-الوضع في المستقبل القريب مفتوح على كل السينايوهات والتطورات
-لهذا مشروع سعيد مرّ على "الحافة" وتهاوى
تونس – الصباح
بعد أن قرر اعتزال النشاط الحزبي، والاكتفاء بالعمل السياسي ضمن منتدى التفكير والنقاش في مسائل سياسية ووطنية، أفاد مصطفى بن أحمد، النائب السابق بالبرلمان المنحل والذي سبق أن استقال من حزب "تحيا تونس"، أنه وفي لقراره ذاك ولم تغره عروض الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة. وفي تطرقه للوضع في تونس في حديثه لـ"الصباح"، قال: "الوضع يسير في اتجاهين الأول اجتماعي واقتصادي يبين أن تونس تدخل أكثر تحت مظلة صندوق النقد الدولي، خاصة بعد أن تبخرت شعارات استعادة الأموال المنهوبة والصلح الجزائي، والثاني سياسي أي أنه بعد صدمة 25 جويلية 2021 والذهول بدأت تنكشف حقيقة مشروع قيس سعيد". وفسر ذلك بتهاوي هذا المشروع تدريجيا على اعتبار أن المحطات المفصلية التي بني عليها رئيس الجمهورية المسار الإصلاحي كانت بمثابة تأكيد لسقوط وتهاوي هذا المشروع حسب تأكيد بن مصطفى قبل استكماله، بدءا بالاستشارة الوطنية مرورا بأسلوب كتابة الدستور الجديد شكلا ومضمونا ثم الاستفتاء وصولا إلى الانتخابات التشريعية المقبلة التي يرى أنها ستكون الخطوة الأخيرة لتعرية حقيقة هذا المشروع. وأضاف قائلا: "ستكون الانتخابات القادمة بمحتواها الهزيل بمثابة الخطوة الأخيرة لهدم هذا المشروع لنغلق جميعا قوس ما يسمى الجمهورية الجديدة أو العلو الشاهق والإصلاحات ليرجع بذلك الجميع للجادة والواقعية وذلك بالاتجاه إلى إصلاحات حقيقية تتطلبها الدولة ويفرضها الوضع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لأن الجمهورية الجديدة التي تحدث عنها سعيد ستبقى على الحافة فهي استنساخ أسوأ وسيء لما فات".
وشدد بالقول إن "مشروع سعيد انتهى بما نسبته 90% إلى حد الآن بعد أن سقطت منه كل الأجزاء التي تعد ركائزه الأساسية وعماد وجوده مثلما أسلفت القول".
ويعتبر مصطفى بن أحمد أن بلادنا بعد أن خسرت الأموال المنهوبة التي كان بالإمكان أن تحل جانبا من المشاكل التي تعاني منها المالية العمومية فضلا عن بقاء قانون الصلح الجزائي أو هذا التمشي حبرا على ورق ومجرد شعار لم يفعل على أرض الواقع، ليضاف إلى القائمة ما تضمنه دستور 2022 وما جاء به من مكاسب "عجزت حركة النهضة في عنفوانها على تحقيقه وكان مصدر معركة حول دستور 2014 فقدمها لهم هدية تتمثل في الفصل 5 من الدستور الجديد مقابل خسارة الحداثيين للفصل 6 وما ينص عليه بحرية الضمير ومسألة التناصف"، وفق ما أكده في نفس الحديث.
تكلفة المعارضة
وفي تطرقه للمعارضة أفاد محدثنا أن المعارضة لمسار ما بعد 25 جويلية باختلافها وتعدد أشكالها، كانت فاشلة على جميع المستويات فيما يتعلق بأهدافها الآنية التي انبنت عليها من أهمها الوقوف صدا منيعا لتعديل المسار الإصلاحي وإجبار رئاسة الجمهورية التي كانت تقود المسار وتمسك بزمام السلطة على التراجع على بعض الخيارات أو الجلوس معها وتشريكها في القرار والتفكير. وفسر ذلك بكون الطبقة السياسية تلك تتميز في مجملها إن لم يكن كلها بمستوى سياسي وأكاديمي واجتماعي مزيف. لأنه يعتبر أن التاريخ له عديد المطبات والأسرار بما يجعل الوضع في المستقبل القريب مفتوح لأطوار وتطورات جديدة يصعب التنبؤ بمآلات الوضع في هذه المرحلة. فيما يعتبر أن المعارضة حاليا بصدد القيام بالمراجعات وإعادة التشكل من جديد بقوله: "هذا سوف لن يعطي نتائجه حاليا وإنما من المنتظر بعد أن تنجح المعارضة في الاستفاقة من كبواتها وإعادة الهيكلة والتشكل من جديد أن تعطي نتائج جيدة لأن الأمر ليس بالسهولة التي ظنها البعض".
