن الحرب الروسية الأوكرانية، ألقت بظلالها على العالم ما دفع بمفهوم السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي يطفو على السطح في الدورة 36 لأيام المؤسسة بسوسة، والتي دفعت جزءا كبيرا من الخبراء الى التطرق الى مسألة الأمن الغذائي والطاقي لبلادنا، ورغم الدعوات الصادرة عن البعض بخصوص مراجعة العجز التجاري المسجل مع عديد الدول مثل الصين وتركيا، فإن الدراسة المعدة من قبل المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أثبتت عدم جدوى اتخاذ إجراءات مشددة على التوريد من هذه الدول وخاصة الصين، والتي اعتبرها محافظ البنك المركزي مروان العباسي، مصنع العالم، لافتا في رده على أسئلة الحضور، انه لا يمكن تشديد إجراءات التوريد ضدها، رغم تباين العجز التجاري معها والذي فاق 5 مليار دينار، إلا انه يمكن التفاوض معها على تحويل جزء من العجز المسجل معها الى مشاريع استثمارية صينية في تونس.

سفيان المهداوي