في المقابل يذهب مصطفى بن أحمد في قراءته للوضع السياسي إلى أن الكائنات السياسية الماضوية لا يزال لها وجود. رغم تأكيده على أن "حركة النهضة استُنْزِفت بعد أن أخذت بالزمام لوحدها في وقت وجيز". لأنه يعتبر النهضة والدستور الحر من الأحزاب المضاوية التي تتحدث بخطاب وصفه بـ"الحنيني" للماضي من السلف الصالح للأول والماضي السياسي القريب للدستوري الحر.
في المقابل يذهب في نفس القراءة إلى ان اندثار الطبقة الليبرالية والتقدمية والديمقراطية واليسارية مضيفا بالقول: "لم يعد لهذه الطبقات أي وجود في المشهد السياسي، وربما تلعب هذه القوى الليبرالية التي تراجع دورها لتدخل في العدمية واللاوجود، لتقوم بدور "الموظف" أو "لجان" لدى الطبقات السياسية القادمة في شكلها الجديد أو المتجدد".
نقاط ضوء
في المقابل يؤكد مصطفى بن أحمد أن هناك عديد النقاط الإيجابية التي تم تسجيلها في هذه المرحلة ويعتبرها نقاط مضيئة يجب البناء عليها للمستقبل لأنها تؤشر لوضع أفضل، رغم تأكيده على أن بلادنا تفتقد لكفاءات قيادية ميداينة. وهذه النقطة الأخيرة هي سبب تردي الوضع ليس في هذه المرحلة فحسب وإنما في السنوات العشرية الماضية حسب تأكيده.
في سياق متصل أضاف محدثنا" هناك نقاط مضيئة ولا أبالغ إذا قلت إنها جد خارقة للعادة من شانها أن تساهم في تغيير الوضع للأفضل وتصنع مستقبلا أفضل لتونس إذا ما واصلت وتطورت وتوسعت رقعتها ولم تضع بين الزحام. لأن هناك إرادات شبابية ونساء يجب المراهنة عليها لتصنع المعادلة المطلوبة في المستقبل".
نزيهة الغضباني
-الوضع في المستقبل القريب مفتوح على كل السينايوهات والتطورات
-لهذا مشروع سعيد مرّ على "الحافة" وتهاوى
تونس – الصباح
بعد أن قرر اعتزال النشاط الحزبي، والاكتفاء بالعمل السياسي ضمن منتدى التفكير والنقاش في مسائل سياسية ووطنية، أفاد مصطفى بن أحمد، النائب السابق بالبرلمان المنحل والذي سبق أن استقال من حزب "تحيا تونس"، أنه وفي لقراره ذاك ولم تغره عروض الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة. وفي تطرقه للوضع في تونس في حديثه لـ"الصباح"، قال: "الوضع يسير في اتجاهين الأول اجتماعي واقتصادي يبين أن تونس تدخل أكثر تحت مظلة صندوق النقد الدولي، خاصة بعد أن تبخرت شعارات استعادة الأموال المنهوبة والصلح الجزائي، والثاني سياسي أي أنه بعد صدمة 25 جويلية 2021 والذهول بدأت تنكشف حقيقة مشروع قيس سعيد". وفسر ذلك بتهاوي هذا المشروع تدريجيا على اعتبار أن المحطات المفصلية التي بني عليها رئيس الجمهورية المسار الإصلاحي كانت بمثابة تأكيد لسقوط وتهاوي هذا المشروع حسب تأكيد بن مصطفى قبل استكماله، بدءا بالاستشارة الوطنية مرورا بأسلوب كتابة الدستور الجديد شكلا ومضمونا ثم الاستفتاء وصولا إلى الانتخابات التشريعية المقبلة التي يرى أنها ستكون الخطوة الأخيرة لتعرية حقيقة هذا المشروع. وأضاف قائلا: "ستكون الانتخابات القادمة بمحتواها الهزيل بمثابة الخطوة الأخيرة لهدم هذا المشروع لنغلق جميعا قوس ما يسمى الجمهورية الجديدة أو العلو الشاهق والإصلاحات ليرجع بذلك الجميع للجادة والواقعية وذلك بالاتجاه إلى إصلاحات حقيقية تتطلبها الدولة ويفرضها الوضع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لأن الجمهورية الجديدة التي تحدث عنها سعيد ستبقى على الحافة فهي استنساخ أسوأ وسيء لما فات".
وشدد بالقول إن "مشروع سعيد انتهى بما نسبته 90% إلى حد الآن بعد أن سقطت منه كل الأجزاء التي تعد ركائزه الأساسية وعماد وجوده مثلما أسلفت القول".
ويعتبر مصطفى بن أحمد أن بلادنا بعد أن خسرت الأموال المنهوبة التي كان بالإمكان أن تحل جانبا من المشاكل التي تعاني منها المالية العمومية فضلا عن بقاء قانون الصلح الجزائي أو هذا التمشي حبرا على ورق ومجرد شعار لم يفعل على أرض الواقع، ليضاف إلى القائمة ما تضمنه دستور 2022 وما جاء به من مكاسب "عجزت حركة النهضة في عنفوانها على تحقيقه وكان مصدر معركة حول دستور 2014 فقدمها لهم هدية تتمثل في الفصل 5 من الدستور الجديد مقابل خسارة الحداثيين للفصل 6 وما ينص عليه بحرية الضمير ومسألة التناصف"، وفق ما أكده في نفس الحديث.
تكلفة المعارضة
وفي تطرقه للمعارضة أفاد محدثنا أن المعارضة لمسار ما بعد 25 جويلية باختلافها وتعدد أشكالها، كانت فاشلة على جميع المستويات فيما يتعلق بأهدافها الآنية التي انبنت عليها من أهمها الوقوف صدا منيعا لتعديل المسار الإصلاحي وإجبار رئاسة الجمهورية التي كانت تقود المسار وتمسك بزمام السلطة على التراجع على بعض الخيارات أو الجلوس معها وتشريكها في القرار والتفكير. وفسر ذلك بكون الطبقة السياسية تلك تتميز في مجملها إن لم يكن كلها بمستوى سياسي وأكاديمي واجتماعي مزيف. لأنه يعتبر أن التاريخ له عديد المطبات والأسرار بما يجعل الوضع في المستقبل القريب مفتوح لأطوار وتطورات جديدة يصعب التنبؤ بمآلات الوضع في هذه المرحلة. فيما يعتبر أن المعارضة حاليا بصدد القيام بالمراجعات وإعادة التشكل من جديد بقوله: "هذا سوف لن يعطي نتائجه حاليا وإنما من المنتظر بعد أن تنجح المعارضة في الاستفاقة من كبواتها وإعادة الهيكلة والتشكل من جديد أن تعطي نتائج جيدة لأن الأمر ليس بالسهولة التي ظنها البعض".
في المقابل يذهب مصطفى بن أحمد في قراءته للوضع السياسي إلى أن الكائنات السياسية الماضوية لا يزال لها وجود. رغم تأكيده على أن "حركة النهضة استُنْزِفت بعد أن أخذت بالزمام لوحدها في وقت وجيز". لأنه يعتبر النهضة والدستور الحر من الأحزاب المضاوية التي تتحدث بخطاب وصفه بـ"الحنيني" للماضي من السلف الصالح للأول والماضي السياسي القريب للدستوري الحر.
في المقابل يذهب في نفس القراءة إلى ان اندثار الطبقة الليبرالية والتقدمية والديمقراطية واليسارية مضيفا بالقول: "لم يعد لهذه الطبقات أي وجود في المشهد السياسي، وربما تلعب هذه القوى الليبرالية التي تراجع دورها لتدخل في العدمية واللاوجود، لتقوم بدور "الموظف" أو "لجان" لدى الطبقات السياسية القادمة في شكلها الجديد أو المتجدد".
نقاط ضوء
في المقابل يؤكد مصطفى بن أحمد أن هناك عديد النقاط الإيجابية التي تم تسجيلها في هذه المرحلة ويعتبرها نقاط مضيئة يجب البناء عليها للمستقبل لأنها تؤشر لوضع أفضل، رغم تأكيده على أن بلادنا تفتقد لكفاءات قيادية ميداينة. وهذه النقطة الأخيرة هي سبب تردي الوضع ليس في هذه المرحلة فحسب وإنما في السنوات العشرية الماضية حسب تأكيده.
في سياق متصل أضاف محدثنا" هناك نقاط مضيئة ولا أبالغ إذا قلت إنها جد خارقة للعادة من شانها أن تساهم في تغيير الوضع للأفضل وتصنع مستقبلا أفضل لتونس إذا ما واصلت وتطورت وتوسعت رقعتها ولم تضع بين الزحام. لأن هناك إرادات شبابية ونساء يجب المراهنة عليها لتصنع المعادلة المطلوبة في المستقبل".